الطعن رقم 5 لسنة 4 قضائية
المحكمة العليا
1975-4-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مراقبة
⚖️ سريانه - المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1970
⚖️ الوضع تحت مراقبة الشرطة فىالمادة الأولى
⚖️ الوضع تحت مراقبة الشرطة
⚖️ نص المادة الأول من القانون رقم 74 لسنة 1970
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة : رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى نائبى رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبه وابو بكر محمد عطية والدكتور محمد عطية وطه احمد ابو الخير . وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة . والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أن طلب التفسير يتناول أربع مسائل ثار بشأنها الخلاف عند تطبيق النص المتقدم ذكره وهى : أولا - مدى سريان القانون على الحالات السالفة . ثانيا - معنى بدء المراقبة من تاريخ سريان القانون . ثالثا - هل يشترط أن يكون الاشتباه سابقا على الاعتقال أم يجوز أن يكون لاحقا له . رابعا - مدى اشتراط صدور حكم قضائى بتوافر حالة الاشتباه .
عن المسألة الاولى : من حيث أن طلب التفسير يستهدف - فى هذه المسألة - بيان ما إذا كان القانون رقم 74 لسنة 1970 يسرى على الحالات السابقة عليه بما مؤداه ان يوضع بقوة القانون تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من تاريخ العمل بالقانون كل من توافرت فيه حالة الاشتباه وتقرر إنهاء اعتقاله قبل هذا التاريخ ، وماذا يكون الحكم بالنسبة حسنت سيرته بعد الافراج عنه وكانت قد انقضت مدة طويلة بين تاريخ إنهاء اعتقاله وبين تاريخ العمل بالقانون .
عن المسألة الثانية : ومن حيث أن هذه المسألة تتعلق بتحديد مجال إعمال الحكم الخاص ببدء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون ، وهل ينحصر هذا المجال فيمن كانوا فى الاعتقال وقت صدور القانون فيكون بدء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون أن تستبدل المراقبة بالاعتقال بقوة القانون ، بمعنى انه كان يلزم إنهاء اعتقالهم ليوضعوا تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين من تاريخ العمل بالقانون أم أن المشرع قصد أن يستبقى للادارة صلاحيتها فى تقدير ملاءمة إنهاء الاعتقال فى تبدأ المراقبة إلا من تاريخ إنهاء الاعتقال .
عن المسألة الرابعة : ومن حيث أن هذه المسألة تتناول أمرين :
أولهما : تحديد وسيلة إثبات حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 المشار إليه وهل يلزم لذلك صدور حكم قضائى طبقا لاحكامه أم ان التحقيق من محالة الاشتباه أمر تقديرى للشرطة تحت رقابة القضاء عند التظلم وفقا لأحكام القانون رقم 74 لسنة 1970
والامر الثانى : مدى التوافق بين تخويل الشرطة سلطة وضع الشخص تحت المراقبة وهى عقوبة جنائية مع ما تقضى به المادة 66 من الدستور من حظر توقيع العقوبة الا بحكم قضائى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من عبارة المادة الاولى من القانون رقم 74 لسنه 1970 ، المشار اليها ان احكام هذا القانون تسرى على كل شخص يتوافر فيه فى تاريخ العمل به شرطان اولهما : ان تتوافر فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، وثانيهما : ان يكون قد صدر امر باعتقالة لاسباب تتعلق بالامن العام كما تسرى على الحالات التالية لتاريخ نفاذ القانون اى سواء اجتمع هذان الشرطان قبل تاريخ العمل بالقانون او بعد ذلك . يؤيد هذا النظر :
اولا – ما جاء بالمذكرة الايضاحية للقانون المشار اليه من ان الشارع انما يستهدف بهذا التشريع اتخاذ اجراء وقائى من اجراءات الدفاع الاجتماعى لمواجهة ما لوحظ فى الاوانه الاخيرة من جنوح بعض المشتبه فيهم الى الاخلال بالامن بارتكاب جرائم تتم عن خطورة مرتكبيها واستهتارهم دون رادع من القانون او اعتبار للظروف الدقيقة التى تمر بها البلاد .
ثانيا – ما جاء بمناقشات مجلس الشعب عند نظر هذا القانون اذ صرح ممثلو الحكومة انها تستهدف سريان احكام القانون على ما كان الاشتباه فيهم واعتقالهم سابقين على تاريخ نفاذ القانون وقد اقتضى ذلك اعادة مشروع القانون الى اللجنه التشريعية لصياغته بما يتفق مع وجهة نظر الحكومة السالف ذكرها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان تطبيق القانون على هذا النحو لا يعتبر اعمالا له باثر رجعى على افعال سابقة على تاريخ العمل به مما يخالف المبدا المقرر بالمادة 66 من الدستور التى تقضى بالا يعاقب الا على الافعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون . ذلك لان المبدا انما يعنى تاثيم الافعال السابقة على هذا التاريخ وتقرير العقاب عليها وليس هذا شان المادة الاولى من القانون رقم 74 لسنه 1970 فى شان وضع بعض المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة ذلك انها لا تقرر عقابا على افعال سابقه على تاريخ العمل بهذا القانون فليس الاشتباه فى ذاته فعلا ماديا يقترفه المتهم ويقدم للمحاكمة من اجله وانما هو فى حقيقته حالة تقوم بالمشتبه فيه وتؤدى الى اضفاء هذا الوصف عليه متى توافرت عناصرها القانونية ومن ثم فان من تقوم فى شانه تلك الحالة عند نفاذ القانون رقم 74 لسنه 1970 المشار اليه يعامل بمقتضاه ، ولا يعد ذلك اعمالا لاحكام هذا القانون بتطبيقها على افعال سابقة على تاريخ سريانه لان تطبيقه رهين بحالة جنائية قائمة فعلا بالمتهم فهو اعمال لاحكامه باثر حال مباشر لا باثر رجعى مما يخالف المادة 66 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان حالة الاشتباه وان كانت فى حقيقتها وصفا يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق عناصره ، الا ان هذا الوصف بطبيعته ليس مؤيدا ، بل هو حالة موقوته تدور وجودا وعدما مع توافر شرائطها القانونية او زوالها ، فاذا كان المشتبة فية المعتقل قد حسنت سيرته بعد الافراج عنه بحيث اقلع عن غوايته وعدل عن طريق الاجرام الى جادة الاستقامة خلال مدة طالت او قصرت فان حالة الاشتباه تنحسر عنه ويكون قد فقد عند العمل بالقانون احد الركنين اللازمين لانزال حكمه وبذلك يناى عن الوقوع تحت طائلته .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ان المحكمة قد انتهت الى ان القانون رقم 74 لسنه 1970 ينبسط نطاقه من حيث الزمان ليشمل حالات الاشتباه والاعتقال السابقة واللاحقة على تاريخ نفاذه .
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون تواجه حالتين مختلفتين فى شان بدء تاريخ المراقبة : الاولى : ان يكون المشتبه فيه لا يزال معتقلا وقت نفاذ القانون وفى هذه الحالة تبدا مراقبته من تاريخ انهاء اعتقالة وهو امر متروك لتقدير جهة الادارة ، والثانية : ان يكون المشتبة فيه قد انهى اعتقالة بالافراج عنه قبل تاريخ نفاذ القانون بحيث يكون مطلق السراح فعلا فى هذا التاريخ وفى هذه الحالة تبدا المراقبة من تاريخ العمل بالقانون ، وهو العاشر من سبتمبر سنه 1970 بحيث يوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدا من هذا التاريخ ، وعلى مقتضى ذلك فان اعمال احكام القانون لا تقتضى من جهة الادارة انهاء اعتقال من كان معتقلا فى تاريخ نفاذ القانون لاستبدال المراقبة بالاعتقال فلا تزال لجهة الادارة فى ظل احكام هذا القانون سلطتها التقديرية فى تحديد التاريخ الملائم لانهاء الاعتقال بحيث تبدا مراقبة الشرطة لمدة سنتين من هذا التاريخ اعمالا لاحكام القانون .
ومن ثم يكون مجال اعمال الحكم الخاص بابتداء المراقبة من تاريخ العمل بالقانون مقصورا على طائفة المشتبه فيهم المعتقلين الذين انهى اعتقالهم قبل تاريخ نفاذ القانون ، فهؤلاء يوضعون تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين بقوة القانون وتبدا مدة المراقبة بالنسبة لهم من تاريخ العمل بالقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ان القانون رقم 74 لسنه 1970 اذ اشترط لاعمال احكامه ان يكون الشخص قد توافر فى حقه الركنان المنصوص عليهما فى المادة الاولى منه وهما حالة الاشتباه وصدور امر بالاعتقال فانه لم يتضمن ما يفيد ضرورة توافر هذين الركنين بترتيب زمنى معين ، غير ان المحكمة تستخلص من ايراد ركن الاشتباه سابقا على ركن الاعتقال فى عبارة النص ان المشرع قصد الى ضرورة تعاقب الشرطين على هذا الترتيب الذى اورده ، بحيث لا ينطبق القانون الا اذا كان الاعتقال لاحقا لقيام حالة الاشتباه كما حددها المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 ويؤيد هذا النظر :
اولا : ما جاء بالتقرير الثانى الذى اعدته لجنه الشئون التشريعية بمجلس الامة عن المشروع المعدل الذى اقرته فى اجتماعها المنعقد فى الثلاثين من يونيو سنه 1970 من ان الحكومة قد افصحت عن ارادتها فى اعتبار هذا المشرع قانونا خاصا وليس قانونا وقتيا وان وجه الخصوصية فيه انه ينطبق على كل من يصدر امر باعتقاله فى اى وقت من الاوقات ممن تتحقق فيهم حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم ، ويبين من هذه العبارة ان الشارع قد انصرفت نيته الى تطبيق القانون على من كان مشتبها فيه اصلا ثم صدر الامر باعتقاله ، اما اذا اختل هذا التعاقب الزمنى بحيث لم تتوافر عناصر الاشتباه الا بعد انهاء الاعتقال فان هذه الصورة لا تدخل فى مجال تطبيق القانون رقم 74 لسنه 1970 المشار اليه .
ثانيا : ان القانون عين فى المادة الاولى منه تاريخين لبدء مدة الوضع تحت المراقبة اولهما تاريخ العمل بالقانون وثانيهما تاريخ انهاء الاعتقال على حسب الاحوال ، والتاريخ الاول – خاص بالمشتبه فيهم الذين كانوا قد افرج عنهم قبل العمل بالقانون ، بينما يسرى التاريخ الثانى على المشتبة فيهم الذين كانو لا يزالون معتقلين عند نفاذ القانون ، فهؤلاء قد تربص بهم ، حتى ينتهى اعتقالهم فتبدا مراقبتهم ، اما بالنسبة لمن لم تتوافر فيهم صفة الاشتباه الا بعد الاعتقال فهؤلاء لم يحدد القانون تاريخا لبدء وضعهم تحت المراقبة مما يدل على ان الشارع لم يقصد خضوع هذه الطاعنه اصلا للقانون . اكتفاء بتطبيق احكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبة فيهم عليهم وهى تقضى بتوقيع عقوبات اشد وابلغ فى الردع من عقوبة الوضع تحت مراقبة البوليس التى شرعها القانون رقم 74 لسنه 1970 فبينما يحدد هذا القانون مدة تلك العقوبة بسنتين اثنين يمدها القانون رقم 98 لسنه 1945 الى خمس سنوات كما يقضى بتشديدها فى حالة العود باضافة عقوبة الحبس اليها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ان القانون رقم 98 لسنه 1945 يقرر ثلاث جزاءات للعقاب عن جريمة الاشتباه فى صورها المختلفة فبدا بجزاء الوضع تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن سته شهور ولا تجاوز خمس سنوات ( الفقرة الاولى من المادة 6 من القانون ) فاذا عاد الشخص الى حالة الاشتباه تكون العقوبة الحبس والوضع تحت مراقبة البوليس مدة لا تقل عن سنه ولا تجاوز خمس سنوات ( الفقرة الثانية من المادة 6 من القانون ) واجازت المادة السابعة من هذا القانون للقاضى بدلا من توقيع عقوبة وضع الشخص تحت مراقبة البوليس المنصوص عليها فى الفترة الاولى من المادة السادسة ان يصدر حكما غير قابل للطعن بانذار المشتبه فيه بان يسلك سلوكا مستقيما فاذا ارتكب فعلا يؤيد حالة الاشتباه خلال السنوات الثلاثة التالية وجب توقيع العقوبة المنصوص عليها فى الفقرة الاولى من المادة السادسة وقد افصح الشارع فى هذه النصوص فى جلاء ووضوح عن تكييف الجزاءات المشار اليها اذا اعتبرها كلها عقوبات جنائية يجب لتوقيعها صدور احكام قضائية بها ومن ثم فان اثبات ركن الاشتباه فى تطبيق القانون رقم 74 لسنه 1970 يقضى حتما صدور حكم قضائى بتوقيع احدى العقوبات التى تضمنتها المادتان السادسة والسابعة من القانون رقم 98 لسنه 1945 .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ان اجراء الوضع تحت مراقبة الشرطة هو فى جميع صوره عقوبة جنائية سواء اكان عقوبة اصلية وهى التى يقضى بها وحدها كما هو الحال فى جرائم التشرد والاشتباه طبقا لاحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنه 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبة فيهم او كان عقوبة تبعية لعقوبة الاشغال الشاقة او السجن فى الاحوال المنصوص عليها فى المادة 28 من قانون العقوبات او كان عقوبة تكميلية يجوز الحكم بها مع العقوبة الاصلية فى جرائم السرقة وحالة العود او النصب او قتل الحيوان بغير مقتضى او تسميما او اتلاف زراعة فى هذه الصور جميعها يختلف وصف اجراء الواضح تحت مراقبة الشرطة دون طبيعته فهو دائما عقوبة جنائية يتعين ان يكون توقيعها بحكم قضائى تطبيقا للمادة 66 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كانت عبارة نص المادة الاولى من القانون رقم 74 لسنه 1970 تفيد ان عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة المنصوص عليها فيه انما تتم بقوة القانون مما يفيد ان الشرطة هى الجهة المختصة باعمال هذا النص .
ونظرا لان الدستور ينص فى المادة 66 منه على مبدا حظر توقيع العقوبات الجنائية الا بحكم قضائى فان المحكمة توصى بتعديل نصوص القانون المذكور بما يتفق مع احكام هذه المادة بحيث يكون وضع الشحص تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تطبيقا لاحكام القانون بحكم قضائى لا باجراء ادارى تتخذه الشرطة .
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابه رقم 214 المؤرخ 24 من أبريل سنة 1973 تفسير المادة الاولى من القانون رقم 74 لسنة 1970 فى شأن وضع بعض المشتبه فيهم تحت مراقبة الشرطة فيما يقضى به من أن " كل شخص توافرت فيه حالة الاشتباه المنصوص عليها فى المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم وصدر أمر باعتقاله لأسباب تتعلق بالأمن العام ، يوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين تبدأ من تاريخ العمل بالقانون أو من تاريخ إنهاء الاعتقال حسب الاحوال " وقد أرفق وزير العدل بكتابه المذكور ملفا يتضمن مذكرة شارحة بطلب التفسير وحافظة مستندات تتضمن كتابا موجها اليه من النائب العام فى 25 من يوليو سنة 1972 يطلب فيه استصدار قرار تفسيرى من المحكمة العليا عن القانون المذكور ، وكتابا من مدير أمن القاهرة فى هذا الخصوص مؤرخا فى 29 من يناير سنة 1971 ومذكرتبن للنيابة العامة بمقتضيات التفسير ودواعيه وكشوفا تتضمن بعض الحالات التى عرضت على المحاكم وصدرت فيها قرارات مختلفة تطبيقا لاحكام القانون موضوع طلب التفسير ، وقد أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها القانونى وحدد لنظر الطلب جلسة 18 من يناير سنة 1975 ثم قررت المحكمة التأجيل لجلسة أول مارس سنة 1975 لاصدار القرار ثم أجل النطق بالقرار لجلسة اليوم .