الطعن رقم 4 لسنة 1 قضائية
المحكمة العليا
1971-7-3
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبه .وحضور المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضى الدولة . والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث غن مبنى هذا الدفع أن المدعى اقام الدعوى بعد انقضاء ميعاد الثلاثة الشهر المحدد لرفعها بحكم محكمة أسوان الإبتدائية المتقدم ذكره .
ومن حيث إنه من المقرر فى حساب المواعيد انه إذا كان الميعاد محدد الحصول غجراء فيه وكان مقدرا بالشهور فلا يحسب منه يوم التكليف او حدوث الأمر المغتبر فى نظر القانون مجريا للميعاد وأنه إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها .
ومن حيث إن مبنى هذا الدفع ان أختصاص المحكمة العليا بنظر الدعاوى المتعلقة بدستورية القوانين مقيد بأن يكون التشريع المطعون فيه قانونا صادرا من الهيئة التشريعية ولما كان الطعن المطروح على المحكمة غير موجه غلى قانون بالمعنى الشكلى بل إلى قرار جمهورى ، فإن ولاية المحكمة لا تتناوله .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه من المقرر في حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد محددا لحصول إجراء فيه وكان مقدرا بالشهور فلا يحسب منه يوم التكليف أو حدوث الأمر المعتبر في نظر القانون مجريا للميعاد وأنه إذا صادف عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى الأصول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ولما كان هذا الهدف لا يتحقق على الوجه الذى يعينه المشرع في المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا وفي مذكرته الإيضاحية إلا إذا انبسطت رقابة المحكمة على التشريعات كافة على اختلاف أنواعها ومراتبها وسواء أكانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة التشريعية أو كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذة في حدود اختصاصها الدستورى ذلك أن مظنة الخروج على أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعا بل أن هذه المظنة أقوى في التشريعات الفرعية منها في التشريعات الأصلية التى يتوافر لها من الدراسة والبحث والتمحيص في جميع مراحل إعدادها ما لا يتوافر للتشريعات الفرعية كما أن منها ما ينظم حرية المواطنين وأمورهم اليومية مثل لوائح الضبط يؤيد هذا النظر أن التشريعات الفرعية (كاللوائح) تعتبر قوانين من حيث الموضوع وإن لم تعتبر كذلك من حيث الشكل لصدورها من السلطة التنفيذة وهذه الوسيلة اكثر ملاءمة لمقتضيات أعمال السلطة التنفيذية وتطورها المستمر ولو انحسرت ولاية المحكمة عن رقابة التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضى في الدفوع التى تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام قاصرة غير ملزمة يناقض بعضها بعضاً وإهدرت الحكمة التى تغياها المشرع بإنشاء المحكمة العليا والتى أفصحت عنها المذكرة الإضاحية لقانون إنشائها كى تحمل دون سواها رسالة الفصل في دستورية القوانين.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن ما أثير حول طبيعة المحاكم التأديبية مردود بأن المشرع سواء في قانون العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 أو في القانون رقم 117 باعادة تنظيم النيابة الادارية او غيرها من التشريعات التى تانولت موضوع تأديب العاملين قد عالج هذا الموضوع علاجا تشريعيا مستهديا في ذلك التشريعات الجنائية واستبدل بمقتضى القانون الأخر بمجالس التأديب التى كانت تتولى تأديب العاملين ويغلب على تشكيلها العنصر الإدارى محاكم تأديبية نظمها تنظيما قضائيا وغلب فيها العنصر القضائى لتوفير الثقة والضمانات للعاملين عند محاكمتهم تأديبيا وقد كان هذا هو الهدف الأصيل من إصدار القانون المذكور لإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ونظرا لهذا الطابع القضائى الذى أضفاه المشرع على هذه المحاكم التى أخضع أحكامها للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فقد أصبحت ملحقة بالقسم القضائى بمجلس الدولة الذى يتولى اليوم كافة شئونها ومن ثم تعتبر المحاكم التأديبية جهات قضائية في مفهوم المادة 153 من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المادة 153 من الدستور الحالى تنص على أن: "يرتب القانون جهات القضاء ويعين اختصاصها"، وقد نقل هذا النص عن المادة 176 من دستور سنة 1956 والمادة 21 من دستور سنة 1958 ومؤداه ومقتضاه أن يكون ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها بتشريع صادر من السلطة التشريعية وليس بأداة أدنى من ذلك وليس من شك في أن الأمور التى احتجزها الدستور بنص صريح ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى من القانون وإلا كانت مخالفة للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إنه في ظل هذا النص من الدساتير المتعاقبة صدر قانون العمل رقم 91 سنة 1959 وخول العاملين الخاضعين له حق الطعن أمام المحاكم العادية في الجزاءات التى يوقعها أرباب الأعمال عليهم وهذه المحاكم تختص ببحث شروط الجزاء وتراقب سلطة بطلانه ومحوه وغير صحيح بعد ذلك القول بأن اختصاص هذا القضاء يقتصر على المنازعة في الحقوق المالية المترتبة على هذا الجزاء لأن تلك المنازعة لا تكون إلا فى الجزاءات المالية والفصل فيها يستلزم وجوبا الفصل أولا في ماهية الجزاء وكنهه وحدوده حتى يمكن تحديد ما يترتب عليه من آثار مالية تضفى على أساسها حقوق الطرفين هذا بالإضافة إلى اختصاص هذا القضاء صراحة بإلغاء جزاء الفصل عن العمل أن ثبت أنه كان بسبب النشاط النقابى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إنه يبين من مقارنة هذه النصوص المتعلقة بموضوع تأديب العاملين الواردة في القانون رقم 117 سنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1959 وبنصوص قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 ما يأتى:
أولاً: أنه طبقا لنص المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان قانون النيابة الإدارية المشار إليه على موظفى المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة كان اختصاص الجهات الرئاسية بالمؤسسات العامة والوحدات الإقتصادية التابعة لها مقصورا على توقيع عقوبتى الإنذار والخصم من المرتب مدى لا تجاوز خمسة عشر يوما وذلك بالنسبة إلى العاملين الذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيها أما العقوبات الأشد فإنها تدخل في اختصاص المحاكم التأديبية دون غيرها وقد عدلت اللائحة من اختصاص المحاكم في هذا الصدد بأن نقلت هذا الإختصاص إلى السلطة الرئاسية في الحدود المبينة بالمادة 60 المشار إليها.
ثانيا: أسندت المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بنظر الطعون فى بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية بالنسبة إلى هؤلاء العاملين وقد كان هذا الإختصاص منوطا بجهتى القضاء العادى والإدارى - وأيا كان الرأى في شأن الجهة القضائية المختصة بنظر تلك الطعون فإن تعديل اختصاص الجهات القضائية يجب أن يكون بقانون.
ثالثا: منع البند "رابعا" من المادة 60 سالفة الذكر الطعن في القرارات الصادرة بالبت في تظلمات العاملين وفي أحكام المحاكم التأديبية (عدا الأحكام الصادرة في القرارت التأديبية _____ الإدارية العليا بنظر الطعون في أحكام المحاكم التأديبية في هذا الخصوص وهو الاختصاص الممنوح لها طبقا لنص المادة 3 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1958 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام قد عدلت اختصاص جهات القضاء سالفة الذكر بقرار جمهورى ولما كان هذا التعديل لا يجوز إجراؤه بغير القانون تطبيقا للمادة 153 من الدستور، ومن ثم يكون نص المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر مخالفا للدستور.
فقرة رقم -1
تتحصل الوقائع- على ما يبين من الأوراق - فى أن محمد احمد الشحات وهدان أقام الدعوى رقم 511 سنة 1969 كلي اسوان ضد الشركة المصرية للجباسات والمحاجر والرخام وقال فى صحيفتها - انه يعمل بالشركة فى وظيفة رئيس منطقة الرخام بدهميت بأجر شهرى قدره 25 جنيها و 812 مليما ، وفى 16 من فبراير سنة 1969 فوجئ بالقرار رقم 20 الصادر من الشركة بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وعدم إسناد أى عمل إليه من الأعمال التى يحتل فيها مركز القيادة . ولما كان هذا القرار قد شابه البطلان لعدم إعلانه بالمخالفة المنسوبة إليه قبل توقيع الجزاء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ كشفها ولخلو القرار من الأسباب التى استند إليها فى توقيع الجزاء . ولما كان القضاء المدنى رقيبا على صاحب العمل فى استعمال سلطة تأديب العمال والتحقق من توافر الشروط الشكلية والموضوعية لتوقيع الجزاء التأديبى فقد طلب المدعى الحكم ببطلان الجزاء سالف الذكر وإلزام الشركة بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه .
وقد دفعت الشركة الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها استنادا إلى أن القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 802 سنة 1967 هو الذى ينظم جزاءات العاملين بالقطاع العام كما دفعت بعدم قبول الدعوى لأن القرار المطعون فيه قد تحصن بفوات مواعيد الطعن فيه . ووضعه على مبدأ الدفاع فى شقة الول بأن طعن بعدم دسورية القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 فيما تضمنته من تعديل فى طرق التظلم من الجراءات التأديبية الموقعة على العاملين .
وفى 5 من مارس سنة 1970 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى الدفع بعدم دستورية القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 من المحكمة العليا - وحددت للمدعى مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر من تاريخ الحكم ليرفع الدعوى أمام المحكمة العليا وإلا اعتبر كأن لم يكن وأبقت الفصل فى المصروفات .
وفى 6 من يونيو سنة 1970 أقام المدعى هذه الدعوى وقيدت بجدول المحكمة برقم 4 سنة 1 قضائية عليا دستورية طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار رقم 802 سنة 1967 فيما تضمنه من تقرير اختصاص القضاء الإدارى بنظر الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه .
وقدمت الحكومة مذكرة دفعت فيها - أولا - بعدم قبول الدعوى لعدم رفعها إلى المحكمة العليا خلال الثلاثة الشهر التى حددتها محكمة اسوان الابتدائية مما يترتب عليه إعتبار الدفع المقدم أمام تلك المحكمة كان لم يكن - وثانيا - بعدم قبول الطلب لأن المحكمة العليا لا تختص إلا بالفصل فى دستورية القوانين دون غيرها من القرارات واللوائح ، وفى الموضوع دفعت الدعوى بان لائحة العاملين المطعون فيها صدرت من رئيس الجمهورية بمقتضى الحق المخول له دستوريا فى إصدار اللوائح التنظيمية واللوائح المنفذه للقوانين ولم تتضمن احكاما تخالف قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لن القضاء العادى لم يكن مختصا بإلغاء الجزاءات الموقعة على العاملين ، وأضافت ان المحاكم التأديبية ليست جهات قضاء .
وقدمت هيئة المفوضين تقريرا انتهت فيه إلى طلب رفض الدفع الول بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لأن ذلك الميعاد يضاف إليه ميعاد مسافة كما طلبت رفض الدفع الثانى بعدم قبول الدعوى لأن اختصاص المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين يشمل القوانين الصادرة من مجلس الأمة كما يشمل اللوائح التفويضية ولوائح الضرورة وهى قرارات جمهورية لها قوة القانون .
وفى موضوع الدعوى إنتهى التقرير لى أن المادة 60 من القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 802 سنة 1967 فيما تضمنته من تعديل اختصاص الفصل فى التظلمات من الجزاءات التى توقع على العاملين فى القطاع العام تخالف المادة 153 من الدستور .
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 2 من يناير سنة 1971وتداولت بالجلسات حيث نظرت علىالوجه المبين بمحاضرها ثم أجلت للنطق بالحكم لجلسة 5 ن يونيه سنة 1971 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم .