الطعن رقم 6 لسنة 1 قضائية
المحكمة العليا
1971-11-6
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف وحسين حسين قاسم وحسين زاكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبه وحضور المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضى الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى ينعى على القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 مخالفة الدستور فيما نصت عليه من إعتبار القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من اعمال السيادة التى تخرج عن ولاية القضاء ويقول بيانا لذلك إن المشرع أضفى بذلك التشريع على هذه القرارات حصانة تعصمها من الطعن بالإلغاء والتعويض باعتبارها من اعمال السيادة فى حين أنها بطبيعتها قرارات إدارية تخضع للطعن ولحق التقاضى عامة بشانها وهو حق مقرر للكافة طبقا لأحكام الدستور ولا يغير من ذلك تخويل صاحب الشأن حق التظلم من تلك القرارات إلى اللجنة المشكلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1724 لسنة 1966 لأن هذه اللجنة لجنة إدارية وليست جهة من جهات القضاء .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه يبين من استقصاء التشريعات المنظمة لمجلس الدولة منذ أنشئ بالقانون رقم 112 لسنة 1946 والذى استبدل به القانون رقم 9 لسنة 1949 كما أعيد تنظيمه مرة بالقانون رقم 165 لسنة 1955 وأخرى بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وهو القانون القائم، يبين من ذلك أن هذه التشريعات كافة قد تضمن كل منها نصا يقضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى النظر في الطلبات المتعلقة أعمال السيادة (المادة 6 من القانون رقم 112 لسنة 1946 والمادة 7 من القانون رقم 9 لسنة 1949 والمادة 12 من القانون رقم 195 لسنة 1955 والمادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959). وقد نهج المشرع في القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة سبيل تحديد بعض أعمال السيادة على سبيل المثال فنصت المادة السادسة من هذا القانون على ما يأتى: "لا تقبل الطلبات المقدمة عن القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقات الحكومة بمجلس البرلمان وعن التدابير الخاصة بالأمن الداخلى والخارجى للدولة وعن العلاقات السياسية والمسائل الخاصة بالأعمال الحربية وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة" ثم عدل المشرع عن هذا المثال وجاء نص المادة 12 منه علىالنحو الآتى:
" لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة" وقد اقر القانون رقم 55 لسنة 1959 هذا النص في المادة الثانة عشرة وبذلك ترك المشرع للقضاء تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الأصل أن كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة القضاء إعمالاً لمبدأ الشرعية وسيادة القانون إلا أنه يستثنى من هذا الأصل قرارات تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلا لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء، وتقوم نظرية أعمال السيادة على أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين أحدهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعمالا إدارية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن العبرة في تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أو عملا إداريا هى بطبيعة العمل ذاته فلا تتقيد المحكمة وهى بصدد إعمال رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذى يخلعه على تصرفات الحكومة وأعمالها متى كانت بطبيعتها تتنافى مع هذا الوصف وتنطوى على إهدار حق من الحقوق التى كفلها الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العمومين إلى المعاش أو الإستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة، إنما يحصن هذه القرارات وذلك بسلب جهات القضاء ولاية النظر في الطعون التى توجه إليها بينما هى بطبيعتها من صميم الأعمال الإدارية التى تجريها الحكومة في إشرافها على المرافق العامة، فقد تضمنت الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1956 حتى عام 1975 نصوصا على أن رئيس الجمهورية يعين الموظفين ويعزلهم على الوجه المبين بالقانون مما يؤيد وصف قرارات تعيين الموظفين وعزلهم بأنها أعمال إدارية تتم وفقا للقانون وليست من أعمال السيادة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى .... ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى اصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء. وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيدا للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن في هذه القرارات وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها. وثمت وجه آخر لمخالفة النص المطعون فيه للدستور ذلك أن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصا على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة (المادة 31 من دستور سنة 1956 و7 من دستور سنة 1958 و24 من دستور سنة 1964) كما ردد الدستور القائم هذا النص في المادة 40، ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة في حق من حقوق أفرادها ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الدستور إذ ينص في المادة 165 على أن "السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها" وإذ ينص في المادة 167 على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها.." فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل في المنازعات كاملة شاملة، كما يفوض المشرع العادى في تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها بحيث لا يتخذ ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى في تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها لا في إهدار هذا الاختصاص أو الإنتقاص منه وإلا كان متجاوزا حدود التفويض مخالفا للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن اللجنة التى آل إليها الإختصاص بنظر المنازعات الخاصة بالقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الإستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى قد أنشئت إبتداء بقرار رئيس الجمهورية رقم 358 لسنة 1963 الذى نص على تشكيلها من بعض أعضاء مجلس الرياسة ثم عدل هذا التشكيل بقرار رئيس الجمهورية رقم 291 لسنة 1965 الذى قضى بتشكيلها من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الإشتراكى العربى وأخيرا صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1734 لسنة 1966 بتشكيلها من وزير العدل رئيسا ورئيس مجلس الدولة ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة عضوين وقد كان صدور هذه القرارات الثلاثة تعديلا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6 أبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإدارى وطريقة الفصل فيه، ويستفاد من ذلك أن هذه اللجنة كانت تشكل تشكيلا إداريا محضا في مرحلتيها الأولى والثانية ولم يمثل فيها العنصر القضائى إلا في مرحلتها الأخيرة وظلت الأغلبية للعنصر الإدراى ومن ثم فإن طابع تشكيلها لم يكن قضائيا في أى مرحلة من تلك المراحل بل نشأت وظلت ذات طابع إدارى ولا تتبع الإجراءات القضائية في نظر التظلمات التى تعرض عليها كما أن قراراتها لم تكن واجبة التنفيذ بذاتها لأنها لم تعد أن تكون مجرد توصيات ترفع إلى رئيس الجمهورية مصدر القرارات المتظلم منها للبت نهائيا في التظلم حسبما يرى وقد كان ذلك مسايرة لمنطق القانون رقم 31 لسنة 1963 المطعون فيه الذى اعتبر تلك القرارات من أعمال السيادة التى لا تخضع للطعن أمام جهات القضاء وعلى مقتضى ذلك فلا يسوغ اعتبار التظلم أمام تلك اللجنة الإدارية بديلا لحق الموظفين في الالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى للطعن في القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى حيث تنظر الدعوى طبقا لإجراءات قضائية مقررة قانونا لحماية الحقوق وكفالة الدفاع عنها ثم تصدر فيها أحكام واجبة التنفيذ بذاتها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة باحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة بينما هى بطبيعتها أعمال إدارية فنية - ينطوى على مصادرة لحق هؤلاء الموظفين في الطعن في تلك القرارات أو التقاضى بشأنها فضلا عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق مما يخالف المادتان 40، 68 من الدستور وكذلك الدساتير السابقة.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن المادة 191 من الدستور القائم لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ القوانين واللوائح السابقة عليه دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها في ذلك شأن التشريعات التى تصدر في ظل الدستور القائم فليس معقولا أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر في ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب.
فقرة رقم -1
أقام المدعى الدعوى رقم 1699 لسنة 23 ق امام محكمة القضاء الإدارى يطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2105 لسنة 1967 الصادر بإحالته إلى المعاش مستندا إلى أن هذا القرار قد بنى على معلومات خاطئة غير صحيحة .
وقد دفعت الحكومة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى تطبيقا للقرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 .ورد المدعى على هذا الدفع بعدم دستورية هذا التشريع فقررت المحكمة بجلسة 3 من يونبة سنة 1970 وقف الدعوى وكلفت المدعى اتخاذ إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة العليا بشان الطعن فى دستورية القانون رقم 31 لسنة 1963 خلال ثلاثين يوما ومن ثم رفع المدعى هذه الدعوى أمام المحكمة العليا بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة فى 30 من يونية سنة 1970 طالبا الحكم بعد دستورية النص المانع من التقاضى الوارد فى القانون المذكور .
وقدمت الحكومة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وأودعت هيئة المفوضين تقريرا بالراى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بعدم دستورية هذا النص وحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 3 من يولية سنة 1971 وقررت المحكمة تأجيلها لجلسة 2 من أكتوبر سنة 1971 ثم لجلسة اليوم وفى هذه صدر الحكم .