الطعن رقم 780 لسنة 20 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-1-28
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان المادة 13 من القانون رقم 28 لسنه 1974 بشان اعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التاديبى الى وظائفهم - الذى عمل به اعتبارا من 16 من مايو سنه 1974 تاريخ نشرة بالجريدة الرسمية - تقضى بان " تطبق احكام المواد 2 ، 6 ، 7 ، 10 ، 11 ، 12 على من رفعوا من الخاضعين لاحكام هذا القانون امام ايه جهة قضائية ولم تصدر فيها احكام نهائية قبل نفاذه " والاحكام النهائية المقصودة فى هذه المادة على ما يبين ما مطالعه نصوص هذا القانون واعماله التحضيرية هى تلك التى حازت قوة الامر المقضى باستغلاق الطعن فيها لاى سبب كان . ذلك ان المشرع حين نص على نهائية الاحكام كان يوجه الخطاب فى الغالب الاعم الى محكمة القضاء الادارى باعتبار انها كانت صاحبة الاختصاص الاصيل بنظر الدعاوى الخاصة بفصل العاملين المدنيين بالدولة بغير الطريق التاديبى . ويفصح عن ذلك ان القانون المذكور خصها دون غيرها فى المادة التاسعة منه بنظر الطعون والمنازعات المتعلقة بتسوية المعاشات او المكافات الخاصة بالعاملين لاحكامه ، ومن ثم فان المشرع اذا كان قد استهدف احترام ، الاحكام الصادرة من محكمة القضاء الادارى حتى ولو لم تكن قد حازت قوة الامر المقضى على ما يقول به الدفاع عن المطعون ضده لاكتفى فى هذا الشان بالنص على احترام الاحكام دون ان يصفها بالنهائية . تقديرا منه بان الاحكام النهائية هى تلك التى تصدرها المحكمة الادارية العليا ، وان احكام محكمة القضاء الادارى لا تعتبر كذلك الا بفوات مواعيد الطعن فيها . ومما يؤكد هذه التفرقة المغايرة بين صياغة المادة التاسعة سالفة الذكر فيما تنص عليه من ان حكم محكمة القضاء الادارى نهائى غير قابل للطعن فيه امام اية جهة وبين ما تنص عليه المادة الثالثة عشرة من احترام الاحكام النهائية ، بما مؤداه ان النهائية فى حكم المادة الاخيرة هى التى يستغلق معها باب الطعن فى الاحكام سواء بفوات مواعيد الطعن فى احكام محكمة القضاء الادارى وبصدور هذه الاحكام من المحكمة الادارية العليا اذ لو كان المشرع قد عنى بالاحكام النهائية فى صدد المادة الثالثة عشرة بانها احكام محكمة القضاء الادارى لما كان ثمة حاجة للنص فى المادة التاسعة على ان احكام محكمة القضاء الادارى نهائية وغير قابلة للطعن ولاكتفى فى هذا الشان بوصف النهائية .
ومن حيث انه فضلا عما تقدم فان هدف القانون رقم 28 لسنه 1974 سالف الذكر على ما يبين من نصوصه واعماله التحضيرية هو تصحيح اوضاع العاملين المفصولين بغير الطريق التاديبى والتسوية بينهم فى المعاملة طبقا لقواعد موحدة . وهذه التسوية لا تتاتى اذا اخرج من نطاق القانون كل من صدر لصالحه حكم من محكمة القضاء الادارى قبل العمل باحكام هذا القانون حتى ولو لم يكن قد حاز قوة الامر المقضى ، ليطبق فقط على من تراخت محكمة القضاء الادارى فى الفصل فى دعاويهم قبل العمل بالقانون ، مع ان الجميع كانوا قد رافعوا منازعاتهم امام محكمة القضاء الادارى قبل العمل بهذا القانون فى تاريخ نشره فى 16 من مايو سنه 1974 بفترة طويله حيث كانت مواعيد الطعن فى قرارات الفصل بغير الطريق التاديبى قد انتهت بانقضاء مائه وثمانين يوما من تاريخ نشر الاحكام الصادرة من المحكمة العليا فى الدعاوى ارقام 2 ، 6 ، 9 لسنه 1 القضائية ( دستورية ) القاضية بعدم دستورية القانون رقم 31 لسنه 1963 فيما قضى به من اعتبار القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية باحالة الموظفين الى المعاش او الاستيداع او فصلهم بغير الطريق التاديبى من اعمال السيادة ، هذا النشر الذى تم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم 46 الصادر فى 22 من نوفمبر سنه 1971 . ومن ثم فان القانون رقم 28 لسنه 1974 يكون قد وازن بين اعتبارا التوحيد فى المعاملة بين جموع العاملين المفصولين بغير الطريق التاديبى ومبدا احترام حجية الاحكام وارتاى ان لا يخرج من نطاق تطبيق هذا لقانون الا من كانت قد صدرت لصالحهم قبل تاريخ العمل به احكام نهائية حائزة لقوة الشئ المقضى دون سواهم ، ويكون دفاع المطعون ضده فى هذا الشان والامر كذلك غير قائم على سند صحيح من القانون .
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون رقم 28 لسنه 1974 المشار اليه تنص على ان " يعاد الى الخدمة العاملون المدنيون الذين لا تنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة وانهيت خدمتهم عن غير الطريق التاديبى بالاحالة الى الاستيداع او الى المعاش اثناء الاستيداع او بالفصل من الوظائف بالجهاز الادارى للدولة او الهيئات العامة او المؤسسات العامة والواحدات الاقتصادية التابعة لاى منها فى الفاترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنه 63 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنه 1972 وذلك طبقا للاحكام الوارده فى المواد التالية " وتقضى المادة الثانية بانه يشترط للاعادة الى الخدمة ما ياتى 1- عدم بلوغ العامل السن المقررة للتقاعد قانونا وقت اعادته الى الخدمة - 2- ثبوت قيام انهاء الخدمة بغير الطريق التاديبى " ونصت المادة الثالثة على انه يجب ان يقدم العامل المفصول الى الوزير المختص طلبا للعودة الى الخدمة بطريق البريد الموصى عليه بعلم الوصول ، مرفقا به ما يراه من الاوراق المؤيدة له ، خلال ستين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون ....." ونصت المادة السادسة على ان " تحسب المدة من تاريخ انهاء خدمة العامل حتى تاريخ الاعادة اليها ، فى تحديد الاقدمية او مدة الخبرة واستحقاق العلاوات والترقيات بالاقدمية التى تتوفرفيه شروطها بافتراض عدم تركه الخدمة ........وتحسب للعامل فى المعاش بدون مقابل ، المدة من تاريخ انهاء خدمته حتى اعادته اليها مخصوما منها المدة المحسوبة قبل العمل باحكام هذا القانون ، وتتحمل الخزانه العامة كافه المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدة ". وقضت المادة السابعة بان " تعاد تسوية معاشات ومكافات المستحقين عمن توفى من العاملين المشار اليهم فى المادة الاولى ومعاشات ومكافات من بلغ منهم سن التقاعد قبل العمل بهذا القانون او عند الاعادة الى الخدمة ، على اساس مرتب الدرجة او الفئة الوظيفية التى يتقرر احقيته فى العودة اليها طبقا للقواعد والاجراءات الواردة فى هذا القانون لولا الوفاة او بلوغ سن التقاعد . وتحسب فى المعاش او المكافاة بدون اى مقابل المدة من تاريخ انهاء خدمة العامل حتى وفاته او بلوغه سن التقاعد ، مخصوما منها المدد المحسوبة قبل نفاذ هذا القانون وتتحمل الخزانه العامة كافة المبالغ المستحقة عن حساب هذه المدة ، ويمنح العامل او المستحقون عنه المكافاة او المعاش الذى يتحدد طبقا للاحكام السابقة او المكافاة او المعاش الحالى ايهما اكبر ، ويشترط للافادة من حكم هذه المادة تقديم طلب بذلك الى الوزير المختص خلال تسعين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون بخطاب موصى عليه بعلم الوصول " ونصت المادة 10 على الا تمس القرارات الصادرة بالاعادة الى الخدمة تطبيقا لاحكام هذا القانون القرارات الصادرة بالتعيين او الترقية فى تاريخ سابق عليها . ولا يترتب على تطبيق احكام هذا القانون صرف اية فروق مالية او تعويضات عن الماضى ، ولا رد ايو مبالغ تكون قد حصلت قبل العمل باحكامه ".
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان القانون رقم 28 لسنه 1974 قد استهدف تصحيح اوضاع العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التاديبى فى الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 31 لسنه 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 10 لسنه 1972 وذلك باعادتهم الى عملهم ، وتسوية معاشاتهم ، طبقا لاسس وقواعد بعض الالتزامات ، فكفل لهم حق العودة الى الخدمة ، وحساب المدة من تاريخ انهائها حتى انهائها حتى تاريخ الاعادة اليها فى تحديد الاقدمية او مدة الخبرة واستحقاق العلاوات والترقيات بالاقدمية التى تتوفر فيهم شروطها بافتراض عدم تركهم الخدمة ، وقضى بان تحسب المدة المذكورة فى معاشاتهم بدون مقابل على ان تتحمل الخزانه العامة كافة المبالغ المستحقة عنها ، ومقابل ذلك حظر المشرع صرف اية فروق مالية او تعويضات عن مدة الفصل - وقضى القانون بان تسرى هذه الاسس والقواعد على العاملين الخاضعين لاحكامه الذين توافوا ، او بلغوا سن التقاعد قبل العمل بالقانون المذكور ، وبان تعاد تسوية معاشات ومكافات هؤلاء العاملين او المستحقين عنهم على اساس مرتب الدرجة او الفئة الوظيفية التى يتقرر احقية كل منهم فى العودة اليها طبقا لاحكامه .
ومن حيث ان المدعى كان رئيسا لمجلس ادارة المؤسسة المصرية التعاونية الاستهلاكية وانهيت خدمته بالاحالة الى المعاش بغير الطريق التعاونية الاستهلاكية وانهيت خدمته بالاحالة الى المعاش بغير الطريق التادبيى خلال الفترة الزمنية التى عينتها المادة الاولى من القانون رقم 28 لسنه 1974 المشار اليه بقرار رئيس الجمهورية رقم 3422 لسنه 1964 الصادر فى 18 من نوفمبر سنه 1964 ولجا الى محكمة القضاء الادارى طالبا تعويضة عن الاضرار المادية والادبية التى اصابته نتيجة صدور ذلك القرار ، ولم يصدر فى شانه حكم نهائى حائز لقوة الامر المقضى على ما سلف بيانه ، فانه بهذه المثابة يخضع لاحكام القانون المذكور .
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على اوراق الدعوى ان المدعى عين ضابطا بالقوات المسلحة وتدرج فى رتبها حتى رتبه البكباشى ، ثم انتدب للعمل بوزارة التموين اعتبارا من 25 من سبتمبر سنه 1953 بالدرجة الثالثة بالكادر الادارى ، وفى اكتوبر سنه 1953 عين مراقبا لتموين القاهرة فمراقبا للتفتيش العام وفى سبتمبر سنه 1956 عين مراقبا عاما للتخطيط ثم اختير مديرا عاما للوزارة ثم مديرا عاما للتخطيط بها . وفى نوفمبر سنه 1958 شغل منصب المستشار الفنى للوزر المركزى الى ان عين وكيلا مساعدا للوزارة المركزية ثم صدر قرار رئيس الجمهورية فى 8 من ابريل سنه 1961 بتعيينه وكيلا لتلك الوزارة ثم عين مديرا عاما للمؤسسة العامة التعاونية الاستهلاكية . وفى 31 من ديسمبرسنه 1961 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1990 لسنه 1961 بتعيينه رئيسا لمجلس ادارة المؤسسة المذكورة وظل شاغلا لهذا المنصب الى ان صدر قرار رئيس الجمهورية رقم3422 لسنه 1964 باحللته الى المعاش وقد خلت اوراق الدعوى مما يمس سمعه المدعى او ينال من نزاهته او ينبئعن اى انحراف فى خلقه . فى الوقت الذى احتوتتلك الاوراق ما يشيد بكفاءته التامة وخبرته الطويله وما يبذله من مجهود فى كل موقع عمل به ، كما تشيد تلك الاوراق بامانته التامة فى عمله ، كما تضمنت اوراق الدعوى ما يفيد ان المدعى كان ضحية اضطهاد من لم يستجب لطالباتهم غير المشروعة ، فدبروا له اتهاما قضت محكمة جنايات الاسكندرية ببراءته منه مسجلة فى حكمها ما كان يستحقه المدعى من الشكر والتقدير .
ومن حيث ان الجهة الادارية لم تدفع دعوى المدعى باى دفع او دفاع كما لم تقدم اسبابا للقرار المطعون فيه بما عساه ان يدحض ما ثبت من اوراق الدعوى على ما سلف بيانه ، ومن ثم يكون قرار احالة المدعى الى المعاش ليس له ما يبرره ولم يقم على سبب صحيح من الواقع والقانون ، ويتعين لذلك الحكم بالغائه حيث لم يقم بالمدعى سبب من اسباب انهاء الخدمة بالتطبيق لحكم القانون رقم 10 لسنه 1972 سالف الذكر ,
ومن حيث ان القواعد الموضوعية التى اوردها القانون رقم 28 سنه 1974 ، تقضى على ما سلف البيان بعدم صرف اية فروق ماليه ، وتعويضات عن مدة الفصل السابقة على تاريخ العمل به ، واذ قضى الحكم المطعون فيه بتعويض المدعى بالفروق بين مرتبه والاضافات المادية الاخرى وبين معاشه من تاريخ صدور قرار احالته الى المعاش حتى تاريخ بلوغه السن القانونية للاحالة الى المعاش ، فانه يكون مخالفا للقانون رقم 28 لسنه 1974 .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعونه فيه وباحقية المدعى فى تسوية حالته طبقا لاحكام القانون رقم 28 لسنه 1974 المشار اليه ورفض طلب التعويضوالزام الجهة الادارية المصروفات باعتبار ان القانون المذكور صدر بعد ان اقام المدعى دعواه .