الطعن رقم 2 لسنة 7 قضائية
المحكمة العليا
1976-11-20
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مخابرات عامة
⚖️ سلامة الدولة وأمنها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة وئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نزاب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية وطه احمد ابو الخير . وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة . والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
طلب وزير العدل بكتابه رقم 234 المؤرخ 26 من يونية سنة 1976 - بناء على طلب السيد رئيس المخابرات العامة - إصدار قرار تفسيرى للمادة الثالثة من القانون رقم 100 لسنة 1971 بنظام المخابرات العامة ، لبيان ما إذا كانت المخابرات العامة تختص بالحفاظ على سلامة وأمن الدولة من جهة الداخل ،سواء باعتبارها مما يدخل فى الاختصاص العام للمخابرات وفقا لما جاء فى صدر تلك المادة أو باعتباره عملا اضافيا مما يجوز أن يعهد به إليها رئيس الجمهورية أو مجلس الدفاع الوطنى ويكون متعلقا بسلامة البلاد على نحو ما جاء فى عجز المادة المذكورة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
انه يبين من استقصاء تاريخ الشرائع الجنائية التى عرضت للجرائم الماسة بامن الدولة انها لم تكن تفرق – حتى منتصف القرن السابع عشر – بين الافعال الماسة بامن الدولة الخارجى وبين الافعال الماسة بامن الدولة الداخلى ، اذ كان تجريم هذه الافعال وتلك – غير مقصود به سوى حماية الحكام انفسهم وضمان ولاء .............، ولذا فقد جرت هذه التشريعات على جمع كل هذه الجرائم تحت عنوان واحد وهو الجرائم الماسة بالتاج او بهيبة السلطان .
ثم اخذت منذ نهاية القرن الثامن عشر – تنظر الى هذه الافعال جميعا باعتبارها واقعة على الدولة ، وصنفتها صنفين تبعا لطبيعة الحق والمصلحة المعتدى عليها وتبعا لدرجة جسامه الفعل : فجعلت على الجرائم التى تمس حقوق الدولة او مصالحها فى مواجهة غيرها من الدول والتى تستهدف الاعتداء على استقلالها او اعانه عدوها عليها او زعزعة كيانها فى المحيط الدولى وصف " الجرائم الماسة بامن الدولة من جهة الخارج " بينما وصفت الجرائم التى تقع على حقوق الدولة ومصالحها تجاه المحكومين والتى تستهدف تغييرالنظام السياسى الداخلى او الاطاحة بالسلطة الحاكمة بوصف " الجرائم الماسة بامن الدولة من جهة الداخل " وقد نهج الشارع المصرى هذا النهج ، فى قوانين العقوبات .
ومن حيث ان هذا التصنيف انما يقوم على مجرد تقسيم علمى للجرائم التى تقع على ذات واحدة هى الدولة اى على حقوقها او مصالحها ، ولا ينفى قيام الصلة او التاثير المتبادل بين هذين النوعين من الجرائم فصاحب الحقوق او المصالح المعتدى عليها فى النوعين واحد وهو الدولة ، والاعتداء على النظام السياسى الداخلى للدولة يؤثر فى مركزها بين الدول بل ويحدث – احيانا – خللا فى قوة مقاومتها لاعدائها ، كما ان المساس باستقلال الدولة وزعزعة كيانها فى المحيط الدولى ينعكس فى الغالب على نظامها السياسى الداخلى وهيئاتها الحاكمة ، على نحو يجعل من نوعى الافعال الماسة بامن الدولة قسمين يقتسمان هدفا واحدا لا يتجزا هو الحفاظ على الامن الشامل للدولة ولا يختلفان الا فى المحل الذى تقع عليه الجريمة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان المادة الثالث من القانون رقم 100 لسنه 1971 بنظام المخابرات العامة اذ نصت فى صدرها على " ان تختص المخابرات العامة بالمحافظة على سلامة وامن الدولة وحفظ قيام نظامها السياسى " تكون قد خولت المخابرات العامة اختصاصا اصيلا يشمل المحافظة على امن الدولة من جهتى الخارج والداخل سواء كون الفعل جريمة او لم يكون ، وذلك بنص صريح واضح لا تقوم معه حاجة الى رجوع الى المذكرة الايضاحية للقانون رقم 100 لسنه 1971 لاستظهار قصد المشرع منه ، لان الرجوع الى المذكرة الايضاحية لا يكون الا عند غموض النص وعدم وضوحه ، ولان ما ورد فى المذكرة الايضاحية للقانون رقم 100 لسنه 1971 من ان المشرع قد عهد الى المخابرات العامة بمهمة الحفاظ على امن البلاد وكيانها الدستورى ضد محاولات الاستعمار والامبريالية واجهزة المخابرات المعادية ، لا يدل على ان المشرع قصد الى قصر اختصاص المخابرات العامة على المحافظة على سلامة وامن الدولة من جهة الخارج فحسب ، لان الملاحظ فى العصر الحديث ان محاولات الاستعمار والامبريالية واجهزة المخابرات المعادية كثيرا ما تسعى الى تهديد النظام السياسى الداخلى للدولة عن طريق عملائها فى الداخل . ولانه لا عبرة فى اعتبار الجريمة ماسة بامن الدولة من جهة الخارج او من جهة الداخل – بان يكون مصدر الخطر خارجيا او داخليا – فقد يصدر الخطر من الداخل بل ومن مصرى يرتكب جريمته فى مصر ومع ذلك تعد الجريمة من الجرائم الماسة بامن الدولة من جهة الخارج ، لانها تمس كيان الدولة فى مواجهة غيرها من الدول ، مثال ذلك تحريض الجند او قوات الدفاع فى زمن الحرب على الانضمام الى العدو ( المادة 78 ب من قانون العقوبات المصرى ) كما قد يكون الخطر اتيا من الخارج ومن اجنبى يرتكب جريمته فى الخارج ومع ذلك تعد جريمته من الجرائم الماسة بامن الدولة من جهة الداخل لانها تمس كيان الدولة تجاه المحكومين ، مثال ذلك محاولة اجنبى فى الخارج قلب او تغير الدستور المصرى او شكل الحكومة بالقوة ( المادتان 87 و 2 / ثانيا 1 من قانون العقوبات المصرى . ولذا فان المناط فى تحديد ما اذا كانت الجريمة ماسة بامن الدولة من جهة الخارج او ماسة بامنها من جهة الداخل ، هو المصلحة او الحق الذى وقع الاعتداء عليه حسبما سلف البيان بغض النظر عن مصدر الخطر الذى ترتب عليه الضرر او من شانه ترتب الضرر عليه . وهذا هو ما حدا ببعض التشريعات الاجنبية كالتشريع الايطالى الى تسمية جرائم الامن الخارجى بالجرائم " التى تقع ضد الشخصية الدولية للدولة ، والى تسمية الجرائم الماسة بامن الدولة من جهة الداخل بالجرائم " التى تقع ضد الشخصية الداخلية للدولة " ابراز لهذا المعيار رغم تعارض هاتين التسميتين مع الراى الراجح فى القانون العام من ان للدولة شخصية واحدة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جاءت عبارة " امن الدولة " الواردة فى صدر المادة الثالثة من القانون رقم 100 لسنه 1971 بنظام المخابرات العامة فى صيغة عامة مطلقة ، واذ كان من المقرر فى القواعد الاصولية فى تفسير النصوص او النص العام يؤخذ على عمومه حتى يرد ما يخصصه وان النص المطلق يؤخذ على اطلاقه حتى يرد ما يقيده ، فلا يكون سديدا تفسير هذه العبارة بقصر مدلولها على امن الدولة الخارجى دون امنها الداخلى ، وانما الصحيح فى التفسير هو بسط مدلول هذه العبارة كى تشمل نوعى امن الدولة الخارجى والداخلى على السواء ، اما قيام جهة اخرى من الجهات المنوط بها حفظ الامن كادارة مباحث امن الدولة التابعة لوزارة الداخلية بالحفاظ على النظام السياسى الداخلى للدولة فهو لا يحول قانونا دون عقد الاختصاص بذات العمل – فى ذات الوقت – للمخابرات العامة بل ولغيرها من الجهات ، فقد وكل الدستور – على سبيل المثال – فى المادة 179 منه الى المدعى الاشتراكى اتخاذ الاجراءات التى تكفل سلامة المجتمع " ونظامه السياسى " يؤيد هذا النظر ان المادة الثالثة من القانون رقم 100 لسنه 1971 بنظام المخابرات العامة – بعد ان بينت اختصاصات المخابرات العامة على النحو سالف البيان اوردت كما اوردت المادة الرابعة من هذا القانون بعض الاجراءات والوسائل التى تستعين بها المخابرات العامة فى ممارسة هذه الاختصاصات تحقيقا لاهدافها فى المحافظة على امن الدولة من جهة الداخل ويبين – بجلاء – من نص المادة الرابعة المذكورة ان جميع الاجراءات والوسائل التى اوردتها تتعلق بتنظيم عمل المخابرات العامة فى ممارسة اختصاصها بالحفاظ على امن الدولة الداخلى بل ان هذه المادة قد جعلت سياسة المخابرات العامة وتوجيهاتها فى هذا الشان – ملزمة لجميع وحدات الجهاز الادارى للدولة ولجميع الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها .
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابه رقم 234 المؤرخ 26 من يونية سنة 1976 - بناء على طلب السيد رئيس المخابرات العامة - إصدار قرار تفسيرى للمادة الثالثة من القانون رقم 100 لسنة 1971 بنظام المخابرات العامة ، لبيان ما إذا كانت المخابرات العامة تختص بالحفاظ على سلامة وأمن الدولة من جهة الداخل ،سواء باعتبارها مما يدخل فى الاختصاص العام للمخابرات وفقا لما جاء فى صدر تلك المادة أو باعتباره عملا اضافيا مما يجوز أن يعهد به إليها رئيس الجمهورية أو مجلس الدفاع الوطنى ويكون متعلقا بسلامة البلاد على نحو ما جاء فى عجز المادة المذكورة .
وجاء بهذا الطلب أن نص المادة الثالثة من القانون المذكور أثار خلافا فى الرأى حول اختصاص المخابرات العامة بالمحافظة على سلامة الدولة وأمنها من جهة الداخل ، فذهب رأى - وهو الذى يجرى العمل على مقتضاه - إلى ان اختصاص المخابرات العامة بالمحافظة على سلامة وامن الدولة هو اختصاص عام يشمل الحفاظ على سلامة الدولة وأمنها سواء من جهة الخارج أو من جهة الداخل ، فى حين ذهب رأى آخر إلى أن اختصاص المخابرات العامة بالمحافظة على سلامة الدولة وأمنها مقصور على الحفاظ على أمن الدولة الخارجى ولا يمتد الى ما يتصل بأمن الدولة الداخلى الذى تختص بالمحافظة على جهة الشرطة وإدارة مباحث أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية .
وحسما للخلاف بين وجهتى النظر سالفتى الذكر فى تفسير نص ذى أهمية فى تحديد ما تختص به المخابرات العامة من مسائل المحافظة على سلامة الدولة وأمتها ، وضمانا لوحدة التطبيق القضائى لهذا النص تقدم وزير العدل بطلب تفسيره لايضاح مدلوله ، وقيد الطلب برقم 2 لسنة 7 قضائية عليا تفسير ، وأودعت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالرأى القانونى ، وحدد لنظر الطلب أمام المحكمة جلسة 6 من نوفمبر سنة 1976 حيث أجلت لجلسة 20 من نوفمبر سنة 1976 وفيها صدر القرار الاتى :