الطعن رقم 3 لسنة 23 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1980-3-15
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان العلاقة القانونية بين الطاعن ومجلس مدينة طنطا قوامها فى الواقع عقد التزام الطاعن بموجبه بتقديم قطعة ارض بمدينة طنطا على سبيل التبرع اسهاما فى المشروعات التى يقررها مجلس المدينة وهو عقد يستجمع مقومات عقد المساهمة فى مشروع ذى نفع عام كعقد ادارى يتعهد بموجبه شخص برضائه واختياره بالمساهمة نقدا أو عينا فى مشروعات الاشغال العامة او المرافق العامة .وقد يكون المتعهد ذا مصلحة فى تعهده او غير ذى مصلحة فيه وقد يترتب بعوض او يتمحض تبرعا وقد يكون مبتدأ من تلقاء المتعهد او بطلب من جانب الادارة وقد يكون التعهد منجزا وقد يقع مشروطا ، ومهما اختلفت صور هذا العقد وتباينت اوصافه فهو يقوم على المساهمة الاختيارية فى مشروع ذى نفع عام فهو عقد ادارى وثيق الصلة بعقود الاشغال العامة ويمتاز بخصائص العقود الادارية التى تنأى عن القواعد المألوفة فى مجالات القانون الخاص ومن ثم فلا يتقيد فى شانه اذا تم على وجه التبرع بقواعد الهبة المقررة فى القانون المدنى وانما تنطبع قواعده باحتياجات المشروع العام الذى يعهد العقد الى خدمته واسباب المصلحة العامة التى تستهدف المساهمة تحقيقها . وعليه فلئن كانت القاعدة فى ظل احكام القانون المدنى وجوب ان تكون هبة العقار بورقة رسمية والا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر مراعاة لان الورقة الرسمية بما تتضمنه من الاجراءات وما تستبعه من الجهر والعلانية توسد ضمانات لاطرافها فتتفتح للواهب فرصة تامبل وتدبر فلا يتجرد من ماله وراء انفعال عارض كما يظفر الموهوب له بسند رسمى يتسلح به دفاعا عن حق قبل ما تستهدف له الهبة من المطاعن ، فان مثل تلك الاعتبارات لا تستقيم دواعيها فى مجال العقد الادارى بما يؤمنه لاطرافه من اسباب التدبر والروية وما يقتضيه من اجراءات امام الجهة الادارية ذات الشان ومن جانبها تقابل الرسمية التى تتطلبها الهبة المدنية - هذا الى ان هبة العقار اذا ما توافق الايجاب مع القبول فيها وتمحضت اسهاما فى مشروع ذى نفع عام فان اعتبارات المصلحة العامة والوفاء باحتياجات المرفق الذى تمهد المساهمة الى خدمته تعلو على ما عداها من الاعتبارات بما لا سبيل معه الى التمسك بشكليات تفتقد دواعيها وقد يكون فى استلزامها ما يحقق مشروعات النفع العام ويتهدد موردا اساسيا عول عليه فى انجازها ، ومقتضى ذلك جميعا ان عقد تقديم المعاونة الذى التزم الطاعن بموجبه بتقديم قطعة ارض على سبيل التبرع اسهاما فى المشروعات التى يقررها مجلس مدينة طنطا مما ينأى عن اوضاع الهبة المدنية وشكلياتها فليست الرسمية شرطا فى صحته وسلامته قانونا ومن ثم فان النعى ببطلانه بدعوى عدم افراغه فى ورقة رسمية ، نعى على غير اساس متعين الرفض .
ومن حيث أن ذرائع الطاعن فدحا فى عقد المعاونة وسلامته القانونية بمقولة ان اراداته فيه شابها اكراه يبطلها وانه لم تصدر منه مساهمة فى مشروع محدد ومن ثم ينتفى العقد الاداى الذى لا ينعقد الا بقصد تسيير مرفق عام او المساهمة فى تسييره فردودة كلها استظهره الحكم الطعين وما تاخذ به هذه المحكمة من نفى اسباب الاكراه ودواعيه والذى لا يستقيم الزعم به على اية دلائل تظاهره ،كذا فان الطاعن انما اسهم بالارض التى انطوى عليها تبرعه فى المشروعات التى وكل من جانبه الى مجلس المدينه تحديدها - بما يعقد للمجلس من اختصاص فى تنفيذ مشروعات النفع العام فى دائرته المحلية - وهى مشروعات قابلة للتعيين بما يتراءى للمجلس فى اختيارها ، وقد اعمل المجلس هذا الاختيار بالفعل اذ تسلم الارض محل المساهمة وخصصها منتزها عاما كمشروع من مشروعات المنفعة العامة التى ينهض على تنفيذها على وجه تغدو معه اسباب الطعن جميعا قدحا فى عقد المعاونة وسلامته القانونية على غير اساس حرية بالرفض .
ومن حيث ان مفاد ما سبق جميعا ان الحكم المطعون فيه اصاب صحيح القانون فيما انتهى اليه من رفض الدعوى والزام المدعى ، مصروفاتها بما يقتضى الحكم بقبول الطعن شكلا ً ورفضه موضوعا . والزام الطاعن المصروفات .