الطعن رقم 635 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1975-1-18
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
هيئة الشرطة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان مؤدى أحكام القانون رقم 38 لسنة 1974 باعادة ضباط هيئة الشرطة الذين فصلوا بغير الطريق التأديبى أو نقلوا الى وظائف مدنية الى وظائفهم بهيئة الشرطة انه اذا ما أعلن عن رغبته فى الافادة من أحكام القانون المذكور وتقدم بطلب بذلك الى وزارة الداخلية ، فانه يكون فى الواقع من الامر قد ارتضى تصحيح أوضاعه طبقا للقواعد الموضوعية التى قضى بها هذا القانون ، ويستتبع ذلك بالضرورة عدم جواز المطالبة بما قد يكون لصاحب الشأن فى طلبات أخرى تخرج عن نطاق ما نص عليه القانون المذكور ، وبهذه المثابة تصبح غير ذات موضوع كل دعوى تنطوى على المطالبة بأكثر مما يحققه القانون رقم 38 لسنة 1974 لأصحاب الشأن الذين أعلنوا عن رغبتهم فى الافادة من أحكامه . هذا ولما كان القانون المشار إليه قد حدد القواعد الاجرائيسة لاستخلاص الحقوق التى انطوى عليها فقد أصبح من المتعين الالتزام بها وعدم الانحراف عنها لتعلقها بالنظام العام ومن ثم فان المجلس الاعلى للشرطة اذا ما انتهى الى رفض طلب صاحب الشأن صراحة أو ضمنا بالمخالفة لأحكام القانون المذكور ، فان الطعن فى هذا القرار ينعقد بادئ ذى بدء لمحكمة القضاء الادارى دون غيرها ومن ثم فلا يجوز تجاوزها الى المحكمة الادارية العليا ، كما انه لا يسوغ فى منطق القانون الجمع بين وسيلتين قضائيتين مختلفتين للمطالبة بذات الحق أو بحقوق متفرعة عن أصل واحد لما قد يترتب على ذلك من تضارب فى الاحكام واضطراب فى سير العدالة ، وبالتالى فان الار يقتضى عدم جواز السير فى أية خصومة قضائية عدا تلك التى حددها القانون رقم 38 لسنة 1974 بالنسبة لمن آثر الافادة من أحكامه.
ومن حيث أنه لما كان الأمر كما تقدم وكان المدعى قد أبدى رغبته فى الافادة من أحكام القانون رقم 38 لسنة 1974 سالف الذكر وتقدم بطلب بذلك الى وزارة الداخلية فى الميعاد المقرر قانونا ثم أقام دعواه أمام محكمة القضاء الادارى طعنا فى القرار الضمنى الصادر من المجلس الاعلى للشرطة برفض طلبه ، فان دعواه مثار الطعن الماثل والتى كان قد أقامها العمل بأحكام القانون المذكور - تكون قد انقضت لعدم جواز السير فيها . ولا حجة فيما آثاره المدعى من أن موضوع دعواه مثار هذا الطعن يتحدد فى طلب الغاء القرار الجمهورى الصادر بفصله بغير الطريق التأديبى بينما الطلب الذى تقدم به الى وزارة الداخلية ينطوى على اعادته الى الخدمة ، وهما بهذه المثابة طلبان مختلفان لا تثور معهما فكرة الازدواج أو التكرار بين الدعوى الماثلة ودعواه التى أقامها أمام محكمة القضاء الادارى طعنا فى قرار رفض طلبه الاخير لاختلاف الموضوع فى كل منهما ، لا حجة فى ذلك لأن المدعى وقد أعلن عن رغبته فى الافادة من احكام القانون رقم 38 لسنة 1974 فان لازم ذلك ، ان يعامل وفقا للقواعد الموضوعية التى نص عليها القانون دون سواها ولا يكون له بالتالى ثمة حقوق أخرى يمكن الاحتفاظ بها ، لأنه لا يسوغ فى منطق القانون الجمع بين مزايا نظامين مختلفين لتصحيح الاوضاع المترتبة على تصرف خاطئ ، كما ان عليه أن يسلك طريق التقاضى الذى شرعه هذا القانون دون غيره لاستخلاص ما قد يكون له من الحقوق التى قررها هذا القانون الامر الذى يستتبع بالضرورة عدم جواز المطالبة بطلبات أخرى تخرج عن نطاق القانون المشار إليه وبالتالى لا يجوز السير فى الدعوى مثار الطعن ، كما لا يجوز التمسك بالحكم المطعون فيه طالما أنه لم يجز قوة الشئ المقضى ، وفضلا عن هذا - فان طلب الغاء القرار الجمهورى المطعون فيه مثار الطعن الماثل وطلب الاعادة الى الخدمة آنفى الذكر يهدفان فى الواقع من الامر الى نتيجة واحدة وهى اعادة المدعى لخدمة هيئة الشرطة ابتناء على أن قرار فصله من الخدمة بغير الطريق التاديبى صدر على غير سبب يبرره فى الواقع أو القانون وهو أمر لا يسوغ معه القول بامكان الجمع بين الدعويين فى وقت واحد للمطالبة بهذا الحق .