⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 3 لسنة 1 قضائية

المحكمة العليا 1971-3-6 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: دستورية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى ابراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين وحسين قاسم وحسين زاكى واحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبه وحضور المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة ورئيس هيئة مفوضى الدولة والسيد / سيد عبد البارى ابراهيم امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية الحالة الثانية من الفقرة (هـ) من المادة 936 من القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 استنادا إلى أن نظام الشغعة إذا يحول الشفيع دون سواه حق شراء الرض المبيعة غلى غيره بطريقة مشروعة يؤدى غفلى الاحتكار والاستغلال عن طريق جمع الأراضى الزراعية مما يتعرض مع النظام الاشتراكى الذى جعل منه الدستور فى ماديته الولى والتاسعة اساساً للنظام الاقتصادى فى الدولة كما يهدر مبدأ تكافؤ الفرص الذى كفلته الدولة لجميع المصريين فى المادة الثامنة من الدستور ولا يحصنها نص المادة 166 منه ذلك لن هذا النص يقصر حصانته على القوانين الصادرة منذ قيام الثورة فى 23 من يوليو سنة 1952 حتى تاريخ صدور الدستور فى 25 من مارس سنة 1964 دون سواها من القوانين السابقة ومنها القانون المدنى يؤيد هذا النظر أن المشرع يحرم الشفعة فى الرض التى ينصرف فيها ملاكها إعمالا لقانون الإصلاح الزراعى وكذا الرض التى توزع على صغار المزارعين تنفيذا لهذا القانون كما يحرمها فى الأرض التى تبيعها الدولة طبقا لأحكام القانون رقم 100 سنة 1964 بتنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة خاصة والتصرف فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان المادة 166 من الدستور التى يستند اليها المدعى عليه الاول والحكومة فى تأييد هذا الدفع تنص على ان كل ما قررته القوانين والقرارات والاوامر واللوائح من احكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا ومع ذلك يجوز الغاؤها او تعديلها وفقا للقواعد والاجراءات المقررة فى هذا الدستور وقد تردد هذا النص فى مدلولها ومعناها مع اختلاف يسير فى صيغته فى الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1923 ومنها الدستور الصادر فى عام 1956 الذى تضمن نصين لكل منهما مجال يختلف عن مجال الاخر اولهما نص المادة 190 هو مطابق لنص المادة 166 من الدستور الذى تقدم ذكره والثانى نص المادة 191 الذى يقضى بأن جميع القرارات التى صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التى تتصل بها وصدرت مكملة او منفذة لها وكذلك كل ما صدر من الهيئات التى امر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات او احكام وجميع الاجراءات والاعمال والتصرفات التى صدرت من هذه الهيئات او من اى هيئة اخرى من الهيئات التى انشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها او المطالبة بإلغائها او التعويض عنها بأى وجه من الوجوه وامام اى هيئة كانت وظاهر من هذين النصين ان لكل منهما مجالا يختلف عن مجال الاخر وان المشرع لم يلتزم فى دستور سنة 1956 موقفا واحدا من التشريعات السابقة على تاريخ العمل به بل غاير بينهما فيما اسبغه عليها من الحماية فاتخذ بالنسبة الى بعضها موقفا اقتضته ضرورة تحصين التشريعات والتدابير والاجراءات الثورية الاستثنائية التى اتخذت فى ظروف لا تقاس فيها الامور بالمقياس العادى وذلك بالنص على عدم جواز الطعن فيها او المطالبة بإلغائها او التعويض عنها بأى وجه من الوجوه وامام اى هيئة كانت - بينما اتخذ بالنسبة الى سائر التشريعات الاخرى اسلوبا اخر ينطوى على حماية ادنى من تلك التى اسبغها على التشريعات الثورية الاستثنائية المتقدم ذكرها ذلك بالنص على بقاءها نافذة مع اجازة الغائها او تعديلها وفقا للقواعد والاجراءات المقررة فى الدستور - وهذه المغايرة التى قصد اليها المشرع عند تحديد موقفه من التشريعات السابقة على الدستور قاطعة فى الدلالة على انه اذ تناول موضوع التشريعات السابقة على الدستور فى نصين مختلفين فى دستور واحد فان كلا منهما يقرر حكما يختلف عما يقرره الاخر انما يستهدف تحصين التشريعات التى حددها على سبيل الحصر فى المادة 191 منه دون غيرها من التشريعات التى وقف بالنسبة اليها عند حد النص على استمرار نفاذها وذلك تجنبا لحدوث فراغ تشريعى يؤدى الى الاضطراب والفوضى والاخلال بسير المرافق العامة والعلاقات الاجتماعية اذا سقطت جميع التشريعات المخالفة للدستور فور صدوره - ولو ان المشروع اراد تحصين التشريعات السابقة على الدستور ضد الطعون القضائية عن ذلك فى نص واحد عام يتناولها كافة ولم يكن فى حاجة الى ايراد نص اخر يفيد ذات المعنى فى موضوع واحد .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان المشرع اجتزأ بنقل المادة 190 من دستور سنة 1956 الى المادة 166 من دستور سنة 1964 ولم ينقل المادة 191 من ذلك الدستور التى استنفذت اغراضها اذ اسبغت على التشريعات الثورية الاستثنائية التى صدرت منذ قيام الثورة حتى عام 1956 حصانة نهائية لا مبرر ولا مسوغ لتكرار النص عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان المشرع لا يعنى بنص المادة 166 من دستور 1964 غير ما عناه بأصله الوارد فى المادة 190 من دستور 1956 وهو مجرد استمرار نفاذ التشريعات السابقة على الدستور دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى صدرت فى ظل الدستور القائم فليس معقولا ان تكون التشريعات التى قبل صدر الدستور وعلى الخصوص التشريعات الصادرة قبل قيام الثورة فى ظل نظم سياسية واجتماعية واقتصادية مغايرة فى اسسها واصولها ومبادئها للنظم التى استحدثها الدستور - ليس معقولا ان تكون هذه التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور وفى ظل نظمه واصوله المستحدثة مع ان رقابة دستوريتها اولى واوجب .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ان القول بان ولاية المحكمة العليا لا تتناول التشريعات السابقة على الدستور الا اذ صدرت مخالفة للاحكام والاوضاع الدستورية النافذة عند صدورها وتكون رقابتها لهذه التشريعات على اساس تلك الاوضاع دون احكام الدستور القائم ذات الدساتير الجامدة تستهدف اصلا صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على احكامه- ذلك ان نصوص ها الدستور تمثل دائما القواعد والاصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها واهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها اسمى القواعد الآمرة .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جعل دستور سنة 1964 من النظام الاشتراكى اساسا اقتصاديا للدولة وأرسى فى المادة الاسبعة عشر منه تحديد الملكية الزراعية كأصل من الاصول التى يقوم عليها هذا النظام واحال الى القانون فى تعيين الحد الاقصى لهذه الملكية وقد صدرت قوانين الاصلاح الزراعى المتعاقبة التى قيدت الملكية الزاعية بحد اقصى لا تجاوزه وقضت بتوزيع ما يزيد عن ها الحد من الاراضى الزراعية على العاملين فى الزراعة تحقيقا لاهداف المشرع من توسيع قاعدة الملكية الزراعية وتطبيقا لنظام الاشتراكى الذى يقر الملكية الفردية فى مجال الزاعى فى حدود لا تسمح بالاقطاع .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لم يعرض المشرع وهو بصدد التشريعات الاشتراكية لحق الشفعة الا حيث أقتضى ذلك تحقيق اهداف الاصلاح الزراعى فحذر الشفعة فى التصرفات الناقلة للملكية التى تتناول ما لم يستولى عليه من الارض الزراعية الزائدة عن الحد الاقصى ( المادة 4 مكره من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952) كما حظرها فى توزيع الاراضى على صغار المزارعين تنفيذا لقانون الاصلاح الزراعى ( الفقرة الاخيرة من المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر ) وكذلك منع الشفعة فى بيع العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة ( الفقرة الاخيرة من المادة 58 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 100 لسنة 1964 بتنظيم تاجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها ) وفيما عدا تلك الحالات الاستثنائية التاى الغى فيها المشرع حق الشفعة تحقيقا لاهداف الاصلاح الزراعى لازال هذا الحق قائما كسبب مشروع من اسباب كسب الملكية فى الحدود المقررة قانونا .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
ان الاصل فى سلطة التشريع فى موضوع تنظيم الحقوق ان تكون سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود ولما كان الدستور لم يعرض لأسباب اكتفاء بتعيين حد اقصى للملكية الزراعية .............................. سلطته فى هذا الصدد سلطة تقديرية فى نطاق الحد الاقصى المشار اليه ولا ريب ان ترجيح نظام الشفعة عند قيام اسبابه ومنها الجوار والاشتراك فى حقوق الارتفاق على مبدا حرية التصرف استنادا الى ان الشفعة اذ تجمع بين العقار المشفوع فيه والعقار المشفوع به فى ملكية الشفيع وحده فى نطاق الحد الاقصى للملكية الزراعية فانها تؤدى الى تطهير الارض من هذه الحقوق فضلا عما يترتب عليها من دفع الضرر عن الجار وتجنب مشكلات المشاركة فى حقوق الارتفاق وكافة منازعات الجوار . لا ريب ان ذلك الترجيح يدخل فى حدود سلطة المشرع التقديرية التى لم يقيدها الدستور فى هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ان القول بان الشفعة تخل بمبدا تكافؤ الفرص لانها تخول الشفيع وحده دون سواه رخصة تجعل منه المحتكر الوحيد لشراء الارض المشفوع فيها - هذا النعى مردود بان المساواة التى يوجبها اعمال مبدا تكافؤ الفرص تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات المنظمة للحقوق ولكنها ليست مساواة حسابية ذلك لان المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الافراد امام القانون بحيث اذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الافراد وجب اعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية واذا اختلفت هذه الظروف بان توافرت الشروط فى البعض دون البعض الأخر انتفى مناط التسوية بينهم وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم ان يمارسوا الحقوق التى كفلها المشرع لهم - والتجا المشرع الى هذا الاسلوب فى تحديد شروط موضوعية يقتضيها الصالح العام للتمتع بالحقوق لا يخل بشرطى العموم والتجريد فى القاعدة القانونية لك لان المشرع انما يخاطب الكافة من خلال هذه الشروط .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ان شان حق الشفعة كشان غيره من الحقوق فى هذا الصدد ذلك لان استعماله منوط بتوافر اسباب حددها المشرع على سبيل الحصر تنظيما لموضوع بسبب الملكية عن طريق الشفعة بحيث اذا توافر سبب من اسبابه فى فرد من الافراد اصبح فى مركز قانونى يخوله رخصة الشفعة فى العقار ولا يقاس به غيره ممن لم يتوافر فيه سبب من هذه الاسباب اذ يكون فى مركز قانونى نغاير - ولم يعد المشرع فى تنظيم موضوع كسب الملكية بسبب الشفعة على الوجه المتقدم جانب المساواة امام القانون ولم يخالف مبدا تكافؤ الفرص الذى اقره الدستور فى المادة الثامنة .
فقرة رقم -1
أقام محمد السيد العجمى الدعوى رقم 681 لسنة 1966 مدنى أمام محكمة طنطا الإبتدائية ضد يوسف ايفان او موف وأسامة محمد النعنانى يطلب الحكم بأحقيته فى أخذ ثلاثة وعشرين فدانا وسبعة قراريط وثمانية أسهم المبينة بصحيفة الدعوى المبيعة من المدعى عليه الأول إلى المدعى عليه الثانى بالشفعة مقابل ميلغ 220 ، 6677 جنيها أو ما يظهر انه الثمن الحقيقى وملحقاته مع تسليم العين المشفوع فيها إليه واستند فى دعواه إن الأرض المبيعة تجاور أرضه وأن لأرضه حق ارتفاق بالرى على أرضه - وقد دفع المدعى عليه الثانى بسقوط حق المدعى فى الأخذ بالشفعة إستنادا إلى أنه على البيع وبكافة تفاصيله عندما عرضت عليه الصفقة لشرائها فرفضها مما يفيد نزوله عن حقه فى أخذ الأرض بالشفعة - فى 6 من فبراير سنة 1967 قضت المحكمة برفض الدفع بسقوط الحق فى الشفعة وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير زراعى من مكتب الخبراء بطنطا لأداء المهمة الموضحة بالحكم - وبعد تقديم التقرير قضت المحكمة فى 27 من شهر مايو سنة 1968 بأحقية المدعى فى أخذ الأرض المشار إليها بالشفعة مقابل مبلغ 220،6677 جنيها وملحقاته الرسمية والتسليم . أستأنف أسامة محمد النعنانى المدعى عليه الثانى الحكمين سالفى الذكر أمام محكمة استئناف طنطا ودفع بعدم دستورية نصوص الشفعة الواردة فى القانون المدنى وفى 5 من ابريل سنة 1970 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافيين شكلا وبوقف سير الخصومة فيهما رثيميا تفصل المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 سنة 1948 بالنسبة إلى مواد الشفعة وحددت للمستأنف ميعادا أقصاه ستون يوما من يوم صدور الحكم لرفع الدعوى فى هذا الخصوص . وفى 28 من مايو سنة 1970 أقام أسامة محمد النعناعى هذه الدعوى ضد محمد السيد الغجمى ويوسف إيفان او موف بصحيفته أودعها قلم كتاب المحكمة وطلب الحكم بعدم دستورية الحالة الثانية ( هـ) من المادة 963 من القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 سنة 1948 . مستندا فى ذلك إلى الأسباب المبينة فى صحيفة الدعوى وفى مذكراته التى أودعها قلم الكتاب . وقدمت هيئة فوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى وانتهت فيه غلى انها ترى الحكم برفض الدعوى. كما أودعت الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه . وأودع المدعى عليه الأول مذكرتين طلب فيهما الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه . وأودعت الحكومة مذكرة تكميلية صممت فيها على طلب رفض الدعوى . وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلستى 10 من أكتوبر سنة 1970 و 5 من ديسمبر سنة 1970 على النحو المبين بمحضرى الجلستين ثم أرجأت الحكم إلى جلسة 13 من فبراير سنة 1971 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم .