الطعن رقم 21 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-12-5
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
ملكية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه يبين من مساق الوقائع علي النحو الموضح فيما سلف أن الشركة الطاعنة تستند الي المادة 874 مدني بانها وهي شركة مصرية وقد استزرعت الارض في ظل القانون المدني الجديد فأنها بذلك تكون مالكه لها .
وتنص المادة 874 علي أن " الاراضي غير المزروعة التي لا مالك لها تكون ملكا للدولة ولا يجوز تملك هذه الاراضي أو وضع اليد عليها الا بترخيص من الدولة وفقا للوائح . الا أنه اذا زرع مصري أرضا غير مزروعة أو غرسها أو بني عليها تملك في الحال الجزء المزروع أو المغروس أو المبني ولو بغير ترخيص من الدولة ولكنه يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتابعة خلال الخمس عشرة السنة التالية للتملك " .
فالذي يخلص من هذه المادة انها تنظم طريقا لكسب الملكية بغير العقد ، بل عن طريق آخر هو الاستيلاء علي عقار ليس له مالك . ولهذا يشترط في الارض أن تكون غير مزروعة لا يسلم زراعها أن لاحد عليها حق ملكية سابقا عليه يتلقاه منه . فهو يتملك مباشرة من واقعة الزرع أو الغرس أو البناء علي الارض غير المملوكة لاحد . وقد قصر القانون المدني أعمال هذا الحق علي المصريين .
ومن حيث أنه يبين من العقد الذي ابرم بتاريخ 10/10/1950 والذي سلف ذكر نصه ، وكانت الشركة الطاعنة أحد اطرافه ، ان هذه الشركة لا تستمد حقها من واقعة قانونية تنظم احكامها المادة ( 874 ) مدني بل انها تتلقي الحق علي الارض نتيجة لتصرف قانوني يخلص لها بمقتضاه الحق عن سلف لها تلقاه هو بدوره عن سلف سابق . فقد ورد في تمهيد العقد أن الشركة الطاعنة عرضت علي السيد نستوربيراكوس أن يقبل تمكينها من وضع يدها فورا علي القطعة محل النزاع قررت شركة نستور جاناكليس بيعها له . وقد وافق السيد نيوقولا بيراكوس علي ذلك ونتيجة لهذا التراضي بين هذين الطرفين يحق للشركة طبقا للمادة الاولي من العقد ابتداء من 10 أكتوبر 1950 بأن تتصرف فيها تصرف المالك . كما يحق لها أن تزرع وتغرس في هذه الاراضي . ويؤكد اطرافه الاتفاق أن الملكية تنتقل بينهم بالطريق التعاقدي ولذلك يتعهد الطرف الاول فيه بأن يتخذ فورا الاجراءات اللازمة لتسجيل البيع الصادر له من شركة نستور جاناكليس بحيث يستطيع الطرف الاول وقد انتقلت اليه الملكية بالعقد المسجل أن يوقع علي عقد البيع الى الشركة الطاعنة عن الاطيان موضوع النزاع .
ومن حيث أنه يبين من هذا العقد أيضا أن الشركة الطاعنة لم تكن أول واضع يد علي الارض موضوع النزاع بل سبقها في وضع اليد وفي الاتفاق عليها من تلقت عنهم الحق بمقتضي العقد فطبقا للمادة الثانية تقر الشركة الطاعنة وتعترف بالتزامها بأن تدفع للسيد نستور بيراكوس كافة المبالغ التي أنفقها علي هذه القطعة للان أو التي سينفقها مستقبلا .
ومن حيث أنه خلال المدة من العمل بالقانون المدني في 15 أكتوبر 1949 وحتي ابرام الاتفاق المؤرخ 10 من أكتوبر 1950 لم يكن لاحد من سلفي الشركة الطاعنة أن يدعي حقا علي الارض موضوع النزاع طبقا للمادة 874 مدني . ذلك أن شركة نستورجاناكليس الزراعية التجارية ليمتد شركة بريطانية مركزها الرئيسي بلندن كما أن السيد / نستور بيراكوس يوناني الجنسية وبذلك امتنع علي أي منهما أن يكسب ملكية الارض موضوع النزاع بالتطبيق لاحكام المادة 874 مدني .
ويترتب علي ذلك بالضرورة أن ايا من هذين السلفين لا يمكن أن ينقل الي خلفهما الشركة الطاعنة أكثر مما له من حق علي هذه الارض طبقا للقانون . ولا يقدح في هذا كله أن الشركة أخذت بعد ابرام عقد 10 أكتوبر 1950 تزرع وتغرس وتبني وتحصل علي تصاريح ري وتقوم بغير ذلك من الاعمال والاجراءات في الارض ولاستغلالها . فهذا كله يظل محصورا في اطار مالها من حقوق محددة طبقا للقانون والعقد دون ينشئ لها حق ملكية مبتدأ . كما لا يكفي الاستناد الي الدعاوي أو الاجراءات المتبادلة بين الشركة ومصلحة الاملاك الاميرية والقول بأن هذه الدعاوي والاجراءات تنفي ملكية الاجنبي - لا يكفي هذا كله لاثبات وجود حق ملكية للشركة الطاعنة علي الارض . ذلك أن نشوء هذا الحق لابد من سبب صحيح تكاملت اركانه طبقا للقانون . وعلي المالك الذي يدعي وجود هذا السبب أن يقدم عليه الدليل . ولا يكفي في هذا الصدد دليل ينفي ملكية آخر علي الارض . أو مطالبة موجهة الي من يدعي الملكية وهو الشركة الطاعنة من مصلحة الاملاك . لان هذه الاقوال جميعا لا ترقي الي مستوي الدليل الكافي والمقبول قانونا لاثبات وجود سبب صحيح للملكية .