الطعن رقم 17 لسنة 7 قضائية
المحكمة العليا
1978-4-1
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة .وحضور السادة المستشارين عمر حافظ شريف وعلى احمد كامل وابو بكر محمد عطيه نواب رئيس المحكمة وطه احمد ابو الخير ومحمد فهمى عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامة عبد الله اعضاء ، والمستشار محمد كمال محفوظ المفوض والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان المدعى ينعى على المواد من 30 الى 41 من قانون نظام العاملين بالسلكين الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 166 لسنه 1954 وهى المواد سالفة البيان مخالفة الدستور للاوجه الاربعة الاتية :
الوجه الاول :
مخالفة المادة 172 من الدستور التى ناطت بمجلس الدولة الفصل فى الدعاوى التاديبية - وفى بيان هذا الوجه يقول المدعى ان هذه المواد اذ عهدت بالفصل فى الدعاوى التاديبية الخاصة باعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى الى مجلس تاديبى تكون قد خالفت نص المادة 172 من الدستور التى ناطت بمجلس الدولة امر الفصل فى الدعوى التاديبية فى عموم غير مخصص وفى اطلاق غير مقيد .
الوجه الثانى :
مخالفة المواد 65 ، 66 / 2 ، 165 ، 167 من الدستور فى شان الاختصاص وتنظيم السلطة القضائية - وفى بيان هذا الوجه يقول المدعى ان هذه النصوص عهدت الى المحاكم - دون سواها 0- بوظيفة القضاء واصدار الاحكام وان الدستور لم يخول هذه الوظيفة لجهة اخرى سوى جهة القضاء العسكرى ، واذ كانت النصوص المطعون فيها قد اسبغت الصفة القضائية على مجلس تاديب اعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى ودون ان تتوافر فى اعضاء المجلس المذكور صفة القاضى فانها تكون مخالفة للدستور .
الوجه الثالث :
مخالفة المواد المطعون فيها الاصل من الاصول الدستورية العامة يقضى بحظر الجمع بين سلطات التحقيق والاتهام والمحاكمة فى يد شخص واحد وفى بيان هذا الوجه يقول المدعى ان المادة 26/2 من قانون نظام العاملين بالسلكين الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 166 لسنه 1954 تخول وزير الخارجية سلطة التحقيق فيما ينسب الى اعضاء السلكين المذكورين من امور ، وان المادة 29 من ذلك القانون تقرر لوكيل وزارة الخارجية الحق فى احالة اعضاء هذين السلكين - بعد التحقيق - الى المحاكمة التاديبية ، وبالتالى فهى تخول هذا الحق - فى الواقع لوزير الخارجية لان وكيل الوزراء منفذ لتعليمات الوزير ، واخيرا فان المادة 30 من القانون المذكور تجعل رئاسة مجلس تاديب اعضاء هذين السلكين لوزير الخارجية ، ومن ثم تكون المواد الثلاثة المذكورة قد جمعت فى يد وزير الخارجية سلطات التحقيق والاتهام والمحاكمة ، وفى ذلك اهدار المحيده الواجب توافرها فيمن يلى وظيفة القضاء ، ومخالفة للاصل الدستورى العام الذى يقضى بالفصل بين هذه السلطات .
الوجه الرابع :
مخالفة نص المادة 41 من قانون نظام السلكين الدبلوماسى والقنصلى سالف الذكر لنص المادة 169 من الدستور - وفى بيان هذا الوجه يقول المدعى ان المادة 41 من القانون المذكور اذ نصت على ان ينطق بالاحكام الصادرة من مجلس تاديب اعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى فى جلسة سرية تكون قد خالفت ما تقضى به المادة 169 من الدستور التى اوجت النطق بالحكم فى جلسة علنية ولو كانت الدعوى قد نظرت فى جلسة سرية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء المحكمة العليا على أن نص المادة 172 من الدستور قرر الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون هو قاضى القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى وتلك المنازعات، بمعنى أن اختصاص مجلس الدولة لم يعد مقيدا بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كن منذ إنشائه، غير أن ذلك لا يعنى غل يد المشرع في إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستئناء من الأصل المقرر بالمادة 172 من الدستور وبالقدر وفي الحدود التى يقتضيها الصالح العام إعمالا للتفويض المخول له بالمدة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات المالية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
يبين من نصوص المواد 30، 33، 34، 37، 41 من قانون نظام العاملين بالسلكين الدبلوماسي والقنصلى الصادر بالقانون رقم 166 لسنة 1954 أن تشكل مجلس تأديب أعضاء هذين السكلين يغلب عليه الطابع القضائى كما أن الشارع قد كفل بهذه النصوص توفير ضمانات التقاضى أمام المجلس المذكور عند الفصل في المنازعة المطروحة عليه. ولما كان الشارع قد خلع الصفة القضائية على مجلس تأديب أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى وكفل في التقاضى أمامه الضمانات القضائية المقررة لحماية الحقوق والدفاع عنها وناط به إصدار أحكام واجبة التنفيذ بذاته فإنه يعتبر هيئة قضائة تتوافر فيها كل مقومات الهيئات القضائية لا مجرد هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مخالفة حظر جمع سلطات التحقيق والاتهام والمحاكمة في يد شخص واحد تنطوى على طعن بمخالفة الحكم الذى صدر من مجلس التأديب في الدعوى التأديبية لنصوص قانون المرافعات في شأن صلاحية القضاة للفصل في الخصومة، وهو أمر يتعلق بمخالفة القانون ولا يرقى إلى حد مخالفة الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المادة 169 من الدستور التى تنص على أن تكون "جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية". وردت في الفصل الرابع من الباب الخامس من الدستور تحت عنوان "السلطة القضائية" وهو ما يدل على قصر حكمها على الأحكام التي تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية.
فقرة رقم -1
اقام المدعى الدعوى رقم 5 لسنه 9 ق تاديبية امام المحكمة التاديبية لمستوى الادارة العليا ، والدعوى رقم 234 لسنه 21 ق امام المحكمة الادارية العليا ، طعنا فى الحكم الصادر - بجلسة سرية - من مجلس تاديب العاملين بالسلكين الدبلوماسى والقنصلى بتاريخ 4 من يناير سنه 1975 والقاضى بعزله من وظيفته ، يطلب الغاء هذا الحكم موضوعا والقضاء ببراءته مما اسند اليه وما يترتب على ذلك من اثار .
وبجلسة 17 من مايو سنه 1975 دفع المدعى امام المحكمة التاديبية لمستوى الادارة العليا بعدم دستورية المواد من 30 الى 41 من قانون نظام العاملين بالسلطين الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 116 لسنه 1954 والتى تنص على ما ياتى :
مادة 30 - يكون تاديب اعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى من اختصاص مجلس تاديب يشكل فى وزارة الخارجية على الوجه الاتى :
1- مندوب فوق العادة ووزير مفوض يعينه وزير الخارجية - رئيسا .
2- نائب من شعبة الشئون الداخلية والسياسية بمجلس الدولة . اعضاء
3- رئيس نيابة .
واذا كانت التهمة موجهة الى سفير فوق العادة مفوض او مندوب فوق العادة ووزير مفوض ، شكل المجلس على الوجه الاتى :
1- وزير الخارجية . رئيسا
2- وزير العدل .
3- رئيس محكمة استئناف القاهرة . اعضاء
4- النائب العام .
5- رئيس شعبة الشئون الداخلية والسياسية بمجلس الدولة .
وعند غياب وزير الخارجي او وزير العدل او وجود مانع لدى احدهما يحل محله من يندبة مجلس الوزراء من الوزراء .
وعند غياب رئيس محكمة استئناف القاهرة او النائب العام او وجود مانع لديه يحل محله من يقوم مقامة .
وعند غياب رئيس شعبة الشئون الداخلية والسياسية او وجود مانع لديه يحل محله احد مستشارى هذه الشعبة .
مادة 31 - لا يكون انعقاد المجلس صحيحا الا اذا حضره جميع الاعضاء ، وتصدر قراراته باغلبية الاصوات .
مادة 32 - تكون جلسات المحاكم التاديبية سرية .
مادة 33- فى حالة وجود سبب من اسباب التنحى المنصوص عليها فى قانون المرافعات بالنسبة الى رئيس المجلس او احد اعضائه وجب عليه التنحى عن نظر الدعوى التاديبية ، وللعضو المحال الى المحاكمة حق طلب تنحيته .
مادة 34- لمجلس التاديل من تلقاء نفسه او بناء على طلب العضو المحال الى المحاكمة التاديبية ان يامر باستيفاء التحقيق وله ان يعهد بذلك الى احد اعضائه ، وللعضو المحال الى المحاكمة التاديبية فى جميع الاحوال ان يطلع على التحقيقات التى اجريت وعلى جميع الاوراق المتعلقة بها وله ان ياخذ صورة منها كما له ان يطلب ضم التقارير السنوية عن كفايته الى ملف الدعوى التاديبية .
مادة 35 - لمجلس التاديب ان يوقف العضو المحال الى المحاكمة التاديبية حتى تتم محاكمته اذا اقتضت المصلحة العامة ذلك .
مادة 36 - لا يترتب على ايقاف العضو عدم صرفه مرتبة ومرتباته الاضافية وبدل تمثيله وما يسنح له مع مبالغ اخرى ما لم يقرر مجلس التاديب خلاف ذلك .
مادة 37 - للعضو المحال الى المحاكمة التاديبية ان يحضر جلسة المحاكمة وله ان يدافع عن نفسه كتابة او شفهيا وله ان يوكل محاميا عنه .
مادة 38 - اذا لم يحضر العضو المحال الى المحاكمة التاديبية او لم يوكل عنه محاميا جاز الحكم فى غيبته بعد التحقق من صحة اعلانه .
مادة 39 - تنقضى الدعوى التاديبية باستقالة العضو المحال الى المحاكمة قبول وزير الخارجية لها .
مادة 40- العقوبات التاديبية التى يوقعها مجلسة التاديب هى :
1- الانذار .
2- اللوم .
3- العزل من الوظيفة .
4- العزل من الوظيفة مع الحرمان من كل او بعض المعاش او المكافاة .
مادة 41- يكون حكم مجلس التاديب نهائيا ويجب ان يشتمل على اسباب التى بنى عليها وان يوقعة الرئيس وجميع الاعضاء وان ينطق به فى جلسة سرية .
وبجلسة 20 من نوفمبر سنه 1975 قضت المحكمة التاديبية لمستوى الادارية العليا بعد اختصاصها بنظر الطعن لانعقاد الاختصاص بنظرة فى المحكمة الادارية العليا ، اذ ذاك قررت هيئة مفوضى الدولة امام المحكمة الادارية العليا ضم ملف الدعوى رقم 5 لسنه 9 قضائية تاديبية الى ملف الدعوى رقم 234 لسنه 21 ق سالفة الذكر والمقامة امام المحكمة الادارية للطلبات .
وبجلسة 29 من مايو سنه 1976 اثار المدعى امام المحكمة الاداريه الدفع سالف الذكر فقضت بجلسة 26 من يونية سنه 1976 بوقف سير الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية المواد من 30 الى 41 من قانون نظام العاملين بالسلكين الدبلوماسى والقنصلى من القانون رقم 166 لسنه 1954 وحددت للمدعى ثلاثة اشهر لرفع الدعوى امام المحكمة العليا .
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 19 من سبتمبر سنه 1976 اقام المدعى هذه الدعوى يطلب الحكم بعدم دستورية المواد من 30 الى 41 من القانون سالف الذكر .
وطلبت الحكومة الحكم برفض الدعوى موضوعا ، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالراى القانونى انتهت فيه الى انها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية المادة 41 من قانون العاملين بالسلكين الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 166 لسنه 1954 فيما نصت عليه من ان ينطق بحكم مجلس التاديب المنصوص عليه فى المادة 30 من القانون المذكور فى جلسة سرية ، وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك والزام الطرفين المصروفات مناصفة .
وحدد لنظر الدعوى جلسة 7 من يناير سنه 1978 حيث نظرت على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة ارجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الاتى .