الطعن رقم 2 لسنة 3 قضائية
المحكمة العليا
1975-4-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زحارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير على العصرة وطه أحمد أبو الخير وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
تطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك إستنادا إلى الأسباب المبينة بصحيفة الدعوى وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى اتخذتها الدولة للقضاء على الإقطاع وهو المبدأ الثانى من مبادئ الثورة الستة، ولهذا حرص الشارع على تسجيل هذه الوسيلة في جميع الدساتير التى صدرت منذ قيام الثورة حتى اليوم أولها دستور سنة 1956 إذ نصت المادة 12 منه على أن "يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع" ..... ورددت هذا النص المادة 17 من دستور سنة 1964 الذى صدر التشريعان المطعون فيهما في ظله، كما رددته المادة 37 من الدستور الحالى، وظاهر من هذه النصوص أن الدستور فوض الشارع العادى في تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية ولم يقيده في ذلك بأى قيد أو شرط سواء في تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية أو في توقيت هذا التحديد أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات تبدأ من تاريخ إعلان الميثاق لتعديل الحد الأقصى لهذه الملكية بأن يكون مائة فدان للأسرة وخمسين فدانا للفرد على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل عام 1970، فليس من شأنه أن يغل يد الشارع عن إعمال التفويض الذى تضمنه نص المادة 17 من دستور سنة 1964 دون قيد ولا شرط وهو النص الدستورى الذى يجب إعماله في هذا الصدد وقد رددته المادة 37 من الدستور القائم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مثل الميثاق فيما ارساه من مبادئ فلسفية عليا وما تضمنه من أهداف كمثل إعلانات الحقوق التى عرفتها الأمم المتقدمة والتى تقترن عادة بالثوارت الناجحة فتصدر معلنة مبادئ الحق والحرية والعدالة والمساواة فضلا عن أهداف المجتمع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ويكون صدورها تمهيدا لإعداد دستور مكتوب يستمد أصوله وأحكامه من تلك المبادئ والأهداف، ويكون لهذه الأصول والأحكام التى يتبناها الشارع ويصوغها في نصوص دستورية قوة ملزمة، أما ما عداها من مبادئ وأهداف لم ينقلها الشارع إلى نصوص الدستور فيظل مثلا عليا ونظريات فلسفية حتى يقتضى الصالح العام للدولة تطبيقها وتنفيذها فينقلها الشارع من مجال المبادئ العامة إلى مجال التنفيذ وذلك بإفراغها في صورة نصوص محددة في صلب الدستور فتكون لها القوة الملزمة على أن تظل تلك المبادئ جميعها مصدرا تفسيريا لنصوص الدستور وغيره من التشريعات يلجأ إليها لتحديد مدلولها والحكمة التى تغياها الشارع بتقنينها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن صيغة الميثاق وتقريره واضحة الدلالة على أن الميثاق يستهدف توجيه أجهزة الدولة القائمة على شئونها، كما يستهدف توجيه الشارع إلى المبادئ والمثل والقيم التى تصلح اساسا لبناء المجتمع كما يستمد منها أحكام الدستور والتشريعات، ولقد دعا الميثاق إلى تقنين كثير من هذه المبادئ في صلب الدستور، واستجاب الشارع لهذه الدعوة منذ أول دستور صدر بعد إعلان الميثاق وهو الإعلان الدستورى بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا الصادر في 27 من سبتمبر سنة 1962.
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا الإعلان تأييدا للمعنى المتقدم ذكره "إن الميثاق حرص في فصوله المختلفة وعلى الأخص في فصله الخامس عن الديمقراطية السليمة على أن يضع للديمقراطية ضماناتها الأكيدة وفي مقدمتها جماعية القيادة وانتقالا بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجال التنفيذ، فقد كان لا بد من إيجاد - المؤسسات الجماعية التى يستند إليها نظام الحكم في الجمهورية العربية المتحدة وتأسيسا على هذا فقد كان لا بد من إضافة مواد جديدة إلى دستور الحكم المؤقت لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبادئ الميثاق الذى ارتضاه الشعب قوة الدستور".
وبعد انقضاء عامين من صدور الإعلان الدستورى المشار إليه صدر دستور سنة 1964 وقد أفصح الشارع في مقدمة هذا الدستور عن تقديره للميثاق فاعبتره دليلا فكريا إذ يقول: "وتأكيدا للميثاق الذى اقره مؤتمر القوى الشعبية ..... ليكون دليلا فكريا يقود خطى المستقبل فاستطاع بذلك أن يغنى الفكر الثورى بتجربة العمل ليعيد وضع هذا الفكر في خدمة الإندافع المستمر والمتواصل نحو تحقيق الأهداف العظمى للنضال الشعبى".
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 يخولها في البند الأول من المادة الرابعة "التى تبين اختصاص المحكمة" سلطة الفصل دون غيرها في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم كما تنص الفقرة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 على أنه "إذا كان الطلب متعلقا بالفصل في دستورية نص قانونى وجب أن تتضمن العريضة بيان هذا النص وأوجه مخالفته للدستور".
ويؤخذ من هذين النصين أن المحكمة تتولى رقابة دستورية القوانين من خلال الفصل في الدعاوى التى ترفع إليها بعد الدفع بعدم دستوريتها أمام المحاكم، وتستهدف هذه الرقابة حماية الدستور وصونه وضمان سلامته، ذلك أن المحكمة عند الفصل في هذه الدعاوى تستعرض النص القانونى المطعون فيه، كما تستعرض أوجه مخالفته لأحكام الدستور المقننة في نصوص محددة منضبطة فإن ثبت أنه مخالف لأى نص من نصوص الدستور قضت بعدم دستوريته وينشر حكمها في الجريدة الرسمية وتنتهى بذلك قوة نفاذ هذا النص، مما يحفز الشارع إلى تصحيح ما شابه من عيب دستورى كى يعود متفقا مع أحكام الدستور.
ولقد نهجت مصر في رقابة دستورية القوانين النهج الذى اتبعته الدول التى أخذت بهذا النظام سواء تولت هذه الرقابة محكمة دستورية خاصة أم تولتها المحاكم العادية عندما يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون يطلب أحد الخصوم تطبيقه على وقائع الدعوى،وتلك الدول ذات دساتير جامدة (مكتوبة) تسهل المقابلة بين نصوصها والنصوص القانونية المطعون فيها لكشف مواطن المخالفات الدستورية فيها.
ولقد كان الميثاق بين يدى الشارع عند سن قانون المحكمة العليا وقانون الإجراءات والرسوم أمامها، فلم يقحمه في مجال رقابة دستورية القوانين تقديرا منه للميثاق كوثيقة سياسية عليا تتضمن مبادئ عامة ونظريات فلسفية أقرها المؤتمر القومى للقوى الشعبية لتكون دليلا للعمل الوطنى يقود خطى المستقبل، فهو توجيه للشارع الدستورى والشارع العادى على السواء ولكنه ليس دستورا ولا قانونا ولن يكون كذلك إلا إذا صيغت مبادئه في نصوص تشريعية محددة منضبطة تنقل هذه المبادئ من مجال النظر والفكر إلى مجال العمل والتنفيذ.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 16 من دستور سنة 1964 تنص على أن "الملكية الخاصة ومقابل تعويض عادل وفقا للقانون" وقد رددت المادة 24 من الدستور القائم هذا النص، كما أقرت المادة 17 من دستور سنة 1964 مبدأ تحديد الملكية الزراعية ثم المادة 37 من الدستور القائم باعتباره وسيلة للقضاء على الإقطاع ودعامة النظام الإشتراكى الذى أقرته الدساتير المتعاقبة أساسا اقتصاديا للدولة (المادة التاسعة من دستور سنة 1964 والرابعة من الدستور القائم) وفوضت الشارع العادى في تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية دون قيد ولا شرط، وقد أعمل الشارع هذا التفويض وتولى تحديد الملكية في التشريع المطعون فيه بخمسين فدانا للفرد ومائة فدان للأسره مع تقرير تعويض عما يستولى عليه من أرض زراعية تزيد عن هذا الحد.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن تحديد الملكية الزراعية بمقتضى القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المطعون فيه إنما تم طبقا لأحكام الدستور، وذلك إرساء لقواعد النظام الإشتراكى الذى اقره الدستور اساسا اقتصاديا للدولة ومن ثم لا ينطوى على اعتداء على الملكية الخاصة مما يحظره الدستور.
فقرة رقم -1
تحصل الوقائع على ما يبين من الأوراق فى أن المدعية أقامت الاعتراض رقم 2025 لسنة 1971 أمام اللجنة القضائية لإصلاح الزراعى قائلة أنها اشترت من السيدة فايزة أحمد فؤاد أرضا زراعية مساحتها 66 فدان و 4 قراريط و 18 سهم بمقتضى عقد بيع عرفى مؤرخ فى 10 من يوليو سنة 1969 وباعت لزوجها من هذا المقدار ما زاد على خمسين فدانا وطلبت أصليا : الحكم بثبوت تاريخ عقد البيع المشار إليه . واحتياطيا : إعتبار ما قدمته من أدلة لتاييد الاعتراض مبدأ ثبوت بالكتابة يكل بالبينة. وأضافت المدعية بأنه إذا لم تقتنع اللجنة بالأدلة المقدمة فى الاعراض لتأييده فإنها تدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما حكمها . وبجلسة 21 من يونيه سنة 1973 قررت اللجنة القضائية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعى - أولا : قبول الاعتراض شكلا ، ثانيا : وقف الفصل فى الاعتراض حتى تقدم المعترضة حكما من المحكمة العليا فى الدفع بعدم الدستورية على أن يرفع الطعن خلال ستة شهور وبعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى20 من ديسمبر سنة 1973 اقامت المدعية هذه الدعوى تطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك إستنادا إلى الأسباب المبينة بصحيفة الدعوى وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى انها ترى الحكم برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعية المصروفات . وعقبت المدعية على تقرير هيئة مفوضى الدولة بمذكرة صممت فيها على طلباتها - وحددت جلسة 22 أكتوبر سنة 1974 لنظر الدعوى وفيها وفى الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على النحو المبين بمحاضر الجلسات ثم ارجئ إصدار الحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم .