⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 8 لسنة 1 قضائية

المحكمة العليا 1972-5-6 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: دستورية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين وحسين قاسم وحسين زاكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبه وحضور المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضى الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن مبنى هذا الدفع ان محكمة الموضوع - وهى إحدى محاكم القضاء العادى - غير مختصة بنظر الدعوى المطروحة عليها لن المدعين يعتبرون موظفين عموميين من يختص مجلس الدولة بنظر منازعاتهم ، وأنه يتعين لقبول الدعوى الدستورية ان تكون محكمة الموضوع مختصة ولائيا بنظر ما يعرض عليها ، وإذ كانت قواعد الاختصاص الولائى من النظام العام ، فإنه يكون على المحكمة العليا - وهى بصدد الفصل فى الدعوى الدستورية - أن تتصدى لمسألة الإختصاص ولو من تلقاء نفسها . ولما كانت المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة غلى محكمة الموضوع ، وإنما هى جهة ذات اختصاص اصيل حدده قانون إنشائها ، ولئن كات الدعوى الدستورية لاترفع إلا بطريق الدفع الذى يثار امام محكمة الموضوع ، إلا أنها متى رفعت غلى المحكمة العليا فإنها تستقل عن دعوى الموضوع ، لنها تعالج موضوع مغايرا لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الغختصاص ، ومن ثم تكون محكمة الموضوع - دون المحكمة العليا - صاحبة الولاية فى الفصل فيه ، ولا يعرض أمر الإختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الإختصاص بين جهات القضاء وبطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا . ومن حيث إن النعى فى السبب الثالث على القرار المطعون فيه بأنه اهدر الأحكام القضائية واعتدى على استقلال القضاء او حظر القاضى فغنه مردود بأن هذا القرار قرار تفسيرى يسرى من تاريخ القرار المفسر ولا يعد ذلك تنفيذا للقرار بأثر رجعى فى مفهوم المادتين 163 من دستور سنة 1964 ، 187 من الدستور القائم فلم يمس أحكامه قضائية نهائية وم يتضمن إعتداء على استقلال القضاء او حظرا للتقاضى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الرقابة القضائية على دستورية التشريعات التى تتولاها المحكمة العليا طبقا للمادة الرابعة من قانون إنشائها - وعلى ما استقر قضاؤه - تنبسط على كافة التشريعات على اختلاف أنواعها ومراتبها، سواء كانت تشريعات اصلية صادرة من السلطة التشريعية ، أو كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية في حدود اختصاصها الدستورى، ذلك أن مظنة الخروج على أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعا، بل إن هذه المظنة أقوى في التشريعات الفرعية منها في التشريعات الأصلية - التى يتوافر لها من الدراسة والبحث والتمحيص في جميع مراحل إعدادها ما لا يتوافر للتشريعات الفرعية التى تمثل الكثرة من التشريعات - يؤيد هذا النظر أن التشريعات الفرعية (كاللوائح) تعتبر قوانين من حيث الموضوع، وإن لم تعتبر كذلك من حيث الشكل لصدوره من السلطة التنفيذية، ولو انحسرت ولاية المحكمة العليا عن رقابة التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضى في الدفوع التى تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام غير ملزمة يناقض بعضها بعضا ولأهدرت الحكمة التى تغياها المشرع بإنشاء المحكمة العليا كى تحمل دون سواها رسالة الفصل في دستورية القوانين.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كانت المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1969 تنص على أن تبدأ المحكمة العليا عملها في أول نوفمبر سنة 1969، إلا أنها لم تستكمل عناصر وجودها الفعلى إلا بعد هذا الميعاد، فقد صدر قرار تعيين رئيسها وأعضائها في السابع من فبراير سنة 1970 ونشر بالجريدة الرسمية في الثانى عشر من الشهر المذكور ثم استكملت جهازها الإدارى والكتابى، وبدأ العمل بها في اليوم الثالث من شهر مايو سنة 1970 (تراجع شهادة قلم كتاب المحكمة المرافقة لأوراق الدعوى في هذا الخصوص) ومن ثم يتعين حساب الأجل المحدد لرفع الدعوى أبتداء من هذا التاريخ إذا استحال رفعها قبله. ولما كانت محكمة الموضوع - التى أثير أمامها الدفع بعدم دستورية قرار وزير الصناعة رقم 18 لسنة 1969 حددت في حكمها المشار إليه أجلا مقداره ستة وستون يوما ينتهى في آخر يناير سنة 1970 - لرفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة العليا - ولما كان العمل في المحكمة قد بدأ بوجه رسمى في اليوم الثالث من شهر مايو سنة 1970 على النحو السابق بيانه - فإن الأجل محدد محسوبا من التاريخ المذكور ينتهى بعد أول يوليو سنة 1970 - وهو تاريخ رفع الدعوى، ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت في الأجل المحدد لرفعها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع وإنما هى جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، ولئن كانت الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الدفع الذى يثار أمام محكمة الموضوع، إلا أنها متى رفعت إلى المحكمة العليا فإنها تستقل عن دعوى الموضوع، لأنها تعالج موضوعا مغايراً لموضوع الدعوى الأصلية الذى يتصل به الدفع بعدم الاختصاص، ومن ثم تكون محكمة الموضوع - دون المحكمة العليا - صاحبة الولاية في الفصل فيه، ولايعوض أمر الاختصاص على هذه المحكمة إلا حيث يكون هناك تنازع على الاختصاص بين جهات القضاء ويطلب إليها تعيين الجهة المختصة بنظر النزاع تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الدعاوى الدستورية ترفع إلى المحاكم بإحدى وسيلتين: الأولى- وسيلة الدعوى الأصلية التى ترفع مباشرة طعنا في دستورية التشريعات. والثانية- وسيلة الدفع بعدم الدستورية أثناء نظر الدعاوى أمام جهات القضاء، وقد اختار المشرع المصرى هذه الوسيلة الأخيرة، دون الوسيلة الأولى، إذ تنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا على أن: تختص المحكمة العليا بما يأتى (1) الفصل دون غيرها في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم، وتحدد المحكمة التى أثير أمامها في الدفع ميعادا للخصوم لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع. ولما كانت ولاية المحكمة العليا في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا - على النحو المتقدم- ولما كان الطلب المقدم من النقابة المشار إليها لم يقدم إلى المحكمة طبقا لهذه الأوضاع، وإنما رفع مباشرة بطريق الدعوى الأصلية والتى أطرحها المشرع وآثر عليها طريقة الدفع سالفة الذكر، فمن ثم تكون دعواها غير مقبولة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المختص بإصدار قرار لائحى يملك أن يفسره بقرار آخر وفقا للقواعد العامة في التفسير التشريعى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن القرار المفسر الصادر من سلطة مختصة بإصداره - لا ينشىء حكما جديدا، بل إنه يعتبر جزءا من التشريع الأصلى الذى فسره، فيسرى من وقت نفاذ هذا التشريع. وإذا كان التشريع الأصلى - بالمعنى الذى تضمنه قرار التفسير التشريعى - هو الواجب التطبيق من وقت نفاذه، فإن هذا لا ينطوى على إجراء لأثر رجعى لهذا القرار، ولا يمتنع سريان قرار التفسير على الوقائع التى تحدث في الفترة بين صدور التشريع الأصلى والتشريع المفسر له إلا حيث تكون قد صدرت بشأنها أحكاما قضائية نهائية احتراما لمبدأ حجيتها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن المساواة - التى نصت عليها المادة 40 من الدستور الحالى - والتى رددتها أحكام الدساتير السابقة - تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد في التشريعات المنظمة للحقوق ولكنها ليست مساواة حسابية - ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام، وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون، بحيث إذا توافرت هذه الشروط في طائفة من الأفراد، وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط دون سواهم أن يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم، ولما كان القرار المطعون فيه لم يمس حقوقا تقررت بأحكام نهائية - وكان ما يثار بشأن إعمال مبدأ المساواة هو التسوية بين من صدرت لهم أحكام نهائية ومن لم تصدر لهم مثل هذه الأحكام فإن النعى على القرار المطعون فيه بالإخلال بمبدأ المساواة يكون غير سديد لاختلاف المراكز القانونية لكل من الفريقين.
فقرة رقم -1
أقام إبراهيم أحمد فهمى الشارونى - المدعى الأول - وآخرون - الدعوى رقم 1517 لسنة 1968 عمال جزئى الاسكندرية - ضد شركة مساهمة البحيرة طالبين إلزامها انتدفع لكل منهم مبلغا معيناً تأسيسا على انه متجمد اجر عمل ساعات إضافية بواقع ساعة فى اليوم ، وقالوا بيانا للدعوى ان الشركة المذكورة حددت ساعات العمل بثمانى ساعات يوميا بمقتضى قرارها الإدارى رقم 10 الصادر فى السابع والعشرين من فبراير سنة 1963 على خلاف احكام القرار رقم 133 لسنة 1961 فى شان تنظيم تشغيل العمال فى المؤسسات الصناعية ، الذى قضى بالأ تزيد ساعات العمل على سبع ساعات فى اليوم ، ولم تؤد إليهم أجر ساعات العمل الإضافى ، ودفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا وقيميا بنظر الدعوى ، كما دفعت بعدم قبولها ، وفى الرابع والعشرين من نوفمبر سنة 1969 ، قضت محكمة العمال الجزئية برفض هذه الدفوع ، وبإلزام الشركة ان تدفع لكل من المدعين مبلغا مقابل اجر ساعات عمله الإضافية . أستأنف المدعون هذا الحكم كما استانفته الشركة ، وفى العاشر من مارس سنة 1969 قررت محكمة الاسكندرية الإبتدائية ضم الاستئنافين لوحدة الموضوع وحكمت بقبولهما شكلا وبوقف تنفيذ الحكم رقم 1517 لسنة 1968 عمال جزئى الإسكندرية حتى يفصل فى موضوع الاستئنافين وفى أثناء سير الدعوى دفع المستأنف الآخر ) بعدم دستورية قرار وزير الصناعة رقم 18 لسنة 1969 ، وفى الثالث والعشرين من نوفمبر سنة 1969 - قضت المحكمة المذكورة - بإثبات ترك أحد المستأنفين لإستئنافه ، وبتأييد الحكم المستانف فيما قضى به من رفض الدفوع بعدم الاختصاص الولائى ، والقيمى وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لجماعية النزاع ولسبق رفع نزاع جماعى . وبوقف الفصل فى موضوع الإستئنافين حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية قرار وزير الصناعة رقم 18 لسنة 1969 ، وحددت لرفع الدعوى بذلك موعدا غايته آخر يناير سنة 1970 . وبعريضة معلنة فى التاسع من مايو سنة 1970 - عجلت شركة مساهمة البحيرة القضية رقم 268 لسنة 1969 - التقدم ذكرها - وطلبت الحكم باعتبار الدفع بعدم دستورية قرار وزير الصناعة رقم 18 لسنة 1969 - كأن لم يكن - والحكم فى موضوع الدعوى بالطلبات السابق إعلان المستأنف عليهم بها ، وذلك تأسيسا على أن الدعوى الدستورية لم ترفع فى الموعد المحدد بالحكم الصادر فى الثالث والعشرين من نوفمبر سنة 1969 . وفى أول يوليو سنة 1970 - اقام المدعيان هذه الدعوى وقيدت برقم 8 لسنة 1 ق عليا - دستورية - طالبين الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه وما يترتب على ذلك من آثار . وقدم المدعون لمحكمة الاسكندرية الإبتدائية شهادة صادرة من قلم كتاب المحكمة العليا تفيد رفع الدعوى الدستورية فى التاريخ سالف الذكر ، فحكمت فى السابع واولهما- أن القرار المطعون فيه ليس قانونا بمعناه الشكلى ، ومن ثم فلا تختص المحكمة العليا برقابة دستورية وثأنيهما : أن الدفع بعدم دستورية القرار المطعون فيه غير منتج فى الدعوى الأصلية لعدم اختصاص المحكمة التى أثير أمامها الدفع - ولائيا - بنظرها ، وطلبت أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا - برفضها وصممت فى مذكرة ثانية على طلاتها وأضافت إليها دفعا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا إنته فيه إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، ثم قدمت تقريرا آخر صممت فيه على هذا الدفع - وطلبت احتياطيا وبالنسبة إلى الدفوع - الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى النقابة المدعية الثانية لرفعها بغير الطريق القانوى ، ويرفض الدفع المقدم من الحكومة بعدم قبول الدعوى لعدم اخصاص محكمة الموضوع ولائيا بنظره ، وبرفض الدفع بعدم القبول المقدم من الحكومة والدفع بعدم الاختصاص المقدم من الشركة فيما يتعلق بالفصل فى دستورية القرار الوزارى رقم 18 لسنة 1969 ، وبالنسبة إلى الموضوع طلبت الحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من القرار المشار إليه ، وبإلزام المدعى عليهما المصروفات ومصادرة نصف الكفالة . وقدم المدعيان خمس مذكرات صمما فيها على طلباتهما وطلبا رفض الدفوع المتقدم ذكرها ، وقد نظرت الدعوى بالجلسات المنعقدة فى 6 من نوفمبر سنة 1971 وأول يناير و 4 من مارس سنة 1972 - على النحو المبين بمحاضر الجلسات - ثم أجلت للحكم لجلسة أول أبريل سنة 1972 وقد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم .