الطعن رقم 2 لسنة 3 قضائية
المحكمة العليا
1975-6-7
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف نائبى رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة وطه احمد ابو الخير وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى يسنتد فى طعنه بعدم دستورية القانون رقم 622 لسنة 1955 على الأوجه الاتية : ( اولا ) ان القانون المطعون فيه - وقد صدر عن مجلس الوزراء فهو لا يعدو أن يكون قرارا إداريا ، لا يصح أن يرتد أثره إلى الماضى بل يسرى من يوم صدوره ( ثانيا ) إن هذا القانون بإلغائه قرار وزارة التربية والتعليم الخاص بمعادلة شهادة مدرسة المساحة بأثر رجعى قد مس الحقوق المكتسبة لخريجى مدرسة المساحة فى معادلة شهاداتهم بشهادة الفنون والصنايع ( نظام حديث ) ، وأن المساس بالحقوق المكتسبة أمر لا يقره الدستور ( ثالثا ) أن القانون المشار إليه إذ استثنى من حكمه ، من صدرت لهم احكام أو قرارات نهائية من محكمة القضاء الإدارى أو المحاكم الإدارية او اللجان القضائية فإنه يتضمن إخلالا بمبدأ المسأواة أمام القانون ( رابعا ) أن القانون المذكور قد صدر مشوبا بعيب الانحراف لإعتبارات التى سبق بيانها فى غرض الوقائع .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القول بأن الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 الذى صدر القانون المطعون في ظله لم يتضمن نصا على تخويل مجلس الوزراء الذى عهد إليه سلطة التشريع في فترة الانتقال الحق في إصدار القوانين بأثر رجعى، هذا القول مردود بأن الأعلان الدستورى المتقدم ذكره إذ خول مجلس الوزراء في مادته التاسعة ولاية التشريع أثناء فترة الانتقال، فإن هذه الولاية تنتقل إليه كى يتولاها كما تتولاها الهيئة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل بممارستها فيكون له كافة سلطتها وحقوقها في مجال التشريع. ولما كانت هذه الهيئة وفقا لما استقرت عليه جميع الدساتير المصرية في خصوص هذا المبدأ منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور القائم تملك استثناء من الأصل الدستورى المقرر بشأن عدم رجعية القوانين - رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى متى اقتضى ذلك الصالح العام، ولم يستثن الشارع من هذه الرخصة سوى القوانين الجنائية فحظر سريانها بأثر رجعى. لما كان الأمر كذلك فإن مجلس الوزراء الذى انتقلت إليه السلطة التشريعية كاملة على النحو المتقدم يملك إصدار القوانين بأثر رجعى متى اقتضى ذلك الصالح العام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الإعلان الدستورى الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 قد صدر عقب قيام الثورة لتنظيم الحكم أثناء فترة الانتقال من نظام الحكم الملكى إلى النظام الجمهورى - ولئن خلا هذا الإعلان من نص يخول مجلس الوزراء الذى عهد إليه ممارسة السلطة التشريعية رخصة إصدار القوانين بأثر رجعى فمرد ذلك إلى أن الشارع قد راعى مقتضيات الضرورة في أعقاب الثورة فأصدر الإعلان في نصوص محدودة موجزة لا تجاوز أحد عشر نصا يتضمن تنظيم السلطات في فترة الإنتقال تنظيما مجملا موقوتا حتى يتم إعداد نظام دستورى ديمقراطى كامل يعمل به عقب انقضاء هذه الفترة، وقد نظم الإعلان فيما نظم السلطة التشريعية فعهد بها إلى مجلس الوزراء دون تفصيل لحدود هذه السلطة وضوابطها فما كان المقام يتيح ذلك التفصيل - ولا يعنى خلو الاعلان من النص على تخويل مجلس الوزراء رخصة التشريع بأثر رجعى أن الشارع قصد إلى العدول عنها، فقد خلا الإعلان كذلك من الأصل الدستورى العام المقرر بشأن عدم رجعية القوانين والذى ترد الرخصة المذكورة استثناء عليه - وبذلك خلا من القاعدة الاستثنائية كما خلا من القاعدة العامة وذلك إكتفاء بما جاء في الإعلان الدستورى الأول الصادر في 10 من ديسمبر سنة 1952 من إلتزام الحكومة التى تتولى السلطات ___ الدساتير المصرية في هذا الخصوص أنها استقرت منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور القائم على تقرير مبدأ عدم رجعية القوانين وكانت تقرنه دائما كلما نصت عليه برخصة الاستثناء منه وذلك بإجازة إصدار القوانين بأثر رجعى كلما اقتضى ذلك الصالح العام ولم تستثن من هذه الرخصة سوى القوانين الجنائية (المواد 27 من دستور سنة 1923 و6 من دستور سنة 1930 و186 من دستور سنة 1956 و66 من دستور 1958 و163 دستور سنة 1964، 177 من الدستور القائم) مما يدل على استقرار قاعدة عدم رجعية القوانين ورخصة الاستثناء فيها كمبدأ من المبادئ الدستورية العامة التى التزمت بها الحكومة القائمة على شئون الدولة أثناء فترة الانتقال.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه عن الوجه الثانى من أوجه الطعن والذى يقوم على أن القانون المطعون فيه قد مس حقا مكتسبا لخريجى مدرسة المساحة في معادلة شهادة هذه المدرسة لشهادة الفنون والصنائع (نظام حديث) وأن الحق المكتسب لا يجوز المساس به بأى حال من الأحوال، فإن هذا القول مردود بأنه ولئن كان المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم جواز ارتداد أثر القانون إلى الماضى يستهدف أساسا إحترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات إلا أن المشرع الدستورى حين أجاز الاستثناء من هذا المبدأ بتقرير الأثر الرجعى للقانون بنص خاص افترض بداهة أن هذا الاستثناء قد يؤدى إلى المساس الحقوق المكتسبة. ومن أجل ذلك أحاطت الدساتير المتعاقبة منذ دستور سنة 1956 هذا الاستثناء بالضمان اللازم فتطلبت لصحة تقريره موافقة الهيئة التشريعية عليه بأغلبية خاصة، فتقرير الأثر الرجعى للقانون يفترض في الأغلب الأعم أن في إعمال هذه الرخصة مساسا بالحقوق والمراكز التى تمت في الماضى، ولكن الدستور خول المشرع هذه الرخصة متى اقتضى ذلك الصالح العام، فإذا كان المشرع قد تبين أن قرار وزارة التربية والتعليم بمعادلة شهادة مدرسة المساحة بشهادة الفنون والصنائع (نظام حديث) قد بنى على بيانات غير صحيحة واصدر القانون المطعون فيه بأثر رجعى ردا للأمور إلى نصابها الصحيح، لأن مصلحة المجتمع تقتضى الارتداد بأثر هذا القانون إلى الماضى، فلا تثريب عليه في ذلك، ولو كان فيما قرره مساس بحق مكتسب لخريجى مدرسة المساحة إن صح مثل هذا القول بعد ثبوت بطلان الأساس الذى قام عليه ذلك الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن وحاصله أن القانون المطعون فيه إذ استثنى من حكمه الأحكام والقرارات النهائية الصادرة من محكمة القضاء الإدارى ومن المحاكم الإدارية واللجان القضائية، فإنه يكون بذلك قد أخل بمبدأ المساواة أمام القانون، فإن هذا القول مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الدساتير السابقة - تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق ولكنها ليست مساواة حسابية، ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام، وضع شروط تحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد، وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها القانون لهم، ولما كان القانون المطعون فيه لم يمس حقوقا تقررت بأحكام قضائية نهائية وإنما كان مبنى الطعن أن القانون لم يسوى بين من صدرت لهم أحكام قضائية نهائية ومن لم تصدر لهم مثل هذه الأحكام، فإن القول بإخلاله بمبدأ المساواة لهذا السبب يكون غير سديد لاختلاف المراكز القانونية لكل من الفريقين، هذا فضلا عن أن استثناء من صدرت لهم أحكام نهائية هو ما يمليه وجوب احترام حجية هذه الأحكام، (تلك الحجية التى تعلو اعتبارات النظام العام).
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه من الوجه الرابع من أوجه الطعن القائم على أن القانون المطعون فيه معيب بعيب الإنحراف، فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت أن من المبادئ الدستورية المقررة أن السلطة التشريعية الحق في رقابة أعمال السلطة التنفيذية، فإذا ما اسفرت هذه الرقابة عن ضرورة إلغاء بعض القرارات الصادرة عن هذه السلطة إما لمخالفتها للقانون أو لعدم ملاءمته، فلها أن تصدر قانونا بإلغائها، وحقها في هذا الصدد مطلق بوصفها صاحبة الاختصاص الأصيل في التشريع بحيث تستطيع تنظيم أى موضوع دعوى ____ ولا تمتد ولاية المحكمة إلى مناقشة ملاءمة التشريع أو البواعث التى حملت السلطة التشريعية وتقديرها المطلق.
فقرة رقم -1
أقام المدعى هذه الدعوى بصفته رئيسا لرابطة الهندسين المساحيين ( الدعوى رقم 2 لسنة 3 القضائية " دستورية " ) ضد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ونقيب المهندسين ، بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 23 من أبريل سنة 1972 ، قائلا إنه بتاريخ 11 من مارس سنة 1972 صدر قرار من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة يقضى بوقف الطعن رقم 600 لسنة 8 القضائية المرفوع من المدعى ضد المدعى عليه الثالث ثلاثة اشهر ليتخذ المدعى إجراءات إقامة دعوى أمام المحكمة العليا بالطعن فى دستورية القانون رقم 622 لسنة 1955 بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم بمعادلة شهادة مدرسة المساحة بشهادة الفنون والصنايع نظام حديث ، والذى تضمن مادة وحيدة تنص على انه " مع عدم الإخلال بالأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة والأحكام والقرارات النهائية الصادرة من المحاكم الإدارية واللجان القضائية ، يعتبر ملغى من وقت صدوره قرار وزارة التربية والتعليم الصادر فى يناير سنة 1950 ، بمعادلة الشهادة التى تمنحها مصلحة المساحة لخريجى مدرستها لشهادة الفنون والصنائع ( نظام حديث ) " ولهذا فقد أقام هذه الدعوى طاعنا بعدم دستورية القانون المذكور مؤسسا طعنه على السباب الآتية :
أولا : ان القانون المطعون فيه - وقد صدر عن مجلس الوزراء فهو لا يعدو أن يكون قرارا إداريا ، لا يصح أن يرد أثره إلى الماضى ، بل يسرى من يوم صدوره .
ثانيا : أن هذا القانون بإلغائه قرار وزارة التربية والتعليم الخاص بمعادلة شهادة مدرسة المساحة بأثر رجعى ، قد مس الحقوق المكتسبة لخريجى مدرسة المساحة فى معادلة شهادتهم بشهادة الفنون والصنائع نظام حديث ، وأن مساس الحقوق المكتسبة أمر لا يقره الدستور .
أوقرارات نهائية من محكمة القضاءالإدارى او من المحاكم الإدارية أو اللجان القضائية ومن ثم فإنه يتضمن إخلالا بمبدأ المساواة أمام القانون .
رابعا : أن القانون المذكور قد صدر مشوبا بعيب الانحراف ،ولم يستهدف الصالح العام ، ويكفى دليلا على ذلك الرجوع إلى المذكرة الإيضاحية للقانون ، فقد جاء بها أنه بعد أن تقررت معادلة شهادة مدرسة المساحة بشهادة الفنون والصنائع نظام حديث ، تقدم الحاصلون على الشهادة الأولى إلى نقابة المهن الهندسية طالبين قيد أسمائهم بجدول المهندسين المساعدين بالتطبيق للفقرة (ج) من المادة الثالثة من القانون رقم 89 لسنة 1946 بإنشاء نقابة المهن الهندسية ، ولما رفضت النقابة قيدهم بالجدول لجأ بعضهم إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة التى أصدرت أحكاما بإلغاء قرارات رفض طلبات قيدهم ، ولكن وزير الأشغال فى ذلك العهد أراد ان يقضى على الدعاوى التى رفعها بعض الخرجين فاستصدر القانون المطعون فيه قاضيا بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم المشار إليه بحجة أن البيانات التى بنى عيها هذا القرار كانت غير صحيحة ، والواقع خلاف ذلك ، فعندما تقدم خريجو مدرسة المساحة إلى وزارة التربية والتعليم طالبين معادلة شهادة مدرسة المساحة بإحدى الشهادتين المنصوص عليهما فى الفقرة (ج) من المادة 3 من القانون رقم 89 لسنة 1946 بإنشاء نقابة المهن الهندسية التى تنص على أن " يعتبر مهندسا مساعدا كل من حصل على دبلوم الفنون والصنائع أو دبلوم الفنون الجميلة قسم العمارة أو على شهادة معادلة لأيهما معترف بها من وزارة التربية والتعليم " شكلت لجنة بمراقبة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم ، قامت بمراجعة شروط الالتحاق ومواد الدراسة بمدرسة المساحة وانتهت إلى أنها ترى أن قرب ما تعادل به شهادة مدرسة المساحة هى مدرسة الفنون والصنايع ، وبعد ذلك أصدر وزير التربية والتعليم قرارا بإحالة الموضوع إلى لجنة برئاسة سكرتير عام الوزارة مثلت فيها عدة هيئات ، ولما أقرت هذه اللجنة ما انتهت إليه لجنة مراقبة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم ، أصدر وزير التربية والتعليم قراره بالتعادل ، وقد وافق مجلس الوزراء على هذا القرار .
وقد دفعت إدارة قضايا الحكومة الدعوى ، بالحجج الآتية :
أولا : أن القانون المطعون فيه صدر فى 21 من ديسمبر سنة 1955 فى ظل الإعلان الدستورى الصادر فى 10 من فبراير سنة 1953 الذى تضمن دستور فترة الانتقال ، وقد خول مجلس الوزراء فى تلك الفترة ممارسة السلطة التشريعية إلى جانب توليد أعمال السلطة التنفيذية ، وإذ صدر القانون المطعون فيه من السلطة التى تملك التشريع فى ذلك الوقت ، فإنه يملك الأثر الرجعى كأى قانون عادى ، والدستور لم يمنع من إصدار قوانين بأثر رجعى .
ثانيا : أن القانون المطعون فيه لم يتضمن مساسا بحقوق مكتسبة الخريجى مدرسة المساحة ، ذلك ان قرار وزير التربية والتعليم الصادر فى يناير سنة 1950 بمعادلة شهادة مدرسة المساحة لشهادة الفنون والصنايع ( نظام حديث ) ، قد صدر بناء على بيانات غير صحيحة إستظهرتها مذكرة القسم الاستشارى للفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 86/3/74 المؤرخة فى 9 من اكتوبر سنة 1955 ، لوجود فارق كبير بين خريجى مدرسة المساحة وبين الحاصلين على شهادة الفنون والصنايع ( نظام حديث ) من حيث درجة الثقافة ومدة الدراسة ، ولما كان من حق السلطة التشريعية أن تراقب أعمال السلطة التنفيذية ، ولها ان تلغى اى قاعدة تصدر منها مخالفة للقانون او غير ملائمة ، وكان قرار وزارة التربية والتعليم المشار إليه غير مستند إلى اسس سليمة ، فإن القانون المطعون فيه إذ ألغى هذا القرار يكون قد رد الأمر على صابه الصحيح ، والدستور لم يقيد سلطة المشرع فى هذا الشأن سلطة تقديرية مطلقة وإذ رأت السلطة التشريعية عدم أحقية خريجى مدرسة المساحة فى القيد بجدول نقابة المهن الهندسية ، فإن ذلك الأمر يدخل فى صميم إختصاصها وسلطتها التقديرية بلا معقب عليها فى ذلك .