الطعن رقم 3 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1975-2-1
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية ومحمد منير على العصرة وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إنه يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أن المدعى يطلب الحكم بعد دستورية المادة السابعة المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 فى شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبى فيما تضمنته من حظر الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الصادرة بفصل الموظفين بالتطبيق لأحكامه ، وذلك إستنادا إلى أن هذا النص يصادر حق التقاضى وهو حق كفله الدستور للكافة بحيث لا يجوز حرمان أحد منه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن دستور جمهورية مصر الصادر سنة 1956 قد نص في المادة 190 منه على ما يأتى: "كل ما قررته القوانين والقرارات والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور".
كما نصت المادة 191 من هذا الدستور على ما يأتى: "جميع القرارات التى صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التى تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها وكذلك كل ما صدر من الهيئات التى أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات وأحكام وجميع الإجراءات والأعمال والتصرفات التى صدرت من هذه الهيئات أو من أية هيئة أخرى من الهيئات أنشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم لايجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأى وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت".
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة في شأن النصين المذكورين قد استقر على أن المشرع لم يلتزم في دستور سنة 1956 موقفا واحدا من التشريعات السابقة على تاريخ العمل به بل غاير بينها فيما أسبغته عليها من الحماية فاتخذ بالنسبة لبعضها موقفا اقتضته ضرورة تحصين التشريعات والتدابير والإجراءات الثورية الاستثنائية التى اتخذت في ظروف لا تقاس فيها الأمور بالمقياس العادى وذلك بالنص على عدم جواز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأى وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت، بينما اتخذ بالنسبة للتشريعات الأخرى موقفا آخر ينطوى على حماية أدنى من تلك التى أسبغها على التشريعات الثورية الاستثنائية المتقدم ذكرها وذلك بالنص على بقائها نافذة مع إجازة إلغائها أو تعدلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في الدستور. وإن هذه الحصانة الدستورية هى حصانة نهائية ذلك أن المشرع الدستورى قد اجتزأ بنقل المدة 190 من دستور سنة 1956 إلى المادة 166 من دستور سنة 1964 (المادة 191 من دستور سنة 191) ولم تنقل المادة 191 من ذلك للدستور التى استنفدت أغراضها إذ أسبغت على التشريعات الثورية الاستثنائية التى صدرت منذ قيام الثورة حتى سنة 1956 حصانة نهائية لا مبرر ولا مسوغ لتكرار النص عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 المطعون بعدم دستورية المادة السابعة منه هو من القوانين التى عناها المشرع بنص المادة 191 من دستور سنة 1956 وأضفى عليها الحصانة الدستورية النهائية.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن النص المطعون بعدم دستوريته قد أصبح معصوما من الطعن بعدم الدستورية بعد تحصينه بنص دستورى على الوجه المتقدم ومن ثم تكون الدعوى غير قائمة على اساس سليم من القانون متعينا رفضها.
فقرة رقم -1
أقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 28 من فبراير سنة 1974 ضد رئيس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسكك الحديدية طالبا الحكم بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 181 لسنة 1952 والمصروفات شاملة أتعاب المحاماة .
وحاصل الوقائع أن المدعى كان موظفا بالهيئة العامة للسكك الحديدية وفصل من الخدمة فى 7 من ديسمبر سنة 1952 بقرار من مجلس الوزراء بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 فى شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبى فأقام الدعوى رقم 51 لسنة 3 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية ضد هذه الهيئة ، فقضت فى 13 من يناير سنة 1960 بقبولها شكلا وبعدم قبول طلب إلغاء قرار الفصل وبالنسبة لطلب التعويض بإلزام المدعى عليها بأن تدفع للمدعى مبلغ 400 جنيه تعويضا عن فصله ...... الخ وقد ايدت المحكمة الإيدارية العليا (دائرة فحص الطعون ) هذا الحكم بحكمها الصادر فى 15 من ديسمبر سنة 1962 فى الطعن رقم 578 لسنة 7 قضائية .
وقد صدر بعد هذا الحكم النهائى القانون رقم 31 لسنة 1963 الذى اعتبر قرارات الفصل بغير الطريق التأديبى من اعمال السيادة ، وقضت المحكمة العليا بعدم دستوريته فى 6 من نوفمبر سنة 1971 فى الدعوى الدستورية رقم 6 لسنة 1 قضائية ، فرأى المدعى ان هذا الحكم قد فتح له ميعادا جديدا للطعن فى قرار فصله ، وأقام بتاريخ 20 من مارس سنة 1972 الدعوى رقم 2034 لسنة 27 قضائية امام محكمة القضاء الإدارى ضد رئيس الوزراء ورئيس مجلس الهيئة العامة للسكك الحديدية طالبا الحكم بإلغاء قرار فصله من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وعملا بقواعد الإختصاص فقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات التى أحالتها بدورها إلى المحكمة الإدارية لمدينة طنطا وقيدت برقم 84 لسنة 1 قضائية وقد دفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها ، كما دفعا إحتياطيا بعدم سماع الدعوى عملا بأحكام المرسو بقانون رقم 181 لسنة 1952 فى شأن فصل الموظفين التأديبى الذى منع المحاكم من سماع دعاوى إلغاء القرارات الصادرة تطبيقا له ، وردا على ذلك طعن المدعى بعدم دستورية النص المانع من الطعن بإلغاء قرارات الفصل الصادرة بالاستناد إلى القانون رقم 181 لسنة 1952 لأن حق التقاضى حق أصيل لا يجوز أن يحرم منه أحد .
وقد قررت المحكمة الإدارية لمدينة طنطا فى 28 يناير سنة 1974 " وقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار بعدم دستورية المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 فى شأن الفصل بغير الطريق التأديبى وحددت المحكمة للمدعى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا "
وقد قدم المدعى طلبا للمحكمة العليا فى 9 من فبراير سنة 1974 قيد برقم 4 لسنة 5 قضائية عليا ( إعفاء ) لإعفائه من رسوم الدعوى الدستورية وقبل الطلب فى 26 من فبراير سنة 1974 ثم أقام الدعوى فى الثانى والعشرين من هذا الشهر .
وقد تم تحضير الدعوى فى هيئة مفوض الدولة وقدم المفوض تقريرا بالرأى القانونى ، ثم عرضت على المحكمة حيث تداولت بالجلسات ، وبجلسة 4 من يناير سنة 1975 تقرر إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم .