الطعن رقم 10 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1975-5-3
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنازع سلبيى
⚖️ مدى اختصاصة بنظر منازعات العاملين بالقطاع العام
⚖️ شركات القطاع العام من اشخاص القانون الخاص والعاملون بها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زحارى نائبى رئيس المحكمة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير على العصرة وطه أحمد أبو الخير وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان المدعى يستند فى طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى الى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى (مأمورية استئناف بنها) وجهة القضاء الادارى ( المحكمة الادارية بطنطا) اذ قضت كل منهما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى أمام المحكمة العليا هو أن تطرح الدعوى من موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى أو جهة القضاء الادارى أو أى هيئة أخرى ذات اختصاص قضائى ولا تتخلى كلتاهما عنها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة ومنها شركات القطاع العام لا تعتبر من اشخاص القانون العام بل تدخل طبقا لنظامها القانونى الحالى من أشخاص القانون الخاص ولما كان الموظف العام هو كل من يعمل فى خدمة نص من أشخاص القانون العام فإن العاملين بشركات القطاع العام لا يعتبرون موظفين عموميين .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 61 لسنة 1972 اقتصر على تخويل المحاكم التأديبية سلطة الفصل فى بعض القرارات التأديبية المنصوص عليها فى المادة 49 منه كما نص قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون 47 لسنة 1972 فى البند أولا من المادة الخامسة عشر على أن المحاكم التأديبية تختص بنظر الممارسات التأديبية عن المخالفات التى تقع من العاملين بالمؤسات العامة وما يتبعها من وحدات ونص فى البند الثالث عشر من المادة العاشرة على اختصاص القسم القضائى بمجلس الدولة بالطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام فى الحدود المقررة قانونا ومقتضى هذا أن ما عدا ذلك من منازعات موظفى القطاع العام تدخل فى اختصاص القضاء العادى باعتباره الجهة القضائية ذات الولاية العامة فى غير المنازعات الادارية طبقا لما تقضى به المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 .
فإن كان المدعى يعمل فى إحدى شركات القطاع العام وكانت الدعوى المرفوعة منه لا تنطوى على الطعن فى جزاء تأديبى أو قرار صادر من جهة إدارية بل تقوم على المجادلة فى صحة التسوية التى أجرتها الشركة طبقا لقواعد التقييم والتعادل والتسكين التى وضعت تنفيذا لأحكام لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة فإن هذه الدعوى تكون خارجة عن ولاية القسم القضائى بمجلس الدولة وتدخل فى ولاية القضاء العادى .
فقرة رقم -1
اقام المدعى الدعوى رقم 247لسنة 1969 مدنى كلى بنها ضد المدعى عليه طلب فيها الحكم :اولا : باحقيته فى تقاضى اول مربوط الفئة السادسة التى سكن عليها اعتبارا من اول يوليه سنة 1964 وقدره 500, 27 شهريا مع منحه العلاوات السنوية المقررة لهذه الفئة وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا : بالزام المدعى عليه بصفته بان يؤدى اليه مبلغا قدره 189 جنيها وهو قيمة الفروق المستحقة له بين المرتب المقرر قانونا وبين ما تقاضاه فعلا من الشركة وذلك عن المدة من اول يولية سنة 1964 الى 31 من ديسمبر سنة 1968 بخلاف ما يستجد شهريا وحتى الحكم والسداد .
ثالثا : بعدم الاعتداد بالقرار الباطل الصادر بانزاله الى الفئة السابعة اعتبارا من أول نوفمبر سنة 1968 واعتباره كان لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار .
رابعا : الزام المدعى عليه بالمصروفات واتعاب المحاماه وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة . وقال شرحا لدعواه انه يعمل بشركة القاهرة للمنسوجات الحريرية بالوحدة الثالثة فى وظيفة عامل ملاحظ (أ) وعند اجراء تعادل الوظائف بالشركة وتقييمها وتسكين العاملين عليها طبقا لاحكام لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 سويت حالته بتسكينه على الفئة المالية السادسة بوظيفة ملاحظ (ب) ثم عدلت لوظيفة ملاحظ (أ) بيد ان الشركة لم تمنحه اول مربوط الفئة السادسة المسكن عليها وقدره 27 جنيها و 500 مليم شهريا كما منحته لعديد من العاملين بوحداتها المختلفة بل منحته مرتبا قدره 25 جنيها و600 مليم شهريا اعتبارا من اول يوليو سنة 1964 مخالفة بذلك احكام لائحة العاملين المشار اليها وقواعد قانون العمل رقم 11 لسنة 1959 التى اوجبت التسوية بين عمال رب العمل الواحد فى جميع الحقوق ، ولم يقف الامر عند هذا الحد بل فوجىء المدعى باخطاره فى سنة 1968 بانه قد تقرر تعديل تسوية حالته من الفئة السادسة الى الفئة السابعة وحين استفسر عن سبب تعديل التسوية على هذا النحو علم ان ذلك تم بناء على تعليمات صادرة من الجهاز المركزى للتنظيم والادارة ولما كان القرار الصادر بتعديل تسوية حالته الى الفئة السابعة يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته للنظام العام ولنص المادة السادسة من قانون العمل ولإخلاله بحقوقه المكتسبة ولعدم توافقه مع مدة خبرته الثابته فى ملف خدمته والتى تؤهله لتسكينه على الفئة السادسة فضلا عن تناقضه مع اخطار الشركة السابق فى 30 من يونيه 1965 بتسوية حالته على الفئة السادسة اعتبارا من اول يوليو سنة 1964 ومخالفته من ثم لقرار التسكين النهائى على هذه الفئة فانه يحق له المطالبة بعدم الاعتداد بهذا القرار الباطل وتسوية حالته على اساس الفئة السادسة وقد قضت المحكمة الابتدائية بجلسة 16 من ديسمبر سنة 1969 برفض الدعوى .
طعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 3ق مدنى بنها طالبا الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف والقضاء باحقيته فى تسكينه على الفئة السادسة فى وظيفة ملاحظ (أ) اعتبارا من اول يولية سنة 1964 وعدم الاعتداد بقرار الشركة المستانف عليها بانزاله الى الفئة السابعة مع ما يترتب على ذلك من اثار وفروق مالية والزام الشركة المصروفات واتعاب المحاماة .
وبجلسة 16 من مايو سنة 1970 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغا الحكم المستانف وبعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها الى محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة واسست قضاءها على ان الموضوع المطروح للفصل فيه هو مجادلة المستانف فى قرار تسكينه عملا بالقرار الجمهورى رقم 3556 لسنة 1962 فى وظيفته ووضعه فى مكانه فى السلم الوظيفى بالنسبة لموظف عمل فى شركة تابعة لمؤسسة عامة ، وقد رسم القرار المذكور طرق التظلم فى قرارات التسكين امام لجان ادارية حدد انتهائه قراراتها بعدم مصادقة مجلس الوزراء على هذه القرارت ، فهى بهذه الصفة قرارات ادارية صادرة من جهة ادارية ولذلك فان البحث فى هذه الدعوى فى حقيقته هو بحث فى طعن فى قرار ادارى صادر من الجهة الادارية عملا بنص الفقرة السادسة من المادة 8 من قانون مجلس الدولة ، ومن ثم تكون الدعوى مما تخرج عن اختصاص المحاكم العادية ويكون الحكم المستانف اذ قضى باختصاصه وفصل فى موضوعها قد جانب الصواب ويتعين الغاؤه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحالتها عملا بنص المادة 110 من قانون المرافعات الى محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة .
وتنفيذا لهذا الحكم احيلت الدعوى الى محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة وقيدت بجدولها برقم 1610 لسنة 24ق وبجلسة 27 من نوفمبر قررت المحكمة احالة الدعوى الى المحكمة الادارية لرئاسة الجمهورية التى قيدت بجدولها برقم 407 لسنة 20 ق وبتاريخ 5 من مايو سنة 1973 قرر رئيس هذه المحكمة احالة الدعوى بحالتها الى المحكمة الادارية لوزارة الصناعة وقد قيدت بجدولها برقم 324 لسنة 20ق من اغسطس 1973 قررت هذه المحكمة هى الاخرى احالة الدعوى الى المحكمة الادارية بمدينة طنطا للاختصاص وقيدت الدعوى بجدول هذه المحكمة الاخيرة برقم 219 لسنة 1ق وبجلسة 6 من مايو سنة 1974 قضت المحكمة الادارية بطنطا بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى واقامت قضاءها على ان الثابت من الاوراق ان المدعى هو من العاملين باحدى شركات القطاع العام وان هذه الشركات مازالت تحتفظ بشكلها القانونى وشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن المؤسسات التى تتبعها ومن باب اولى فشخصيتها الاعتبارية مستقلة عن الدولةفهى لا تمثل جهازا اداريا ولا تعتبر من اشخاص القانون العام وهى رغم ملكية الدولة لها لازالت شخصا من اشخاص القانون الخاص حتى لو اتخذت شكل شركة مساهمة تمتلك الدولة جميع اسهمها وهذا لا يبعدها عن اساليب الادارة التى تسرى على المشروعات الخاصة وتظل روابطها بالغير خاضعة للقانون الخاص وتثبت لها قانونا صفة التاجر ومن ثم تنتفى عن العاملين فى شركات القطاع العام صفة الموظف العام ما داموا لا يساهمون فى مرفق عام وما دامت الشركة العامة لا تدار بطريق الاستغلال المباشر عن طريق مجلس الادارة ومتى انتفت صفة الموظف العام عن العاملين بشركات القطاع العام فى المنازعات غير التأديبية لهؤلاء العاملين وبذلك يخرج نظرها عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى ويدخل فى اختصاص المحاكم العادية بالتطبيق لاحكام قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 واعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الاولى من قانون اصدار نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 التى تقضى بان تسرى احكام قانون العمل فيما لم يرد به نص فى هذا القانون .
ونظرا لان جهتى القضاء العادى والادارى قضت كلتاهما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فقد اقام المدعى هذه الدعوى بصحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 22 من يونيه سنة 1974 طالبا الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فى دعواه ولم ترد الشركة المختصة على الدعوى وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى .
وقد نظرت الدعوى بجلسة 5 من ابريل سنة 1975 على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم ارجىء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى :