الطعن رقم 11 لسنة 8 قضائية
المحكمة العليا
1978-3-4
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مراكز قانونية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارى عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية نواب رئيس المحكمة، وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامة عبد الله أعضاء والمستشار محمد كمال محفوظ المعوض والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وزير العدل يطلب تفسير المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنه 1971 لبيان المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذ القانون رقم 58 لسنه 1971 الواردة بنص المادة المذكورة والتى لا يجوز للخاضعين له المطالبة بحقوقهم المترتبة عليها بعد مضى ثلاث سنوات على تاريخ نفاذه وهل تعنى جميع القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على تاريخ نفاذ هذا القانون ام انها تعنى فقط القوانين والقواعد والقرارات والنظم الخاصة بالوظائف العامة التى الغيت احكامها بحلول القانون الاخير محلها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يستفاد من نص المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، ومن مجموع نصوص القانون المذكور ومن تقرير لجنة شئون القوى العاملة بمجلس الشعب التى تولت دراسة مشروعه، أن سياسة الوظائف العامة في مصر كانت قائمة على عنصر اساسى هو الموظف ولم يكن عمل الوظيفة أساس للتنظيم، وكانت مرتبات الموظفين تربط ودرجاتهم تحدد بمراعاة مؤهلاتهم بغض النظر عن العمل الوظيفى ذاته، وكانت تلك سياسة محفوفة بالمخاطر ضارة بمصلحة العمل أثمرت إشكالات ومنازعات متجددة اقتضى حسمها إهدار قاعدة تسعير المؤهلات، بحيث يكون تحديد أجر الموظف على قدر العمل الذى يناط به وما يبذل فيه من جهد. ولذلك تبنى نظام العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 فكرة هذا الإصلاح الذى لم يتيسر من قبل تحقيقه فكان قوامه ومبناه ترتيب الوظائف بتحديد الهياكل التنظيمية لكل وحدة من وحدات الجهاز الإدارى للدولة والمستويات الوظيفية وفئاتها والوظائف ومواصفاتها وشروط شغل كل وظيفة. وقد استهدف الشارع فيما استهدفه تصفية المشكلات والمنازعات المتعلقة بتحديد حقوق العاملين تصفية نهائية تكفل استقرار أوضاع الوظيفة العامة مما اقتضى تحديد مهلة محددة يتقدم خلالها كل عامل ترتب له حق متعلق بوظيفته بمقتضى التشريعات والقرارات السابقة على هذا التنظيم الجديد للمطالبة بهذا الحق ومن أجل هذا حدد الشارع أجلاً مداه ثلاثة أعوام من تاريخ العمل بنظام العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 (المادة 87) كى يتقدم ذوو الشأن من الخاضعين له للمطالبة بحقوقهم التى نشأت قبل العمل به متى كانت مترتبة على أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على تاريخ نفاذه بحيث لا يجوز بعد انقضاء هذا الأجل تعديل المركز القانونى للعامل على أى وجه من الوجوه ألا أن يكون ذلك تنفيذا لحكم قضائى. وبذلك تستقر المراكز القانونية للموظفين بعد انقضاء هذه الفترة وينفذ التنظيم الجديد القائم على أساس ربط حقوق الوظيفة ومزاياها بأعبائها ومسئولياتها مهدرا بذلك قاعدة تسعير المؤهلات التى كان يقوم عليها التنظيم القديم. ومن ثم فإن الشارع إذ ينص في الفقرة الأخيرة من المادة 87 على أنه "لا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل على أى وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائى نهائى". فإن يعنى حظر هذا التعديل حظرا مطلقا لأى من الأسباب دون تفرقة بين سبب مستمد من التشريعات السابقة على تاريخ نفاذه والتى نص على إلغائها أو سبب مستمد من التشريعات التى ظلت سارية بعد هذا التاريخ ما دام من شأنها تعديل المركز القانونى للموظف، ولم يستثن من هذا الحظر سوى التعديل الذى يتم تنفيذا لحكم قضائى فقد جاءت عبارة النص في هذا الصدد عامة مطلقة فلا يجوز تخصيصها بغير مخصص.
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابة رقم 200 المؤرخ فى 9 من نوفمبر سنه 1977 بناء على طلب وزير الزراعة اصدار قرار تفسيرى للمادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة ، الصادر بالقانون رقم 58 لسنه 1971 لبيان المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذ القانون رقم 58 لسنه 1971 المنصوص عليها فى هذه المادة ، وما اذا كانت تنصرف فقط الى القوانين والقواعد والقرارات والنظم الخاصة بالوظيفة العامة والتى حل محلها القانون رقم 58 لسنه 1971 والغيت بصدوره ، ام انها تنصرف ايضا الى غير ذلك من القوانين والقواعد والقرارات والنظم الاخرى ، فيما تكلفه من حقوق للعاملين باحكامها عند الالتحاق بالوظائف العامة ، والتى ما زالت قائمة ومعمولا بها بعد صدور القانون رقم 58 لسنه 1971 .
وقد جاء بهذا الطلب ان المادة 87 المشار اليها تنص على انه " مع عدم الاخلال بنص المادة (22) من القانون رقم 55 لسنه 1959 بتنظيم مجلس الدولة ، يكون ميعاد رفع الدعوى الى المحكمة المختصة ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون ، وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق الخاضعين له التى نشات قبل العمل به ، متى كانت مترتبة على احكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه ، ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل على اى وجه من الوجوه الا اذا كان ذلك تنفيذا لحكم قضائى نهائى ".
وقد اثار هذا النص خلافا فى الراى بشان تحديد المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذ القانون رقم 58 لسنه 1971 ، والتى اشارت اليها المادة 87 منه .
فذهب راى الى ان المشرع يستهدف بهذا النص تصفية الحقوق المترتبة على القوانين والقواعد والقرارات والنظم القديمة الخاصة المدنيين بالدولة والقوانين المكملة له او المتفرعة عنه ، التى حل محلها القانون رقم 58 لسنه 1971 والغيت بصدوره ، ومن ثم فان المقصود بالقوانين والقرارات والنظم الورادة بالمادة 87 هى تلك الخاصة بالوظيفة العامة والتى حل محلها القانون رقم 58 لسنه 1971 اما القوانين والقرارات الاخرى ، التى لم يحلل محلها ولم تلغ بصدوره ، والتى كفلت بعض الحقوق للمعاملين بها عند الالتحاق بالوظائف العامة ، كالقانون رقم 16 لسنه 1969 فى شان التعليم الخاص والقانون رقم 505 لسنه 1955 فى شان الخدمة العسكرية والوطنية ، فلا تعتبر من القوانين والانظمة السابقة فى تطبيق حكم المادة 87 المشار اليها .
واتجه راى اخر الى ان العبرة فى تحديد المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم الوارده بالمادة 87 ليست بتعلقها بالوظيفة العامة او بالغائها بالقانون رقم 58 لسنه 1971 وحلوله محلها وانما العبرة فى ذلك ، ان تكون هذه القوانين والقواعد والقرارات والنظم سابقة على تاريخ نفاذ القانون رقم 58 لسنه 1971 ، وذلك اخذا بظاهر نص المادة 87 حتى يمكن تحقيق الغرض الذى استهدفه المشرع من النص ، وهو استقرار اوضاع العاملين وفق احكام القانون رقم 58 لسنه 1971 .
وازاء هذا الخلاف فى الراى بصدد نص قانونى له اهميته لتعلقة بحقوق العاملين المدنيين بالدولة طلب وزير العدل من المحكمة العليا اصدار قرار تفسيرى لنص المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنه 1971 . وارفق بطلبه مذكرة شارحة وصورة من كتاب وزير الزراعة رقم 539 فى 19 من يونية 1977 وصورتين من فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة احداهما صدرت فى 9 من ابريل سنه 1975 باحقية العاملين الموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل بالقانون رقم 16 لسنه 1969 فى ضم مدد خدمتهم بالتعليم الخاص كاملة طبقا لنص المادة 134 من ذلك القانون ، والثانية صدرت فى 15 من مارس سنه 1976 بعدم جواز ارجاع اقدمية السيد محمد احمد حسن البرماوى فى الدرجة السادسة بضم مدة تجنيده بالقوات المسلحة تطبيقا للمادة 63 من القانون رقم 505 لسنه 1955 فى شان الخدمة العسكرية والوطنية لان هذا القانون من القوانين السابقة على نفاذ القانون 58 لسنه 1971 وقد انقضت مدة الثلاثة سنوات التى نصت المادة 87 من القانون الاخير على عدم جواز تعديل المركز القانونى للعامل بعد انقضائها الا تنفيذا لحكم قضائى نهائى .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ، انتهت فيه الى انها ترى انه يقصد بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة المشار اليها فى المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة ، الصادر بالقانون رقم 58 لسنه 1971 ، جميع القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذ هذا القانون والتى من شانها تعديل المراكز القانونية للعاملين الخاضعين له ، على اى وجه من الوجوه سواء اكانت قد الغيت بنفاذ هذا القانون ام ظلت قائمة معمولا بها بعد العمل به .