الطعن رقم 13 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1975-1-18
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبه وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير على العصرة وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث غن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 إستنادا إلى السببين الاتيين :
السبب الأول : ما تقضى به هذه المادة من حبس المدين بدين النفقة لإكراهه على أدائه يتضمن إعتداء على الحرية الشخصية التى تكلفها المادة 40 من الدستور التى تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس كما انه يخلل بمبدأ المسأواة الذى نص عليه الدستور فى المادة 40 .
السبب الثانى - إن الوضع الطبيعى فى التشريع هو ان وضع العقوبات المقررة لأفعال إعتبرها القانون موجبة للحبس فى قانون العقوبات ، ولهذا نصت المادة 293 من قانون العقوبات على أن " كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه او اقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع يعاقب بالحبس مة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه او بإحدى هاتين العقوبتين " وقد افصح المشرع بإيراده هذا النص عن إتجاهه إلى إلغاء المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لنها فى غير موضعها القانونى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 41 من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون" وهذا النص لا يعنى أن الحرية الشخصية حق مطلق لا ترد عليه القيود ذلك أن الأنسان لم يعرف هذه الحرية المطلقة إلا عندما كان يعيش فردا في العصور الأولى لما اقتضت ضرورات الحياة أن ينتظم في سلك الجماعة أصبح كائنا اجتماعيا لا يستطيع العيش فردا وقد اقتضاه ذلك أن يلتزم في تصرفاته وأفعاله وأقواله الأصول والقواعد التى تتواضع عليها الجماعة ومن شأن هذه القواعد وتلك الأصول أن تحد من حريته فتحول دون اعتدائه على غيره من أعضاء المجتمع حتى يستطيع التمتع بمثل ما يتمتع به والقانون هو الوسيلة الوحيدة لوضع هذه الحدود، وقد قامت تشريعات العقاب على هذا الأساس لأنها تؤثم صورا من العدوان على الغير حفظا لأمن الجماعة ونظام المجتمع، ولو أن الحرية أطلقت دون قيد لسادت الفوضى واختل الأمن والنظام وارتد المجتمع إلى عهود الغابة، يؤيد هذا النظر أن المشرع الدستورى إذ يقرر الضمانات التى تجب مراعاتها عند القبض على الأفراد وحبسهم وإذ يوجب إشراف القضاء والنيابة على إجراءات القبض والحبس وضرورة استصدار أوامر القبض والحبس وغيرهما من الإجراءات المقيدة للحرية من القاضى المختص أو النيابة العامة وفقا لأحكام القانون، فإنه يقر تقييد حرية الأفراد إذا اقترفوا ما يقتضى ذلك من الجرائم ومخالفة القانون، كما يقر بأن الحرية الشخصية التى أحاطها بسياج من القداسة في صدر النص ليست حرية مطلقة تمتنع على القيود والحدود إذا اقتضت مصلحة المجتمع فرض هذه القيود والحدود.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما ينعاه المدعى من مخالفة النص المطعون عليه لمبدأ المساواة المنصوص عليها في المادة 40 من الدستور مردود بأن المساواة إنما تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد في التشريعات فهى ليست مساواة حسابية وذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرات الشروط في البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه عن السبب الثانى المبنى على أن المشرع قد أفصح عن إتجاهه إلى إلغاء النص المطعون عليه بما أورده في المادة 293 من قانون العقوبات من توقيع عقوبة الحبس على كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة وامتنع عن الدفع فإن ذلك لا يصلح سببا للطعن بعدم الدستورية، ذلك أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تقوم على مخالفة القانون أو اللائحة للدستور والمناط في تقدير دستورية التشريع أو عدم دسترويته هو باتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور على أن المشرع لم يغفل هذا الأمر اذ عمل على التنسيق بين النص المطعون فيه والمادة 293 من قانون العقوبات عند التطبيق فاصدر في 11 من أكتوبر سنة 1937 المرسوم بقانون رقم 92 لسنة 1937 الخاص بالاجراءات التى تتخذ وفقا للمادة 293 من قانون العقوبات ونص فى المادة الاولى منه على انه " لا يجوز فى الاحوال التى تطبق فيها المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية السير فى الاجراءات المنصوص عليها فى المادة 293 من قانون العقوبات ما لم يكن المحكوم له بالنفقة او باجرة الحضانة او الرضاعة او المسكن قد استنفذ الاجراءات المشار اليها فى المادة 347 المذكورة " كما نص فى المادة الثانية على انه " اذا نفذ الاكراه البدنى على شخص وفقا لحكم المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ثم حكم عليه بسبب الواقعة نفسها بعقوبة الحبس تطبيقا للمادة 293 من قانون العقوبات استنزلت مدة الاكراه البدنى الاولى من مدة الحبس المحكوم به فاذا حكم عليه بغرامة عند التنفيذ بمقدار عشرة قروش عن كل يوم من ايام الاكراه البدنى الذى سبق انفاذه فيه " .
فقرة رقم -1
أقامت المدعية عليها الثانية السيدة تيسير احمد عبد العزيز الدعوى رقم 26 لسنة 1974 وأحوال شخصية أمام محكمة دير مواس الجزئية طلبت فيها إلزم المدعى أحمد ممدوح عبد المنعم عبد الباقى أن يؤدى لها مبلغ 396 جنيها وهو مقدار ما تجمد من نفقتها عليه بحكم المحكمة المذكورة فى الدعوى رقم 158 لسنة 1971 عن المدة من 1/10/70 لغاية آخر مارس سنة 1972 وحبسه عند الإمتناع لقدرته ويساره وذلك استنادا إلى المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 71 لسنة 1931 ودفع المدعى أمام المحكمة بعدم دستورية هذه المادة وبجلسة 30 من مايو سنة 1974 قضت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى الدعوى الدستورية وحددت له ميعاد لرفعها ينتهى فى يوم 27 من يونيو سنة 1974 .
وقد اقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 26 من يونيو سنة 1974 وقيدت برقم 13 لسنة 5 دستورية طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالقانون رقم 78 لسنة 1931 مع إلزام المدعى عليها المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة . وقدمت المدعى عليها الثانية مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم ببرفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وإلزام المدعى المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة ونظرت الدعوى بجلسة 4 من يناير سنة 1975 على الوجه المبين بمحضر الجلسة وأرجات المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .