⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2 لسنة 6 قضائية

المحكمة العليا 1976-5-15 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: تفسير

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تحقيق الأغراض التى من أجلها أعلنت حالة الطوارئ
⚖️ سلطة الطوارئ
⚖️ التدابير التى يجوز لسلطة الطوارئ اتخاذها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة وئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نزاب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وابو بكر محمد عطية وطه احمد ابو الخير . وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة . والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أن وزير العدل يطلب تفسير المادة 3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لبيان ما إذا كان هذا النص يسع ما نصت عليه الفقرة الثانة من المادة الثانية من الامر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 من تخويل المحافظين سلطة تأجير العقارات المبنية إذا استمرت شاغرة مدة تزيد على شهرين .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من تقصى الاعمال التحضيرية للقانون رقم 37 لسنه 1972 انه قدم الى مجلس الشعب باقتراح بقانون، وقد صيغت المادة الثالثة من هذا الاقتراح التى تضمنت بيان هذه التدابير على غرار المادة الثالثة بالقانون رقم 162 لسنه 1958 بشان حالة الطوارئ وذلك على النحو الاتى : لرئيس الجمهورية متى اعلنت حالة الطوارئ ان يتخذ التدابير الاتية : (1) .......(6). فاوردت التدابير على سبيل الحصر ايضا ، وعند نظر هذا الاقتراح امام اللجنه التشريعية بمجلس الشعب عدلته تعديلا جوهريا فى خصوص اسلوب تحديد التدابير المنوط بسلطة الطوارئ اتخاذها فاصبح صدر المادة يجرى على هذا النحو : لرئيس الجمهورية متى اعلنت حالة الطوارئ ان يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الامن والنظام العام وله على وجه الخصوص ...........وقد وافق مجلس الشعب على المادة بالصيغة المعدلة التى ارتاتها اللجنه التشريعية بالمجلس وصدر القانون رقم 37 لسنه 1972 متضمنا تعديل المادة الثالثة من قانون الطوارئ على هذا النحو . ومن حيث انه يبين من ذلك ان الشارع قد عدل عن قصد وعمد عما جرت عليه تشريعات الطوارئ السابقة عند النص على التدابير التى رخص لسلطة الطوارئ فى اتخاذها عند اعلان حالة الطوارئ ، فقد كانت هذه التشريعات تحدد هذه التدابير على سبيل الحصر فكانت سلطة المحاكم العسكرية او نوابه سلطة مقيدة بحيث لا يجوز اتخاذ اى تدبير اخر لم يرد فى ضمنها الا بترخيص من مجلس الوزراء على نحو ما جاء فى القانون رقم 15 لسنه 1923 والقانون رقم 533 لسنه 1954 او من رئيس الجمهورية وفقا لاحكام القانون رقم 162 لسنه 1958 على ان تعرض القرارات الصادرة فى هذا الشان على مجلس الشعب لاقراراها ، وقد عدل الشارع عن هذا المبدا ونهج نهجا اخر مغايرا اذ نص على هذه التدابير على سبيل التمثيل لا الحصر كما تقيد ذلك عبارة " وله على وجه الخصوص " الوارده فى صدر الفقرة الاولى من المادة الثالثة من قانون الطوارئ المشار اليه ومن ثم لم تعد سلطة الحاكم العسكرى او نوابه سلطة مقيدة بالتدابير المشار اليها بل اصبحت سلطة تقديرية يمارسونها فى الظروف الاستثنائية التى تطرا على البلاد كلما اقتضت ذلك ضرورة المحافظة على الامن وصيانه النظام العام مستهدين فى ممارسة هذه السلطة بالتدابير المشار اليها كامثلة لما يجوز لها اتخاذه فى هذا الصدد . وعلى مقتضى ذلك فانه يجوز لسلطة الطوارئ ان تتخذ اى تدبير تراه ولو لم يرد فى ضمن التدابير التى اوردتها المادة الثالثة انفة الذكر متى كان هذا التدبير ضروريا ولازما للمحافظة على الامن او النظام العام – ونظام الطوارئ وان كان نظاما استثنائيا الا انه ليس نظاما مطلقا فقد ارسى الدستور اساسه وحدد القانون ضوابطة على نحو ما تقدم ، لذلك فان ممارسة سلطة الطوارئ منوطة بان تكون فى حدود الضوابط التى ارساها الدستور ونص عليها القانون ومن ثم تنبسط عليها رقابة القضاء ضمانا لالتزام هذه الضوابط وتحقيقا لاهداف الشارع التى يستهدفها عند اعلان حالة الطوارئ وهى صيانه الامن والنظام العام .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان عبارة النظام العام الوارده فى الفقرة الاولى من المادة الثالثة من قانون الطوارئ المتقدم ذكرها ، لا تعنى فى هذا المقام مدلولها الضيق الذى يتفق مع وظيفه البوليس الادارى وهى صون الامن واقرار السكينه والطمانينة والمحافظة على الصحة العامة فهو مدلول ان صح الاخذ به فى الظروف العادية فانه لا يستقيم فى الظروف الاستثنائية ولا يتفق مع طبيعة نظام الطوارئ ولا يفى بتحقيق اغراضه ومن ثم فان مدلول النظام العام فى حكم المادة الثالثة انفة الذكر ينصرف الى ما تقتضية تحقيق الاغراض التى من اجلها اعلنت حالة الطوارئ وقد عبرت المادة الرابعة من ..... رقم 533 لسنه 1954 فى شان الاحكام العرفية صراحة عن هذا المعنى اذ اجازت لمجلس الوزراء الترخيص للحاكم العسكرى فى اتخاذ اى تدبير مما يقتضية الاغراض التى من اجلها اعلنت الاحكام العرفية ( حالة الطوارئ ) ولما كانت حالة الطوارئ القائمة اعلنت يوم وقوع العدوان على البلاد فى 5 من يونية سنه 1967 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 وذلك للمحافظة على الامن والدفاع عن البلاد ضد اخطار التهديد الخارجى على نحو ما جاء فى ديباجة القرار المذكور ، وعلى مقتضى ذلك يتعين تحديد مدلول عبارة ( النظام العام ) فى ضوء ظروف الحياة التى خاضتها البلاد ولا تزال تخوضها وكذلك فى ضوء الاهداف التى اعلنت حالة الطوارئ من اجلها ، وهى اهداف المحافظة على امن البلاد وصيانه مصالحها الحيوية مما يقتضى تعبئه امكانياتها البشرية والمادية دعما لكيانها الاقتصادى والاجتماعى وتحقيقا للصمود فى المعركة ، ومن ثم يدخل فى مدلول " النظام العام " فى حكم المادة الثالثة المشار اليها بعض التدابير الاقتصادية والاجتماعية التى يقتضيها تحقيق الاهداف المشار اليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان حالة الحرب خلقت فيما خلقت من اثار ازمة حادة فى قطاع الاسكان فقصرت المسكن عن الوفاء بحاجة السكان مما اخل بميزان العرض والطلب فى هذا القطاع فاغرى ملاك العقارات باستغلال حاجة المستاجرين للمساكن بوسائل مختلفة كاقتضاء مقابل تاجير........ ( خلو رجل ) او فرض التزامات عليهم مخالفة للقانون تنوء بها كثرة المواطنين ومن ثم كان تدخل الدولة لوضع حد لهذا الفساد امرا حتميا يقتضيه اقرار النظام العام فصدر الامر العسكرى رقم 6 لسنه 1973 ومن بين ما تضمنه تخويل المحافظين سلطة تاجير المساكن طبقا للاولويات المحددة بمعرفة الاجهزة والمجالس المختصة وذلك اذا ظلت شاغرة مدة تزيد على شهرين . ومن حيث ان المادة 27 من قانون الطوارئ تجيز لرئيس الجمهورية ان ينيب عنه من يقوم مقامة فى اختصاصاته المنصوص عليها فى هذا القانون كلها او بعضها فى كل اراضى الجمهورية او فى منطقة او مناطق معينه منها ، وقد صدر بناء على هذا النص الامر رقم 57 لسنه 1973 بتعيين حاكم عسكرى عام ونائب له وقد نصت المادة الثانية من هذا الامر على ان يعين نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية نائب المحاكم العسكرية العام ويخول اتخاذ ما تتطلبه الظروف من التدابير المنصوص عليها فى المادة (3) من القانون رقم 162 لسنه 1958 فى اراضى الجمهورية ، وبناء على هذا التفويض اصدر نائب الحاكم العسكرى الامر رقم 6 لسنه 1973 المشار اليه لذلك فان هذا الامر يكون قد صدر ممن يملك اصداره فى حدود الضوابط التى نص عليها القانون . ـ
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابه المؤرخ فى 24 من مايو سنة 1975 تفسير المادة 3 من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لبيان قصد الشارع من عبارة "التدابير المناسبة للمحافظة على الامن والنظام العام " الوارد بها وهل يستتبع نص المادة 3 المشار إليه لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من الامر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 أم أن هذا الامر قد جاوز حدود المادة المذكورة . وحاصل الوقائع التى ثار بشأنها الخلاف حول تفسير النص المشار اليه فى 3 من أبريل سنة 1967 وافق رئيس الوزراء على وقف الاجراءات الخاصة بتأجير الوحدات السكنية المملوكة للحكومة والقطاعن العام قأصبحت تعرض للبيع عملا بقرار وزير الاسكان رقم 471 لسنة 1967 وفى 12 من أبريل سنة 1973 صدر الامر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 وتقضى المادة الثانية منه بمعاقبة مالك العقار أو من له حق تأجيره إذا امتنع عن تأجيره بالعقوبة المنصوص عليها فيها كما تخول المحافظة سلطة تأجير الوحدة السكنية إذا ظلت شاغرة مدة تزيد على شهرين ، ولما كانت العقارات التابعة للمؤسسة المصرية العامة للاسكان والتعمير تقام أصلا بقصد التمليك لا بقصد التأجير كما أن العقارات التى تخلو لا يتم التصرف فيها إلا بالبيع وذلك وفقا للقواعد الصادرة من وزير الاسكان فى هذا الشأن ، فقد استطلعت وزارة الاسكان رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فى مدى خضوع العقارات المشار إليها للأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 المشار إليه وقد انتهت الجمعية العمومية بفتواها الصادرة فى 9 من أبريل سنة 1975 الى عدم مشروعية الامر العسكرى المذكور وذلك أستنادا الى ان هذا الامر صدر فى مسألة منبته الصلة بالسلامة العامة وأغراض الامن القومى التى نص عليها الدستور وعبر عنها قانون الطوارئ بالامن والنظام العام ومن ثم فإنه يكون قد صدر دون مراعاة الضوابط والحدود التى رسمها الشارع لاصدار تلك الاوامر وقد اعترض نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية بصفته نائبا للحاكم العسكرى العام بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 57 لسنة 1973 على هذه الفتوى استنادا الى ان لسلطة الطوارئ طبقا للمادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 37 لسنة 1972 أن تتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الامن والنظام العام أيا كان نوعها وأن تقرير مقتضيات الامن والنظام العام التى توجب اتخاذ التدبير وتقدير مناسبته مما يستقل به من خوله الشارع سلطة اتخاذه وأنه ليس بلازم أن يكون التدبير من بين التدابير المنصوص عليها فى المادة الثالثة من قانون الطوارئ ولذلك يكون الامر العسكرى المذكور صادرا فى حدود السلطات المخول لنائب الحاكم العسكر بمقتضى هذه المادة . وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة لدى المحكمة العليا تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه الى أن " الامر رقم 6 لسنة 1973 الصادر من نائب الحاكم العسكرى العام قد وقع باطلا لمخالفته حكم المادة 3 من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 " وعين لنظر الطلب جلسة 5 من يوليو سنة 1975 ثم تداول بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها ثم قررت المحكمة إرجاء النطق بالقرار الى جلسة اليوم .