الطعن رقم 13 لسنة 4 قضائية
المحكمة العليا
1975-4-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية وطه احمد ابو الخير وحضور المستار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية بمراعاة حساب ميعاد المسافة بين مدينة الاسكندرية التى بها موطن المدعى وبين مدينة القاهرة حيث مقر المحكمة العليا .
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات استنادا إلى أنه صدر بمقتضى التفويض الصادر لرئيس الجمهورية بالقانون رقم 15 لسنة 1967 وهو قانون غير دستورى لمخالفة المادة 120 من دستور سنة 1964 التى توجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وان تعين الموضوعات التى يرد عليها - والأسس التى تقوم عليها وقال بيانا لأوجه المخالفة :
1- إن القانون رقم 15 لسنة 1967 قد خلا من تحديد مدة التفويض إذ فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قررات لها قوة القانون خلال الظروف الإستثنائية القائمة وهو تعبير بينهم غير منضبط لا تتحدد به مدة التفويض على وجه دقيق كما ان تقدير الظروف الاستثنائية مرده إلى السلطة التنفيذية التى وكل إليها القانون إصدار قررات لها قوة القانون .
2- إن هذا القانون لم يحدد الموضوعات الى يرد عليها التفويض إذ فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قررات بقوانين فى جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة فى كل ما يراه ضروريا لمواجهة الظروف الاستثنائية وهذه العبارات تتسع لتشمل فى كافة أغراضه دون تحديد للموضوعات محل التفويض .
3- إن القانون قد خلا من تحديد الأسس التى تقوم عليها القرارات بقوانين الصادرة بناء على التفويض ولذلك فإن هذا القانون لا يتضمن تفويضا تشريعيا بل ينطوى على نزول كامل من مجلس الأمة عن سلطة التشريع لرئيس السلطة التنفيذية بما يخالف الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 الذى صدر استنادا إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 قد تضمن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الخاصة بجرائم تمس أمن الدولة - ومن بين هذه التعديلات استبدال نص المادة 102 مكررا الذى تجرى محاكمة المدعى على مقتضاه - وقد كانت هذه المادة قبل تعديلها تنص على أن: "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أذاع عمدا أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة - ويعاقب بذات العقوبة من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه في الفقرة السابقة إذا كانت معدة للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها وكل من حاز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو لتسجيل أو إذاعة شئ مما ذكر).
ومقضتى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 استبدل بهذا النص الآتى:
(يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تتجاوز مائتى جنيه كل من أذاع عمدا أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة - وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب - ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز مطبوعات تتضمن شيئا مما نص عليه في الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لإطلاع الغير عليها وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة مؤقتة لطبع أو لتسجيل أو إذاعة شئ مما ذكر).
وتعديل نص المادة المذكورة على هذا النحو ينطوى على تشديد العقوبة المقررة لجرائم تمس أمن الدولة وخاصة إذا وقعت في زمن الحرب - ولا شك أن هذا التعديل يدخل في نطاق ما فوض فيه رئيس الجمهورية بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967.
فقرة رقم -1
اتهمت نيابة أمن الدولة العليا حسن يوسف على إبراهيم وآخرين فى الجناية رقم 722 لسنة 1973 مينا البصل ( 32 لسنة 1973 كلى غرب الاسكندرية ، 45 لسنة 1973 أمن دولة عليا ) بأنهم فى خلال المدة من سنة 1970 حتى 11 من فبراير سنة 1973 إرتكبوا الجناية المنصوص عليها فى المادة 102 مكررا من قانون العقوبات بأن ( أذاعوا عمدا بيانات مغرضة وبثوا دعايات مثيرة من شأنها تكديرا الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وكان ذلك فى زمن الحرب بان اتفقوا على إصدار وتوزيع منشورات سرية تخص العمال على التحرك لمساندة الاضطرابات الطلابية وتثير السخط لديهم على الأوضاع القائمة وساهموا فى صياغة هذه المنشورات وكتابة نسخ منها وتولى الول توزيعها على بعض الطوائف العمالية ) .
ودفع بعض المتهمين أمام محكمة أمن الدولة العليا بالاسكندرية بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الذى استبدل بنص المادة 102 مكررا من هذا القانون النص الذى تجرى محاكمة حسن يوسف على إبراهيم على مقتضاه كما دفعوا بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون .
وبجلسة 20 من أغسطس سنة 1973 قضت المحكمة المذكورة بوقف الفصل فى الدعوى لمدة ثلاثة أشهر حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 والقرار بقانون رقم 34 لسنة 1970 .
وبصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة فى 22 من نوفمبر سنة 1973 أقام المدعى هذه الدعوى طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 34 لسنة 1970 مع إلزام الحكومة بالمصروفات .
وقدمت الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها .
وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 22 من أكتوبر سنة 1974 - وتداولت بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها - وأودع المدعى مذكرة بدفاعه - وبجلسة أول فبراير سنة 1975 قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم .