الطعن رقم 10 لسنة 43 قضائية
النقض المدني
1975-11-5
سنة المكتب الفني: 26
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - الطلاق - التطليق للضرر
⚖️ المسائل الخاصة بغير المسلمين - الزواج والطلاق
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - الطعن فى الحكم - النقض
⚖️ حجية الحكم
⚖️ سبب الدعوى
⚖️ اجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الجديدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد الشاذلى وأحمد رفعت خفاجى وحسن مهران حسن.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اقام قضاءه برفض دعوى التطليق على سند من حجية الحكمين الصادرين بابطال حكم الطاعة والغاء حكم اسقاط النفقة الذين استصدرهما الطاعن ضد المطعون عليها فى حين ان هذين الحكمين تقتصر دلالتهما على عدم تهيئة المسكن الشرعى ولا تحتاج بهما فى دعوى التطليق المبنية على اساس من استحكام النفور واستحالة استمرار الحياة الزوجية . ويضيف الطاعن ان الحكم انتهى الى أن المطعون عليها ليست هى المتسببة فى الفرقة بدعوى انه لم يوفر لها مسكنا تنفرد بالاقامة فيه بعيدا من ذويه ولا تعتبر من ثم ناشزا مع ان الاصل فى الشريعة المسيحية وجوب اطاعة المراة زوجها واقامتها فى المسكن الذى يعده لها حتى ولو شاركها فيه اهله طالما لم يقع اضطهاد منهم عليها ، وهو ما يعيبه بالخطا فى تطبيق القانون . هذا الى ان الحكم لم يرد على دفاع الطاعن بطلب اجراء المعاينة والاحالة الى التحقيق لإثبات انه خصص طابقا مستقلا لإقامة المطعون عليها فى مسكن الاسرة الامر الذى يشوبه بالقصور .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسببين الاول والثالث على الحكم المطعون فيه انه خلط بين سبب الدعوى وهو استحكام النفور بين طرفيها ودليلها المستمد من حكم الطاعة الصادر ضد المطعون عليها على اساس من عدم ثبوت هجر المطعون عليها لمنزل الزوجية بعد الغاء الحكم الصادر ضدها بالطاعة واستمرا سريان الحكم لها بالنفقة وهو من الحكم خطا فى فهم الواقع فى الدعوى ادى به الى مخالفة القانون ذلك ان حكم محكمة اول درجة اوضح السند الصحيح للدعوى وبنى قضاءه بالتطليق على بلوغ الكراهية بين الزوجين مداها تبعا لتعدد الدعاوى المرددة بينهما فى الفترة بين سنتى 1946و1973 موضحا تاريخ النزاع ومراحله ومستدلا باقوال شهود المطعون عليها ذاتها واذ لم يرد الحكم المطعون فيه على اسباب حكم المحكمة الابتدائية فى هذا الشان فانه يكون معيبا بالقصور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ كان المقصود بإلغاء التشريع و نسخه هو رفع حكم قانونى بحكم قانونى آخر متأخر عنه بما يترتب عليه إبطال العمل بالتشريع الأول و تجريده من قوته الملزمة ، و كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن يتم ذلك بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ، و كان من الجائز أن يتم إلغاء التشريع إما عن طريق إستبدال نصوص أخرى بنصوصه أو بالإقتصار على إبطال مفعول دون سن تشريع جديد ، بمعنى أنه لا يلزم أن يشتمل النص الناسخ على بديل للحكم المنسوخ ، و كان ما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات المضافة بموجب القانون رقم 126 لسنة 1951 - قبل و بعد تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 - من أن ميعاد الطعن بالنقض فى مسائل الأحوال الشخصية ثمانية عشر يوماً قد صدر إلغاؤه صراحة بموجب المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام النقض و قررت المادة 29 منه إزالة التفرقة فى ميعاد الطعن بالنقض و فى إجراءاته بين المسائل المدنية و التجارية و بين مواد الأحوال الشخصية ، و كان ما جرت به الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من العودة إلى الأحكام المنظمة للطعن بطريق النقض التى كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 401 لسنة 1955 الذى إستحدث دوائر فحص الطعون و من بينها حكم الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات قد صاحبه صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 الذى جعل ميعاد الطعن بالنقض فى كافة المواد المدنية و التجارية و مسائل الأحوال الشخصية ستين يوماً منذ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 ، مما يدل على أن الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات ظلت منسوخة ضماناً إعتباراً بوجود تعارض بين نصين ورداً على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معاً فيعتبر النص الجديد ناسخاً للنص القديم و ملغيا له . لما كان ذلك ، و كان بقاء المادة 881 من قانون المرافعات بمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار قانون المرافعات القائم لا يستطيل إلى الفقرة الأولى منها لأنه لم يكن لها وجود عند صدوره إذ ظلت هذه الفقرة منسوخة بالقانون رقم 4 لسنة 1967 على نحو ما سلف ، و بقى ميعاد الطعن بالنقض فى كافة المسائل و من بينها مواد الأحوال الشخصية موحداً . لما كان ما تقدم ، و كان إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1965 و تعديلاته بموجب قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ليس من شأنه أن يبعث من جديد نص الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات الملغاة طالما لم ينص المشرع صراحة على العودة إليها ، و كان مفاد المادة 868 من قانون المرافعات الواردة فى الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الإحوال الشخصية و التى إستبقاها قانون المرافعات الحالى - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بالنقض فى مسائل الأحوال الشخصية تحكمه القواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالكتاب الرابع ، و كانت الفقرة الأولى من المادة 252 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً ، فإن هذه المادة هى التى تحكم ميعاد الطعن بالنقض فى مسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال فى سائر المواد المدنية و التجارية .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها و فى سببها عن دعوى التطليق للضرر بحيث لا يمنع الحكم الصادر فى دعوى الطاعة من جواز نظر دعوى التطليق لإختلاف المناط فى كل منهما ، إلا أنه لا تثريب على محكمة الموضوع و هى بصدد بحث الضرر فى دعوى التطليق أن تستعين بما تبين لها من وقائع متصلة به فى دعوى الطاعة . و إذ كان أساس الدعوى الماثلة هو طلب الطاعن تطليق المطعون عليها للضرر و إستحكام النفور بسبب هجرها إياه ، و كان الحكم المطعون فيه و هو بسبيل تقصى دواعى الهجر قد إستدل بما ثبت فى دعوى الطاعة من أن مرده إلى إخلال الطاعن بواجبه و تقاعسه عن إعداد المسكن الشرعى ، و كان ذلك من مسائل الواقع التى يستقل قاضى الموضوع ببحث دلائلها و الموازنة بينها و ترجيح ما يطمئن إليه منها و إستخلاص ما يقتنع به ما دلم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى ينتهى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص فى المادة 149 من مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة فى سنة 1938 - والمقابلة للمادة 144 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس المؤرخة فى سنة 1955 - على أنه ,, يجب على الزوج أن يسكن معه زوجته فى مسكن مستقل يتناسب مع حالة الزوجين ، ولا تجبر الزوجة على إسكان أحد معها من أهل زوجها سوى أولاده من غيرها ما لم يأمر المجلس بغير ذلك فى الحالة المنصوص عليها فى المادة 144 ، وليس للزوجة أن تسكن معها فى بيت الزوج أحدا من أهلها إلا برضائه ،، وفى المادة 144 المقابلة للمادة 139 من مجموعة سنة 1955 على أنه ,, إذا أثبت الشخص الملزم بالنفقة أنه لا يستطيع دفعها نقدا فللمجلس أن يأمره بأن يسكن فى منزله من تجب نفقته عليه وأن يقدم له ما يحتاجه من طعام وكسوه ،، يدل على أنه يتعين على الزوج إعداد المسكن المناسب ، وأن من حق الزوجة شرعا أن تتمسك بالإقامة فى مسكن مستقل لا يشاركها فيه أحد من أقارب زوجها سوى أولاده من غيرها ، على أنه إذا لم يكن لدى الزوج القدرة المالية على إنشاء سكن مستقل فانه يجوز لقضاء الأحوال الشخصية المختص إعفاؤه من ذلك عن طريق إسكانها مع من تجب عليه نفقته . وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على أساسا أن امتناع المطعون عليها عن مساكنة الطاعن كان بسبب نكوله هو عن تهيئة المسكن الشرعى فانه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كانت الأوراق خلوا مما يفيد تمسك الطاعن بطلب إجراء المعاينة أو الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الموضوع ، فإنه لا يجوز إبداء هذا القول و لأول مرة أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن شريعة الأقباط الأرثوذكس تجيز طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أدخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً أدى إلى إستحكام النفور بينهما و إنتهى الأمر بإفتراقهما و إلا أفاد من فعلته ، و كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى التطليق المرفوعة من الطاعن على سند من نفى النشوز و الهجر عن المطعون عليها طبقاً لما إ ستخلصه من حكمى إلغاء الطاعة و إبطال إسقاط النفقة و أضاف أن الطاعن عجز عن تقديم الدليل المثبت لإساءة المطعون عليها لزوجها أو إخلالها بواجباتها نحوه مقرراً أن الإساءة فى واقع الأمر من جانب الطاعن ، فإن هذا الذى قرره الحكم من شأنه أن يؤدى إلى رفض دعوى التطليق و يتفق و صحيح القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كانت محكمة الإستئناف ليست ملزمة بتعقب أسباب الحكم الإبتدائى الذى ألغته طالما أقامت قضاءها على ما يحمله ، فلا على الحكم المطعون فيه إذا هو لم يرد على وجهة الحكم الإبتدائى و الأدلة التى جعلها دعامة لقضائه .