الطعن رقم 8 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1976-3-6
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية المستشارين عادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نائبى رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن مبنى هذا الدفع - الذى ابدته هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها الأول - أنه لما كانت الدعوى الدستورية ترفع بطريقها الفرعى وتنبثق عن دفع فرعى بعدم الدستورية يثار أمام الموضوع ، لذلك يتعين لقبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا أن تكون المحكمة التى أثير أمامها الدفع وقدرت جديته ورخصت بإقامة الدعوى الدستورية مختصة بنظر النزاع فإذا انتقى ذلك تخلف شرط من شروط قبول الدعوى الدستورية ، ولما كان موضوع الدعوى التى أقامها المدعى أمام محكمة القضاء الإدارى إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالة المدعى إلى محكمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى والقرار الأول يتعلق بتيسير مرفق القضاء ويعتبر بهذه المثابة عملا قضائيا ، كما يعتبر القرار الثانى قرارا قضائيا ومن ثم يخرج الطعن فى كلا القرارين عن اختصاص القضاء الإدارى ، لذلك فإن الدعوى الدستورية المقامة من المدعى تكون قد أتصلت بالمحكمة العليا بالمخالفة للاوضاع المقررة قانونا وتكون غير مقبولة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع وإنما هى جهة اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الدفع الذى يثار أمام محكمة الموضوع إلا أنها متى رفعت إلى المحكمة العليا فإنها تستقل عن دعوى الموضوع لأنها تعالج موضوعا مغايرا لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الإختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع - دون المحكمة العليا - صاحبة الولاية في الفصل فيه، ولا يعرض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الإختصاص بين جهات القضاء ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الثابت من الحكم الصادر من محكمة الثورة في قضية الجناية رقم 1 لسنة 1971 المدعى العام الإشتراكى المرفقة بالدعوى أن المدعى أحيل إلى محكمة الثورة متهما بالإشتراك مع آخرين بوصفهم من الوزراء العاملين بالدولة في ارتكاب جناية الخيانة العظمى، وقضت المحكمة المذكورة في 9 من ديسمبر سنة 1971 إدانته ومعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات، ولما كان انقضاء مدة وقف تنفيذ العقوبة دون أن يصدر خلالها حكم بإلغائه وإن كان يترتب عليه اعتبار الحكم كأن لم يكن عملا بنص المادة 59 من قانون العقوبات وسقوطه بكافة آثاره الجنائية وهو ما يعد بمثابة رد اعتبار قانونى للمحكوم عليه، إلا أن للمدعى مصلحة أدبية في أن تعاد محاكمته لإثبات براءته من الجريمة التى نسب إليه ارتكابها وإزالة الشوائب والظلال التى علقت باسمه بسبب اتهامه وهو ما يستهدف من رفع الدعوى توصلا إلى إعادة محاكمته أمام محكمة مختصة وفقا لتصويره.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الأصل، تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات، الذى قننته الدساتير في مصر على نحو يكفل التوازن والتعاون بينها، أن تختص السلطة التشريعية بوظيفة التشريعات وأن تمارسها بنفسها على مقتضى القواعد الدستورية وفقا لما تنص عليه المادة 47 من دستور سنة 1964 التى تقابل المادة 86 من الدستور القائم، فلا تتخلى عنها للسلطة التنفيذية، إلا أنه نظراً لما تقتضيه الظروف الاستثنائية التى قد تحل بالبلاد من ضرورة مواجهتها في سرعة وحسم بتشريعات عاجلة فقد أجازت الدساتير الصادرة في سنة 1956 وسنة 1964 وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية) في إصدار قرارت لها قوة القانون. وقد حرص الشارع إذ أباح هذا التفويض على أن يضع له من الضوابط والقيود ما يكفل جعل زمام التشريع في يد السلطة التشريعية المختصة وذلك بتقييده من حيث الظروف التى تبرره وأمد سريانه والموضوعات التى يرد عليها والأسس التى يقوم عليها، وقد يشترط الشارع الدستورى توافر أغلبية خاصة لإقرار قانون التفويض وضرورة عرض هذه القرارات بقوانين على السلطة التشريعية في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض فإذا لم تعرض أو عرضت ولم توافق عليها السلطة التشريعية زال ما كان لها من قوة القانون، وهو ما تنص عليه المادة 108 من الدستور القائم، وذلك كله حتى لا يؤدى التفويض إلى ما تنص عليه المادة 108 من الدستور القائم، وذلك كله حتى لا يؤدى التفويض إلى نزول السلطة التشريعية عن اختصاصها وبذلك يوفق الشارع الدستورى ___ السلطات ووظائفها الدستور وبين الإعتبارات العملية الملحة التى تقتضى تفويض رئيس الجمهورية في ممارسة وظيفة التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة تلك الظروف الاستثنائية، وقد نص دستور سنة 1964 الذى صدر في ظله القانون رقم 15 لسنة 1967 المطعون فيه في المادة 120 منه على أن "لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" ويستفاد من هذا النص أنه يشترط لسلامة التفويض وصحته أن تطرأ ظروف استثنائية تبرره وأن يكون محدود المدة معين الموضوعات التى يجرى فيها والأسس التى يقوم عليها، وكلها قيود على السلطة التنفيذية حتى لا تمارس ذلك الاختصاص الاستثنائى بإصدار قرارات لها قوة القانون إلا أن تقوم مبرراته ودواعيه على أن يكون ذلك في الحدود وفقا للضوابط التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الإختصاص الأصيل في ممارسة وظيفة التشريع.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يبين من نصوص القانون رقم 15 لسنة 1967 وأعماله التحضيرية التى تقدم ذكرها أنه صدر في ظروف كانت تنذر باندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل مما يعرض أمن البلاد وسلامتها لأخطار جديدة، وقد نشبت الحرب فعلا في الخامس من شهر يونيه سنة 1967 بعد نحو أسبوع من تاريخ صدور ذلك القانون. ولا جدال في أن هذه ظروف استثنائية يقتضى أمن الدولة وسلامتها مواجهتها في سرعة وحسم، ومن ثم تبرر تفويض رئيس الجمهورية في ممارسة سلطة التشريع استثناء تحقيقا لهذا الهدف.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه عن الشرط الثانى الخاص بتحديد مدة التفويض، وهو القيد الزمنى الذى يحول دون انطلاقه، فإن الشارع قدر أن تحديد هذه المدة بوحدات قياس الزمن العادية كالسنة والشهر أمر بالغ الصعوة بل يكاد يكون مستحيلا لأن المعركة بين مصر وإسرائيل متأرجحة تتغير من يوم لآخر وليس واضحا ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تنتهى في أمد محدد ولهذا اتخذ معيارا آخر لتحديد مدة التفويض فربطه بالظروف التى اقتضت إصداره، وهى ظروف موقوتة بطبيعتها بحيث يبقى ما بقيت هذه الظروف وتنتهى بانتهائها وبهذا يتوافر شرط تحديد المدة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إنه عن الشرط الثالث المتعلق بتعين الموضوعات التى يرد عليها التفويض فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت في شطرها الأول موضوعات معينة هى تلك التى تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى - ولئن كان هذا التحديد قد اتسم بشئ من السعة، فإن ذلك قد أملته حالة الحرب وهى الظرف الاستثنائى الذى اقتضى إصدار قانون التفويض لمواجهة هذه الحالة بأداة التشريع العاجل حماية لأمن البلاد وسلامتها ودفعا للأخطار عنها ودعما لقواتها العسكرية في معركتها مع العدو - أما ما تضمنته العبارة الأخيرة في المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارت لها قوة القانون "بصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة الظروف الاستثنائية" - فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من النص استيفاءه لشرط تعيين الموضوعات التى يرد عليها التفويض وذلك بالنسبة إلى الموضوعات المحددة فيه على الوجه السابق بيانه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إنه بالنسبة للأسس التى تقوم عليها الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بشأنها فإنها تستفاد من العبارة الأخيرة من نص المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 المتقدم ذكرها، فضلا عن المذكرة الإيضاحية والأعمال التحضيرية لهذا القانون، فقد أرسى القانون أساسا عاما يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين بمقتضى التفويض وهو أن تكون هذه القرارات ضرورية لمواجهة الظروف الاستثنائية التى حلت بالبلاد بالسرعة والحسم الواجبين، وأن تكون ممارسة رئيس الجمهورية لهذا الاختصاص الاستثنائى بالقدر الضرورى لمواجهة هذه الظروف.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن الدستور وقد حدد الوظائف المنوطة بسلطات الدولة ووضع الضوابط والقيود لأدائها بما يكفل التوازن والتعادل بينها، فإن ممارسة هذه _____ لا تتعارض بداهة من الناحية الدستورية مع الأحكام الأخرى التى ينص عليها الدستور - لذلك فإن التفويض التشريعى الذى تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967، وقد صدر وفقا للضوابط والقيود التى تنص عليها المادة 120 من دستور سنة 1964 الذى صدر في ظله ومتفقا على حكمها على ما تقدم ولا يترتب على صدوره وممارسته وفقا للضوابط والقيود التى صدر على مقتضاها إعفاء السلطة التنفيذية وتحللها من الخضوع للقانون، ومن ثم فلا يتعارض هذا القانون ولا يخالف نص المادتين 64، 65 من الدستور القائم.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن دستور سنة 1964 الذى صدر القرار بقانون المطعون فيه في ظله إذ نص في المادة 120 منه آنفة الذكر على أن "لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" إن مؤدى ذلك أن المشرع الدستورى أجاز للسلطة التشريعية تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون بالشروط الورادة بهذا النص، وأنه بصدور هذا التفويض مستوفيا شرائطه ينتقل الاختصاص التشريعى لمجلس الأمة إلى رئيس الجمهورية في الموضوعات التى فوض فيها، ويكون له حق ممارسة صلاحيات هذا المجلس في خصوص ما فوض فيه، ومن ثم تكون القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية بناء على هذا التفويض لها قوة القانون وتتناول كل ما يتناوله التشريع الصادر من السلطة التشريعية بما في ذلك الموضوعات التى نص الدستور علي أن يكون تنظيمها بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن استناد المدعى إلى الفتوى الصادرة من مجلس الدولة الفرنسى في 6 من فبراير سنة 1952 لتأييد دفاعه القائم على عدم دستورية التفويض التشريعى في المسائل التى احتجزها الدستور للقانون استناداً في غير موضعه، ذلك أنه يبين من تقصى الملابسات التى صدرت فيها هذه الفتوى أنها تتعلق بتفسير المادة 13 من دستور فرنسا الصادر في سنة 1946 والتى تنص على أن تصوت الجمعية الفتوى أنه لا يجوز للبرلمان أن يعهد للحكومة في قانون التفويض بالتشريع في مسائل محجوزة له بموجب الدستور أو بمقتضى العرف الدستورى وإنما يجوز التفويض في الموضوعات التى حجزها البرلمان لنفسه وتدخل في تنظيمها فأصبحت محجوزة له طبقا للقانون، وقد كشفت هذه الفتوى حكم المادة 13 من دستور 1946 التى كان نصها صريحا في حظر التفويض التشريعى في الموضوعات المحجوزة للبرلمان، وواضح من ذلك أن الفتوى المذكورة صدرت في ظل نظام دستورى لم يكن يجيز التفويض في التشريعات بحظر صريح تضمنته المادة 13 سالفة الذكر وهو وضع يختلف عن الوضع في النظام الدستورى المصرى الذى صدر في ظله قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 حيث أباح دستور سنة 1964 في المادة 120 منه التفويض التشريعى، ومن ثم يكون الاستدلال بهذه الفتوى في غير موضوعه. وقد فقدت هذه الفتوى سندها الدستورى بعد إلغاء الدستور الصادر في سنة 1958 محله، فقد أجازت المادة 38 منه تفويض الحكومة في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال مدة معينة على أن يتم التفويض بقانون. والتفويض المقصود نص المادة المشار إليها هو الذى ينصب على الموضوعات المحتجزة للقانون بموجب الدستور إذ أن الموضوعات غير المحتجزة في الدستور للقانون أصبحت طقبا للمادة 37 من هذا الدستور ذات صفة لائحية واصبح تنظيمها يتم بقرارات لائحية دون حاجة إلى تفويض في ذلك يصدر من السلطة التشريعية.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
إنه متى كان لقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 المطعون فيه، والذى صدر بناء على قانون التفويض قوة القانون الصادر من السلطة التشريعية على ما تقدم، فإن لهذا القرار بقانون أن يتناول التنظيم الموضوعات التى عينها قانون التفويض الذى صدر بالإستناد إليه ولو كانت من الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون، ويدخل في ذلك ترتيب جهات القضاء وتعين اختصاصها، ومن ثم فإن ما تنص عليه المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه عن إنشاء محكمة الثورة وتعيين اختصاص لها لا يخالف المادة 153 من الدستور آنفة الذكر.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
إنه لا وجه لما يثيره المدعى من أن تنص عليه المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه من تخويل رئيس الجمهورية سلطة إحالة الجرائم المنصوص عليها فيها إلى محكمة الثورة مقتضاه تعديل اختصاص جهات القضاء الأخرى، ذلك أن الشطر الأول من المادة المذكورة ينص على أن "تختص المحكمة بالفصل فيما يحيله إلى رئيس الجمهورة من الدعاوى المتعلقة بارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية أو اية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها......".
وقد تضمن هذا الشطر من المادة بذاته تحديد اختصاص محكمة الثورة بالفصل في الجرائم التى عينها فنص على فئتين من الجرائم أولاهما حددها النص بأنها تلك التى نص عليها في الكتاب الثانى من قانون العقوبات وعنوانه "الجنايات والجنح المضرة المصلحة العمومية وبيان عقوبتها" وما نص عليه قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 من هذه الجرائم، وتشمل الفئة الثانية أى جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها وهى الأخرى جرائم متميزة محددة بأوصافها ولها مجال محدد ومدلول خاص استقر في الفقه والقضاء، وبذلك يقوم الاختصاص لمحكمة الثورة بالفصل في الجرائم المحددة السالف بيانها بأداة تشريعية لها قوة القانون تملك تقرير هذا الاختصاص طبقا لأحكام الدستور، ويقوم هذا الاختصاص جنبا إلى جنب مع الاختصاص المخول في هذا الشأن للمحاكم الجنائية وللمحاكم العسكرية. وأما سلطة الإحالة إلى محكمة الثورة التى ناطها النص المشار إليه برئيس الجمهورية وقصد بها تخويله سلطة وزن الاعتبارات التى تقتضى المحاكمة أمام محكمة الثورة بالنسبة لهذا الاختصاص المشترك بينها وبين المحاكم الجنائية والمحاكم العسكرية فإن هذه السلطة التى تقررت لرئيس الجمهورية بأداة لها قوة القانون مقصورة على الجرائم التى أوردها النص وتتم في نطاق الاختصاص الذى عينه للمحكمة، ومن ثم فلا ينطوى تخويل رئيس الجمهورية هذه السلطة على تعديل اختصاص جهات قضائية أخرى.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إن النعى على المادة الرابعة من القرار بقانون المطعون فيه بأنها إذ تخول رئيس الجمهورية تحديد من يمثل سلطة التحقيق والإدعاء بالنسبة للدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة في قرار التشكيل تكون قد خولت رئيس الجمهورية انتزاع اختصاص التحقيق والأدعاء من النيابة العامة وهى جهة قضائية وإسناده إلى جهة أخرى، هذا النعى مردود بأن دستور سنة 1964 الذى صدر القرار بقانون المطعون فيه في ظله خلا من نصوص تقضى أن تكون إقامة الدعوى الجنائية بأمر من النيابة العامة أو أى جهة قضائية، وقد أجاز الدستور القائم إقامة الدعوى الجنائية بغير أمر من جهة قضائية، فتنص المادة 70 من هذا الدستور على أنه "لا تقام الدعوى الجنائة إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون" وقد أباح قانون الإجراءات الجنائية إقامة الدعوى الجنائية من غير النيابة العامة فتنص المادة الأولى منه على "أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة بالقانون".
وقد رددت المادة 21 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 هذا الحكم، لما كان ذلك وكان القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 له قوة القانون فإن نصه في المادة الرابعة منه على أن يمثل سلطة التحقيق والإدعاء بالنسبة للدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة الجهة أو الشخص الذى يحدده قرار التشكيل لا يخالف الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إن النعى على المادة السابعة من القرار بقانون المطعون فيه أنها إذ تنص على أن أحكام محكمة الثورة نهائية ولا يجوز الطعن فيها تتضمن تعديلا لاختصاصات محكمة النقض بالنسبة إلى الأحكام التى تصدرها محكمة الثورة مردود بأنه ليس في أحكام الدستور ما يحظر النص على أن تكون الأحكام التى تصدر من جهة قضائية نهائية وغير قابلة للطعن، وقد جرى الشارع على النص على ذلك بالنسبة للأحكام التى تصدرها بعض جهات القضاء لاعتبارات تقتضى ذلك.
ومن حيث أنه لما تقدم فإن النعى على القرار بقانون المطعون فيه بهذه ال____ على غير أساس سليم.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
إن النعى على العبارة الأخيرة من المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه إذ تنص على تخويل رئيس الجمهورية أن يحيل إلى محكمة الثورة الأفعال التى تعتبر ضد المبادئ التى قامت عليها الثورة بأنها تخالف المادة 25 من دستور سنة 1964 والمادة 66 من الدستور القائم اللتين تنصان على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون - هذا النعى مردود بأن ورود العبارة المشار إليها في نهاية المادة الأولى سالفة الذكر لا يخل بسلامة ما تنص عليه من تحديد واضح لا لبس فيه لاختصاص محكمة الثورة في الفصل في الجرائم المحددة المنصوص عليها في الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو في قانون الأحكام العسكرية وكذلك الجرائم التى تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا والمحددة بوصفها ومدلولها على ما تقدم.
وإذا كان الثابت من حكم محكمة الثورة المرافق بأوراق الدعوى أن ما نسب إلى المدعى وحوكم عنه أمام محكمة الثورة هو لارتكابه جريمة الخيانة العظمى التى نص عليها قانون محاكمة الوزراء رقم 79 لسنة 1958، والتى تعتبر من الجرائم التى تمس سلامة الدولة وأمنها والمنصوص عليها في الكتاب الثانى من قانون العقوبات والتى تندرج في الجرائم التى حددتها المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه والتى يستقيم نصها بذاته وينتج أثره القانونى بعد استبعاد العبارة المشار إليها، لذلك فإن ما يثيره المدعى في هذا السبب يكون غير مجد في دعواه.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
إن القرار بقانون آنف الذكر آداة تشريعية لها قوة القانون الصادر من السلطة التشريعية، وله بهذه المثابة تنظيم أى من الموضوعات المحتجزة للقانون نص الدستور على ما تقدم، ومن ثم فإن لهذا القرار بقانون أن يخص المحكمة التى عليها بأحكام بالنسبة لإجراءات التحقيق والمحاكمة تختلف عما هو متبع في التحقيق المحاكمة أمام الجهات القضائية الأخرى ما دامت هذه الأحكم لا تخالف الدستور ولما كان القرار بقانون المذكور قد خلا من أحكام في هذا الخصوص في الدستور فإنه لا يكون متعارضا مع أحكامه - أما ما يثيره المدعى من إدعاء التعارض بين القرار المطعون فيه وقوانين أخرى من ذات مرتبته، فهو مردود بأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين تقوم على مخالفة التشريع لنص دستورى فلا تمتد لحالات التعارض أو التنازع بين القوانين ذات المرتبة الواحدة، لذلك فإن ما يثيره المدعى في هذا الخصوص لا يصلح سبا للطعن بعدم الدستورية ولا يتناوله اختصاص هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
حق المتقاضين في رد القضاة ليس من الحقوق الدستورية المقررة بنص الدستور، وإنما هو مقرر بتشريع عادى، إذ نص عليه قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجنائية. وقد منعه القانون عن المتقاضين إذا قامت دواعى هذا المنع، ومن ثم فلا يمس منع حق الرد باستقلال القضاء، كما لا يخل هذا المنع بحق الدفاع المكفول للمتهمين أمام محكمة الثورة طبقا للأصول الدستورية المقررة، وليس في تري هذا المنتع ما يخل بمبدأ المساواة، ذلك أن عموم القاعدة القانونية يتوافر بمجرد انتفاء التخصيص بأن يسن الشارع قاعدته مجردة عن الاعتداد بشخص معين أو واقعة محددة بالذات، والشارع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تحدد المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، فإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم، والتجاء المشرع إلى هذا الأسلوب في تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق لا يخل بشرطى العموم والتجريد في القاعدة القانونية ذلك لأن المشرع إنما يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط، ولما كان التشريع المطعون فيه قد استن قواعد عامة مجردة لا تستهدف حالة فردية بذاتها وإنما تطبق على من يحاكمون أمام محكمة الثورة كافة طقا للشروط والأوضاع التى نص عليها القانون والذين تختلف ظروفهم عن باقى المتهمين.
فقرة رقم -1
تتحصل الوقائع ، على ما يبين من الأوراق ، فى انه نسب إلى المدعى انه خلال اشهر فبراير ومارس وأبريل ومايو سنة 1971 بدائرة محافظة القاهرة والجيزة والمحافظات الأخرى الموضحة بالتحقيقات إشترك مع آخرين بوصفهم من الوزراء العاملين بالدولة بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جناية الخيانة العظمى وبموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 2110 لسنة 1971 أحيل الدعوى إلى محكمة الثورة المشكلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 الذى صدر بناء على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة وذلك لمعاقبته طبقا للمواد 5 ، 6 ، 7 من القانون رقم 71 لسنة 1958 فى شأن محاكمة الوزراء والمواد 40 و 41 و 48 و 87/1 و 96/1 و 99 و 112 و 118 من قانون العقوبات . وقد أقام المدعى الدعوى رقم 1764 لسنة 25 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المدعى عليهم بعريضة اودعت قلم كتاب المحكمة المذكورة فى 22 من سبتمبر سنة 1971 طالبا : أولا : الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالة المدعى إلى محكمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى وما يترتب على ذلك من آثار ثانيا : بعد تحضير الدعوى الحكم بإلغاء القرارين المطعون فيهما واعتبار كل منهما كان لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه . وكان من بين الاسانيد التى أستند إليها المدعى فى دعواه عدم دستورية قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة الذى صدر بناء على قانون التفويض آنف الذكر مستهدفا بذلك التوصل إلى بطلان قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 بتشكيل محكمة الثورة وقرار المدعى العام الاشتراكى بإحالته إلى محمة الثورة متهما بتهمة الخيانة العظمى المطعون فيها الصادر من استنادا إلى قانون التفويض والقرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 المشار إليهما .
ودفع المدعى عليهم الدعوى بعدم اختصاص القضاء الإدارى بنظرها إستنادا إلى أن قبيل القرارات الإدارية التى تدخل فى ولاية قضاء الإلغاء إذ هو عل تشريعى ينظم جهة من جهات القضاء هى محكمة الثورة ولا يتصل ما يتناوله هذا القرار بنشاط الإدارة . وفى 21 من أغسطس سنة 1973 قرر المدعى بتنازله عن الطلب المستعجل وفى 29 من يناير سنة 1974 قضت محكمة القضاء الإدارى ( دائرة منازعات الأفراد والهيئات ) فى الدعوى المذكورة : أولا : بإثبات ترك المدعى الخصومة فى الطلب المستعجل وألزمته مصروفاته . ثانيا : برفض الدفع بعدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وباختصاصه . ثالثا : بوقف الفصل فى الدعوى حتى فصل المحكمة العليا فى الدفع المثار من المدعى بعدم دستورية القوانين رقمى 15 ، 48 لسنة 1967 وحددت له ميعاد ثلاثة اشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا . وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1929 لسنة 1971 المطعون فيه صادر من السلطة التنفيذية فى ممارستها للاختصاصات المخولة لها بمقتضى القرار بقانون رقم 48 لسنة 1967 وهو بهذه المثابة يكون قرارا إداريا تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى طلب إلغائه وفقا لأحكام قانون مجلس الدولة . وقد أقام المدعى هذه الدعوى ضد المدعى عليهم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 17 من إبريل سنة 1974 طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 48 لسنة 1967 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى . كما قدم المدعى مذكرة شارحة ضمنها أسانيد دفاعه ، وقدمت إدارة الدعوى . كما قدم المدعى مذكرة شارحة ضمنها أسانيد دفاعه ، وقدمت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن المدعى عليهم مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة . وعقب المدعى على دفاع المدعى عليهم بمذكرة صمم فيها عن طلباته الواردة فى صحيفة الدعوى . وقدمت المدعى عليهم بمذكرة صمم فيها عن طلباته الواردة فى صحيفة الدعوى وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم اختصاص محكمة الموضوع ولائيا بنظر المنازعة وفى 26 من فبراير سنة 1975أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ثانيا بالرأى القانونى مسببا إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم : أولا ك بقبول الدعوى شكلا ز ثانيا : بعدم قبول الدعوى لانتقاء المصلحة فى شقها المتعلق بالطعن على قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 فيما تضمنه من تفويض عام وبقبول الدعوى فيما عدا ذلك وبرفضها موضوعا . ثالثا : مصادرة الكفالة والزام المدعى المصروفات .وبجلسة اول مارس سنة 1975 قدمت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى عليهم مذكرة أحالت فيها إلى دفاعها السابق ودفعت بعدم قبول الدعوى لانتقاء مصلحة المدعى فيها وطلبت الحكم : أصليا : بعدم قبول الدعوى ، واحياطيا : برفض الدعوى وإلزام المدعى فى الحالتين المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة . وعقب المدعى على تقريرى هيئة مفوضى الدولة ودفاع إدارة قضايا الحكومة بمذكرة قدمت بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1975 صمم فيها على طلباته الواردة فى عريضة الدعوى كما عقبت إدارة قضايا الحكومة على مذكرة المدعى بمذكرة صممت فيها على طلباتها .
وقد نظرت الدعوى بجلسة 4 من ينايرسنة 1975 ثم تداولت بالجلسات على الوجه المبين بمحاضر هذه الجلسات ، وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1975 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7 من فبراير سنة 1976 وفيها تقرر مد أجل إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .