الطعن رقم 19 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1976-1-10
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأميم
⚖️ استحقاق المعاش
⚖️ شركات القطاع العام - التعيين بالشركات
⚖️ انتهاء عقد العمل - العمل بعد سن الستين
⚖️ تعيين العامل
⚖️ علاقة العمل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى وعضوية أديب قصبجى ومحمد فاضل المرجوشى وشرف الدين خيرى ومحمد عبد المنعم حافظ.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن الطعن يقوم على ستة أسباب حاصل السببين الاول والرابع منهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بتكييفه العلاقة بين الطاعن والشركة المطعون ضدها بأنها علاقة عمل يحكمها عقد العمل المبرم بينهما ، هذا فى حين أن تعيين الطاعن فى الشركة لم يكن وليد إرادتها ، بل كان تنفيذا لقرار صادر من وزير الاقتصاد بناء على قواعد وضعها مجلس الوزراء تقضى بالحاق السماسرة بعد إغلاق بورصة العقود بأعمال مناسبة فى المؤسسات والشركات ، وقد رتب له هذا القرار وهو قرار إدارى مركزا قانونيا ذاتيا كشف عنه وأكده قرار رئيس الوزراء باعادته الى عمله بعد أن انهت الشركة خدمته بانقضاء مدة العقد الاول مما يجعل علاقته بالشركة علاقة تنظيمية لا علاقة عقدية وما كان يجوز للشركة تبعا لذلك أن تضع شروطا للعمل لم يتضمنها ذلك القرار وتتعارض معه ، كما اخطأ الحكم فيما قرره من مخالفة الاوامر والتوجيهات الصادرة من الوزير أو رئيس الوزراء للشركات المؤممة يقتصر أثره على علاقة الشركات بالجهات الادارية ولا يمتد الى عقود العمل التى تبرمها ذلك ان هذه الشركات قد آلت ملكيتها الى الدولة والمؤسسات العامة فأصبحت هذه المؤسسات هى المهيمنة على كافة شئون تصرفات الشركات التابعة لها باعتبارها إحدى وحدات الجهاز الادارى وعليها بالتالى أن تلتزم الاوامر والتوجيهات بوصف أنها قرارات إدارية تحدث مراكز قانونية معينة ومن ثم يجوز للغير الذى يفيد من هذه القرارات أن يتمسك بها فى مواجهة الشركة ولا تعتبر طرفا خارجا عنها .
وحيث أن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم استبعد إعمال حكم المادة 71/1 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 - استنادا الى أن عقد العمل الثانى لا يعتبر تحديدا أو استمرارا للعقد الاول فى حين أنه وبفرض أن علاقته بالشركة بدأت محددة المدة وبمقتضى هذا العقد الاخير فإن قرار رئيس الوزراء بإعادته الى عمله يتأدى منه أن ارادة الجهة الادارية قد انصرفت الى استمرار علاقته بالشركة كما كانت دون اعتداد بالمدة التى عينها ذلك العقد وليس الى انشاء علاقة جديدة وإذا لجأت الشركة إلى ابرام عقد جديد معه محدد المدة فإن تصرفها هذا يكون قد داخله احتيال على القانون مما تتوافر معه الحكمة التى من أجلها وضع الشارع نص تلك المادة .
وحيث ان حاصل السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى القانون وشابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ويقول الطاعن فى بيان ذلك أن الحكم لم يقطن الى أن مسلك الشركة حياله يفيد انها لم تقصد أن تكون علاقته بها محددة المدة ورغم النص فى العقد الاول على أنها موقوته بثلاث سنوات إذ الثابت أن الشركة فرضت هذا الشرط فى عقود زملائه مع ذلك استمرت علاقتهم بها بعد إنقضاء تلك المدة ، هذا فضلا عن أن الشركة لم تستند فى انهاء خدمته الى انتهاء مدة هذا العقد بل انهتها لتجاوز سن التقاعد ثم أمر رئيس الوزراء باعادته الى عمله استثناء من هذه القاعدة وهو ما يكشف عن أن نية الطرفين قد اتجهت الى انشاء علاقة دائمة لا ينفيها كون ذلك العقد محدد المدة .
وحاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم استبعد تطبيق المادة 6 من القانون رقم 63 لسنة 1964 على حالته مستندا فى ذلك الى ان عمله موقوت بانتهاء مدة العقد وأنه لا يفيد من حكم هذه المادة سوى العامل الدائم دون المؤقت مع أنه كان يشغل وظيفة دائمة فلا يعتبر عاملا مؤقتا لأن العبرة فى التمييز بين العامل المؤقت والعامل الدائم هو بنوع العمل المسند اليه فضلا عن أن علاقته بالشركة بدأت غير محددة المدة وأصبحت كذلك بعد صدور قرار رئيس الوزراء بإعادته الى عمله .
وحيث أن حاصل السبب الاخير أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ذلك انه رفض طلب الطاعن الاحتياطى بالتعويض مع أن الشركة قد تعسفت فى فصله اذ انها لم تعرض أى مبرر مقبول يرتب انهاء خدمته كما انه لا يجوز لها الاستناد فى ذلك الى أن عقد عمله محدد المدة لانه وقع على هذا العقد نتيجة اكراه واقع عليه هو حاجته الى مرتبه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تأميم الشركة و جعلها تابعة لمؤسسة عامة لا ينفى عنها شخصيتها الإعتبارية و كيانها المستقل عن الشخصية الدولة و المؤسسة العامة و لا يمس شكلها القانونى الذى كان لها قبل التأميم أن تبعية الشركة للمؤسسة العامة تقتصر على مجرد الإشراف عليها و رقابتها ، و إذ كان مؤدى ذلك أن الشركة لا تدار عن طريق الدولة أو المؤسسة العامة و إنما تدار عن طريق مجلس إدارتها و من ثم فهى لا تمثل جهازاً إدارياً و لا تعتبر من أشخاص القانون العام بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص تبقى علاقتها بالعاملين بها علاقة عقدية ، و هو ما إتجه إليه الشارع عند وضعه نظم العاملين بالشركات و القطاع العام الصادرة بالقرارات الجمهورية 1598 لسنة 1961 و 3546 لسنة 1962 و 3309 لسنة 1966 ، فإن ما صدر عن وزير الاقتصاد ورئيس الوزراء من توجيهات بشأن الحاق الطاعن بخدمة الشركة المطعون ضدها لا تعدو أن تكون مجرد توصيات غير ملزمة للشركة و لا تصلح كأداة لتعيينه فيها و لا أثر لها على عقدى العمل المبرمين بينهما و بين الطاعن و اللذين يحكمان وحدهما علاقته بها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت علاقة الطاعن بالشركة المطعون ضدها إنما تستند إلى عقدى العمل المبرمين بينهما ، و كانت المادة 1/71 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 بعد تعديلها بالقانون رقم 94 لسنة 1962 تستلزم لإعتبار العقد المحدد المدة مجدداً لمدة غير محددة أن يستمر الطرفان فى تنفيذ هذا العقد بعد إنقضاء مدته أو أن يتفق الطرفان على تحديده و لو بشروط جديدة ، و كان الحكم المطعون فيه قد إستخلص فى نطاق سلطته الموضوعية أن العقد الثانى مقطوع الصلة بالعقد الأول و لا يعتبر تجديداً أو استمراراً له و دلل على ذلك بأسباب سائغة ، فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الثابت أن علاقة الطاعن بالشركة المطعون ضدها هى علاقة عمل محددة المدة و كان الشارع إذ نص فى المادة 1/6 من القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية على أن يكون للمؤمن عليه الحق فى الإستمرار فى العمل بعد سن الستين متى كان قادراً على أدائه إذا كان من شأن استكمال مدد الإشتراك الموجبة للإستحقاق فى المعاش ، قد دل بذلك على أن مجال تطبيق هذه المادة مقصور على العامل بعقد غير محدد المدة و لا يتعداه إلى العامل بعقد محدد المدة لأن هذا العقد ينتهى فى أجل معين و لا يرتبط بسن التقاعد .