الطعن رقم 13 لسنة 7 قضائية
المحكمة العليا
1977-4-16
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة . وحضور السادة المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبه نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة والمستشار محمد فهمى حسن عشرى أعضاء والمستشار محمد كمال محفوظ المفوض والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان المدعى ينعى على المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنه 1964 مخالفة المادة 68 من الدستور التى كفلت حق التقاضى للناس كافه وحظرت النص فى القوانين على تحصين اى عمل او قرار ادارى من رقابة القضاء ، ويقول بيانا لذلك ان المادة 134 من ذلك القانون اذ نصت على منع سماع دعاوى افراد المخابرات العامة الا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات تكون قد حصنت القرارات الصادرة فى ظلها باحالة هؤلاء الافراد الى المعاش من الطعن بالغاء هذه القرارات ، وذلك بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إلغاء القانون رقم 59 لسنة 1964 بنظام المخابرات العامة – القانون رقم 100 لسنة 1971- لا يحول دون الطعن فيه بمخالفة الدستور، فقد جرى قضاء المحكمة العليا على أن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت في ظل قاعدة قانونية معينة تظل محكومة بهذه القاعدة رغم إلغائها ولو كانت مشتملة على نص مانع من التقاضى ما لم تقض المحكمة العليا بعدم دستورية هذا النص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تنص المادة 68 من الدستور على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" ويبين من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء – رغم دخول هذا المبدأ في عموم المبدأ الأول رغبة في تأكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن في هذه القرارات، وقد استقر قضاء المحكمة العليا على أن النص المشار إليه جاء كاشفا للطبيعة الدستورية لحق التقاضى ومؤكدا لما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيامه باعتباره الوسيلة التى تكفل حماية تلك الحقوق والتمتع بها ورد العدوان عليها وباعتباره من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه – وهو قيام المنازعة في حق من حقوق أفرادها- من إهدار المبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذى لم يحرموا من هذا الحق، وهو المبدأ الذى كفلته المادة 31 من دستور 1956، والمادة 7 من دستور سنة 1958، والمادة 24 من دستور 1964، والمادة 24 من دستور 1964، والمادة 40 من الدستور القائم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حق التقاضى – إلغاء وتعويضا- هو حق دستورى اصيل قرره الدستور الدائم بنص صريح كما قررته الدساتير السابقة ضمنا، ولئن مضى حين الدهر كانت قرارات الإدارة المخالفة لقانون بمنجاة من الإلغاء ووقف التنفيذ، فمرد ذلك إلى أن مبدأ الشريعة لم يكن قد اكتمل له أخص عناصره وهو خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء، أما وقد استقر هذا المبدأ واكتمل بإنشاء مجلس الدولة واختصاصه بإلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون، ثم النص الصريح في المادة 68 من الدستور على حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء فلا يسوغ –من بعد- أن تهدر هذه الرقابة بنص في قانون، سواء شمل المنع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض معا أم اقتصر المنع على دعوى الإلغاء فحسب وإلا كان هذا النص مخالفا للمادتين 68، 40 من الدستور ذلك لأن التعويض النقدى عما يترتب على القرار المخالف للدستور من ضرر لا يكفى لشفاء نفس من حل به هذا الضرر ما بقى مصدر الضرر وهو القرار المذكور قائما نافذا فلا يغنى في هذا الصدد سوى التعويض العينى بإلغاء القرار مصدر الضرر والتعويض النقدى معا وهذا هو قوام مبدأ الشرعية وسيادة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
السلطة القضائية سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع، وقد ناط بها الدستور – وحدها – أمر العدالة مستقل عن باقى السلطات، ومن ثم فلا يجوز عن طريق التشريع – إهدار ولاية تلك السلطة كليا أو جزئيا، ولئن نص الدستور الدائم في المادة 167 منه على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها" فإن المقصود بذلك أن يتولى الشارع توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات على نحو يكفل تحقيق العدالة وتمكينا للأفراد عن ممارسة حق التقاضى دون مساس بالسلطة القضائية في ذاتها أو عزل لجان من المنازعات عن ولايتها،ـ فإن تجاوز القانون هذا القيد الدستورى وانتقص من ولاية القضاء – ولو جزئيا – كان مخالفا للدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مبدأ الشرعية وسيادة القانون، هو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون واحترام حدوده في كافة أعمالها وتصرفاتها، وهذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة وعلى شرعية القرارات الإدارية من جهة أخرى، لأن هذين المبدأين يكمل أحداهما الآخر، ولأن الإخلال بمبدأ الرقابة القضائية من شأنه أن يهدر مبدأ الشريعة وسيادة القانون، ذلك أنها الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هى تجاوزت تلك الحدود، وغنى عن البيان أن أى تضييق في تلك الرقابة – ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء – سوف يؤدى حتما إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
القانون السابق للمخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 إذ نص في المادة 134 منه على أن "لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا في حدود طلبات التسوية والتعويضات القانونية"، يكون منطويا على مصادرة لحق هؤلاء الأفراد – وهم موظفون عموميون – في الطعن في القرارات الإدارية المتعلة بشئونهم الوظيفية أو التقاضى بشأنها بدعوى الإلغاء، فضلا عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق مما يخالف المادتين 68، 40 من الدستور وعلى مقتضى ذلك يكون النص المطعون بعدم دستوريته وهو نص المادة 134 من قانون المخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 مخالفا للدستور.
فقرة رقم -1
اقام المدعى الدعوى رقم 886 لسنه 26 ق امام محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة بطلب الحكم بالغاء القرار الجمهورى رقم 1813 لسنه 1967 الصادر فى 26 من سبتمبر سنه 1967 باحالته الى المعاش مع ما يترتب على ذلك من اثار ، وبالزام الجهة الادارية بان تؤدى اليه تعويضا مقداره 40 الفا من الجنيهات .
ودفعت الحكومة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى ينظر الدعوى فى شقها الخاص بطلب الالغاء ، استنادا الى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنه 964 - الذى احيل المدعى الى المعاش فى ظله - والتى تنص على ان " لا تسمع دعاوى افراد المخابرات العامة الا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات ".
ودفع المدعى بعدم دستورية المادة المذكورة ، لانطوائها على نص مانع من سماع دعوى الالغاء بالنسبة الى القرارات الادارية التى تصدر فى شان افراد المخابرات العامة .
وبتاريخ 22 من ابريل سنه 1976 قررت محكمة القضاء الادارى وقف السير فى الخصومة وامهلت المدعى سته اشهر لاتخاذ اجراءات رفع الدعوى امام المحكمة العليا بعدم دستورية النص المشار اليه .
وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 31 من يوليو سنه 1976 اقام المدعى هذه الدعوى طالبا الحكم - وفقا لطلباته الختامية بجلسة 5 من فبراير سنه 1977 - بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد فى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنه 1964 ، وطلبت الحكومة رفض الدعوى ، وقدمت هيئة المفوضين تقريرا مسببا بالراى القانونى انتهت فيه الى انها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية نص المادة 134 من القانون رقم 159 لسنه 1964 فيما تضمنه من عدم سماع دعوى الالغاء بالنسبة الى افراد المخابرات العامة والزام الحكومة المصروفات .
وحدد لنظر الدعوى جلسة 5 فبراير 1977 وفيها قرر الحاضر عن المدعى انه يقصر دعواه على طلب الحكم بعدم دستورية المادة 134 من القانون رقم 159 لسنه 1964 وارجات المحكمة النطق بالحكم لجلسة 2/4/1977 حيث مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الاتى :