الطعن رقم 22 لسنة 6 قضائية
المحكمة العليا
1977-2-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
أعمال السيادة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة . وحضور السادة المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبه نواب رئيس المحكمة وعلى أحمد كامل وأو بكر محمد عطية الوكيلين بالمحكمة والمستشار ومحمد فهمى حسن عشرى أعضاء والمستشار محمد كمال محفوظ المفوض والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
رفع الدعوى بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 المشار اليه امام المحكمة العليا ، وفى 25 من سبتمبر سنه 1975 اقام المدعى هذه الدعوى ضد المدعى عليهم طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 لمخالفته المادة 126 من دستور سنه 1964 الذى صدر فى ظله وذلك فيما نصت عليه من وجوب عرض قرار اعلان حالة الطوارئ على مجلس الشعب خلال ثلاثين يوما ، وكذلك المادة 148 من الدستور القائم فيما اوجبته من عرض قرار اعلان حالة الطوارئ على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما التالية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لم يستطع القضاء والفقه وضع تعريف أو معيار جمع مانع لأعمال السيادة فانتهى القول الفصل في شأنها إلى القضاء وحده يقرر بسلطته التقديرية ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها، ولقد نهج الشارع المصرى هذا النهج حين أغفل عمدا تعريف أعمال السيادة، كما تدل على ذلك التشريعات المتعاقبة المنظمة للمحاكم ولمجلس الدولة، إذ اقتصرت جميعها على النص على استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والإدارى على السواء دون تعريف أو تحديد لهذه الأعمال تاركة ذلك كله للقضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
رغم تعذر وضع تعريف جامع مانع لأعمال السيادة فإن أهم ما يميزها عن الأعمال الإدارية العادية هو تلك الصبغة السياسية البارزة فيها لما يحيطها من اعتبارات سياسية فهى تصدرر عن السلكة التنفيذية بوصفها سلطة حكم وبما لها من سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة السياسية كلها والسهر على احترام دستورها والإشراف على علاقتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها في الداخل والخارج. ولقد تضمنت المادة السادسة من القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة والمادة السابعة من القانون رقم 9 لسنة 1949 بتنظيم مجلس الدولة أمثلة لأعمال السيادة التى تجريها الحكومة بوصفها سلطة حكم وهى القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقة الحكومة بالهيئة التشريعية والتدابير الخاصة بالأمن الداخلى والخارجى للدولة والعلاقات السياسية والأعمال الحربية، والفرق واضح بين هذه الأعمال وبين أعمال الإدارة العادية التي تجريها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة إدارة تتولى الإشراف على المصالح اليومية للجمهور ومرافقة العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحكمة في استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء هى أنها تتصل بسيادة الدولة في الداخل والخارج ولا تقبل بطبيعتها أن تكون محلا للتقاضى لما يحيط بها من اعتبارات سياسية تبرر تخويل السلطة التنفيذية سلطة تقديرية أوسع مدى وأبعد نطاقا تحقيقا لصالح الوطن وسلامته دون تخويل القضاء سلطة التعقيب على ما تتخذه من إجراءات في هذا الصدد، لأن ذلك يقتضى توافر معلومات وعناصر وموازين تقدير مختلفة لا تتاح للقضاء وذلك فضلا عن عدم ملاءمة طرح هذه المسائل علنا في ساحات القضاء. ولما كانت هذه الاعتبارات التى اقتضت استبعاد أعمال السيادة من ولاية القضاء العادى والقضاء الإدارى قائمة في شأن القضاء الدستورى ومن ثم يتعين استبعاد النظر في هذه الأعمال من ولاية المحكمة العليا دون حاجة إلى نص يقضى بذلك، فهى قاعدة استقرت في النظم القضائية في الدول المتحضرة وغدت أصلا من الأصول القضائية الثابتة، وقد جرت جهات القضاء الوطنى والمختلط على استبعاد النظر في هذه الأعمال من ولايتها قبل النص على ذلك صراحة في لائحة ترتيب المحاكم المختطلة عند تعديلها سنة 1900 في لائحة ترتيب المحاكم الوطنية عند تعديلها سنة 1937.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
نظام الطوارئ نظام أجاز الدستور فرضه كلما تحققت اسبابه ودواعيه وأولها وأهمها تعرض الوطن لخطر يهدد سلامته وأمنه أو نشوب حرب أو التهديد بنشوبه أو اضطراب الأمن وذلك لمواجهة هذا الخطر بتدابير استثنائية حددها قانون الطوارئ حفظا لسلامة الوطن وأمنه. ولما كان القرار الجمهورى بإعلان حالة الطوارئ قد صار في يوم 5 من يونيه سنة 1967 الذى نشبت فيه الحرب بين مصر وسوريا وبين إسرائيل، فإن هذه الحالة تأتى في قمة الأسباب التى تبرر إعلان حالة الطوارئ لمواجهة أخطارها بتدابير استثنائية تكفل حماية الوطن وأمنه وسلامته ودفع الأضرار عنه وذلك إعمالا للمادة الأولى من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958. وعلى مقتضى ذلك يكون القرار المطعون فيه عملا من أعمال السيادة ومن ثم يخرج النظر فيه عن اختصاص المحكمة العليا.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المدعى بانه فى يوم 29 من نوفمبر سنه 1972 بمركز الواسطى حاز بقصد الاتجار شايا مغشوشا ، وقدمته الى محكمة امن الدولة ببنى سويف لمحاكمته عن هذه التهمة ، وطلبت معاقبته طبقا للمادة 3 من القرار رقم 71 لسنه 1951 والمادة 5 من المرسوم بقانون 95 لسنه 1945 . وفى 11 من يونيه سنه 1973 قضت المحكمة بحبسه .....اشهر وتغريمة مائه جنيه ، وصدق على هذا الحكم ، ثم استشكل المدعى فى تنفيذه وعرض الاشكال على محكمة امن الدولة ببنى سويف حيث دفع بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 باعلان حالة الطوارئ الذى حوكم استنادا اليه امام محكمة استثنائية وهى محكمة امن الدولة طبقا لاحكام قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنه 1958 . وفى 21 من سبتمبر سنه 1975 قضت المحكمة بوقف الدعوى وحددت للمدعى اسبوعا يبدا من تاريخ الحكم لرفع الدعوى بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 المشار اليه امام المحكمة العليا ، وفى 25 من سبتمبر سنه 1975 اقام المدعى هذه الدعوى ضد المدعى عليهم طالبا الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 لمخالفته المادة 126 من دستور سنه 1964 الذى صدر فى ظله وذلك فيما نصت عليه من وجوب عرض قرار اعلان حالة الطوارئ على مجلس الشعب خلال ثلاثين يوما ، وكذلك المادة 148 من الدستور القائم فيما اوجبته من عرض قرار اعلان حالة الطوارئ على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما التالية .
ودفعت الحكومة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى مستندة فيما استندت اليه الى ان القرار المطعون فيه يعتبر من اعمال السيادة التى تنحسر عنها الرقابة القضائية على دستورية القوانين . وفى الموضوع دفعت الدعوى باوجه الدفاع السبعة الاتية :
اولا : ان المادة 126 من دستور سنه 1964 وان اوجبت عرض القرار الصادر باعلان حالة الطوارئ على مجلس الامة خلال ثلاثين يوما الا انها لم تقرر جزاء على عدم عرضه على مجلس الامة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحا .
ثانيا : ان صدور الدستور الحالى لا اثر له فى دستورية هذا القرار ، ذلك ان ما استحدثه نص المادة 148 منه فى هذا الشان هو مجرد تقصير ميعاد عرض القرار على مجلس الشعب فاصبح خمسة عشر يوما بدلا من ثلاثين يوما ، اما ما اشترطه هذا النص من تحديد مدة حالة الطوارئ فهذا شرط لزوم ويتفق مع طبيعة حالة الطوارئ وهى موقوته بطبيعتها ، وقد توافر شرط تحديد المده فى القرار المطعون فيه اذ تربط هذه المدة بقيام الحالة التى صدر القرار لمواجهتها وهى اخطار التهديد الخارجى وحالة الحرب التى لا تزال قائمة .
ثالثا : ان مجلس الشعب وافق بجلسته المنعقده فى 29 من ديسمبر سنه 1976 على استمرار حالة الطوارئ حتى تزول الاعتبارات التى اقتضت اعلانها حيث وافق على ما جاء ببيان رئيس مجلس الوزراء الذى القاه بجلسة المجلس فى 11 من ديسمبر سنه 1976 من ان الحكومة تامل ان تزول خلال عام 1977 العوامل والدواعى القومية التى اقتضت الابقاء على بعض مواد قانون الطوارئ.
رابعا : ان المادتين 166 من دستور سنه 1964 و 191من دستور سنه 1971 اضفت كل منهما حصانه على التشريعات الصادرة قبل نفاذها ومنها التشريع المطعون فيه .
خامسا : ان القرار المطعون فيه اوجبته دواعى المحافظة على امن الدولة فهو من الملاءمات التى تنحسر عنها الرقابة القضائية .
سادسا : ان قيام حالة الطوارئ تجيز تعطيل احكام الدستور وقد كان دستور سنه 1923 ودستور سنه 1930 ينصان فى المادتين 155 و 144 منهما على جواز تعطيل احكام الدستور وقتيا فى زمن الحرب واثناء قيام الاحكام العرفية ( حالة الطوارئ ) وان اغفال النص على ذلك فى الدساتير اللاحقة لا يمنع من تطبيق حكم هاتين المادتين .
سابعا : ان القضاء الدستورى فى الدول التى اخذت بنظام الرقابة القضائية على دستورية القوانين اخذ بقرينه الدستورية لمصلحة القوانين التى تنعى ان الاصل فى التشريعات ان تكون صادرة فى الحدود التى رسمها الدستور وان هذه القرينه تقوى كلما تقادم العهد على التشريع المطعون فيه وكلما نشات للافراد مراكز قانونية فى ظله . وهذا شان القرار المطعون فيه الذى صدر فى سنه 1967 ونشات فى ظلة مراكز قانونية عديدة يهدرها الحكم بعدم دستوريته .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى انتهت فيه الى انها ترى الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنه 1967 باعلان حالة الطوارئ تاسيسا على انه لم يتضمن تحديدا لمدة حالة الطوارئ ، كما انه لم يعرض على مجلس الشعب فى الميعاد المحدد فى الدستور ليوافق على اعلان حالة الطوارئ او يقرر انهاءها .