⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3 لسنة 4 قضائية

المحكمة العليا 1974-4-13 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: دستورية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى ينعى على الفقرة الأخيرة من المادة 69 والمادة 117 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 فى شان المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض المساحة مخالفة المادة 68 من الدستور ويقول فى بيان ذلك إن الفقرة الأخيرة من المادة 69 المشار إليها حظرت الطعن أمام أى جهة قضائية فى قرارات اللجنة الإدارية المنصوص عليها فيها والتى تصدر فى شأن تقدير درجات العجز الكلى أو الجزئى التى يستحق عنها معاش او تأمين أو تأمين إضافى أو تعويض فى حالات العجز المنصوص عليها فى المواد 29 ، 30 و 31 و 53 و 54 و 63 و 65 و 67 و 74 من القرار بقانون المذكور ، كما أن المادة 117 منه عزلت الجهات القضائية كافة من النظر فى دعاوى التعويض الناشئة عن إصابة أو وفاة أحد الأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون عندما تكون الإصابة او الوفاة قد حدثت بسبب الخدمة أو العمليات الحربية ، أو إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 31 من هذا القرار بقانون وكلا النصين يخالفان المادة 68 من الدستور التى تكفل حق التقاضى للناس كافة وتحول كل مواطن حق اللاتجاء إلى قاضية الطبيعى وتحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 68 من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى ...، ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". ويستفاد من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء، وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيدا للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن في هذه القرارات والأعمال وقد ردد هذا النص ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقا لا تقوم إلا بقيام حق التقاضى باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها ورد العدوان عليها، كما أن حرمان طائفة معينة من هذا الحق - مع تحقق مناطه- وهو قيام المنازعة في حق من حقوق أفرادها يتنافى مع مبدأ المساواة الذى كفلته هذه الدساتير، إذ تضمن كل منها نصا على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة (المادة 31 من دستور سنة 1956 والمادة 7 من دستور سنة 1958 والمادة 24 من دستور سنة 1964) كما ردد الدستور القائم هذا النص في المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة فيها فإن حرامان طائفة معينة من هذا الحق ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن تشكيل اللجنة على النحو المبين بالمادة 69 من القرار بقانون رقم 116 لسنة 1964 هو تشكيل إدارى بحت يقوم على عناصر إدارية وقد ناط بها المشرع تقدير درجات العجز الكلى أو الجزئى الذى يستحق عنها معاش أو تأمين أو تأمين إضافى أو تعويض للخاضعين لأحكام القانون رقم 116 لسنة 1964، وهى أعمال بطبيعتها من صميم الأعمال الإدارية التى تجريها الإدارة في إشرافها على المرافق العامة تنفيذا لأحكام القانون، وقرارات اللجنة بشأنها لا تكون نافذة بذاتها، بل يتعين لنفاذها تصديق الجهات الإدارية الرئاسية عليها على النحو المبين بالمادة 69 المتقدم ذكرها لذلك فإن ما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة من اعتبار قرارات هذه اللجنة نهائية لا يجوز الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن هو تحصين لقراراتها ضد رقابة القضاء رغم أنها لجنة إدارية وقرارتها قرارات إدارية وقد حظر الدستور في المادة 68 منه تحصينها ضد هذه الرقابة، كما أن ما تنص عليه المادة 117 من القرار بقانون المتقدم ذكره من حظر التقاضى في المنازعات التعويض الناشئة عن إصابة أو وفاة أحد الخاضعين لأحكام هذا القانون عندما تكون الإصابة أو الوفاة قد حدثت بسبب لخدمة أو العمليات الحربية أو إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة 31 من القانون ينطوى على عزل جهات القضاء عن نظر هذه المنازعات ومن ثم فإن كلا النصين المشار إليهما منطويان على مصادرة لحق التقاضى فضلا عن إهدار مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق العامة مما يخالف المادتين 40، 68 من الدستور وكذلك الدساتير السابقة على النحو المتقدم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا وجه للقول بأن نص المادة 60 من الدستور يقيد من إطلاق المادة 68 منه فيما نصت عليه من كفالة حق التقاضى، ذلك أن المادة 60 المشار إليها وردت في الباب الثالث من الدستور الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة وقد نصت على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واجب على كل مواطن وذلك صونا لأمنها وسلامتها في الداخل والخارج وهذا الواجب لا يتعارض مع ولاية القضاء واختصاصه بالفصل في المنازعات المتعلقة بتلك الأسرار ما دامت هذه المنازعات تخرج عن نطاق أعمال السيادة، وقد كفل الدستور والقانون صيانة هذه الأسرار والحفاظ عليها إذا ما عرضت تلك المنازعات على القضاء، فأجاز الدستور وقانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجنائية وقانون السلطة القضائية نظر الدعاوى التى تتصل بهذه الأسرار في جلسات سرية متى اقتضى ذلك النظام العام وذلك استثناء من مبدأ علانية الجلسات (المادة 169 من الدستور والمادة 101 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والمادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 18 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972) يؤيد هذا النظر أن المشرع قد ناط بالقضاء حماية اسرار الدولة وذلك بتوقيع عقوبات رادعة على من يفشيها (المواد 80، 80(أ)، 80(ب)، 80(و)، 85 من قانون العقوبات) مما يكفل أقوى ضمان لاحترام المبدأ المقرر في المادة 60 من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن إغفال القانون رقم 11 لسنة 1972 "بإلغاء موانع التقاضي في بعض القوانين" النص على إلغاء مانع التقاضى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 69 وفي المادة 117 - المتقدم ذكرهما لا ينهض دليلا على مطابقة أحكامها للدستور، ذلك أن المناط في تقرير دستورية التشريع أو عدم دستوريته عند إعمال الرقابة القضائية هو مدى اتفاق التشريع أو مخالفته لأحكام القانون الأسمى وهو الدستور، وأن القانون رقم 11 لسنة 1972 المشار إليه، كما يبين من عنوانه، لم يتناول بالإلغاء كافة موانع التقاضى بل اقتصر على إلغاء بعضها تاركا للمشرع سن قوانين أخرى لإلغاء ما قد يرى أنه ماتع للتقاضى في أى نص آخر. يؤيد هذا النظر المذكرة الإيضاحية للقانون حيث تقول في هذا الصدد: "ولا يحول هذا الاقتراح بمشروع قانون دون النظر في إصدار قوانين أخرى لإزالة ما قد يرى أنه مانع للتقاضى في أى نص آخر". كما يؤيده إغفال المشرع عمدا التعرض للقوانين المنظمة لطوائف العاملين الذين تنظم قواعد تعيينهم وترقياتهم وتأديبهم قوانين خاصة تاركا التحقق من توافر الضمانات في الهيئات المشكلة للفصل في منازعاتهم للقوانين الخاصة بهم عند إعادة النظر فيها، وقد افصحت المذكرة الإيضاحية عن هذا المعنى حيث تقول "كما يلاحظ أن هناك طوائف أخرى من العاملين في الدولة تنظم قواعد تعيينهم وترقياتهم وتأديبهم قوانين خاصة، مثل رجال الهيئات القضائية وضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وقد عهدت هذه القوانين إلى هذه الهيئات نفسها الفصل فيما يطرحه عليها أعضاؤها من منازعات تقديرا لطبيعة وظائفهم. وقد رأى المشرع المقترح أن يدع التحقق من توافر الضمانات في الهيئات المشكلة للفصل في المنازعات للقوانين الخاصة بهم عند إعادة النظر فيها". ومقتضى ذلك أن تضمين القانون المنظم بطائفة من هؤلاء العاملين النص على منع التقاضى بالنسبة إلى منازعاتهم دون أن يعهد بهذه المنازعات إلى هيئة قضائية تتوافر فيها كافة ضمانات التقاضى يكون مخالفا للدستور.
فقرة رقم -1
تتحصل الوقائع ، على ما يبين من الأوراق ، فى أن المدعى جند بالقوات المسلحة ثم أحيل إلى الأحتياط . وفى 4 من نوفمبر سنة 1965 إستدعى من الإحتياط للالتحاق بخدمة القوات المسلحة ثم فصل لعدم لياقته صحيا للخدمة نظرا لإصابته بقصر نظر واستجماتزم بالعين اليمنى . وفى 15 من ديسمبر سنة 1966 صدر قرار شعبة التنظيم والإدارة للقوات البحرية بالقوات المسلحة رقم 104/4/472 باعتبار أن إصابة المدعى التى أدت إلى فصله وكانت بسبب الخدمة وترتيب على ذلك إستحقاقه إعتبارا من 17 ديسمبر سنة 1966المعاش والتأمين الإضافى المنصوص عليها فى قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 سنة 1964 بشأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة إلا ان شعبة التنظيم والإدارة قطعت هذا المعاش عن المدعى وذلك إعتبارا من 16 يناير سنة 1968 وطلبت إليه رد المبلغ التى سبق صرفها إليه إستنادا إلى ما تبين لها من التحريات والتحقيقات التى أجريت بناء على شكوى قدمت إليها فى هذا الشأن من أن إصابة المدعى لم تكن بسبب الخدمة وأنها ترجع إلى تاريخ سابق على إستدعائه للخدمة بالإحتياط ، فأقام المدعى الدعوى رقم 963 لسنة 22 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد وزير الحربية ومدير إدارة التأمين فى 28 من ابريل سنة 1968 بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بعدم صرف معاشه ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع إلزام المدعى عليهما المصروفات ودفعت الحكومة الدعوى بعدم جواز نظرها إستنادا إلى ان المشرع حظر فى المادة 117 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المشار إليه على المحاكم التصدى للفصل فى دعاوى التعويض الناشئة عن إصابة اووفاة أحد الأفراد الخاضعين لأحكام هذا القانون إذا كانت الإصابة أو الوفاة قد حدثت بسبب الخدمة أو العمليات الحربية أو بسبب إحدى الحالات المنصوص عليها فى البندين أ ، ب من المادة 31 من هذا القانون يستوى فى ذلك أن يكون موضوع الدعوى تعويضا أو معاشا او مبالغ أخرى . وفى 11 من نوفمبر سنة 1969 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم جواز نظر الدعوى بشقيها وألزمت المدعى المصروفات إستنادا إلى أن نص المادة 117 سالف الذكر يستهدف عزل القضاء عن نظر دعاوى التعويض الناشئة عن إصابة أو الوفاة قد حدثت بسبب الخدمة أو الأعمال الحربيةوأن الفقرة الأخيرة من المادة 69 من القرار بقانون المشار إليه تحظر الطعن أمام القضاء فى قرارات اللجنة المشكله بمقتضى هذه المادة والتى ناطت بها تقدير درجات العجز الكلى أو الجزئى الذى يستوجب تقرير معاش أو تأمين إضافى فى حالات العجز المشار إليها فى المادة المذكورة . وقد طعن المدعى فى هذا الحكم امام المحكمة الإدارية العليا وقيد الطعن برقم 317 لسنة 16 ق إدارية عليا ودفع بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 69 والمادة 117 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 المتقدم ذكره فيما تضمناه من حظر التقاضى . وفى 6 من يناير سنة 1973 قررت المحكمة وقف الفصل فى الطعن وحددت للطاعن ثلاثة شهور لرفع الدعوى الدستورية امام المحكمة العليا . وقد أقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 24 من مارس سنة 1973 يطلب فيها الحكم بعدم دستورية المادة 117 والفقرة الأخيرة من المادة 69 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 سالف الذكر مع إلزام المدعى عليهما الثانى والثالث بصفتيهما المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه . وقدمت الحكومة مذكرة طالبة رفض الدعوى مع إلزام المدعى المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى إنتهت فيه إلى انها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 69 ، والمادة 117 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 116 لسنة 1964 سالف الذكر مع إلزام الحكومة المصروفات . وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 19 من يناير سنة 1974 وفى هذه الجلسة وجلسة 2 فبراير سنة 1974 التالية لها نظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرى الجلسين ثم أرجئ إصدار الحكم فى الدعوى غلى جلسة 6 من ابريل سنة 1974 ونظرا لأن اليوم المذكور صادف يوم عطلة رسمية فقد قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم على الوجه التالى .