الطعن رقم 1 لسنة 3 قضائية
المحكمة العليا
1973-11-3
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة وحسين زاكى واحمد طوسن حسين ومحمد بهجت عتيبه وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن مبنى هذا الدفع أن المستفاد من نص البند 1 من المادة 4 من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 أن رفع الدعوى الدستورية يتعين ان يكون لاحقا لوقف الدعوى الأصلية وخلال الميعاد الذى تحدده المحكمة يؤيد ذلك ما أوجبته المادة 2 من قانون الإجراءات - والرسوم امام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 من إرفاق صورة رسمية من محضر الجلسة التى أمرت فيها المحكمة بوقف الدعوى بعريضة الدعوى الدستورية . ولما كانت هذه الدعوى قد رفعت بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 24 من فبراير سنة 1972 قبل صدور قرار محكمة الموضوع بوقف الدعوى فى 27 من مارس سنة 1972 فإن الدعوى الدستورية تكون قد رفعت دون مراعاة الأوضاع التى رسمها القانون ويتعين لذلك عدم قبولها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن البند 1 من المادة 4 من قانون المحكمة العليا ينص على أن "تختص المحكمة العليا بالفصل دون غيرها في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون إمام إحدى المحاكم. وتحدد المحكمة التى أثير أمامها الدفع ميعادا للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" ويستفاد من هذا النص إن اتصال المحكمة العليا بالدعوى الدستورية يكون بإبداء الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع ثم إقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا خلال الأجل الذى تحدده محكمة الموضوع لهذا الغرض اما وقف الدعوى الموضوعية فليس شرطا لقبول الدعوى وانما هو نتيجة لتقدير جدية الدفع وضرورة الفصل فيه قبل الحكم في الدعوى الأصلية مما يقتضى وقف السير في هذه الدعوى حتى تحسم المحكمة العليا النزاع بشأن الدستورية، أما ما أوجبته المادة الثانية من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا من إرفاق صورة رسمية من محضر الجلسة الذى أمرت فيه المحكمة بوقف الدعوى بعريضة الدعوى الدستورية فإنما يقصد به مجرد الاستيثاق من استيفاء الإجراءات التى أوجب القانون استيفاءها قبل رفع الدعوى الدستورية
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن القانون رقم 15 لسنة 1167 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون ينص في مادته الأولى على أن "يفوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة في جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانيتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والاقتصاد الوطنى وبصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية" وينص القرار بقانون رقم 51 لسنة 1968 الصادر بناء على قانون التفويض المشار إليه في المادة الأولى منه على أنه: "مع عدم الإخلال بالأحكام القضائية النهائية لا يجوز للعاملين الذين سرت في شأنهم لائحة نظام موظفى وعمال الشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 للاستناد إلى الحد الأدنى المقرر في الجدول المرافق لهذه اللائحة للمطالبة برفع مرتباتهم أو إعادة تسوية حالاتهم أو صرف أية فروق عن الماضى. "كما نص في مادته الثانية على أن يعمل بهذا القرار بقانون من تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 المشار إليه" وقد كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون عن مبررات إصداره فاشارت إلى أن الجمعية العمومية للقسم الاستشارى لمجلس الدولة رأت بجلستها المنعقدة في 27 من يناير سنة 1965 أنه ليس من شأن العمل بأحكام هذه اللائحة أن يستحق العاملون راتبا شهريا مقداره عشرون جنيها، بداية مربوط وظائف الكادر العالى لأن مناط استحقاق هذا المرتب أن تكون الوظيفة التى يشغلها العامل من وظائف الكادر العالى وفقا للجدول الذى يضعه مجلس إدارة الشركة بالتطبيق للمادة الثالثة من اللائحة المشار إليها، وأنه بدون وضع هذا الجدول لا يتسنى اعتبار وظيفة ما من وظائف الكادر العالى، إلا أن بعض العاملين رفعوا دعاوى طلبوا فيها منحهم الحد الأدنى المشار إليه وقد أجابهم القضاء إلى طلباتهم وتأيد هذا القضاء استئنافيا وإن من شأن ذلك إذا طبق على العاملين الذين يتساوون في مراكزهم القانونية مع العاملين الذين يتساوون في مراكزهم القانونية مع العاملين الذين حصلوا على أحكام قضائية نهائية أن يثقل بعض شركات القطاع العام بأعباء مالية لا تسعفها ظروفها إلى الوفاء بها لذلك فقد أوصت اللجنة الوزارية للشئون التشريعية والتنظيم والإدارة بجلستها المنعقدة في 23 من يناير سنة 1968 بإعداد مشروع يؤيد وجهة النظر التى انتهت إليها الجمعية العمومية للقسم الاستشارى بمجلس الدولة.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع اصدر هذا التشريع تأييدا لوجهة النظر التى انتهت اليها الجمعية العمومية للقسم الاستشارى بمجلس الدولة خشية ان يترتب على الاسترسال فى الأخذ بوجهة النظر المخالفة أن تثقل بعض شركات القطاع العام بأعباء مالية قد لا تسعفها ظروفها في الوفاء بها، فكشف بذلك عن أن هدف هذا التشريع هو دعم الاقتصاد القومى باعتبار أن شركات القطاع العام من أهم أجهزة الدولة التى تضطلع بالمسئولية الرئيسية في تنفيذ خطة التنمية (المادتان 13 من سدتور سنة 1964 و30 من الدستور القائم)، وأن ما يصيبها من إختلال في توازنها المالى ينعكس أثره على الاقتصاد القومى ومن ثم يكون القرار بقانون رقم 51 لسنة 14968 قد صدر في النطاق الذى حدده القانون رقم 15 لسنة 1967 المشار إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن القرار بقانون رقم 51 لسنة 1968 المشار إليه لم يتضمن حظر على التقاضى وإنما تضمن قاعدة موضوعية تقرر عدم أحقية العاملين في الحد الأدنى للمرتبات المنصوص عليها في اللائحة الملغاة دون مساس بحق التقاضى ذاته فهذا الحق لا يزال متاحا للعاملين، ولا يتعارض مع هذا الحق إلتزام المحاكم بالقاعدة الموضوعية المشار إليها إذا ما عرض النزاع عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المساواة التى نصت عليها المادة 40 من الدستور الحالى والتى رددتها الدساتير السابقة تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق ولكنها ليست مساواة حسابية، ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر، انتفى مناط التسوية بينهم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم، ولما كان القرار بقانون المطعون فيه لم يمس حقوقا تقررت بأحكام قضائية نهائية احتراما لحجية هذه الأحكام وكان ما يثار بشأن إعمال مبدأ المساواة هو التسوية بين من صدرت لهم أحكاما قضائية نهائية ومن لم تصدر لهم مثل هذه الأحكام رغم اختلاف ظروفهم فإن النعى على القرار بقانون المطعون فيه بالإخلال بمبدأ المساواة لهذا السبب يكون غير سديد لاختلاف المراكز القانونية لكل من الفريقين.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن دستور سنة 1964 الذى صدر في ظله القرار بقانون المطعون فيه ينص في المادة 120 على أنه: "لرئيس الجمهورية في الأحوال الاستثنائية بناء على تفويض مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون. ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة. وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها" وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى أجاز لمجلس الأمة تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارت لها قوة القانون بالشروط الورادة به، وبصدور هذا التفويض ينقل الاختصاص التشريعى لمجلس الأمة كاملا إلى رئيس الجمهورية في الموضوعات التى فوض فيها ويكون له حق ممارسة صلاحيات مجلس الأمة في خصوص ما فوض فيه، ولما كان الثابت من مضبطة جلسة مجلس الأمة التاسعة والعشرين المنعقدة في 29 من مايو سنة 1967 أن القانون رقم 51 لسنة 1967 المشار إليه قدم في الأصل في صورة اقتراح بقانون من بعض أعضاء مجلس الأمة يوم 29 من يوم سنة 1967 ثم وافق عليه بإجماع الحاضرين الذين كان يربو عددهم على أغلبية أعضاء مجلس الأمة التى تنص المادة 163 من الدستور المذكور على وجوب توافرها لسريان القانون بأثر رجعى فإن ما يثيره المدعون من جدل حول حق رئيس الجمهورية في إصدار قانون يتضمن الأثر الرجعى يكون غير سديد.
فقرة رقم -1
أقام المدعون الدعوى رقم 2801 لسنة 1971 عمال كلى جنوب القاهرة ضد رئيس إدارة بنك مصر يطلبون الحكم بتطبيق الحد الأدنى للمرتبات طبقا لما ورد فى الجدول المرفق بلائحة نظام موظفى وعمال الشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 ، وقد دفع بنك مصر الدعوى قائلا إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 51 لسنة 1896 فى شأن عدم أحقية العاملين بشركات القطاع العام فى تقاضى الحد الأدنى للمرتبات المقررة فى لائحة نظام موظفى وعمال الشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 يحظر على العاملين الذين طبقت فى شأنهم أحكام اللائحة المذكورة الاستناد إلى الحد الأدنى المقرر فى الجدول المرافق لهذه اللائحة للمطالبة برفع مرتباتهم أو إعادة تسوية حالاتهم او صرف فروق عن الماضى ، وقد سرى العمل بهذا القرار بقانون اعتبار من تاريخ العمل باللائحة المذكورة .
وبجلسة 3 من يناير سنة 1972 دفع المطعون بعدم دستورية القرار بقانون المشار إليه فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 28 من فبراير سنة 1972 ليقدم المدعون ما يدل على طعنهم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 51 لسنة 1968 أمام المحكمة العليا ، وأقام المدعون هذه الدعوى بعريضة اودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 24 من فبراير سنة 1972 يطلبون الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 51 لسنة 1968 - للأسباب المبينة فى عريضة الدعوى . وبجلسة 28 من فبراير سنة 1972 قررت محكمة القاهرة الإبتدائية تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 27 من مارس سنة 1972 ليقدم المدعون ما يدل على الطعن بعدم الدستورية فى تلك الجلسة قدم المدعون ما يدل على ذلك فقررت المحكمة وقف الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 51 لسنة 1968 . وقدم بنك مصر مذكرة طلب فيها الحكم : أصليا بعدم قبول الدعوى لانقاء مصلحة المدعين فى رفعها واحتياطيا برفضها مع إلزام المدعين المصروفات . كما قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرتين طلبت فيهما الحكم : أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل التقرير بوقف الدعوى الأصلية واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعين فيها ومن باب الاحتياط الكلى برفض الدعوى مع إلزام المدعين المصروفات ، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى . وحدد لنظر الدعوى جلسة 2 من يونيه سنة 1973 وتداولت الدعوى بالجلسات ثم قررت المحكمة بجلسة 6 من أكتوبر سنة 1973 إرجاء النطق بالحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم .