الطعن رقم 571 لسنة 20 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1980-6-7
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
نيابة ادارية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه يبين من استقراء احكام قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه أنه أفرد الباب الرابع منه لنظام أعضاء النيابة الادارية وموظفيها وتناول فى مواده شروط تعيين أعضاء النيابة الادارية وقواعد ترقياتهم وندبهم واعارتهم الى الخارج ثم نص فى المادة 39 منه على العقوبات التأديبية التى يجوز توقيعها على أعضاء النيابة الادارية كما نص هذا القانون فى المادة 47 مكرر على أنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس المجلس التنفيذى نقل أعضاء النيابة الادارية بقسميها الى وظائف عامة فى الكادر العالى بميزانية الدولة أو وظائف عامة فى المؤسسات والهيائات العامة ويتم النقل بالحالة التى يكون عليها عضو النيابة الادارية من حيث الدرجة والاقدمية والمرتب . ولقد اقتصر القانون على هذه الاحكام ولم يتطرق الى تنظيم الاحكام الوظيفية الاخرى الخاصة بأعضاء النيابة الادارية وبهذه المثابة فانهم يخضعون للقواعد العامة الواردة فى قانون العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون النيابة الادارية المذكورة باعتبار أن قانون العاملين المدنيين بالدولة هو القانون العام الذى يسرى على سائر العاملين المدنيين بالدولة . ولما كان الامر كذلك وكان قانون النيابة الادارية لم ينص على الاحوال التى تنتهى فيها خدمة أعضاء النيابة الادارية لذلك يتعين الرجوع فى هذا الشأن الى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 46 لسنة 1964 الذى تم انهاء خدمة المدعية فى ظل سريان أحكامه .
ومن حيث أن المادة 77 من قانون نظام العاملين بالدولة المذكور قد خولت فى فقرتها السادسة رئيس الجمهورية سلطة فصل العامل بغير الطريق التأديبى ويرد هذا الحق الى أصل عام هو وجوب هيمنة الادارة على تسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام باعتبار أن العاملين هم عمال هذه المرافق وهى التى تقوم باختيار من ترى فيهم الصلاحية لهذا الغرض رفصل من تراه أصبح غير صالح لذلك . هذا من الملاءمات المتروكة لتقديرها بلا معقب عليها مادام خلا من عيب اساءة استعمال السلطة فلم تستهدف به سوى الصالح العام ويتعين من ثم الالتزام بهذا الاصل ومراقبة القرار المطعون فيه للنظر فى طلب التعويض الذى طرحته المدعية على المحكمة فة ضوء أحكام هذه المادة ـخذا فى الاعتبار أن المدعية لا تفيد من أحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين بالدولة الذين فصلوا بغير الطريق التاديبى الى وظائفهم لأن هذا القانون لا يسرى وفقا لحكم المادة الاولى منه على العاملين الذين تنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة ، شأن أعضاء النيابة الادارية الذين لم يصدر فى شأنهم قانون مماثل .
ومن حيث أن الثابت فى الاوراق أنه صدر فى 13 من ديسمبر سنة 167 قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقمن 2404 لسنة 1967 باحالة بعض السادة أعضاء النيابة الادارية الموضحة أسماؤهم به الى المعاش من منح كل منهم المعاش الاستئنافى الموضح قرين كل اسم وتضمن هذا القرار اسم السيدة / ......... رئيسة النيابة الادارية ومقدار المعاش الاستئنافى المقرر لها وقدره 62.350 جنيها ، وأرفق بهذا القرار مذكرة السيد مدير النيابة الادارية الذى ورد بها أن تقرير جهاز النيابة الادارية ليواجه المسئوليات الملقاة على عاتقه فى الوقت الحاضر يتطلب ضرورة اختيار العناصر الصالحة لشغل الوظائف الرئاسية وابعاد من عداهم وأن استمرار وجود تبين ضعف مستواهم الفنى مما كان سببا فى تخطيهم فى الترقية الى وظائف وكلاء عامين أو رؤساء نيابة سئؤدى الى ايجاد عناصر معوقة للعمل فى الجهاز ، ومن ثم فان الحاجة تدعو الى اعادة عناصر معوقة للعمل فى الجهاز ، ومن ثم فان الحاجة تدعو الى اعادة النظر فى وضع اعضاء النيابة الذين تبين عدم صلاحيتهم ، أما لسبب ضعف المستوى الفنى أو لاسباب أخرى وذلك بأبعاد بعض عناصر التى ثبت عدم صلاحيتها لضعف المستوى الفنى ، وقد لوحظ انه يوجد بين أعضاء النيابة من جاوز سنهم السن المناسب لشغل الوظائف التى يشغلونها بعد أن تخطوا فى الترقية أكثر من مرة . وقد رؤى اقتراح احالة السادة رؤساء ووكلاء النيابة الممتازة المبينة أسماؤهم فى مشروع القرار الى المعاش مع منح كل منهم معاشا استئنائيا باضافة سنتين فى مشروع القرار الى المعاش مه منح كل منهم معاشا استثنائيا باضافة سنتين لمدة الخدمة أو المدة الباقية لسن التقاعد ايهما أقل ومنحه العلاوات المقررة خلال هذه المدة على الا يتجاوز المعاش نهاية مربوط الوظائف التى يشغلونها وأضافت المذكرة انه قد روعى فى ذلك صالح العمل فى جهاز النيابة مع مراعاة الاعتبارات الخاصة لمن شملهم القرار اذ أنهم جميعا قد بلغوا سنا يقرب من الخامسة والخمسين عاما أو يزيد ولهم مدد خدمة طويلة وان اضافة سنتين الى مدة خدمة كل منهم يحقق لهم معاشا مناسبا - وقد أخطرت المدعية بقرار احالتها الى المعاش فى 7 من يناير سنة 1968 فتظلمت منه فى 26 من فبراير سنة 1968 وأعدت الامانة الفنية للجنة التظلمات بوزارة العدل تقريرا فى شأن تظلمها استعرضت فيه حالتها الوظيفية ذكرت فيه كفايتها قدرت فى الاول من أبريل سنة 1961 بدرجة " قارب فوق المتوسط " كما قدرت كفايتها فى نوفمبر من العام ذاته بدرجة " بين الوسط وفوق الوسط " وقدرت كفايتها بتاريخ مارس سنة 1963 بدرجة " تزيد عن الوسط " ورقيت الى وظيفة رئيس نيابة ادارية بالقرار الجمهورى رقم 535 لسنة 1964 ورأت الامانة الفنية قبول التظلم شكلا لأنه لم ينسب الى المتظلمة ما يبرر فصلها وأوصت بقبول تظلمها وقد عرض هذا الرأى على لجنة التظلمات برئاسة السيد وزير العدل التى رأت عدن ملاءمه التزلم للنظر . هذا كما أعد السيد مدير التفتيش الفنى بالنيابة الادارية فى 13 من أبريل سنة 1969 مذكرة فى شأن تظلم المدعية استعراض فيها حالتها الوظيفية وذكر ان كفايتها قدرت عن عملها فى المدة من الاول من يناير سنة 1960 حتى 31 من ديسمبر سنة 1960 بدرجة " تقرب من فوق المتوسط " وأخذ عليها عدة مآخذ فى عملها من بينهما المقصور فى التحقيق ومخالفة قواعده وأثنى عليها من حيث انجاز العمل والانتهاء الى نتائج صحيحة فى الغالب ، كما قدرت كفايتها فى عملها فى المدة من الاول من يناير سنة 1961 حتى 31 من أكتوبر سنة 1961 بدرجة وبين الوسط وفوق الوسط وأخذ التقرير عليها عدة مآخذ من بينها القصور فى التحقيق وعلق مدير التفتيش الفنى للنيابة الادارية على التقرير بأن المآخذ الواردة فيه لا يقدح معظمها فى قدرتها أو يقلل من كفايتها فيما عدا ما شاب تحقيقاتها من قصور وخروج على اجراءات التحقيق بتوجيه أسئلة لا يقتضيها المقام ، كما أثنى على شخصيتها التى يغلب عليها الهدوء والاتزان . كما قدرت كفايتها عن عملها بالمكتب الفنى فى المدة فى الاول من يناير سنة 1962 حتى 30 من يونية سنة 1962 بدرجة " يزيد عن الوسط " بعد أن أخذ عليها بعض مآخذ فى العمل ، وأضاف ان المادة 28 من القرار الجمهورى رقم 1489 لسنة 1958 باللائحة الداخلية للنيابة الادارية تنص على أن الترقية الى وظيفة رئيس نيابة ادارية ووكيل عام تكون بحسب درجة الكفاية وانه وضح من مطالعة محضر لجنة شئون الاعضاء الفنيين بالنيابة الادارية فى جلستى 23 و 26 من ديسمبر سنة 1963 أن اللجنة اتجهت بمناسبة ترقية بعض وكلاء النيابة من الفئة الممتازة الى رؤساء نيابة ، الى الاعتداد بقدم التخرج ومدة الخبرة واعتبارهما محل اعتبار عند الترقية وقصرت هذا المبدأ على من استقرت كفايته فى التقاريري الثلاثة الاخيرة على درجة " وسط " على الاقل .
ومن حيث ان ما استند اليه قرار انهاء خدمة المدعية من انها كانت قد قاربت الخامسة والخمسين من عمرها وجاوزت بذلك السن المناسبة لوظيفة رئيس نيابة ادارية التى كانت مازالت تشغلها ، ومن أن استمرارها فى الخدمة فى هذه الوظيفة الرئاسية مع ضعف مستواها من الامور التى تعوق عمل جهاز النيابة الادارية وتشل قدرته على مواجهة المسئوليات الملقاة على عاتقه ، يستتبع أبعادها هى وأمثالها عن العمل حتى يتيسر اختيار العناصر الصالحة لشغل هذه الوظائف الرئاسية ، ان ما استند اليه القرار المذكور فى هذا الشأن لانهاء خدمة المدعية يتفق وصحيح القواعد القانونية التى صدر فى ظلها هذا القرار . ولا مجال للقول المرسل فى هذا الصدد بأن وظيفة رئيس نيابة ادارية ليست من الضآلة بحيث يصبح من غير المناسب أن يقوم بأعبائها من قارب السن الخامسة والخمسين - شأن المدعية - ذلك أن تقرير ذلك من الملاءمات التى تستقل بها جهة الادارة ، مالم يشبه ثمة انحراف بالسلطة ، فهى التى تستطيع بحكم معايشتها لظروف العمل وملابساته أن تقدر الاثار النفسية والسلوكية التى تنعكس على المدعية وعلى علاقتها برؤساء الذين يصغرونها سنا ويتفرقون عليها علما وخبرة ، وتزن مدى أثر ذلك على حسن أداء العمل وانتظامه ، وطالما أنه لم يقم دليل من الاوراق على أن النيابة الادارية لم تتغى من وراء هذا المصلحة العامة فلا يكون ثمة وجه للنعى عليها فى هذا الشأن . هذا كما أنه لا مثار للقول بأن الاوراق لا تفيد ان المدعية غير منتجه بمقوله أن كفايتها لم تقدر منذ مارس سنة 1963 لا مثار لذلك لأن عدم تقدير كفاية المدعية الفنية منذ هذا التاريخ الى تاريخ صدور قرار انهاء خدمتها فى 13 من ديسمبر سنة 1967 لا يفيد بذاته انها كانت على كفاية تؤهلها للبقاء فى الخدمة والواقع أن تقارير كفاية المدعية عن الفترة من الاول من يناير سنة 1960 الى مارس سنة 1963 لا تتجافى ما سجلته النيابة الادارية فى مذكرة طلب انهاء خدمة المدعية من أن مستواها الفنى كان ضعيفا بل توحى به ، فتقدير كفاية المدعية بدرجة يزيد عن الوسط فى المدة من يناير سنة 1962 الى 30 من يونية سنة 1962 وبنفس هذه الدرجة فى مارس سنة 1963 ومن قبل ذلك بدرجة بين الوسط وفوق الوسط فى حين أن درجة كفايتها فى الفترة من يناير سنة 1960 حتى 31 من ديسمبر سنة 1960 وفى أبريل سنة 1961 تقارب فوق الوسط ، أن تقدير درجات كفاية المدهية على هذا النحو تنبئ بوضوح عن أن كفاية المدعية فى انهيار مضطرد بمالا يسوغ معه دحض ما خلصت اليه النيابة الادارية فى مذكرتها سالفة الذكر من أن مستوى المدعية الفنى كان ضعيفا وذلك بحسبان أن مثل هذا التقدير من الملاءمات التى تنفرد بها جهة الادارة مالم يشب تقديرها الانحراف وهو مالم يقم عليه ثمة دليل بل وينفيه فضلا عن أن الانهيار فى مستوىكفاية المدعية على النحو المتقدم ذكره منذ يناير سنة 1960 كان مستمرا ومضطردا وأنه لايوجد ثمة تفاوت صارخ بين تقدير كفايتها بدرجة يزيد على السوط فى مارس سنة 1963 والدرجة الادنى مباشرة لدرجة الوسط وهى درجة دون الوسط المعتبرة أدنى درجات الكفاية فى حكم المادة 31 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 سالف الذكر والتى يتسم صاحبها ولا ريب بضعف المستوى الفنى . ولا يعنى المدعية بعد ذلك كله الاستناد الى ترقيتها فى سنة 1964 الى وظيفة رئيس نيابة خاصة وأن النيابة الادارية كانت قد نزلت بدرجة الكفاية اللازمة للترقية الى هذه الوظيفة الى درجة وسط على الاقل فى التقارير الثلاثة الاخيرة ، مع أن تقديرات الكفاية وفقا للمادة 31 سالفة الذكر هى كفء . وفوق الوسط ووسط ودون الوسط وأن وظيفة رئيس نيابة من الوظائف الرئاسية التى قضت المادة 28 من القرار الجمهورى سالف الذكر بأن تكون الترقية إليها بحسب درجة الكفاية ، وفى هذا ما يكشف بجلاء عن صدق ما ذهبت اليه مذكرة النيابة الادارية التى صدر على أساسها قرار انهاء خدمة المدعية من ضعف مستوى شاغلى الوظائف الرئاسية وان حاجة العمل كانت تتطلب ابعاد العناصر غير الصالحة والمعوقة منهم وتعزيز النيابة الادارية بعناصر قادرة على النهوض بمسئوليات العمل بها .
ومن حيث انه لما كان الامر كذلك فان القرار المطعون فيه يكون قد صدر بالنسبة للمدعية على اسباب صحيحة تبرره فى الواقع والقانون بما لا مطعن عليه ، ومن ثم ينهار ركن الخطأ الموجب للتعويض وينهار تبعا له الاساس الذى أقامت عليه المدعية طلب التعويض وتكون دعواها بهذه المثابة حقيقة بالرفض .
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى غير ذلك فمن ثم يتعين الحكم بقبول الطعنين شكلا وفى موضوعهما بالغاء الحكم المطعون فيه مع الزام المدعية المصروفات .