⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 13 لسنة 40 قضائية

النقض المدني 1976-2-4 سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى: وقف

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الاختصاص الولائى - اختصاصات متنوعة
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان
⚖️ حالات الطعن
⚖️ النظارة على الوقف
⚖️ مسائل متنوعة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى ومحمد الباجورى وسعد الشاذلى وعبد الرحمن عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ، ينعى الطاعنون بالسبب السادس منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان ، وفى بيان ذلك يقولون ان محكمة الاستئناف قبلت فى فترة حجز الدعوى مذكرة من وزارة الاوقاف لم يطلع عليها الطاعن الاخير رغم أنه من مستحقى الوقف وممن انحصر فيهم النظر ورشحوا الطاعنين الاولين خلافا لنص المادة 168 من قانون المرافعات وقام الحكم المطعون فيه على ما تضمنته هذه المذكرة من دفاع . وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إن اختصاص المجالس المحلية بالنظر فى جميع ما يتعلق بالاوقاف الخيرية التابعة للأقباط من حيث الادارة وتنصيب المديرين وفحص حساباتهم والتصديق عليها ظل ثابتا لها الى ما بعد صدور قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 حتى ألغيت جهات قضاء الاحوال الشخصية بالقانون رقم 462 لسنة 1955 ، وهو ما يكشف عن حرص الشارع على ألا يقحم على شئون الاوقاف الخيرية الطائفية عنصر من غير ملة واقفيها ، وإذ كانت صفة الطائفية للشطر من الوقف الخيرى موضوع الدعوى تنأى به عن تنظر وزارة الاوقاف بصدور القانون رقم 264 لسنة 1960 بانشاء هيئة أوقاف الاقباط الارثوذكس والتى خولتها الفقرة هـ من المادة الثانية من القرار الجمهورى رقم 1433 لسنة 1960 الاختصاص بالاشراف على تلك الاوقاف وتعيين وعزل القائمين على إدارتها ، وهو اختصاص يتعلق بالولاية ونوع القضية ويجوز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى لتعلقه بالنظام العام ، ولما كان الحكم قد تصدى للفصل فى حق التولية على الوقف موضوع الدعوى ولااختصاص له فيه فانه يكون قد خالف القانون . وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الاول والثانى والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم انتهى الى رفض إقامة الطاعنين الاولين ناظرين على الجزء المخصص للكنيسة ، على سند من القول بأن المادة 47 من قانون الوقف التى استثنت الوقف الخيرى الصادر من غير المسلم من حكم إقامة وزارة الاوقاف ناظرا عليه متى كان مصرفه جهة غير إسلامية قد ألغيت بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 247 لسنة 1953 معدلة بالقانون رقم 547 لسنة 1953 التى جعلت الامر عند وفاة الواقف ناظرا الى وقف غير المسلم وأنه ليس ثمة ما يمنع عندما تكون جهات البر بعضها إسلامى وبعضها طائفى من توحيد النظارة فى وزارة الاوقاف أخذا بالمادة 48 من قانون الوقف ، فى حين أن مرد تجنيب وزارة الاوقاف عن النظر هو دفع الحرج عن الطوائف غير الاسلامية بتدخلها فى الولاية على أوقافهم التى خصصت لمصارف طائفية ، وإذ صدر الوقف موضوع الدعوى من غير مسلم ، وكان مصرف الجزء الخيرى الموقوف على الكنيسة جهة غير اسلامية وكان الواقف شرط النظارة لحفيديه ومن بعدهما للأرشد فالأرشد من ذريتهما ، وهو الوصف الذى تحقق فى الطاعنين الاولين عند وفاة من شرط لهما الواقف النظر فى 25 يونيو 1952 فإن حقهما فى النظارة على هذا الجزء من الوقف ينشأ من هذا التاريخ ، ولا تنطبق فى شأنه أحكام القانون رقم 547 لسنة 1953 المعمول به فى تاريخ لاحق لعدم رجعية أثره على الحقوق التى تولدت قبل العمل بأحكامه هذا الى أن أحقية الطاعنين الاوليين فى المطالبة بولاية شرطها لها جدهما غير المسلم على ما رصده للكنيسة لا يتأثر بقيام المادة 47 من القانون رقم 48 لسنة 1946 أو إلغائها لأن النزاع فى استحقاق النظر يدور حول مسألة موضوعية متعلقة بأصل الحق ويصدر الحكم فيها طبقا لأرجح الاقوال من مذهب أبى حنيفة عملا بالمادة 280 من لائحة المحاكم الشرعية التى نظمت حق التولية على الوقف فجعلته للواقف ثم لوصيه ثم للقاضى وقيدت سلطة ذلك الاخير بألا يقيم أجنبيا عن الوقف ناظرا مع وجود المشروط له من أهل بيت الواقف ، وهو ما نصت عليه المادة 49 من قانون أحكام الوقف التى لا يزال حكمها معمولا به ولم تلغ وهى قاطعة فى النهى بإطلاق عن تعيين وزارة الاوقاف الاجنبية عن الوقف دون تقيد بتعلة المصلحة ، بالاضافة الى أن تطبيق المادة 48 من قانون أحكام الوقف على وجهها الصحيح الذى ينسجم به النصوص ، وبمراعاة الا يتعطل شرط الواقف بشأن النظر على الشطر الخيرى الضئيل المرصود على الكنيسة ، يوجب الاخذ بنصيب الطاعنين الاولين ناظرين تغليبا لمصلحة الحصة الخيرية ، خاصة وأنهما يتوليان الحراسة على شطر الوقف الاهلى مما يستوجب توحيد الادارة فيهما لا رفض طلبهما ، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان القرار الجمهورى رقم 1433 لسنة 1960 فى شأن إدارة أوقاف الأقباط الأرثوذكس قد صدر نفاذاً للقانون رقم 264 لسنة 1960 فى شأن إستبدال الأراضى الزراعية الموقوفة على جهات البر للأقباط الأرثوذكس الذى قضت المادة الثانية منه بإنشاء " هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس " لتتولى إختيار القدر المحدد و إستلام قيمة الأراضى المستبدلة بما يفيد أن المشرع ناط بتلك الهيئة أساساً أداء هذه المهمة ، إلا أنه لما كانت المادة سالفة الذكر قد تركت للقرار الجمهورى تحديد إختصاصات تلك الهيئة ، و كانت الفقرة هـ من المادة الثانية منه قد خولتها سلطة تعيين و عزل القائمين على إدارة الأوقاف فإن ماعنته تلك الفقرة إنما ينصرف إلى الأوقاف الصادرة من غير مسلم و يكون مصرفها متحمضا لجهة من جهات البر القبطية الأرثوذكسية بالذات لاتشاركها فيه جهة بر عامة غير طائفية ، و بحيث لا يثور نزاع حول الاحقية فى النظارة عليها تبعاً للجدل حول صفتها الطائفة و خلوص مصرفها لها ، و إذ كان الثابت من كتاب الوقف أن الواقف - قبطى أرثوذكسى - قد شرط صرف ريع الشق الخيرى منه المشتمل على دار الضيافة و الكنيسة على مرتادى الدار من المسلمين و الأقباط على سوء و على من سمى لهم مخصصات من العاملين فى الكنيسة و كانت وزارة الأوقاف - المطعون عليهم الأولى - قد أدعت أحقيتها فى النظر على الجزء الخيرى من الوقف بشقيه ، و كان أحد المستحقين - المطعون عليه الثانى - طلب رفض إقامة الطاعنين ناظرين ، فإن الإختصاص بالنزاع لا ينعقد لهيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس ، و إنما يكون منوطا بالمحاكم ذات الولاية العامة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ما توجبه المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية من صدور الأحكام طبقاً للمدون فيها و لا رجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ، لا يصار إليه فى الأحوال التى ينص فيها قانون وضعى على قواعد خاصة ، و إذ صدرت تشريعات متعاقبة خاصة بالوقف فإنها تكون واجبة التطبيق و لا يلجأ إلى فقه الحنيفة إلا عند سكوت هذه التشريعات عن مواجهة حالة معينة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان مؤدى نص المادة 47 من قانون أحكام الوقف رقم 48 لسنة 1946 الواردة تحت عنوان النظر على الأوقاف الخيرية أن التولية فى الوقف الخيرى تكون لمن شرط له الوقف النظر ، فإن لم يوجد فلمن يصلح من ذرية الواقف و أقاربة ، فإن لم تتوافر الصلاحية فعلى المحكمة أن تولى وزارة الأوقاف ، و يستثنى من هذا الأصل وقف غير المسلم على جهات البر الخاصة بدينه ، فإنه إذا لم يستحق النظر من شرط له الواقف أو من يصلح له من ذريته و أقاربه فلا تولى المحكمة وزارة الأوقاف و إنما تولى عليه من تختاره ، إلا إن هذه المادة قد ألغيت بصريح نص المادة السادسة من القانون رقم 247 لسنة 1953 بشأن النظر على الأوقاف الخيرية و تعديل مصارفها على جهات البر ، و إذ كان حق الطاعنين الأولين فى النظر طبقاً لشرط الواقف إنما ينشأ بموجب قرار التعيين بعد اللجوء إلى المحكمة القضائية برفع دعوى إستحقاق النظر و من تاريخ صدوره - لا من تاريخ وفاة من شرط لهما الواقف النظر - إعتبارا بأن الحق فى النظارة لا يستمد من شرط الواقف بل من قرار المحكمة بالتعيين ، و هو قرار إقامة فى النظر و ليس تمكينا منه ، و كان الثابت أن الطاعنين الأولين لم يتقدما بطلب تعيينهما ناظرين إلا فى تاريخ حق لنفاذ القانون رقم 247 لسنة 1953 الذى ألغى المادة 47 من قانون أحكام الوقف و أتى بأحكام جديدة ، فإن هذه القواعد الأخيرة هى التى تسرى فى حقهما .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مؤدى نص المادتين 1/2 ، 3 من القانون 247 لسنة 1953 المعدل بالقانونين رقمى 547 ، 296 لسنة 1954 اللتين حلتا محل المادة 47 من قانون أحكام الوقف ، و المادتين 1 و 17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أقام وزارة الأوقاف فى النظر على الوقف الخيرى ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه و جعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف و لو كان من ذريته أو أقاربه بإعتبارها صاحبة الولاية العامة و أولى من غيرها برعاية جهات الخير و حمايتها و توجيه الريع إلى المصاريف ذات النفع العام و تحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله بالصدقة الجارية فأعطاها الحق فى النظر بحكم القانون فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 ، و أورد بالمادة الثالثة منه إستثناء على هذا الحق خاصاً يوقف غير المسلم على مصرف لغير جهة إسلامية ، ليقيم القاضى ناظره إن لم يشترط الواقف النظر لنفسه أو لوزارة الأوقاف ، مما مفادة أن المشرع أصبح لا يقيد سلطة القاضى فى تعيين من يراه صالحا من يراه للنظارة على الأوقاف الخيرية الطائفية ، و لم يمنعه من أن يعين وزارة الأوقاف ناظرا على وقف غير المسلم و لو كان مصرفه لجهة غير إسلامية متى رأى فى ذلك صالحاً ، و هو ما يفيد إنتقاء الأساس الذى كان يبنى عليه حظر إقامة الأوقاف ناظرة على وقف غير المسلم المرصود لجهة طائفية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان النص فى المادة 49 من قانون أحكام الوقف على أنه " لا يولى أجنبى على الوقف إذا كان بين المستحقين من يصلح للنظر عليه ، فإذا إتفق من لهم أكثر الإستحقاق على اختيار ناظر معين أقامة القاضى إلا إذا رأى المصلحة فى غير ذلك .. " يتناول الوقف الخيرى بالقدر الذى لا يتعارض مع أحكامه ، و كان الوقف على جهة غير آدمية لا يكون أهلا للنظر و لا يعد ممثلها مستحقاً و لم يعتبره القانون فى هذه الحالة كالمستحق ، و كان الشق الخيرى الموقوف على الكنيسة موضوع الدعوى من هذا القبيل ، فإنه لا مجال للقول بوجود المستحق الذى يحظر معه تعيين الأجنبى عن الوقف بالتطبيق لتلك المادة حتى لو وجد من يصلح من أهل بيت الواقف .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
متى كان الثابت من كتاب الوقف أنه أشتمل على حصة أخرى خيرية ليس مصرفها جهة طائفية ، بالإضافة إلى الشق الخيري الخاص بالكنيسة موضوع الدعوى ، و كانت الولاية لوزارة الأوقاف بقوة القانون على الحصة الموقوفة على جهة بر عامة بالتطبيق للمادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 العدلة بالقانون رقم 547 لسنة 1953 ، و كان القانون لا يحظر تولية وزارة الأوقاف على حصة الوقف الخيرى من غير مسلم على جهة غير إسلامية ، فإن ما قرره الحكم من تولية الوزارة على الجزء من الوقف الخيرى المرصود على الكنيسة لا يؤدى إلى التعدد المنهى عنه بالمادة 48 من قانون أحكام الوقف و لا مساغ للتذرع بـأن الطاعنين الأولين هما الحارسان على الجزء ألأهلى الذى زالت عنه صفة الوقف بمقتضى المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 لأن فيما يذهبان إليه تحقيق لهذا التعدد بين شقى الوقف الخيرى و ليس دراء له ، و إذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و إنتهى إلى رفض طلب الطاعنين الأولين إقامتها ناظرين على الجزء من الوقف المخصص للكنيسة ، فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس .