الطعن رقم 1 لسنة 4 قضائية
المحكمة العليا
1975-2-1
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبه وأبو بكر محمد عطية و محمد منير العصرة وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية الأمر العسكرى رقم 343 لسنة 1943 والقرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 فيما تقضى به هذه التشريعات من أيلولة الملكية الخاصة لبعض الأراضى إلى الدولة ، إستنادا إلى أنها تخالف القاعدة الدستورية المقررة فى كانه الدساتير المصرية والتى تقرر للملكية الخاصة حرمة بحيث لا يجوز المساس بها أو نزعها عن صاحبها إلا للمنفعة العامة وبعد اتخاذ غجراءات نزع الملكية المنصوص عليها فى القانون ولقاء تعويض عادل ، وأن هذا المبدأ قد أقرته المادة الخامسة من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 وهو الذى صدر فى ظله القرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 ، كما أن الدستور القائم قد اكده فى المادة 34 منه ، ولقد أهدرت التشريعات المطعون فيها هذه القاعدة الدستورية حين أجازت نزع الملكية جبرا عن أصحابها دون مراعاة للشروط والأحكام المشار إليها ، وآية ذلك ثلاثة أمور :
(أولا ) أن التشريعات المطعون فيها تقضى بأيلولة الملك الخاص إلى ان الدولة لغير منفعة عامة يصدر بتقريرها قرار من الوزير المختص وهو ما توجبه المادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 فى شان نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، لقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 لأن الهدف من إصداره كان حماية الحقوق المالية التى نشأت للدولة نتيجة ما أنفقته لردم أراضى البرك والمستنقعات وفقا لأحكام القانون رقم 76 لسنة 1946 والأمر العسكرى رقم 262 لسنة 1943 .
(ثانيا ) إن لنصوص الدستورية المتعاقبة التى قررت حرمة الملكية الخاصة تشترط لنزعها جبرا عن مالكها ان يتم ذلك وفقا للقانون . وهذه العبارة لا تعنى إلا قانونا واحدا هو قانون نزع الملكية للمنفعة العامة الذى يتعين دائما إتباع الإجراءات التى نص عليها فى هذا الصدد ، والتى لا تغنى عنها الإجراءات المنصوص عليها فى التشريعات المطعون فيها .
(ثالثا) إن شرط التعويض العادل الذى حرصت كافة الدساتير على تقريره لقاء نزع الملكية قد أغفلته التشريعات موضوع الطعن إذ لم ينص أيها على إلزام الحكومة بان تؤدى للمالك تعويضا ما ، بل وقفت عند حد تقرير حق المالك فى استرداد ارضه مقابل دفع قيمتها بعد ردمها أو تكاليف الردم أيهما أقل .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه بالنسبة إلى الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943 وهو التشريع الأول المطعون فيه فقد صدر في 19 من يناير سنة 1943 بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات وغيرها من بيئات توالد البعوض، وبإستقراء نصوصه يتضح جليا أنه لم يقض أى منها بنزع ملكية هذه العقارات جبرا عن ملاكها، وقصارى ماسنه في هذا الشأن هو تخويل وزير الصحة سلطة الإستيلاء على عقارات البيئات الصالحة لتوليد البعوض إذا لم يتعهد ملاكها أو واضعوا اليد عليها بردمها أو تجفيفها أو تعهدوا بذلك ولم ينفذوا تعهداتهم في مواعيد محددة (المادتان 2، 3) وهذا الإستيلاء الذى شرعه الأمر العسكرى يختلف عن نزع المليكة من حيث طبيعته وخصائصه ونطاقه، فبينما يؤدى نزع الملكية للمنفعة العامة إلى مراكز قانونية دائمة تتمثل في تجريد المالك من ملكه ليئول نهائيا وبصفة مطلق إلى الدولة، فإن الإستيلاء على العقار لا يترتب عليه إلا مجرد رفع يد المالك أو الحائز عن العين المستولى عليها لتنتقل هذه الحيازة إلى الدولة لفترة محدودة تنتهى بانتهاء الغرض من الإستيلاء، ويبين هذا النظر واضحا في القانون رقم 577 لسنة 1954 في شأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسينات والذى يفرق بين أحكامه بين نزع الملكية والإستيلاء المؤقت على العقارات (المواد 16، 17، 18 من القانون سالف الذكر).
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه ولئن كان الأمر العسكرى المتقدم ذكره يخول الجهة الإدارية سلطة الإستيلاء على أراضى البرك والمستنقعات على هذا النحو إلا أنه لم ينف أو يمنع بقاء الأراضى المستولى عليها على ملك أصحابها، إذ نص في المادة الخامسة منه على أن "يجرى تحصيل المصاريف التى تنفقها الحكومة في أرض الغير طريق الحجز الإدارى إلا إذا اختار صاحب العقار دفع المصاريف واسترداد العقار أو التنازل عنه للحكومة" وواضح من هذا النص أن المشرع يصف الأرض المستولى عليها بأنها أرض الغير وينظر اليها - حتى بعد صدور قرار الاستيلاء- باعتبارها لا تزال على ملك أصحابها، بحيث ينفذ عليها في مواجهتهم بطريق الحجز العقارى الإدارى، وبحيث يجوز لهم التنازل عن ملكيتها للحكومة، ومؤدى ذلك كله أن المشرع لم يتجه اصلا إلى حرمان أصحاب الأراضى المستولى عليها من مليكتها ومن ثم لا يكون تحت مساس بحرمة المليكة الخاصة ولا يكون الأمر العسكرى رقم 263 لسنة 1944 المطعون فيه مخالفا للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن مقطع الفصل في دستورية التشريعين الأخيرين المطعون فيهما هو في بيان مدى موافقتهما أو مجافاتهما لقواعد حماية الملكية الخاصة كما أقرتها الدساتير التى تعاقبت منذ دستور سنة 1923، آخرها المادة 34 من دستور سنة 1971 القائم والتى جرى نصها بأن "الملكية الخاصة مصونة... ولا تنزع المليكة إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون" ومؤدى هذا النص أن الدستور قد شرط لنزع الملك الخاص جبرا عن صاحبه شرطين اساسيين أولهما: ألا تنزع المليكة إلا للمنفعة العامة وثانيهما: أن يكون ذلك لقاء تعويض ثم جاءت عبارة "وفقا للقانون" لتنسحب على ما سبقها من عبارات ولتدل على أن الدستور قد ناط بالسلطة التشريعية تنظيم إجراءات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية وتقرير أسس التعويض وضماناته ولم يقيد الدستور السلطة التشريعية في هذا النص إلا بالشرطين المتقدم ذكرهما.
ومن حيث إنه عن شرط المنفعة العامة فإن هذه العبارة لا تعنى بالضرورة تخصيص العقار المنزوعة ملكيته لخدمة مرفق عام أو مشروع عام بحيث يفيد منه جميع المواطنين بطريق مباشر أو غير مباشر وإنما يكفى لتحقيق المنفعة العامة أن يكون نزع الملكية قد تم لضرورة عامة أو لصالح عام يعلو على الصوالح الخاصة للأفراد. يؤيد هذا النظر نص المادة 32 من الدستور التى جعلت للملكية وظيفة اجتماعية وقضت بأن يكون استخدامها ما لا يتعارض مع الخير العام للشعب. أما بالنسبة لشرط التعويض فلكى يكون "مقابلا" للملك المنزوع فإنه يتعين أن يكون عادلا وأن يكون تقديره والتظلم منه محاطا بضمانات قضائية.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إنه بإنزال هذه المعايير على القرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 المعدل للقرار بقانون رقم 177 لسنة 1960، يتبين أنه قد صدر على هدى من المبادئ التى أرستها المادة 34 من الدستور فهو ينص في مادته الأولى المعدلة على أن تؤول إلى الدولة بحكم القانون مليكة أراضى البرك والمستنقعات التى ردمتها أو جففتها الحكومة أو ستقوم بردمها أو تخفيفها بعد العمل بالقانون رقم 76 لسنة 1946 وقد شرع هذا الحكم لمنفعة عامة تتمثل في ضرورة تحقيق الرعاية الصحية للمواطنين بإزالة البرك والمستنقعات وبيئات توالد البعوض التى يتخلف أصحابها عن إزالتها سنوات طويلة رغم تعاقب التشريعات التى تهدف إلى إجبارهم على ذلك، الأمر الذى يتعارض مع حسن استخدام الملكية ومع دورها الإجتماعى وعلى الخير العام للجماعة، ولم يغفل المشرع تقرير التعويض العادل لقاء أيلولة الأرض إلى الدولة، إذ نص في جميع الأحوال على أن يكون انتقال ملكية هذه الأراضى إلى الدولة مقابل قيمتها الحقيقة قبل تاريخ البدء في ردمها أو تجفيفها وأجرى هذا الحكم على الأراضى التى كانت قد استولت عليها الدولة بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943، ثم فتح القانون باب التظلم والطعن في تقرير التعويضات أمام المحكمة الإبتدائية الكائن في دائرتها العقار وفقا لإجراءات معينة ومواعيد محددة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن عبارة "وفقا للقانون" الواردة بالمادة 34 من الدستور لا تعنى قانونا محددا بذاته بل تعنى كل قانون تصدره السلطة التشريعية في شأن الملكية للمنفعة العامة وآية ذلك أن القانون رقم 577 سنة 1954 يخضع كأى قانون آخر للتعديل أو الإلغاء، كما أنه ليس القانون الوحيد الذى ينظم إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة بل إن هناك قوانين أخرى عديدة قد سنت لهذا الغرض مثل القانون رقم 27 لسنة 1956 في شأن نزع ملكية الأحياء لإعادة تخطيطها وتعميرها، والقانون رقم 63 لسنة 1974 في شأن حماية المؤسسات الكهربائية والقانون رقم 97 لسنة 1964 المطعون فيه.
فقرة رقم -1
أقام المدعى الدعوى رقم 1248 لسنة 1972 مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية ضد وزراء الخزانة والعدل والإسكان بصفاتهم وضد محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة أملاك القاهرة طالبا الحكم بتثبيت ملكيته لقطعة أرض كائنة بمدينة حلوان ومبينة بصحيفة الدعوى وشطب تسجيل محضر الحجز العقارى الإدارى الموقع على الأرض المذكورة فى 14 من نوفمبر سنة 1961 ضد تيوفيل جاك ليفى ( البائع له ) واعتبار الحجز كأن لم يكن ، وقال بيانا للدعوى إنه اشترى قطعة الأرض المشار إليها من نيوفيل جاك ليفى بموجب عقد بيع رسمى موثق فى 5 من نوفمبر سنة 1949 ووضع يده عليها منذ ذلك الحين دون منازعة ، وفى 10 من أغسطس 1971 باع هذه الأرض بعقد إبتدائى عليه بالطريق الإدارى منذ 14 من نوفمبر سنة 1961 ضد الملك السابق تيوفيل جاك ليفى وفاء لمبلغ 56 جنيها و 770 مليما قيمة نفقات ردم البرك التى كانت بالأرض وما نتج عنها من مصروفات احتمالية حتى شهر نوفمبر سنة 1963 وقد طلب المدعى شطب الحجز الإدارى نظير الوفاء بهذا المبلغ إلا أن جهة الشهر المختصة رفضت هذا الطلب فاضطر إلى رفع دعواه المدنية طالبا الحكم له بتثبيت الملكية وشطب الحجز ، وقد طلبت الحكومة رفض الدعوى استنادا إلى أن الأرض موضوع النزاع كانت من بين المستنقعات التى صدر قرار من وزير الصحة فى 27 يونيو سنة 1945 بالاستيلاء عليها وردمها وفقا لأحكام الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1942 الصادر فى 19 من يناير سنة 1943 بتقرير بعض التدابير لإزالة البرك والمستنقعات وغيرها من بيئات توالد البعوض ، ثم آلت ملكية هذه الأرض إلى الدولة إعمالا لأحكام القرار بقانون رقم 177 لسنة 1960 المعدل بالقرار بقانون رقم 97 لسنة 1964 فى شأن البك والمستنقعات التى قامت الحكومة بردمها قبل إتمام إجراءات نزع ملكيتها بعد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 1946 بردم البرك والمستنقعات ومنع إحداث الحفر بالإقليم المصرى .
وردا على ذلك دفع المدعى بعدم دستورية هذه التشريعات الثلاثة ، فحكمت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى 23 من يناير سنة 1973 بوقف الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم الدستورية ، ولهذا أقام المدعى دعواه هذه ضد المدعى عليهم فى الخصومة المدنية مضافا إليهم السيد رئيس مجلس الوزراء طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية الأمر العسكرى رقم 373 لسنة 1942 والقانون رقم 177 لسنة 1970 المعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1964 وذلك فيما تقضى به هذه التشريعات من أيلولة الأرض موضوع الدعوى ررقم 1248 لسنة 1972 مدنى كلى جنوب القاهرة الابتدائية إلى الدولة خلافا للقاعدة الدستورية المقررة بشأن حرمة الملكية الخاصة وعدم جواز المساس بها أو نزعها عن صاحبها إلا للمنفعة العامة وبعد اتخاذ إجراءات نزع الملكية ولقاء تعويض عادل مع إلزام المحكوم عليهم بامصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها ساقت فيها الج والاسانيد الى تؤيد دستورية هذه التشريعات وطلبت الحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات والاتعاب ، وانتهيت هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها المقدم فى الدعوى إلى أنها ترى الحكم بعدم دستورية القانون رقم 97 لسنة 1964 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 177 لسنة 1960 فيما ينص عليه عن أيلولة ملكية أراضى البرك التى ردمت بالتطبيق لأحكام الأمر العسكرى رقم 363 لسنة 1943 ولم تسدد تكاليف ردمها إن لن يتنازل عنها أصحابها إلى الدولة مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسة 3 من يناير سنة 1975 على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت إرجاء الحكم لجلسة اليوم .