الطعن رقم 15 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1976-1-7
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - الطلاق - طلاق المريض مرض الموت
⚖️ دعوى الوراثة
⚖️ تركة
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ مرض الموت
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد الشاذلى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بنعى الطاعنون بالسببين الاولين على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بنى قضاءه بصدور الطلاق من المتوفى فى مرض موته على سند من أنه كان يشكو خلال الاربعة الاشهر السابقة على الوفاء من السعال الشديد ، وأنه توفى متأثرا به ، دون أن يبين ان هذا المرض من أمراض الموت التى يغلب فيها الهلاك مع أنه بيان جوهرى ، ولا يجوز الاستناد الى ما تضمنته شهادة الوفاة من أن سببها هبوط فى القلب لأنه ظاهرة تصاحب كل وفاة ، ولم يرد بتلك الشهادة بيان دقيق عن الربو والتهاب الكلى اللذين أضافهما الحكم المطعون فيه ، كما أن هذه الشهادة معدة لإثبات الوفاة فقط ولا يعول عليها فى اثبات المرض ونوعه ، وإذ يدور النزاع حول ما إذ كان مرض المورث يعتبر مرض موت أو لا يعتبر ، وهى مسألة فنية تستلزم الاستعانة بالخبراء الفنيين ، فما كان يجوز للحكم أن يستقل بالفصل فيها إعتماد على الشهادة آنفة الذكر ، بالاضافة الى أن الحكم لم يستقر على رأى بشأن المدة التى اشتدت فيها وطأة المرض على المتوفى ، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
وحيث أن حاصل السبب الثالث مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن الاصل فى الطلاق انه حق للزوج ولا يصح نعته بأنه كان قرارا من الميراث الا بدليل يقينى ، وإذ كشفت أوراق الدعوى عن سبق طلاق المورث المطعون عليها مرتين ، وعن دأبه على تطليق زوجاته الكثيرات فإن ذلك ينفى أن تطليقه فى واقعة الدعوى كان طلاق الفار وهو ما يعيب الحكم .
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولون أن المورث لم يترك ما يورث عنه شرعا فتكون دعوى الارث غير مقبوله لتجردها من مال مورثه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة 11/ 3 من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 أن المشرع الوضعى قرر أخذاً بالمذهب الحنفى، أن من كان مريضا مرض موت وطلق إمراته بائناً بغير رضاها ومات حال مرضه والزوجة لا تزال فى العدة، فإن الطلاق البائن يقع على زوجته ويثبت منه من حين صدوره لأنه أهل لإيقاعه إلا أنها ترثه مع ذلك بشرط أن تكون أهلا لإرثه من وقت إبانتها إلى وقت موته رغم أن المطلقة بائناً لا ترث لإنقطاع العصمة بمجرد الطلاق، إستناد إلى أنه لما أبانها حال مرضه اعتبر إحتياطياً فاراً وهارباً فيرد عليه قصده ويثبت لها الإرث.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقصود بمرض الموت أنه المرض الشديد الذى يغلب على الظن موت صاحبه عرفاً أو بتقرير الأطباء و يلازمه ذلك المرض حتى الموت ، و أن لم يكن أمر المرض معروفاً من الناس بأنه من العلل المهلكة ، فضابط شدته و إعتباره مرض موت أن يعجز غير العاجز من قبل عن القيام بمصالحة الحقيقة خارج البيت فيجتمع فيه تحقق العجز و غلبه الهلاك و إتصال الموت به .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بثبوت مرض الموت لدى المورث على ما حصله من البينة الشرعية التى لا مطعن عليها بأنه كان مريضا بالربو و التهاب الكلى المزمنين ، و أن هذين المرضين و إن كانا قد لازماه زمناً فقد اشتدت به علتهما قبل الوفاة بثلاثة أشهر حتى أعجزته عن القيام بمصالحه خارج بيته و داخله فلزم دار زوجته - الطاعنة الأولى - حتى نقل إلى المستشفى حيث وافاه الأجل ، و ساق تأكيداً لذلك أن ما جاء بشهادة الوفاة من أن هذين المرضيين أديا إلى هبوط القلب فالوفاة مطابق لأوراق علاج المتوفى بالمستشفى ، فإنه لا يمكن النعى على الحكم بأنه قضى فى المسائل الفنية بعلمه طالما أفصح عن المصدر الذى إستقى منه عليه قضاءة . و إذ كان الحكم قد عرف مرض الموت و شروطه على وجهة الصحيح ، و كان حصول مرض الموت متوافرة فيه شروطه واقعاً تستلخصه محكمة الموضوع دون رقابة محكمة النقض ، و كان إستدلال الحكم سائغاً على ما سبق تفصيله ، فإن النعى عليه يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المريض مرض موت إذا طلق زجته ثم مات ومطلقته فى العدة يعتبر - متى توافرت الشروط - بطلاقة فارا من الميراث، وتقوم المظنه على أنه طلق زوجته طلاقاً بائناً فى مرض الموت قاصداً حرمانها من حقها الذى تعلق بماله منذ حلول المرض به، بمعنى أن الطلاق البائن ينبنىء بذاته من غير دليل آخر على هذا القصد فرد المشرع عليه قصده وذلك دون ما حاجة للبحث عن خبايا نفس المريض واستكناه ما يضمره.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لئن كان ذكر المال شرطاً لصحة دعوى الوراثة، إلا أنه يحق لمدعيها إثبات الوارثة أولا ثم إثبات المال. والإدعاء بعدم وجود تركة للمتوفى لا يصلح دفعاً لدعوى الوفاة والوراثة. وإذ كان الثابت فى الدعوى أن المطعون عليها الأولى أقامت دعواها بطلب إثبات وفاة مورثها ووراثتها وبينت الأعيان التى خلفها المتوفى فإن ما تقرره الطاعنة أن المورث تصرف فى تركته قبل وفاته لا يمنع من قبول الدعوى الراهنة.