⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5 لسنة 1 قضائية

المحكمة العليا 1971-12-4 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: دستورية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف وحسين حسين قاسم وحسين زاكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبه وحضور المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضى الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 - بتحديد إيجار الأماكن - المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 - فيما تضمنته من منع الطعن فى قرارات مجلس المراجعة الصادرة بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية للمبانى الخاضعة لذلك القانون ، وذلك إستنادا إلى مخالفة هذه الفقرة للدستور الذى نص على وجود السلطة القضائية واستقلالها ، ومن ثم فلا يجوز للسلطة التفيذية أو التشريعية أن تحد من اختصاصها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على ما نصت عليه المادة 166 من دستور سنة 1964 من أن "كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا.." وكذلك ما جاء بالمادة 191 من الدستور القائم من أن هذه التشريعات تبقى نافذة وصحيحة - كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها شأنها في ذلك شأن التشريعات التى تصدر في ظل الدستور القائم - فليس معقولا أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر في ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب - ذلك أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة، وإهدار ما يخالفها من التشريعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الدستور إذ ينص في المادة 165 منه على أن: "السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها..." وإذ ينص في المادة 1967 على أن: "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها...". فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل في المنازعات كاملة شاملة كما يفوض المشرع العادى في تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها، بحيث لا يتخذ من ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر المنازعات معينة مما تختص به، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى في تنظيم الهيئات القضائية، وتحديد اختصاص كل منها، لا في إهدار هذا الإختصاص أو الانتقاص منه، وإلا كان مجاوزا حدود التفويض مخالفا للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه وإن كانت المادة 47 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد تضمنت إلغاء النص المطعون فيه، غير أن هذا الإلغاء لا يحول دون النظر والفصل في الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع القانونية التى تتم في ظلها - أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت قاعدة قانونية وحلت محلها قاعدة قانونية جديدة، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت أثارها في ظل أى من القانونين - القديم أوالجديد تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره في ظل القانون القديم يظل خاضعا له، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره في ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده. وإنه بتطبيق هذه القواعد على واقعة الدعوى يبين أن قرار مجلس المراجعة المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإدارى قد صدر وترتبت آثاره بالنسبة الى المدعين في ظل القانون رقم 46 لسنة 1962، ومن ثم يكون المركز القانونى الذى ترتب على هذا القرار خاضعا لذلك القانون. ولما كان القانون المشار إليه يقضى في الفقرة السادسة من المادة الخامسة منه بأن القرار الصادر من مجلس المراجعة بالفصل في التظلم من قرار لجنة التقدير غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة - وهى الفقرة المطعون بعدم دستوريتها - ومن ثم تكون للمدعين مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستورية ذلك النص الذى يحول دون نظر دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يبين من القانون رقم 46 لسنة 1962 - المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963- أن تشكيل مجلس المراجعة يغلب عليه العنصر الإدارى وأنه لا يتبع الإجراءات القضائية في نظر التظلمات التى تعرض عليه، ومن ثم يعتبر هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى وتكون قراراته، قرارات إدارية تخضع للطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، وذلك طبقا لنص المادة 1 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959، ويؤيد هذا النظر ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969 من أن نهائية قرارات مجلس المراجعة لا تحول دون إلتجاء صاحب الحق إلى القضاء الإدراى للطعن على هذه القرارات بصفتها قرارات إدارية
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن: "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى.... ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء، وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذى يقر حق التقاضى للناس كافة، وذلك تأكيدا للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر الطعن. وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا - من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها، ورد العدوان عليها، وايضا حين نصت على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون في الحقوق والواجات العامة (المادة 31 من دستور سنة 1956 - والمادة 7 من دستور سنة 1958 - والمادة 24 من دستور سنة 1964) - وهو ما نص عليه الدستور القائم في المادة 40 منه ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير جميعها المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق - مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة في حق من الحقوق ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذى لم يحرموا من هذا الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 - المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963- إذ تقضى بأن القرارات الصادرة من مجلس المراجعة بالفصل في التظلمات من قرارات لجان التقدير غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة، وهى قرارات إدارية - فإنها تكون منطوية على مصادرة لحق ملاك ومستأجرى المبانى الخاضعة لأحكام ذلك القانون - في الطعن في تلك القرارات، وأن التقاضى بشأنها، فضلا عن إهدارها لمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق مما يخالف المادتين 40، 68 من الدستور القائم، وكذلك الدساتير السابقة - على النحو المتقدم بيانه ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية شطرها المذكور.
فقرة رقم -1
أقام المدعون الدعوى رقم 545 لسنة 23 ق - أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة يطلبون الحكم بإلغاء قرار مجلس المراجعة بمحافظة القاهرة الدائرة العاشرة الصادر بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1968 بتحديد أجرة عقارهم رقم 38 بشارع يحيى إبراهيم بالزمالك ، وإعادة تقدير الأجرة طبقا للقانون رقم 46 لسنة 1962 ودفعوا بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون المذكور فيما قضت به منع الطعن فى قرار مجلس المراجعة أمام أية جهة - وفى 31 من مارس سنة 1970 - قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى الدعوى حتى تقضى المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن، وحددت للمدعين ثلاثة اشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا . وفى 29 من يونيه سنة 1970 اقام المدعون هذه الدعوى وقيدت برقم 5 لسنة 1ق عليا - دستورية ، وطلبوا الحكم بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد بالفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 وما يترتب على ذلك من آثار - مع إلزام محافظة القاهرة المصروفات والاتعاب . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا انتهت فيه إلى انها ترى الحكم بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 فيما نصت عليه من أن " يكون القرار الصادر من مجلس المراجعة غير قابل للطعن أمام اية جهة " والزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه . وقدم الحاضر عن محافظة القاهرة ورئيس مجلس المراجعة بها مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى . وإلزام المدعين المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه . ونظرت الدعوى بالجلسة المعقدة فى 3 يوليو سنة 1971 و 2 من أكتوبر و 6 من نوفمبر سنة 1971 وفى هذه الجلسة أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم على النحو المبين بمحاضر الجلسات .