الطعن رقم 45 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-4-10
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ملكية شائعة
⚖️ تفسيره
⚖️ اتفاق بين شريكين فى منزل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد العزيز وشاحى ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان وقائع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تتحصل حسبما يستفاد منه ومن سائر الاوراق المقدمة في الطعن في ان الطاعنة اقامت الدعوى رقم 1005 جزئي الازبكية سنة 1943 وقالت بيانا لها انها اتفقت مع المطعون عليها علي بناء دور ثان بالمنزل المملوك لهما هما واختهما .................... علي ان يكون نصيبها فيه بقدر الثلث وان البناء تم في اول ابريل سنة 1942 ووضعت المطعون عليها يدها عليه واستولت علي ريعه دون ان تعطيها حقها فيه بواقع 80 قرشا شهريا وبلغ متجمده حتي اخر نوفمبر سنة 1942 مبلغ 104 جنيهات تخصم منه قيمة حصتها في تكاليف البناء ومقدارها 2/3 66 جنيها فيكون الباقي لها مبلغ 1/3 37 جنيها طلبت الحكم بالزام المطوعن عليها بدفعه اليها مع ما يستجد من الريع ابتداء من اول ديسمبر سنة 1942 - ودفعت المطعون عليها هذه الدعوى بان انكرت حصول الاتفاق الذي استندت اليه الطاعنة كما نازعتها في ملكيتها لثلث الدور المشار اليه قائلة انها اقامته من مالها الخاص ولذا يكون مملوكا لها وحدها فقضت المحكمة بوقف الدعوى حتي يفصل في النزاع علي الملكية فرفعت الطاعنة الدعوى رقم 3092 جزئي الازبكية سنة 1946 بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها الي القدر المذكور وقضي نهائيا بذلك في 10/11/1946 في الاستئناف رقم 181 سنة 1946 محكمة مصر الابتدائية ثم عجلت الطاعنة دعواها وقررت محكمة الازبكية الجزئية احالتها علي محكمة شبرا الجزئية لاختصاصها بنظرها وقيدت بجدولها برقم 1998 سنة 1947 فطلبت المطعون عليها رفضها استنادا الي ان الطاعنة صرحت لها بموجب عقد اتفاق محرر في اول اكتوبر سنة 1931 باقامة الدور الثاني بمصاريف من طرفها تحاسبها عليها بعد اتمامه علي ان تستقل بالانتفاع به حتي توفيها الطاعنة بحصتها في تكاليفه ولما كانت لم تدفع اليها شيئا منها الي الان فلا يكون لها حق في مطالبتها بريع نصيبها فيه كما عللت عدم تقديمها الاتفاق المذكور في بداية الدعوى بانه كان مفقودا منها وفي29/11/1947 قضت محكمة شبرا الجزئية بندب خبير لتقدير قيمة تكاليف الدور الثاني وصافي ريع نصيب الطاعنة فيه واعترضت الطاعنة علي التقرير الذي قدمه هذا الخبير فقضت المحكمة بندب خبير اخر قدم تقريرا ذهب فيه الي تقدير قيمة التكاليف بمبلغ 200 جنيه يخص الطاعنة ثلثه ومقداره 2/3 66 جنيها والي تقدير صافي ريع نصيبها من اول ابريل سنة 1942 حتي تاريخ تحرير التقرير بمبلغ 152 جنيها و 655 مليما فيكون المستحق لها في ذمة المطعون عليها مبلغ 85 جنيهاو 989 مليما عدلت الطاعنة طلباتها اليه وقضت المحكمة في 11/1/1949 بالزام المعون عليها بدفعه اليها مع المصروفات وتتحصل الاسباب التي اقيم عليها هذا الحكم في انه لما كان عقد الاتفاق المحرر في اول اكتوبر سنة 1931 قد اوجب علي المطعون عليها ان تشرك معها الطاعنة في عملية البناء والتوقيع علي الفواتير واتفاقات المقاولين وكشف المصروفات النهائي وكانت المطعون عليها لم تقم بتنفيذ ذلك كما انكرت علي الطانعة ملكيتها لثلث الدور الثاني فيكون مسلكها معها مسلك الكيد والغش وحجز الحقوق ولا يمكن ان تضار به الطاعنة ولذا يكون دفاعها غير مقبول ويتعين الحكم عليها بالمبلغ الذي اظهرة الخبير في تقرير و الذي لم تطعن عليه بطعن جدي فاستانفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد استنئافهما برقم 588 سنة 1949 محكمة مصر الابتدائية فقضت في14/12/1949 بالغائه ورفض دعوى الطاعنة مع الزامها بمصروفاتها عن الدرجتين فقررت الطاعنة الطعن بطريق النقض في الحكم المذكور .
ومن حيث ان الطعن بني علي خمس اسباب حاصل اولها ان الحكم المعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب - ذلك ان الطاعنة ردت علي عقد الاتفاق الذي استندت اليه المطوعن عليها في دفاعها والذي اسست عليه محكمة الدرجة الثانية قضاءها برفض الدعوى بانه لم ينفذ والغي التعامل به بدلالة انه اتفق فيه علي ان تكاليف بناء الدور الثاني لا تعتمد الا بتوقيع الطرفين علي الفواتير واتفاقات المقاولين وكشف المصروفات النهائي وان شيئا من هذا لم يحصل اذ ضربت المطعون عليها عنه صفحا وقامت بالبناء تحت مسئوليتها وبذلك صارت العلاقة بينها وبين الطاعنة خاضعة لحكم القانون لا لحكم العقد ومع ذلك فان المحكمة لم ترد علي هذا الذي تمسكت به الطاعنة مكتفية بالقول بان المطعون عليها قدمت دفترا صغيرا مبينا فيه حساب البنلاء وموقعا علي كثير من صفحاته بامضاء الطاعنة - وهذا قول ليس فيه مايصلح ردا اذ لا يحوى الدفتر المذكور اي حساب وحتي لو كانت المحكمة وجدت فيه ما يصح الاعتماد عليه ويغني عن المستندات الواجب التوقيع عليها من الطرفين فانه كان لزاما عليها ان تبين محتويبات الحساب وحصة الطاعنة فيه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من انه لا نزاع بين الطرفين في الطاعنة لم توف المطعون عليها بشيء من تكاليف الدور الثاني وذلك علي الرغم من ان المطعون عليها قدمت دفترا صغيرا مبينا فيه حساب البناء وموقعا علي كثير من صفحاته المتسلسلة بامضاء الطاعنة واخري بوصفها وكيلة عن اختها ماتيلده وهذا مما يدل علي اطلاعها اطلاعا تاما علي نفقات البناء وحسابه وانه من ثم تكون مطالبتها بريع نصيبها في الدور المذكور قبل قيامها بدفع حصتها في تكاليفه سابقة لاوانها - وهذا الذي اعتمدت عليه المحكمة لا قصور فيه اذ يستفاد منه انها اعتبرت شروط عقد الاتفاق المحرر بين الطرفين قائمة وانها نفذت بتوقيع الطاعنة علي دفتر الحساب وبذلك تكون قد رفضت ضمنا ادعاء الطاعنة العدول عن العقد بعدم تنفيذه اما قولها بان الدفتر المشار اليه لا يحوى اي حساب فهو قول عار عن الدليل واما نعيها انه كان يجب علي المحكمة ان تبين محتويات هذا الحساب وحصة الطاعنة فيه فلا جدوى منه متي كان النزاع في الدعوى علي ما هوثابت بالاوراق قد انحصر في احقية او عدم احقية الطاعنة في المطالبة بريع نصيبها في الدور الثاني قبل قيامها بدفع حصتها في تكاليفه .
ومن حيث ان السبب الثاني يتحصل في ان الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق القانون - ذلك ان المحكمة اخذت بظاهر الفاظ عقد الاتفاق وقررت ان حصة الطاعنة في تكاليف بناء الدور الثاني تدفع من مالها الخاص لا من ريع نصيبها فيه الي استولت عليه المطوعن عليها -مع ان العقد خلو من بيان طريقة الوفاء بهذه التكاليف وان المادة 150 من القانون المدني توجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للالفاظ وان تفسير العقود وفقا للمادة 151 مدني يجب ان يكون في مصلحة المدين .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء في الحكم من ان نصوص العقد - وحاصلها ان الطاعنة واختها ماتيلده صرحتا للمطعون عليها بان تشيد من مالها الخاص دورا ثانيا بالمنزل المملوك لهن علي الشبوع علي ان يكون للمطعون عليها حق الانتفاع به الي ان توفيها الطاعنة واختها بحصتهما في تكاليفه وعندئذ يكون لهما حق الانتفاع به - ان هذه النصوص صريحة ولا تحتاج الي كبير عناء في تفسيرها وان مقتضاها البديهي هو ان الطاعنة ليس لها الحق في المطالبة بريع نصيبها في الدور الثاني الا بعد قيامها بوفاء المطوعن عليه بثلث تكاليفه - وهذا الذي جاء في الحكم من تفسير لنصوص العقد فضلا عن استقلال المحكمة به متي كانت عبارة العقد تحتمله كما هو الحال في الدعوى فانه لا خطأ فيه في تطبيق القانون ذلك انه اذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف علي ادارة المتعاقدين .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل في ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون - ذلك ان مؤدي ما قضت به المحكمة من رفض الدعوى هو انها خولت المطعون عليها حق الاستيلاء علي ريع نصيب الطاعنة في الدور الثاني بحجة ان عقد الاتفاق المحرر بينهما يعطيها هذا الحق - مع انه في حقيقته علي ما يبين من الفاظه ليس الا عقد قرض وان المادة 227 من القانون المدني تحرم المنفعة ايا كان نوعها متي جاوزت قيمتها الحد الاقصي المقرر قانونا كما هو الحال في ريع نصيب الطاعنة الذي استولت عليه المطعون عليها وانه لو قيل بان العقد المشار اليه هو عقد رهن حيازى فانه يجب قانونا ان تخصم اولا الفوائد مع الريع ثم يستنزل الباقي من اصل الدين المطلوب وبذلك تكون المحكمة اذ هي لم تقض وفقا لهذه المباديء لم تعط العقد تكييقه القانوني الصحيح .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قررته المحكمة في خصوص اتفاق الطاعنة مع المطعون عليها علي ان تستولي علي ريع نصيبها في الدور الثاني حتي توفيها بحصتها في تكاليفه من ان هذا الاتفاق لا يعدو كونه نزولا ضمنيا عن حقها في الاستغلال لمدة مؤقته ومن انه اتفاق جائز وليس فيه ما يخالف النظام العام وبذلك تكون المحكمة قد نفت عنه ضمنا وصف انه عقد قرض .
ومن حيث ان الوجه الاول من السبب الرابع يتحصل في ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب - ذلك ان الطاعنة تمسكت في دفاعها بان المطعون عليها نزلت عن الاتفاق المحرر بينهما بدلالة انها في بداية الدعوى انكرت وجوده ورفضت محاسبة الطاعنة علي حصتها في تكاليف بناء الدور الثاني كما نازعتها في ملكيتها لثلثه وترتب علي ذلك وقف الدعوى بالحكم الصادر في 8/3/1943 وليس ذلك فقط بل انها ايضا ظلت علي هذا الموقف غي دعوى الملكية التي اضطرت الطاعنة الي رفعها وقضي فيها لمصلحتها وان محكمة الدرجة الاولي اخذت بهذا النظر اذ قالت ان مسلك المطعون عليها مع الطاعنة كان مسلك " الكيد والغش وحجز الحقوق ولا يمكن ان تضار بة " ولكن محكمة الدرجة الثانية علي الرغم من انها اشارت الي ذلك والي انه ترتب عليه اطالة امد التقاضي بسوء نية فانها اغفلت الرد عليه مع اهميته في الدعوى .
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بما يبين من الحكم من ان المحكمة بناء علي الاسباب التي اوردتها - اعتبرت عقد الاتفاق المحرر بين الطاعنة والمطعون عليها قائما وقضت في الدعوى علي اساسه وبذلك تكون قد رفضت ضمنا دفاع الطاعنة بنزول المطعون عليها عن التمسك به ولم تعول علي ما اثارته من مسلك المطعون عليها معها في الدعوى وهي في مرحلتها الاولي قبل الحكم بوقفها وفي دعوى الملكية ومن تسببها في اطالة امد التقاضي .
ومن حيث ان الطاعنة تنعي في الوجه الثاني من السبب الرابع وفي السبب الخامس علي الحكم المطعون فيه انه جاء علي خلاف حكم الملكية الصادر لمصلحتها والذي حاز قوة الامر المقضي وان قول المحكمة بان الاستغلال لا يتعارض مع الملكية هو قول خارج عن موضوع الدعوى لان الاستغلال يجب ان يكون بمقابل وله سند في القانون .
ومن حيث ان هذا النعي مردود بما قررته المحكمة من انه لا تعارض بين اعتبار مطالبة الطاعنة بريع نصيبها في الدور الثاني سابقة لاوانها وبين القضاء لها بملكية هذا النصيب لان الملكية تتكون من ثلاثة عناصر- التصرف والاستغلال والاستعمال - ولان الطاعنة نزلت في عقد الاتفاق المحرر بينها وبين المطعون عليها عن حقي الاستعمال - والاستغلال لمدة مؤقتة الي ان توفيها بحصتها في تكاليف الدور الثاني وهذا الذي قررته المحكمة ليس فيه ما يناقض الحكم الصادر بتثبيت ملكية الطاعنة الي ثلث الدور المذكور اما ما نعته الطاعنة علي الحكم في خصوص مقابل الاستغلال وسنده القانوني فينفيه ما سبق ذكره في الرد علي السبب الثالث .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن علي غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
(أ) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. وإذن فمتى كان الثابت بالأوراق هو أن الطاعنة أبرمت عقداً مع المطعون عليها وصرحت لها فيه بأن تشيد من مالها الخاص دوراً ثانياً بالمنزل المملوك لهما على الشيوع على أن يكون للمطعون عليها حق الانتفاع به إلى أن توفيها الطاعنة بحصتها في تكاليفه وعندئذ يكون لها حق الانتفاع به وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة بطلب نصيبها في ريع الدور المذكور أقام قضاءه على أنها لم تدفع حصتها في تكاليف إنشائه، فإن هذا الذي جاء بالحكم من تفسير لنصوص العقد فضلاً عن استقلال المحكمة به متى كانت عبارة العقد تحتمله كما هو الحال في الدعوى فإنه لا خطأ فيه في تطبيق القانون.
(ب) كما أن الحكم إذ قرر أن الاتفاق المشار إليه لا يعدو كونه نزولاً ضمنياً عن حق الطاعنة في الاستغلال لمدة مؤقتة، وأنه اتفاق جائز وليس فيه ما يخالف النظام العام، يكون قد نفى عنه ضمناً وصف أنه عقد قرض، وليس في هذا الذي قرره الحكم خطأ في تطبيق القانون أو في تكييف العقد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة قد قررت أنه لا تعارض بين اعتبار مطالبة الطاعنة بريع نصيبها في الدور الذي شيدته المطعون عليها بالمنزل المملوك لهما على الشيوع سابقة لأوانها وبين القضاء لها بملكية هذا النصيب لأن الملكية تتكون من ثلاثة عناصر. التصرف والاستعمال والاستغلال. ولأن الطاعنة نزلت في عقد الاتفاق المحرر بينها وبين الطعون عليها عن حقي الاستعمال والاستغلال لمدة مؤقتة إلى أن توفيها بحصتها في تكاليف الإنشاء فإن هذا الذي قررته المحكمة ليس فيه ما يناقض الحكم الصادر بتثبيت ملكية الطاعنة إلى نصيبها في الدور المذكور.