الطعن رقم 10 لسنة 8 قضائية
المحكمة العليا
1978-3-4
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نقد اجنبى - الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنه 1976
⚖️ نقد اجنبى - مصادرة - المبالغ والاشياء موضوع الجريمة النقدية
⚖️ نقد اجنبى - مصادرة - تنازل - اختلافهما فى الطبيعة والاثر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارى عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية نواب رئيس المحكمة، وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامة عبد الله أعضاء والمستشار محمد كمال محفوظ المعوض والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وزير العدل يطلب استصدار قرار بتفسير نص المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى ، وذلك لبيان ما اذا كان ها النص يخول الوزير المختص او من ينيبه فى حالة عدم طلبه رفع الدعوى الجنائية او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها الحق فى التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة سواء بمصادرتها او بردها الى اصحابها ، ام انه لا يخوله ذلك الا فى حالة اصداره قرار بالتصالح ، وبيان ما اذا كانت المصادرة فى حالة التصالح وجوبية ام جوازية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص الفقرتان الثانية والثالثة من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى على أنه "ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجرائم التى ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القواعد المنفذة له أو إتخاذ اجراء فيها فيما عدا مخالفة المادة (2) إلا بناء على طلب الوزير المختص أو من ينيبه.
وللوزير المختص أو من ينيبه في حالة عدم الطلب أو في حالة تنازله عن الدعوى إلى ما قبل صدور الحكم فيها أن يصدر قرارا بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ والأشياء موضوع الجريمة".
وهاتان الفقرتان تبينان سلطة الوزير المختص في شأن تطبيق وتنفيذ القانون رقم 97 لسنة 1976 المشار إليه وهى مقصورة على طلب رفع الدعوى أو التنازل عنها إلى ما قبل صدور الحكم فيها ثم حقه في التصالح في حالة عدم طلب رفع الدعوى أو في حالة تنازله عنها إلى ما قبل صدور الحكم فيها مقابل مصادرة المبالغ والأشياء موضوع الجريمة، ولم تخول الفقرتان سالفتا الذكر الوزير المختص أو من ينيبه حقوقا أخرى في غير الأحوال المشار إليها وذلك خلافا لما تقضى به المادة المقابلة في قانون النقد الملغى (المادة 9 من القانون رقم 7 لسنة 1947) من أنه في حالة عدم الأذن برفع الدعوى يجوز للوزير أو لمن ينيبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة، وإلغاء هذا الحق في قانون النقد الجديد يتفق مع أحكام الدستور الذى حظر بمقتضى المادة 36 منه المصادرة الإدارية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يستفاد من نص المادتين 101، 103 من قانون الإجراءات الجنائية أن سلطة التصرف في المبالغ والأشياء موضوع الجريمة، مخول كأصل عام للنيابة العامة. طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية بشأن التصرف في الاشياء المضبوطة، وقد خرج المشرع في القانون رقم 97 لسنة 1976 تنظيم التعامل بالنقد على هذا الأصل في حالة عدم طلب الوزير المختص أو من ينيبه رفع الدعوى، وفي حالة تنازله عنها إلى ما قبل صدور الحكم فيها، إذ أجاز في الفقرة الثالثة من المادة 14من هذا القانون لأيهما أن يصدر قرارا بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ والأشياء موضوع الجريمة. ويستفاد من ذلك أن سلطة الوزير المختص أو من ينيبه في مصادرة المبالغ والأشياء موضوع الجريمة، لا تنشأ إلا في حالتى عدم طلبه رفع الدعوى أو التنازل عنها بعد رفعها، وبشرط أن يعمل حقه في إصدار قرار بالتصالح مع المتهم صاحب الأشياء موضوع الجريمة، يتنازل بموجبه عن الدعوى الجنائية مقابل تنازل المتهم عن هذه الأشياء للدولة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تعبير الشارع عن تنازل المتهم عن المبالغ والأشياء موضوع الجريمة بلفظ "المصادرة" قد جاء من قبيل التجاوز استنادا إلى تماثلها من حيث الأثر وهو أيلولة هذه المبالغ والأشياء إلى الدولة في الحالتين، ذلك لأن ثمت خلافا جوهريا يقوم بينهما في أهم ركن من أركان المصادرة، باعتبارها عقوبة توقع جبراً على الجانى ودون مقابل شأنها في ذلك شأن غيرها من العقوبات الجنائية، في حين أن التنازل عن الأموال والأشياء موضوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 المتقدم ذكره يتم برضاء صاحبها واختياره اتقاء لما عساه أن يترتب على رفع الدعوى أو الاستمرار فيها من الحكم بحبسه أو تغريمه أو بالعقوبتين معا، فضلا عن عقوبة المصادرة. ولقد جاء تعبير الشارع في الفقرة المشار إليها صريحا في الدلالة على هذا المعنى، حيث ربط بين صدور قرار الوزير المختص أو من ينيبه بالتصالح في الدعوى، وبين مصادرة المبالغ والأشياء موضوع الجريمة، فجعل هذه مقابلا لذلك، وليس هذا شأن المصادرة كعقوبة جنائية، ويخلص مما تقدم أن لفظ "المصادرة" الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة 14 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، لا يعنى المصادرة كعقوبة جنائية، وهى التى لا يجوز توقيعها إلا حكم قضائي، تطبيقا للمادة 36 من الدستور، فهي مقابل يقدمه المتهم اختيارا بمقتضى قرار التصالح، نظير عدم رفع الدعوى الجنائية عليه أو التنازل عنها بعد رفعها.
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابة المؤرخ فى 25 من اكتوبرسنه 1977 - بناء على طلب وزير الاقتصاد والتعاون الاقتصادى - الى رئيس المحكمة العليا ، اصدار قرار بتفسير المادة 14 من القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى التى تنص على ان :" كل من خالف احكام هذا القانون او شرع فى مخالفتها او خالف القواعد المنفذة لها يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد عن الف حنيه او باحدى هاتين العقوبتين ، ولا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة ، وفى حالة العود تضاعف العقوبة ، وفى جميع الاحوال تضبط المبالغ محل الدعوى ويحكم بمصادرتها . فان لم تضبط حكم بغرامة اضافة تعادل قيمتها .
ولا يجوز رفع الدعوى الجنائية بالنسبة الى الجرائم التى ترتكب بالمخالفة لاحكام هذا القانون او القواعد المنفذة له واتخاذ اجراء فيها فيما عدا مخالفة المادة ( 2 ) فيما عدا مخالفة المادة (2) الا بناء على طلب الوزير المختص او من ينيبه .
وللوزير المختص او من ينيبه فى حالة عدم الطلب او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها ان يصدر قرارا بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ والاشياء موضوع الجريمة ".
وقد جاء بكتاب وزير العدل ان نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (14) سالفة الذكر قد اثار خلافا فى الراى بشان من له الحق فى التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة ، وكيفية هذا التصرف سواء مصادرتها او بردها الى اصحابها وذلك فى حالة عدم طلب الوزير المختص او من ينيبه رفع الدعوى الجنائية او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها سواء صدر قرار بالتصالح او لم يصدر .
فذهب راى الى ان مفاد نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (14) المشار اليها ان للوزير المختص او من ينيبه حق التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة سواء بمصادرتها او بردها الى اصحابها فى حالة عدم طلبه رفع الدعوى الجنائية او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها سواء صدر قرار بالتصالح او لم يصدر ، ذلك استنادا الى ان القانون قد علق رفع الدعوى الجنائية على طلب الوزير المختص او من ينيبه بحيث لا يجوز رفعها او اتخاذ اجراء فيها الا بناء على طلبه ، وهذا يقتضى ان يكون له حق التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة سواء بمصادرتها او بردها الى اصحابها اذا ما راى عدم طلب رفع الدعوى الجنائية او تنازل عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها ، وهو ما يتفق مع الحكمة من تعليق رفع الدعوى الجنائية على طلبه ولا يلزم ان يكون التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة بالمصادرة فى حالة التصالح وانما يجوز ان يكون بردها الى اصحابها اذ ان نص الفقرة الثالثة من المادة (14) من القانون رقم 97 لسنه 1976 لا يحول دون ذلك .
وذهب راى اخر الى ان حق التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة ، فى حالة عدم طلب رفع الدعوى الجنائية او فى حالة التنازل عنها الى ما قبل صدور الحكم فيها مقصور فقط على النيابة العامة طبقا لاحكام قانون الاجراءات الجنائية بشان التصرف فى الاشياء المضبوطه الوارده فى المواد من 101 الى 109 والتى لم يتضمن القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى اى خروج عليها الا فى حالة التصالح حيث اجاز فى الفقرة الثالثة من المادة (14) للوزير المختص او من ينيبه فى حالة عدم الطلب او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها ان يصدر قرارا بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ والاشياء موضوع الجريمة ، اما عن كيفية التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة فى حالة عدم طلب رفع الدعوى الجنائية او فى حالة التنازل عنها الى ما قبل صدور الحكم فيها ، فانه يقتصر فقط على ردها الى اصحابها دون مصادرتها ، ذلك لان المصادرة عقوبة ، ومن ثم فانه لا يجوز توقيعها الا بحكم قضائى الامر الذى يقتضى رفع الدعوى الجنائية وصدور حكم فيها ، والقول بغير ذلك يخالف ما نصت عليه المادة 36 من الدستور من ان المصادرة الخاصة لا تجوز الا بحكم قضائى ، وكذلك ما نصت عليه مادته السادسة والستون من انه " لا توقع عقوبة الا بحكم قضائى " وما نصت عليه المادة (459) من قانون الاجراءات الجنائية من انه لا يجوز توقيع العقوبات المقررة بالقانون لاية جريمة الا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة بذلك ، وما نصت عليه المادة (14) من القانون رقم 97 لسنه 1976 فى فقرتها الاولى من انه " وفى جميع الاحوال تضبط المبالغ محل الدعوى ويحكم بمصادرتها فان لم تضبط حكم بغرامة اضافية تعادل قيمتها " ، الا ان القانون رقم 97 لسنه 1976 قد اجاز فى الفقرة الثالثة من المادة (14) منه المصادرة فى حالة التصالح كمقابل له تاسيسا على تخطى صاحب الشان برضائه عن مضبوطاته مقابل هذا التصالح ، وقد اراد المشرع بذلك ان يكون التصالح بمقابل وهو مصادرة المبالغ والاشياء موضوع الجريمة مما يفيد صراحة ان المصادرة فى هذه الحالة كمقابل للتصالح وجوبية وليست جوازية .
وازاء هذا الخلاف فى الراى بصدد نص قانونى له اهمية ، وعملا باحكام الفقرة الثانية من المادة (4) من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنه 1969 التى تنص على ان تختص المحكمة العليا بتفسير النصوص القانونية التى تستدعى ذلك بسبب طبيعتها واهميتها لوحدة التطبيق القانونى ، طلب وزير العدل عرض الامر على المحكمة العليا لاصدار قرار تفسيرى لنص المادة (14) من القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى ، وذلك لبيان ما اذا كان هذا النص يخول الوزير المختص او من ينيبه فى حالة عدم طلبه رفع الدعوى الجنائية او فى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها فى التصرف فى المبالغ والاشياء موضوع الجريمة سواء بمصادرتها او بردها الى اصحابها ، ام انه لا يخوله ذلك الا فى حالة اصداره قرارا بالتصالح ، وبيان ما اذا كانت المصادرة فى حالة التصالح وجوبية ام جوازية ، واعمالا لنص المادة (14) من القانون رقم 66 لسنه 1970بشان الاجراءات والرسوم امام المحكمة العليا . ارفق سيادته بالطلب مذكرة شارحة للاسانيد والمبررات التى تستدعى التفسير وحافظة مستندات .
وقد اودعت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة العليا تقريرا بالراى القانونى انتهت فيه الى انها ترى انه " فى حالة عدم طلب الوزير المختص رفع الدعوى الجنائية بالنسبة الى الجرائم التى ترتكب بالمخالفة لاحكام القانون رقم 97 لسنه 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الاجنبى وفى حالة تنازله عن الدعوى الى ما قبل صدور الحكم فيها يكون له اصدار قرار بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ والاشياء موضوع الجريمة وتكون المصادرة وجوبية ، فاذا لم يصدر قرار بالتصالح فانه لا يملك التصرف فى تلك المبالغ والاشياء باى وجه من اوجه التصرف .
وقد عين لنظر الطلب جلسة 4 من فبراير سنه 1978 وفيها قررت المحكمة ارجاء النطق بالقرار الى جلسة اليوم .