⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5 لسنة 3 قضائية

المحكمة العليا 1974-6-29 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: دستورية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعين ينعون على الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون رقم 52 سنة 1969 بشأن إيجار الأماكن أنها تخالف الدستور فيما تضمنته من حويل المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها المكان المؤجر إختصاص الفصل فى الطعون التى تقدم فى قرارات تقدير الايجارات الصادرة من لجان تحديد الإيجارات ويقولون بيانا لذلك إن هذه اللجان هيئات إدارية تابعة للمحافظات وهذه من أشخاص القانون العام ومن ثم تكون قراراتها قرارات إدارية وفقا للمعيار الشكلى الذى يعتد بشكل الهيئة التى تصدر القرار دون موضوعه وهو المعيار الغالب فى الفقة والقضاء ومن ثم يكون الطعن فى هذه القرارات منازعة إدارية يختص بالفصل فيها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وفقا للمادة 172 من الدستور ومن ثم يكون تخويل القضاء العادى اختصاص الفصل فى هذه الطعون دون مجلس الدولة أمرا مخالفا للمادة 172 من الدستور المتقدم ذكرها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يستفاد من الأعمال التحضيرية للدستور التى أسفرت عن إقرار نص المادة 172 منه أن مناقشات فقهية عميقة ثارت بين أعضاء لجنة نظام الحكم بشأن هذ النص حول مسألتين الأولى: ضرورة النص في الدستور على قيام مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية وذلك على خلاف ما جرت عليه الدساتير السالفة من إغفال هذا النص فكانت تصدر دون ذكر لمجلس الدولة أو مجرد الإشارة إليه. والمسألة الثانية هى: تحديد مدى اختصاصه بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية. والنسبة إلى المسألة الأولى استقر الرأى في لجنة نظام الحكم على ضرورة النص _____ أعمال الإدارة - وذلك صونا له من العداون عن طريق التشريع العادى كلما ثار الخلاف بينه وبين السلطة التنفيذية إذ كان إنشاء المجلس وتحديد اختصاصاته يتم بقوانين عادية يجوز إلغاؤها وتعديلها بقوانين عادية في مرتبتها فاصبح بنص المادة 172 من الدستور قائما مستقراً محصنا بقوة النص الدستورى ضد أى عدوان على كيانه أو اختصاصه المقرر في الدستور عن طريق التشريع العادى. ولم يقف المشرع الدستورى في دعم مجلس الدولة عند هذا الحد بل جاوزه إلى حماية اختصاصه وذلك بإلغاء القيوم التى كانت تقف حائلا بينه وبين ممارسته فاستحدث في المدة 68 نصا يقضى بأن "التقاضى حق مكفول للناس كافة وأن لكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" وهكذا سقطت جميع النصوص القانونية التى كانت تحظر الطعن في القرارات الإدارية وسقطت بذلك جميع الحوائل التى كانت تحول بين المواطنين وبين الإلتجاء إلى مجلس الدولة يطلبون العدل والنصفة. وفي أكتوبر من عام 1972 صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة معدلا إختصاصاته وفقا لأحكام المادة 172 من الدستور، وقد تضمنت المادة العاشرة هذا التعديل إذ نصت في ثلاث عشرة فقرة على المسائل التى كان يختص بها المجلس على سبيل الحصر طبقا لقوانينه السابقة ثم عقب عليها في الفقرة الرابعة عشرة بنص على اختصاص المجلس بسائر المنازعات الإدارية باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية. وبالنسبة إلى المسألة الثانية التى تناولها أعضاء لجنة نظام الحكم في مناقشاتهم وهى تحديد مدى إختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد كان الهدف السائد في هذه المناقشات هو الانتقال بمجلس الدولة من مرحلة الاختصاصات المقيدة على سبيل الحصر إلى مجال الاختصاص العام على النحو المتقدم باعتباره صاحب الولاية العامة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وذلك استيفاء لاختصاصه الطبيعى وقد اقترح بعض الأعضاء ____ الإدارية والتأديبية" وأقره الأعضاء ثم استبدل به النص الحالى للمادة 172 من الدستور وكلا النصين يفيد تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون قاضى القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى والمنازعات فلم يعد اختصاصه مقيدا بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه. وهذا لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 172 من الدستور وكلا النصين يفيد تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون قاضى القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى والمنازعات فلم يعد إختصاصه مقيدا بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه. وهذا لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 172 من الدستور وبالقدر وفي الحدود التى يقتضيها الصالح العام وعلى هذا النحو يعمل المشرع التفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية وإختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها مع مراعاة الأصل العام المقرر بالمادة 172 من الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية باعتباره صاحب الولاية العامة على هذه الدعاوى وتلك المنازعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أما عن الأمر الثانى الخاص بتكييف المنازعة التى تثور بين المؤجر والمستأجر بشأن الأجرة فإن المادة 13 من القانن رقم 52 لسنة 1969 المشار إليها تنص على ما يأتى: "تكون قرارات لجان تحديد الأجرة نافذة رغم الطعن عليها وتعتبر نهائية إذا لم يطعن عليها في الميعاد". ويكون الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة الإبتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر. وعلى قلم كتاب المحكمة أن يخطر جميع المستأجرين لباقى وحدات المبنى بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره. ويترتب على قبول الطعن إعادة النظر في تقدير أجرة جميع الوحدات التى شملها القرار_____ كما تنص المادة 40 من القانون ذاته على ما يأتى: "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون وترفع الدعاوى أمام المحكمة الكائن في دائرتها العقار". وقد كان مشروع قانون إيجار الأماكن الذى قدمته الحكومة إلى مجلس الشعب يجيز التظلم من قرارات لجان تحديد الأجرة أمام لجان المراجعة على أن تكون قرارات هذه اللجان قابلة للطعن أمام القضاء الإدارى باعتبارها قرارات إدارية وقد شكلت لنظر هذا المشروع لجنة مشتركة من أعضاء لجنة الشئون التشريعية ولجنة الخدمات فعدلت المشروع تعديلا جوهريا في هذا الصدد إذ عهدت بالفصل في الطعون التى تقدم في قرارات لجان تحديد الأجرة إلى القضاء المدنى (المحكمة الإبتدائية الكائن في دائرتها العقار المؤجر) بدلا من لجان المراجعة ومحكمة القضاء الإدارى وجاء في تقريرها عن هذا التعديل "إن المنازعة في تقدير الأجرة هى خصومة تامة يتوافر فيها طرفان يتناضلان الرأى حول موضوع معين طلب كل منهما الفصل فيه على وجه معين ومن شأن الرأى الفاضل في هذه المنازعة أن تتحدد به المراكز المالية والحقوق المتبادلة بينهما وكل ذلك من اختصاص القضاء ويدخل في وظيفته الأساسية التى أقيم من أجلها ولذلك رأت اللجنة أن تمنح ولاية الفصل في هذه الخصومة للمحكمة الإبتدائية الكائن بدائرتها العقار تيسيرا على المتقاضين. ومن حيث أن أزمة الإساكن المترتبة على زيادة عدد السكن زيادة فاحشة قد حملت المشرع على التدخل لتنظيم العلاقة بين مالكى العقارات ومستأجريها بقصد حماية الجمهور من استغلال مالكى العقارات لحاجته إلى المسكن وهو كالغذاء والكساء من ضروريات الحياة الأساسية فأرسى الأسس الموضوعية لتقدير أجرة المساكن في المواد 10، 11، 12 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المشار إليه وكفل استقرار المستأجر في مسكنه ما دام قائما بالوفاء التزاماته قبل المؤجر كما سن قواعد وإجراءات بسيطة وسريعة لتحديد الأجرة بمعرفة لجنة _______ المؤجر خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإخطار بهذه القرارات وذلك حسما لما يثور من منازعات بين طرفى عقد الإيجار بشأن الأجرة. ومن حيث إنه يؤخذ مما تقدم أن المنازعة ين المؤجر والمستأجر بشأن تحديد الأجة وإن لابسها عنصر إدارى أضفى عليها شكل المنازعة الإدارية وهو قرار تحديد الأجرة الصادر من لجنة إدارية إلا أنه ليس من شأنه أن يخلع عنها طابعها الموضوعى الأصيل وهو الطابع المدنى ذلك أن الشكل الإدارى للمنازعة لا يلبث أن يزول ليخلفه وجه المنازعة الموضوعى الأصيل وذلك عند الطعن في قرار تحديد الأجرة أمام المحكمة الإبتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر وقبول هذا الطعن إذ يتعين عندئذ على هذه المحكمة أن تعيد النظر في تقدير أجرة جميع الوحادت التى شملها القرار المطعون فيه وهو اختصاص مدنى بحت.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان المشرع يستهدف من إجازة الطعن في القرار الصادر تحديد الأجرة إعادة النظر في تحديد الأجرة على النحو سالف الكر لحسم الخصومة القائمة حول تحديد الأجرة حسما نهائيا وهى خصومة مدنية بطبيعتها واصلها ولا دخل لجهة من جهات الإدارة فيها فقد أسند الفصل فيها إلى جهة القضاء المدنى حيث القاضى الطبيعى المختص اصلا بالحكم فيها. ولقد كان التوفيق رائد مجلس الشعب (اللجنة المشتركة من لجنة الشئون التشريعة ولجنة الخدمات) حين عدل مشروع الحكومة للقانون رقم 52 لسنة 1969 الذى كان يعهد باختصاص الفصل في الطعون المقدمة في القرارات الصادرة تحديد الأجرة إلى القضاء الإدارى وأسنده إلى القضاء المدنى دون القضاء الإدارى الذى يقصر اختصاصه عن تناول هذا النوع من الخصومات إذ يقف عند حد إلغاء القرارات الإدارية والتعويض عما يترتب عليها من أضرار متى شابها عيب من العيوب التى تبرر ذلك وعلى مقتضى ذلك يكون الطعن في القرار الصادر بتحديد الأجرة من لجنة تحديد الإيجارات منازعة مدنية يختص بالفصل فيها القضاء المدنى. وقد استقام مع هذا النظر نص المادة 40 من القانون رقم 52 لسنة 1969 إذ يسند إلى المحاكم العادية دون سواها اختصاص الفصل في المنازعات التى تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون.
فقرة رقم -1
أقامت السيد / منيرة عبد الحميد سليمان العمارة رقم 140 شارع بورسعيد بالإبراهيمية بمدينة الاسكندرية وقد قدرت لجنة تقدير الإيجابات بقرارها الصادر فى 25 من سبتمبر سنة 1971 أجرتها بمبلغ 227 مليما و 88 جنيها شهريا موزعا على وحدات العمارة فطعنت المالكة فى هذا القرار بالدعوى رقم 3157 سنة 1971 مدنى كلى اسكندرية ضد مستأجرى العمارة وطلبت تعديل القيمة الإيجارية التى قدرتها اللجنة إستنادا إلى أنها قدرت قيمة العمارة أرضا وبناء دون قيمتها الحقيقية وأثناء نظر الدعوى بجلسة 24 فبراير سنة 1972 دفع بعض المستأجرين المدعى عليهم وهم عبد الخالق أحمد محمد بسيونى ومحمد على الحداد ومحمد أحمد الجمجونى بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 13 ( من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن إيجارات الأماكن وتحديد العلاقة بين الملاك والمستأجرين ) وطلبوا وقف الدعوى حتى يتم الفصل فى الدعوى الدستورية . وبجلسة 16 من مارس سنة 1972 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 13 من القانون 52 لسنة 1969 وحددت للمدعين ميعاد شهرين من تاريخ صدور هذا الحكم لرفع دعوى الدستورية . وقد رفع المدعون هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 13 من مايو سنة 1972 ، وتولت هيئة مفوضى الدولة تحضير الدعوى وأعدت تقريرا إنتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم دستورية النص المطعون فيه ، ثم احيلت الدعوى إلى المحكمة وحدد لنظرها جلسة 2 من مارس سنة 1974 وفى هذه الجلسة والجلسات التالية نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم أرجئ النطق بالحكم فيها لجلسة اليوم .