الطعن رقم 702 لسنة 16 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-4-9
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان المادة (55) من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشان نظام موظفى الدولة والذى تم ايفاد المدعى فى ظله والمقابلة للمادة 38 من القانون رقم 46 لسنة 1964 نصت على ان للموظف الحق فى استرداد المصروفات التى يتكبدها فى سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية وله الحق فى راتب ( بدل سفر) مقابل النفقات الضرورية التى يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التى يوجد بها مقر عمله الرسمى وذلك على الوجه وبالشروط والاوضاع التى يصدر بها قرار مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية بعد اخذ راى ديوان الموظفين .
وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 بلائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال متضمنا فى المادة (1) منه تعريف بدل السفر بانه الراتب الذى يمنح للموظف مقابل النفقات الضرورية التى يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التى يوجد بها مقر عمله الرسمى فى الاحوال التى اوردتها هذه المادة ومن بينها : (أ) القيام بالاعمال التى يكلف بها من قبل الحكومة (ب) ............ (جـ) الليالى التى تقضى فى السفر بسبب النقل او اداء مهمة مصلحية " كما نصت المادة 10 من قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر على أن " الموظف الذى يندب الى احدى البلدان الاجنبية يصرف له بدل سفر كل ليلة على الوجه الآتى ......... اولاً_ ثانيا......... الخ سابعا. اذا نزل الموظف فى ضيافة احدى الدول او الهيئات الاجنبية خفضت فئات بدل السفر التى تصرف اليه الى النصف " .
وقد نص القانون رقم 112 لسنة 1959 فى شانه تنظيم البعثات والاجازات الدراسية والمنح فى المادة الاولى منه على ان " الغرض من البعثة سواء كانت داخل الجمهورية او خارجها هو القيام بدراسات علمية او فنية او عملية او الحصول على مؤهل علمى او كسب مران عملى وذلك لسد نقص او حاجة تقتضيها مصلحة عامة كما نص القانون السالف الذكر فى المادة 2 على انواع البعثات وهى . (أ) بعثة علمية للحصصول على درجة علمية . (ب) بعثة عملية لكسب مران او خبرة . (جـ) بعثة علمية عملية تتناول الغرضين السابقين معا . (د) بعثة قصيرة لمتابعة التطورات الحديثة فى ناحية من نواحى المعرفة ولا تعتبر بعثة فى تطبيق احكام هذا القانون والمهمات والمأموريات التى تؤدى فى خارج البلاد . وتنص المادة (14) من القانون على انه لا يجوز لاى فرد او وزارة او مصلحة او هيئة او مؤسسة عامة قبول منح للدراسة او التخصص او غير ذلك من دولة او جامعة او مؤسسة او هيئة اجنبية او دولية الا بعد موافقة رئيس اللجنة العليا للبعثات وتخطر ادارة البعثات لاتخاذ اجراءات البت فى قبول المنحة او رفضها .
وعلى الوزارة او المصلحة او الهيئة او المؤسسة العامة ان تشفع اخطارها باقتراحها فى هذا الشان ، ويتم الاختيار للمنح التى تتلقاها بعد الاعلان والمفاضلة بين المتقدمين لها طبقا لما يتبع فى الاختيار للبعثات - ما لم تقدر اللجنة التنفيذية غير ذلك .
ولا تعتبر منحه فى تطبيق احكام هذا القانون المنح التى تعطى لتدريب بعض الموظفين بمناسبة التعاقد على شراء ادوات من الخارج .
كما نصت المادة 15 من القانون على ان تكون منح الاجازات الدراسية لتحقيق غرض من الاغراض المبينة فى المادة الاولى .
ونصت المادة 20 على ان " تقرر اللجنة العبليا للبعثات بناء على اقتراح اللجنتين التنفيذيتين القواعد المالية التى يعامل بمقتضاها اعضاء البعثات بجميع انواعها الخارجية والداخلية والموفدون فى اجازات دراسية او الحاصلون على منح للدراسة او التخصص .
ومن حيث انه يبدو واضحا من استعراض النصوص المتقدمة ان ايفاد الموظفين الى الخارج يتم وفقا لاحد نظامين : الاول ان يوفد الموظف لتادية مهمة حكومية او عمل مكلف به من الحكومة او مامورية رسمية ويقتضى منه اداء هذه المهمة التغيب عن الجهة التى يوجد بها مقر عمله الرسمى وفى هذه الحالة يستحق بدل سفر عن كل ليلة مقابل النفقات الضرورية التى يتحملها بسبب تغيبه فاذا نزل فى ضيافة احدى الدول او الهيئات الاجنبية خفضت فئات بدل السفر التى تصرف اليه الى النصف والنظام الثانى ان يوفد الموظف فى بعثة للقيام بدراسات علمية او فنية او علمية او الحصول على مؤهل علمى او كسب مران علمى ، وتهدف البعثة لسد نقص او حاجة تقتضيها مصلحة عامة وقد تكون البعثة بسبب قبول منحة للدراسة او التخصص او غير ذلك من دولة او جامعة او مؤسسة او هيئة اجنبية او دولية كما يجوز ان يمنح الموظف اجازة دراسية بمناسبة ايفاده فى البعثة او المنحة ، وفى هذه الحالة يعامل الموظف وفقا للقواعد المالية التى تقررها اللجنة العليا للبعثات طبقا للمادة 20 من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار اليه ويمتنع استحقاق بدل السفر لتخلقف مناط الاستحقاق وهو القيام بمهمة مصلحية وذلك حتى ولو كان ايفاد الموظف متصلا ليحقق مصلحة عامة تعود على الدولة ذاتها لان تحقيق هذه المصلحة هو المستهدف من البعثة اصلا حسبما نصت على ذلك صراحة المادة 1 من القانون رقم 112 لسنة 1959 ومن ثم فالنظام الذى تضمنته القواعد المالية السالف بيانها نظام منبت الصلة بنظام بدل السفر ويتعين بالتالى عدم الخلط بينهما او تطبيق احدهما فى مجال الاخر او الجمع بينهما .
ومن حيث ان المدعى قد اوفد الى الولايات المتحدة الامريكية فى منحة تدريبية طبقا لاحكام الاتفاقية الخاصة بالمساعدة الفنية بين مصر ومنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة الموقعة فى 10 من سبتمبر سنة 1963 ، تتصل هذه المنحة باغراض تبادل الخبرة الفنية بين الدول ابتغاء ادراك مستوى ارفع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، كما هو الشان فى مثل هذه الاتفاقيات الدولية عموما . ولم يكن المدعى منتدبا من قبل وزارة الزراعة للقيام بمهمة رسمية او مكلفا منها بمامورية مصلحية، ومن ثم تنعزل الدراسات التدريبية التى انتفع بها المدعى عن طبيعة المهام الاعتيادية التى توفد فيها الحكومة المصرية موظفيهما فى العادة لمصلحة مباشرة تعود بالنفع عليها بالنفع خاصة ، بما يمتنع معه اعتبار بدل السفر الذى نظمته لائحة بدل السفر منظما لهذا المقام وذلك حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة .
ومن حيث انه لايؤثر فى ذلك ما حواه قرار المدعى الى الولايات المتحدة الامريكية من عبارات تفيد تكليفه بدارسة بعض الموضوعات " آفات القطن وطرق مقاومتها " للتدليل على ان ثمة تكليف له بمهة رسمية ، ذلك ان هذه العبارات حسبما جاء فى الحكم المطعون فيه بحق ليس من شانها ان تضفى على المنحة التدريبية التى اوفد فيها المدعى طبيعة المهمة الرسمية التى يكلف بها الموظف فى سبيل تادية واجبات وظيفته اذ يتعين النظر الى جوهر الايفاد وحقيقته وغرضه بغض النظر عن بعض الالفاظ التى وردت فى القرار الصادر به .
ومن حيث انه فى ضوء ما تقدم يتضح ان ايفاد المدعى انما كان فى منحه تدريبة تدخل فى نطاق القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والاجازات الدراسية والمنح وبناء على الاتفاقية المبرمة بين الحكومة المصرية وهيئة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة ، ولم يكن ايفاده فى احدى المهام التى توفد فيها الحكومة موظفيها عادة ويتطلبها السير العادى لنشاط المرفق العام لتلك التى يسرى فى شانها احكام لائحةن بدل السفر ومصاريف الانتقال الصادرة طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 41 لسنة 1958 ومن ثم لا يسوغ للمدعى ان يتقاضى بدل السفر المقرر بتلك اللائحة والذى شرع لمواجهة النفقات التى يتحملها الموظفون فى سبيل اداء هذه المهام .
ولا ينال من صحة هذا النظر ما ذهب اليه المدعى من قيام الوزارة بصرف بدل سفر لبعض زملائه ممن سافروا على منح دراسية مماثلة ذلك انه ان صح ما قال به المدعى من صرف بدل السفر لهؤلاء الموظفين فانه يكون قد تم بالمخالفة لاحكام لائحة بدل السفر على النحو السالف بيانه وهذا الخطأ من جانب الادارة لا يمنع المحكمة من انزال صحيح حكم القانون على المنازعة المعروضة عليها .
ومن حيث انه تأسيسا على ما تقدم يكون الطعن قد قام على غير اساس سليم من القانون ويكون ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه قد اصابه وجه الحق فى قضائه حينما انتهى الى رفض الدعوى ويتعين من اجل ذلك الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.