الطعن رقم 9 لسنة 4 قضائية
المحكمة العليا
1975-4-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى نائبى رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة وطه احمد ابو الخير وحضور المستارين محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية القانون رقم 15 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 إستنادا إلى الأسباب الاتية :
أولا : بالنسبة إلى القانون رقم 15 لسنة 1967 :
1- صدر هذا القانون إستنادا إلى المادة 120 من الدستور المؤقت الذى صدر بإعلان من رئيس الجمهورية السابق فى 23 من مارس سنة 1964 بعد انتهاء رياسته . ومن ثم يكون قانونا غير دستورى لاستناده إلى دستور غير قأئم إذا يتم إلغاء دستور سنة 1956 بطريقة مشروعة - أما إعلان دولة الوحدة والاستفتاء على رئاستها وإعلان الدستور المؤقت فى 5 من مارس سنة 1958 - فأن هذه الإجراءات لا يترتب عليها إسقاط دستور سنة 1956 - كما أن دستور دولة الوحدة المؤقته .
2-أنه لو ثبت ما يدعيه المدعون من ان هذا القانون لم يوقع بإمضاء رئيس الجمهورية بل بخاتمة فإنه لا يكون نافذا ولا يعتد بالقرارات الشرعية الصادرة إستنادا إليه .
3- أنه بفرض صحة دستور سنة 1964 فإن شرائط صحة التفويض المنصوص عليها فى المادة 120 منه غير متوافرة فى القانون المذكور إذ خلا من تحديد مدة التفويض ومن تعيين الموضوعات التى فوض فيها رئيس الجمهورية كما خلا من بيان الأسس التى تقوم عليها الموضوعات محل التفويض .
ثانيا : وبالنسبة إلى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 :
1- صدر هذا القرار بقانون إستنادا إلى قانون غير دستورى هو القانون رق 15 لسنة 1967 سالف الذكر .
2- غن تعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها الذى صدر به قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 يخرج عن نطاق الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون فى شانها بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967 وذلك بفرض صحة هذا القانون .
3- إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون المذكور إذا قضى بتحديد ملكية الفرد بخمسين فدانا وملكية الأسرة بمائة فدان اعتبارا من 23 من يوليه سنة 1969 وصادر ملكية أصحاب الأراضى الزراعية فيما يجاوز ذلك قبل انقضاء فترة التحول التى حددها الميثاق بثمانى سنوات تنتهى فى 20 من مايو سنة 1970 قد خالف نصوص الميثاق وهى أعلى درجة من النصوص الدستورية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن ما يثيره المدعون من طعن في دستور سنة 1958 وفي دستور سنة 1964 وفي إجراءات إصدارهما وما انطوى عليه هذان الدستوران من تحديد أو إغفال تحديد مدة رئاسة الجمهورية - هذا الطعن يتناول مسائل سياسية لا يدخل النظر فيها أو التعقيب عليها في ولاية هذه المحكمة التى يقتصر إختصاصها في شأن رقابة الدستورية على الفصل في دستورية القوانين وفقا لما تقضى به المادة الأولى من قانون إنشائها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما تذهب إليه الحكومة من أن تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارت لها قوة القانون بمقتضى القانون رقم 15 لسنة 1967 يرتفع إلى مرتبة الأعمال السياسية التى لا تخضع لرقابة هذه المحكمة - مردود أن التفويض نظام وضع الدستور اساسه ورسم حدوده وضوابطه فوجب لذلك أن يكون إجراؤه على مقتضى هذه الحدود والضوابط وإلا كان مخالفا للدستور ومن ثم فإن رقابة هذه المحكمة تنبسط عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن سن القوانين عمل تشريعى تختص به الهيئة التشريعيية التى تمثل الشعب طبقا للأوضاع المقررة في الدستور - والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها وظيفة التشريع وفقا لما تقضى به المادة (47) من دستور سنة 1964 والمادة (86) من دستور سنة 1971 - وألا تتخلى عنها السلطة التنفيذية - إلا أنه تقديرا من جانب الشارع للظروف الاستثنائية وما تقتضيه في أحوال خاصة من الترخيص للسلطة التنفيذية في ممارسة التشريع تمكينا لها من مواجهة الظروف المذكورة ما تقتضيه من سرعة وحس اجازت دساتير سنة 1956 وسنة 1964 وسنة 1971 تفويض السلطة التنفيذة في إصدار قرارات لها قوة القانون - على أن يخضع هذا التفويض وما ينطوى عليه من توسيع استثنائى لاختصاص رئيس الجمهورية - لضوابط وقيود تكفل بقاء زمام سلطة التشريع في يد الهيئة النيابية المختصة وعدم نزول هذه الهيئة عن وظيفتها للسلطة التنفيذية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
نص دستور سنة 1964 في المدة (120) منه على أن "لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" وهو ذات الحكم الذى كانت تنص عليه المادة (136) من دستور سنة 1956.
ومن حيث إنه وفقا لهذا النص يشترط لسلامة التفويض وصحته أن يصدر في ظل ظروف استثنائية تبرره وأن يكون لمدة محدودة وأن تعين الموضوعات التى يجرى فيها الأسس التى تقوم عليها - والقصد من تحديد مدة التفويض _______ كى تمارسة في الوقت المحدد لقيام مقتضياته ودواعيه كما أن الدستور إذ أوجب في التفويض تعيين الموضوعات التى يجوز أن تصدر في شأنها قرارات قوانين وكذا الأسس التى تقوم عليها إنما أراد تقييد السلطة التنفيذية في ممارسة ما فوضت فيه بالحدود والقيود التى تضعها السلطة التشريعية صاحبة الاختصاص الأصيل بالتشرع - وإمعانا في الحيطة أضاف دستور سنة 1971 إلى هذه القيود قيدين آخرين - فأوجب في المادة (108) منه أن يكون التفويض بأغلبية خاصة هى ثلثا أعضاء مجلس الشعب وأن تعرض قرارات رئيس الجمهورية التى تصدر استنادا إليه على المجلس المذكور في أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق المجلس عليها زال ما كان لها من قوة القانون وكل ذلك ضمانا لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى في حدود القيود والضوابط التى وضعت له.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن القانون رقم 15 لسنة 1967 قد صدر بناء على اقتراح تقدم به بعض أعضاء مجلس الأمة في 29 من مايو سنة 1967 - وقد بنى هذا الاقتراح على أن الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد تقتضى تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون كى يمارس هذه السلطة بالسرعة والحسم حماية لأمن الدولة وسلامتها وضمانا لتعبئة امكانياتها البشرية والمادية ودعما للمجهود الحربى والاقتصاد الوطنى.
ومن حيث إن الظروف الاستثنائية التى اشار إليها هذا الاقتراح كانت تنذر اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل وتعرض البلاد لخطر يهدد كيانها وأمنها وسلامتها - وقد نشبت الحرب فعلا عقب صدور قانون التفويض ببضعة ايام أى أنه صدر في ظروف تبرره وكانت مواجهتها بسرعة وحسم تقتضى توسيع اختصاصات رئيس الجمهورية على وجه يخوله إصدار التشريعات اللازمة لمواجهة تلك الظروف ودفع أخطارها.
ومن حيث إن عدم تحديد القانون رقم 15 لسنة 1967 للمدة التى يجرى فيها التفويض بوحدة أو أكثر من وحدات قياس الزمن لا يعنى خلوه من أى تحد ____ الظروف الاستثنائية التى حدت بمجلس الأمة الى تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في الموضوعات التى فوض فيها - وقد كشفت الأعمال التحضيرية لهذا القانون عن علة تحديد مدة التفويض على هذا الوجه - ذلك أنه عند عرض مشروع القانون على مجلس الأمة بجلسة 29 من مايو سنة 1967 دارت مناقشة حول تحديد مدة التفويض فقال رئيس مجلس الأمة أن المدة حددت بأنها (خلال الظروف الاستثنائية القائمة) وأنه (فضلا عن ذلك وكما هو واضح فإن تحديد وقت معين أو مدة محددة لمباشرة هذه الصلاحيات أمر صعب غاية الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلا لأن المعركة متحركة مترجحة تتغير بين يوم وآخر وليس واضحا ما إذا كانت هذه الظروف قد تنتهى في بحر ستة أشهر مثلا أو ثلاثة أو في أسبوعين أو اسبوع فليس ممكنا تحديدها بوقت معين ويكفى أن تحدد بأنها الظروف الاستثنائية القائمة) - وربط التفويض بتلك الظروف بحيث يدور معها وجودا وعدما ينطوى على تحديد لمدة التفويض بما ينتفى معه مخالفة الدستور في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إنه بالنسبة إلى الموضوعات التى يجرى فيها التفويض فإن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1967 قد حددت موضوعات معينة هى تلك التى (تتعلق بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى) - وأنه ولئن كان هذا التحديد يتسم بالسعة فإن ذلك تبرره جسامة الأخطار التى تعرض لها البلاد وما تتطلبه مواجهتها من تخويل رئيس الجمهورية سلطة تقديرية واسعة تمكنه من التصرف بسرعة وحسم لمواجهة تلك الأخطار - وليس من شأنها أن تعيب القانون فيما انطوى عليه من تفويض في تلك الموضوعات بعيب مخالفة الدستور وخاصة فإنه تضمن معيارا عاما يمكن على أساسه رسم حدود التفويض التى يتعين إلتزامها في ممارسة رئيس الجمهورية ما فوض فيه من اختصاص استثنائى وهو أن يكون ما يصدره من قرارات في الموضوعات التى فوض فيها ضروريا لمواجهة الظروف الاستثنائية التى تعرضت لها البلاد، أما ما تضمنته العبارة الأخيرة من المادة المذكورة من تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون (بصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية) - فإنه لا ينفى عن الشطر الأول من النص استيفائه لشرط تعيين الموضوعات التى يجرى عليها التفويض وذلك بالنسبة إلى الموضوعات المحددة فيه على الوجه السابق بيانه.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن النعى على القانون رقم (15) لسنة 1967 بمخالفته الدستور لخلوه من الأسس التى تقوم عليها الموضوعات التى فوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات بشأنها - هذ النعى مردود بأن الأسس المذكورة مستفادة من نص القانون وأعماله التحضيرية والظروف التى صدر فيها والأهداف التى قصدت السلطة التشريعية إلى تحقيقها عن طريق التفويض - فقد أقر القانون قيدا اساسيا يقيد السلطة التنفيذية فيما تصدره من قرارات بقوانين هو أن تكون تلك الأعمال التحضيرية للقانون أن هذ القيد كان اساس للتفويض تمكينا لرئيس الجمهورية من ممارسة الاختصاص الذى فوض فيه (بسرعة وحسم) وذلك لعة ظاهرة هى عجز الإجراءات التشريعية العادية بسبب طولها وبطئها عن مواجهة تلك الظروف بما تقتضيه من السرعة والحسم.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إنه لا يجدى المدعين طعنهم في القرار بقانون رقم 50 لسنة 1969 المبنى على القول بخروجه عن نطاق التفويض لأن مجلس الأمة وهو الهيئة صاحبة الإختصاص الأصيل في التشريع قد أقر أحكامه وذلك موافقته على مشروع قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة التى صدر ه القانون رقم 69 لسنة 1974 - إذ ينص هذا القانون في المادة الخامسة منه على أنه (مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 يعتد بالحالة المدنية لأفراد الأسرة التى يكونون عليها وقت العمل بأحكام هذا القانون). وفي المادة السابعة على أن (يسرى في شأن الأراضى التى تسترد طبقا لهذه المادة أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضى الزراعة وما في حكمها - ويجوز لمن ستردون هذه الأراضى توفيق أوضاعهم إعمالا لأحكام المادة 4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل بهذا القانون. ويعتد في ذلك بالحالة المدنية للأسرة في تاريخ العمل القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه) كما ين في المادة 21 منه على أنه (فيما عدا الأراضى التى لا ترد عينا طبقا للمادة السابعة تفسخ عقود بيع الأراضى الزراعية المملوكة للأشخاص الذين رفعت عنهم الحراسة المفروضة استنادا إلى القانون رقم 119 لسنة1964 وذلك إذا كنت قرارات رفع الحراسة أو الاستثناء قد نص فيها على اعتبار أراضيهم معبية - وتسلم إليهم هذه الأراضى محملة بعقود الإيجار المبرمة قبل العمل بهذا القانون وبحقوق العاملين في هذه الأراضى ويسرى في شأنها أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969- ويجوز لمن يستردون هذه الأراضى توفيق أوضاعهم إعمالا لأحكام المادة 4 من القانون المذكور خلال السنة التالية للعمل بهذا القانون ويعتد في ذلك بالحالة المدنية للأسرة في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969) وجاء بالمذكرة الإضاحية لمشروع القانون أنه قد أعد مستهديا بأسس منها (الرد العينى للأراضى الزراعية في نطاق قانون الإصلاح الزراعى الأخير رقم 50 لسنة 1969) وجاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أنه قد أعد مستهديا بأسس منها (الرد العينى للأراضى الزراعية في نطاق قانون الإصلاح الزراعى الأخير رقم 50 لسنة 1969 الذى وضع حدا أقصى للملكية الزراعية قدره خمسون فدانا للفرد ومائة فدان للأسرة). وظاهر من هذه النصوص أنها تقضى بإخضاع من أفادوا من القانون رقم 69 لسنة 1974 - باسترداد أراضيهم الزراعية- لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 اسوة بغيرهم ممن خضعوا له مما يقطع في الدلالة على إقرار مجلس الشعب لأحكام القرار بقانون المذكور.
ومن حيث إنه إذا كان مجلس الشعب هو الهيئة النيابية التى تمثل الشعب والتى ناط بها الدستور سلطة التشريع وأجاز لها استثناء وبشروط معينة تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون - فإن إقرار المجلس لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 على الوجه المتقدم ذكره يسقط الطعن المبنى على مخالفته للدستور بمجاوزة حدود التفويض لذى تضمنه القانون رقم 15 لسنة 1967.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن الميثاق وثيقة عبرت فيها ثورة يوليو سنة 1952 عن مبادئها وأهدافها وخطتها الشاملة لتحقيق هذه المبادئ والأهداف - وهو لا يخرج عن كونه دليلا فكريا يقود خطى الشعب إلى المستقبل حسبما أفصحت عن ذلك مقدمة دستور سنة 1964 - من ثم يتعين لإعطاء ما تضمنه الميثاق من مبادئ ___ أن تقدم هذه المبادئ في نصوص دستورية تكون هى المرجع عند الفصل في دستورية القوانين - يؤيد هذا النظر أن الشارع عندما أراد أن يجعل لمبدأ جماعية القيادة الذى تضمنه الميثاق قوة دستورية ملزمة أصدر في 27 من سبتمبر سنة 1962 إعلانا دستوريا بشأن التنظيم السياسى لسلطات الدولة العليا مضيفا مواد جديدة إلى الدستور المؤقت، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك الإعلان - أنه بعد صدور الميثاق أصبح للنضال الوطنى للشعب دليلا عمل واضح كامل مستمد من خلاصة التجربة الوطنية ومن خلاصة الأمل الوطنى معا وأنه أصبح محتما أن تتلاءم جميع أوضاع العمل الوطنى في كل مجالاته مع مبادئ الميثاق وأحكامه وروحه المستلهمة من روح الشعب وإرادته، وأن الميثاق قد حرص في اصوله المختلفة أن يضع للديمقراطية ضماناتها الأكيدة في مقدمتها جماعية القيادة وأنه انتقالا بذلك كله من مجال المبادئ إلى مجال التنفيذ كان لا بد من إضافة مواد جديدة إلى دستور الحكم المؤقت .... لإعطاء هذه التنظيمات المستمدة من مبادئ الميثاق الذى ارتضاه الشعب قوة الدستور وذلك حتى يتم وضع الدستور النهائى للجمهورية العربية المتحدة).
📌 المبدأ / الفقرة (10)
إن تحديد الملكية الزراعية هو الوسيلة التى اتخدتها الدولة لتحقيق المبدأ الثانى من مبادئ الثورة وهو القضاء على الإقطاع، ومن أجل هذا قد استقر هذا المبدأ في جميع الدساتير التى صدرت بعد قيام الثورة وأولها دستور سنة 1956 إذ نصت المادة 12 منه على أن "يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما لا يسمح بقيام الإقطاع" ورددت هذا النص المادة 37 من دستور سنة 1964 الذى صدر التشريع المطعون فيه في ظله كما رددته المادة 17 من الدستور الحالى - وظاهر من هذه النصوص أن الدستور قد ناط بالمشرع العادى تعيين الحد الأقصى للملكية الزراعية دون أن يقيده في ذلك بأى قيد أو شرط سواء في تعيين الحد الأقصى لهذه الملكية أو في توقيت هذا التعيين - أما تحديد الميثاق لفترة ثمانى سنوات من تاريخ صدوره لتعديل الحد الأقصى للملكية الزراعية بأن تكون مائة فدان للأسرة وخمسين فدان للفرد على أن يتم التصرف فيما زاد عن ذلك قبل_______ إعمال التفويض الذى تضمنه نص المادة 17 من دستور سنة 1964 دون قيد أو شرط ذلك لأن هذا النص هو الواجب إعماله في هذا الصدد في مجال رقابة دستورية القوانين دون نص الميثاق.
فقرة رقم -1
تتحصل الوقائع على ما يبين من الأوراق فى أن مجدى مكرم عبد اللطيف وآخرين أقاموا الدعوى رقم 361 لسنة 26 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة يطلبون الحكم أولا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من الإصلاح الزراعى بالإستيلاء على مساحة من الأرض الزراعية وثانيا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار مع الزام الحكومة بأن تدفع للمدعين تعويضا مؤقتا - وقالوا شرحا لهذه الدعوى ان المشرع إنتهى إلى تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية بمائة فدان للفرد الواحد وذلك بمقتضى القانون رقم 127 لسنة 1961 - ثم صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية بخمسين فدانا للفرد الواحد وبمائة فدان للأسرة مح حساب هذه الملكية على أساس الحالة المدنية للأسرة فى 23 من يوليو سنة 1969 - وترتب على تطبيق هذا القانون صدور قرار الإصلاح الزراعى المطعون فيه بالإستيلاء على جزء من ارضهم - وكان من بين ما استند إليه المدعون فى الطعن فى هذا القرار الدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد فى الأراضى الزراعية وما فى حكمها لصدوره إستنادا غلى قانون غير دستورى هو القانون رقم 15 لسنة 1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون .
وبجلسة 29 من مايو سنة 1973 حكمت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى تلك الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 والقانون رقم 15 لسنة 1967 وحددت للمدعين ميعاد ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا.
وبعريضة اودعت قلم كتاب هذه المحكمة فى 26 من أغسطس سنة 1973 لسنة 1967 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات شاملة أتعاب المحاماة .
وقدمت الحكومة مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى .
وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 22 من أكتوبر سنة 1974 وتداولت بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها ، وأودعت الحكومة مذكرة ثانية بدفاعها كما أودع المدعون مذكرة عقبوا فيها على دفاع الحكومة وعلى تقرير هيئة مفوضى الدولة ، وبجلسة أول فبراير سنة 1975 قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم .