الطعن رقم 1 لسنة 8 قضائية
المحكمة العليا
1977-4-16
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تفسير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ كسب غير مشروع - التنازع الزمنى للقوانين
⚖️ كسب غير مشروع - القانون رقم 62 لسنه 1975 فى شأن الكسب غير المشروع
⚖️ وزراء - محاكمة الوزراء - نص المادة 159 من الدستور
⚖️ وزراء - محاكمة الوزراء - نص المادة 20 من قانون محاكمة الوزراء المشار اليه
⚖️ وزراء - محاكمة الوزراء - قانون محاكمة الوزراء المشار اليه
⚖️ وزراء - محاكمة الوزراء - جرائم - قانون محاكمة الوزراء المشار اليه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة، وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة والمستشار محمد فهمى حسن عشرى أعضاء، والمستشار محمد كمال محفوظ المفوض والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" يلغى القانون رقم 11 لسنه 1968 فى شان الكسب غير المشرع ، ومع ذلك يستمر العمل به وبالمرسوم بقانون رقم 131 لسنه 1952 بشان الكسب غير المشرع والقانون رقم 148 لسنه 1961 بتقرير بعض الاحكام الخاصة بالكسب غير المشروع وذلك بالنسبة الى من كانوا يخضعون لها وتركوا الخدمة او زالت صفتهم قبل العمل بهذا القانون على ان تتولى فحص الاقرارات الواجب فحصها طبقا لها الهيئات المنصوص عليها فى المادة 5 من هذا القانون ".
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من استعراض التشريعات المتعاقبة الخاصة بجريمة الكسب غير المشروع - وهى المرسوم بقانون رقم 131 لسنة 1952 والقرار بقانون رقم 148 لسنة 1961 والقانون رقم 11 لسنة 1968 والقانون القائم رقم 62 لسنة 1975 - أنها تؤثم الكسب غير المشروع وتعاقب عليه وعلى الأفعال المتصلة به بعقوبات جنائية وهى تتضمن نوعين من القواعد القانونية النوع الأول قواعد موضوعية تتعلق ببيان الجريمة والعقوبة المقررة لها، والنوع الثانى قواعد إجرائية تبين اللجان المختصة بفحص إقرارات الذمة والجهات المختصة بالتحقيق وإقامة الدعوى والمحاكمة، وكلا هذين النوعين تسرى في شأنه القواعد القانونية المنظمة للتنازع الزمنى للقوانين الجنائية. وهذه القواعد تفرق - فيما تقضى به من حلول لهذا التنازع - بين القوانين الموضوعية والقوانين الإجرائية إذ يسرى في شأن القوانين الموضوعية المبدأ المقرر في المادة 66 من الدستور المقابلة للمواد 6 من دسترو 1923 و6 من دستور 1930، 32 من دستور 1956 و8 من دستور 1958 و25 من دستور 1964 وهو يقضى "بألا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون.... ولا عقاب إلا على الأفعال التالية لتاريخ نفاذ القانون" كما يسرى في شأنها حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات التى تنص على أن "يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائيا قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غيره"، ومقتضى ذلك أن القانون الموضوعى لا يسرى على الماضى إلا إذا كان أصلح للمتهم أو كان قانون تفسيريا أو كانت الجريمة مستمرة وظلت حالة الاستمرار أو التجدد باقية بعده، أما القوانين الإجرائية فإن الأصل فيها أن تسرى بأثر فورى مباشر على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى وما لم يكن قد تم من إجراءات قبل تاريخ العمل بها ولو كانت عن جرائم وقعت في ظل قانون سابق، ولا يستثنى من هذا الأصل سوى القوانين المعدلة للاختصاص وقواعد مضى المدة وطرق الطعن فى لأحكام، كل ذلك ما لم ينص القانون الإجرائى الجديد على خلافه، وعلة هذه التفرقة أن القوانين المتعلقة بالجرائم والعقوبات يسودها مبدأ الشرعية لما تتضمنه من أذى خطير يلحق الفرد في حياته أو في ماله أو حريته أو في شرفه مما يصبح معه الأثر الرجعى لهذه القوانين عيبا يشوبها بالإنحراف عن جادة الشرعية، أما القوانين الإجرائية فإن الغاية منها ضمان الوصول إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وحماية صالح المجتمع وصالح القيم معا مما يعتبر معه كل تعديل في هذه القوانين أصلح من سابقه وأقرب إلى هذه الغاية وليس للمتهم أن يعترض عليه أو يطلب إعمال القانون الذى كان نافذا وقت اقتراف جريمته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قصد الشارع من النص في المادة 25 من القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع على استمرار العمل بالقوانين المشار إليها في هذه المادة بالنسبة إلى من كانوا يخضعون لهذه القوانين وتركوا الخدمة أو زالت صفتهم قبل العمل بالقانون الجديد، هو استمرار العمل - فحسب- بما تتضمنه هذه التشريعات من أحكام موضوعية، دون ما ورد فيها من أحكام إجرائية ولا ينال من ذلك ما قد يقال من أن المدة المذكورة لم تستثن من استمرار سريان هذه القوانين سوى فحص الإقرارات الواجب فحصها طبقا لما عهدت به إلى هيئات الفحوص المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون الجديد رقم 62 لسنة 1975 وما قد يقال من أن مفاد ذلك بمفهوم المخالفة هو استمرار العمل بكافة ما ورد في هذه القوانين من أحكام موضوعية أو إجرائية غير ما استنثى صراحة بنص المادة 25 من القانون رقم 62 لسنة 1975 ذلك أن النص في هذه المادة على أن يعهد إلى اللجان المنصوص عليها في المادة 5 من القانون المذكور بفحص إقرارات من سبق ذكرهم ليس في حقيقته استثناء من القاعدة المقررة في شأن سريان القوانين الإجرائية بأثر فورى مباشر على ما لم يكن قد تم من إجراءات قبل تاريخ العمل بها، بل هو تطبيق لهذه القاعدة رأى الشارع أن ينص عليه صراحة حتى تتولى اللجان المنصوص عليها فى المادة الخاسمة منه فحص هذه الإقرارات بسلطتها التى استحدثها القانون لهذه اللجان، إذ ناط بها لأول مرة -فضلا عن فحص الإقرارات- مباشرة إجراءات التحقيق وإقامة الدعوى الجنائية أمام الجهة المختصة وخولها في مباشرة هذا الاختصاص كافة السلطات المخولة لقاضى التحقيق بعد أن كان اختصاص اللجان المنصوص عليها في القوانين الملغاة مقصورا على مجرد فحص الإقرارات وطلب الإيضاحات والمعلومات دون مباشرة التحقيق والتصرف فيه مما كان منوطا بالنيابة العامة، وقد استهدف الشارع بهذا التعديل في اختصاص اللجان المذكورة سرعة البت في قضايا الكسب غير المشروع رعاية لصالح المجتمع ولصالح المتهم معا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تنص المادة 159 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها"، كما تنص المادة الأولى من قانون محاكمة الوزراء الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1958 على "تتولى محاكمة الوزراء محكمة عليا تشكل من أثنى عشر عضوا...".
ويستفاد من هاتين المادتين أن الشارع يخول الوزراء حصانة خاصة تتمثل في السلطة التى تملك إحالتهم إلى المحاكمة عن الجرائم التى يرتكبونها أثناء تأدية أعمال وظائفهم أو بسبها كما تتمثل في الهيئة التى تتولى محاكمتهم عن هذه الجرائم، وهذه الحصانة مقررة لمنصب الوزير لا لشخصه، وقد ورد نص المادة 160 من الدستور - قاطعا في الدلالة على هذا المعنى إذ تنص على أن "يقف من يتهم من الوزراء عن عمله إلى أن يفصل في أمره ......" وجلى أن الوقف عن العمل لا يكون إلا بالنسبة إلى من يكون قائما - وقت بدء اتخاذ الإجراءات قبله - بعمله فعلاً كوزير - وحكمة هذا الوقف ظاهرة وهى دفع مظنة استغلال الوزير سلطات منصبه ونفوذه في التأثير في إجراءات المحاكمة، والقول بغير ذلك يعنى أن يظل من شغل منصب الوزير فترة ما متمتعا بهذه الحصانة ما بقى حيا وهو أمر يأباه المنطق القانونى السليم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تنص المادة 20 من قانون محاكمة الوزراء الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1958 على أنه "إذا قدم اقتراح باتهام وزير وكانت خدمته قد انتهت وجب سماع أقواله أمام مجلس الأمة ولجنة التحقيق إذا طلب ذلك بعد تقديم الاقتراح وقبل صدور قرار الاتهام" وهذا النص إذ يعالج وضع الوزير الذى انتهت خدمته قبل البدء في اتخاذ إجراءات الإتهام ضده -وهو الاقتراح بالاتهام - يوجب سماع أقوال هذا الوزير أن طلب سماع أقواله في الفترة بين تقديم الاقتراح بالاتهام وصدور قرار الاتهام إنما يتعارض مع حكم المادتين 159، 160 من الدستور اللتين تفترضان البدء في اتخاذ إجراءات الاتهام ضد الوزير وهو قائم فعلا بأعباء الوظيفة يؤيد هذا النظر أن المادة 160 من الدستور إذ نصت على أن "أنتهاء خدمة الوزير لا يحول دون إقامة الدعوى عليه أو الاستمرار فيها" أنما تفيد البدء في اتخاذ الإجراءات المذكورة قبل انتهاء خدمة الوزير، ومن ثم يتعين الالتفات عن المادة 20 من القانون رقم 79 لسنة 1958 المشار إليها والاعتداد بنصوص الدستور المتقدم ذكرها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
اتحاد مصر وسوريا في سنة 1958 في دولة واحدة ترتب عليه نشوء دولة جديدة باسم "الجمهورية العربية المتحدة"، وقد افرد دستور سنة 1958 بابا قائما بذاته - هو الباب الخامس منه - عالج فيه أثر قيام الدولة الجديدة على التشريعات المعمول بها في كل من الإقليمين فنص على أن "تبقى هذه التشريعات سارية المفعول في النطاق الإقليمى المقرر لها عند إصدارها"، وقد أصدرت الدولة الجديدة العديد من التشريعات منها القانون رقم 79 لسنة 1958 الخاص بمحاكمة الوزراء وفي سنة 1961 أنفصل الإقليم السورى عن الدولة الجديدة التى بقيت بعد الانفصال تحمل اسم "الجمهورية العربية المتحدة" وفقا للمادة الأولى من دستور 1964، ولما كان انفصال جزء من أقليم الدولة عنها لا يؤثر في نفاذ القوانين السارية فيها، فإن انفصال الإقليم السورى في عام 1961 عن الجمهورية العربية المتحدة لا يؤثر في استمرار سريان القانون المشار إليه في مصر بعد انفصال سوريا لأنه كان وما يزال قانونا من قوانين "الجمهورية العربية المتحدة" وإذ نصت المادة الأولى من القانون المشار إليه على تشكيل المحكمة المنوط بها محاكمة الوزراء من عنصر سياسى وعنصر قضائى، يمثل كل عنصر منها ستة أعضاء وكان العنصر القضائى أثناء الوحدة موزعا بالتساوى بين أقليمى الدولة فإن هذا العنصر يصبح بعد الانفصال مكونا من ستة من مستشارى محكمة النقض المصرية عملا بأحكام الميراث الدولى سالفة الذكر. ويخلص مما تقدم أن المحكمة التى تتولى محاكمة الوزراء تشكل في مصر بالنسبة إلى العنصر القضائى بعد انفصال الإقليمين السورى والمصرى من ستة من مستشارى محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
تنص الفقرة الأولى من المادة 159 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها" ويستفاد من هذا النص في ضوء تتبع مصدره التاريخى وهو المادتان 66، 68 من دستور 1923 أنه يقوم على التفرقة بين الجرائم التى يرتكبها الوزير بوصفه فردا عاديا دون أن يكون لها أى علاقة بوظيفته، وهذه ينعقد الاختصاص بالاتهام والمحاكمة فيها للسلطات ذات الولاية العامة إعمالا لمبدأ المساواة بين المواطنين لدى القانون بالتطبيق لحكم المادة 40 من الدستور وبين الجرائم التى يرتكبها الوزير أثناء قيامه بأعمال وظيفته أو بسببها سواء كانت من الجرائم التى يرتكبها الوزير أثناء قيامه بأعمال وظيفته أو بسببها سواء كانت من الجرائم المنصوص عليها في قانون محاكمة الوزراء، أو في أى قانون آخر، لأن هذه الجرائم الأخيرة هى التى تقتضى دون سواها - وضع إجراءات خاصة للإتهام والمحاكمة تطبيقا للمادتين 159، 160 من الدستور فيعهد باتهام الوزير ومحاكمته إلى سلطات خاصة وعلى مقتضى ذلك تكون محاكمة الوزراء وفقا لقانون محاكم الوزراء الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1958 غير مقصورة على ما ورد في المادة الخامسة من هذا القانون من جرائم، وإنما تمتد - كذلك- إلى كل الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات وفي القوانين المكملة له ما دامت تقع من الوزير أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
فقرة رقم -1
طلب وزير العدل بكتابة المؤرخ فى 2 من فبرايرسنه 1977 الى رئيس المحكمة العليا اصدار قرار تفسيرى لنصوص المواد الاتية :
اولا : نص المادة 25 من القانون رقم 62 لسنه 1975 فى شان الكسب غير المشروع لبيان ما اذا كان ما ورد فى هذا النص من استمرار العمل بالقوانين المشار اليها فيه بالنسبة الى من كانوا يخضعون لها وتركوا الخدمة او زالت صفتهم قبل العمل بالقانون رقم 62 لسنه 1975 - ينصرف الى الاحكام الموضوعية والاحكام الاجرائية الوارده فى هذه القوانين على حد سواء ام انه ينصرف - فحسب - الى ما ورد فى القوانين المذكورة من احكام موضوعية تتعلق ببيان الجريمة وعقوبتها، اما ما عدا ذلك فتسرى فى شانه احكام القانون رقم 62 لسنه 1975 .
وجاء فى هذا الطلب - وفى المذكرة المرافقة له - ان القوانين المشار اليها فى المادة 25 من القانون رقم 62 لسنه 1975 قد تضمنت احكاما موضوعية واحكاما اجرائية تختلف عن تلك التى وردت فى هذا القانون ،ولذا فقد اثار نص المادة المذكورة خلافا فى الراى حول استمرار العمل بالقوانين المشار اليها فيه بالنسبة الى من كانوا يخضعون لهذه القوانين وتركوا الخدمة او زالت صفتهم قبل العمل بالقانون رقم 62 لسنه 1975 .
فذهب راى الى ان المقصود بما ورد فى هذا النص من استمرار العمل بالقوانين المشار اليها فيه بالنسبة الى من سلف ذكرهم هو استمرار العمل - فحسب- بما ورد فى هذه القوانين من احكام موضوعية تتعلق ببيان الجريمة وعقوبتها ، اما الاحكام الاجرائية المتعلقة بالتحقيق واقامة الدعوى الجنائية والجهة المختصة بتحريكها والمحكمة المختصة بنظرها فتسرى فى شانها احكام القانون رقم 62 لسنه 1975 .
وذهب راى اخر الى ان المقصود من نص المادة 25 من القانون رقم 62 لسنه 1975 على استمرار العمل بالقوانين المشار اليها فيه - هو استمرار العمل بما ورد فى القوانين المذكورة من احكام موضوعية واحكام اجرائية على السوء .
ثانيا : المادة الاولى من قانون محاكمة الوزراء فى الاقليمين المصرى والسورى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 1958 ، لبيان ما اذا كان هذا النص ينصرف الى الوزراء ولو انتهت مدة خدمتهم ، ام انه لا ينصرف الا الى الوزراء اثناء تولى مناصبهم ، ولبيان ما اذا كان تشكيل المحكمة التى تتولى محاكمة الوزراء وفقا لهذا القانون قد اصبح متعذرا بعد انفصال الاقليمين المصرى والسورى ام انه يمكن تشكيلها من سته من مستشارى " محكمة النقض بدلا من مستشارى محكمة النقض ومحكمة التمييز ".
وجاء فى طلب التفسير وفى المذكرة المرفقة له ان نص المادة الاولى من قانون محاكمة الوزراء الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 1958 اثار خلافا فى الراى حول تحديد الوزراء الذين تتولى محاكمتهم المحكمة المنصوص عليها فيه ، وحول كيفية تشكيل هذه المحكمة بعد انفصال الاقليمين السورى والمصرى .
(أ) فبالنسبة الى تحديد الوزراء الذين تتولى المحكمة المنصوص عليها فى هذه المادة محاكمتهم :
ذهب راى الى ان النص المذكور ينصرف - فحسب - الى الوزراء اثناء تولى مناصبهم ، اما بعد انتهاء هذه المدة لا ينصرف اليهم .
وذهب راى اخر الى ان النص سالف الذكر ينصرف الى الوزراء عموما سواء اكانت خدمتهم قد انتهت او لم تنته .
(ب) وبالنسبة الى تشكيل المحكمة التى تتولى محاكمة الوزراء بعد انفصال الاقليمين السورى والمصرى .
ذهب راى الى تشكيل هذه المحكمة - بعد انفصال الاقليمين - من سته من مستشارى محكمة النقض .
وذهب راى اخر الى ان تشكيل هذه المحكمة - بعد الانفصال - اصبح متعذرا قانونا ، ومن ثم - وحتى يصدر قانون جديد بشان محاكمة الوزراء - تكون المحاكم الجنائية العادية هى المختصة بمحاكمة الوزراء باعتبارها صاحبة الولاية العامة .
ثالثا : المادة الخامسة من قانون محاكمة الوزراء الصادر رقم 79 لسنه 1958 ، لبيان ما اذا كان نص هذه المادة يفيد قصر تطبيق قانون محاكمة الوزراء على الجرائم الواردة فيه ام ان نطاق تطبيق القانون المذكور ، يمتد الى الجرائم الاخرى التى قد تقع من الوزراء اثناء تادية اعمال وظائفهم او بسببها .
وجاء فى طلب التفسير وفى المذكرة المرافقة له ، ان نص المادة الخامسة من قانون محاكمة الوزراء اثار خلافا فى الراى حول الجرائم التى يحاكم عنها الوزراء طبقا للقانون المذكور .
فذهب راى الى ان المقصود بهذا النص هو تعيين الجرائم التى يحاكم عنها الوزراء طبقا لقانون محاكمة الوزراء ، اما ما يقع من الوزراء فى اثناء تادية اعمال وظائفهم من جرائم اخرى غير الجرائم الواردة فيه لا يسرى فى شانها القانون المذكور ، بل يحاكمون عنها طبقا للقانون العام .
وذهب راى اخر الى ان الوزراء يحاكمون طبقا لقانون محاكمة الوزراء عن كل ما يقع منهم من جرائم اثناء تادية اعمال وظائفهم او بسببها سواء اكانت من الجرائم الواردة فى نص المادة الخامسة من قانون محاكمة الوزراء ام كانت من الجرائم الوارده فى غيره من القوانين ما دامت قد وقعت منهم اثناء تادية اعمال وظائفهم او بسببها .
وازاء تباين الاراء فى تفسير نصوص قانونية لها اهميتها ، وضمانا لوحدة التطبيق القضائى وعملا باحكام الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنه 1969 ، تقدم وزير العدل بطلب تفسير النصوص المذكورة ، وارفق بالطلب - تطبيقا لنص المادة 14 من القانون رقم 66 لسنه 1970 بشان الاجراءات والرسوم امام المحكمة العليا - مذكرة شارحه للاسانيد والمبررات التى تستدعى التفسير وحافظة المستندات .
وقيد الطلب برقم 1 لسنه 8 ق عليا " تفسير " واودعت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالراى القانونى ، وحدد لنظر الطلب جلسة 5 من مارس سنه 1977 حيث نظر على الوجه المبين بمحضر الجلسة وارجئ النطق بالقرار الى جلسة 2 من ابريل سنه 1977 وفيها مد اجل النطق بالقرار لجلسة اليوم حيث صدر القرار الاتى :