الطعن رقم 643 لسنة 22 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1980-1-26
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
نقابات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 معدلا بالقانون رقم 62 لسنة 1964 ينظم نوعين من العلاقات ، النوع الاول وهو العلاقة بين العامل من ناحية ورب العمل من ناحية أخرى . وفى هذا المجال وردت المادة الثانية منه تعرف العامل فى مواجهة رب العمل وتقول " يقصد بالعامل كل ذكر أو أنثى يعمل لقاء أجر مهما كان نوعه فى خدمة صاحب عمل وتحت سلطته أو اشرافه " أما النوع الثانى فهو العلاقة بين العمال وبعضهم البعض . وفى هذا المجال وضع القانون فى الباب الرابع منه الاحكام الخاصة بنقابات العمال . ونص فى المادة 171 منه على أن " تحدد شروط العضوية فى مجال ادارة النقابة العامة أو اللجنة النقابية أو النقابة الفرعية بقرار من وزير العمل "
ومن حيث أنه يبين مما سبق أن القانون وهو ينظم علاقة العمل من مختلف نواحيها ، يحدد مجال تطبيق كل قاعدة فيه من حيث الاشخاص . فأول كل شئ يستبعد من تعريف العامل أحد طرفى العلاقة وهو رب العمل . ثم افترض بعد ذلك جميع من ينطبق عليهم هذا التعريف لا يسوغ لهم لدواعى الصالح العام أن يكونوا أعضاء فى مجلس ادارة وكل من التشكيلات النقابية المشار اليها ، الامر الذى يترتب عليه بالضرورة أن بعضا ممن ينطبق عليهم تعريف العامل لابد وأن يستبعدوا من مجال العضوية من مجالس الادارة ، لأن القانون قد افترض أن هذه العضوية تتطلب فى العضو صفات وخصائص وقدرات لا تتوافر فى كل من يشملهم تعريف العامل ، الا أن المشرع لم يشأ أن يحدد بنصوص تشريعية مسبقة هذه الشروط ، بل ارتأى أن يترك تفصيل ذلك للوزير ، وذلك بضمان قدر أكبر من المروية فى تحديد هذه الشروط لتأتى متفقة مع طبيعة كل مستوى من التشكيلات النقابية ، مع اختلاف نوعية العمل والعمال الذين يقومون به من مجال لآخر وليمكن أن تتلاءم هذه الشروط مع المكان والزمان اللذين تقوم فيهما علاقة العمل .
ومن حيث انه بالتطبيق لهذه الأحكام فقد أصدر وزير القوى العاملة ، القرار رقم 35 لسنة 1964 ونص فيه على أنه يجب أن تتوافر فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس ادارة اللجنة النقابية أو النقابة العامة أو النقابة الفرعية أو الاتحاد المحلى للجان النقابية أو الاتحاد العام للعمال الشروط الآتية : (أ) أن يكون بالغا سن الرشد ولم يسبق الحجر عليه (ب) ان يجيد القراءة والكتابة فيما عدا عمال الزراعة (جـ) ان لا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنحة فى احدى الجرائم التى نص عليها القرار (د) ان يكون عضوا عاملا بالاتحاد الاشتراكى والذى يبين من هذه الشروط أن القرار خصص من بين من ينطبق عليهم تعريف العامل الوارد فى المادة الثانية من القانون فئات تتوافر فيها شروط معينة ونص على ان يكون لهذه وحدها حق الترشيح لعضوية مجالس ادارة التشكيلات النقابية ، وهو فى هذذ انما أضاف أوصافا وقيودا على تعريف العامل بناء على التفويض الذى منحه المشرع للوزير تحقيقا للمصلحة العامة التى تعلو المصالح الفردية .
ومن حيث أنه يبين من صحيفة دعوى المدعى انه لا يوجه مطعنا على ما تضمنه القرار الوزارى الصادر عام 64 بل انه يرى ان تفويض الوزير فى وضع الشروط المشار اليها فى المادة 171 سالفة الذكر انما كان القصد منه انتفاء العناصر النقابية من الصالحين لممارسة هذا النشاط ، وبهذا فان المدعى يسلم بانه لا يكفى أن يتوافر فى الشخص عناصر تعريف العامل كما وردت فى المادة الثانية من القانون بل يتعين الى ذلك ان تتوافر فيه شرط تجعله من بين العناصر القيادية ، وينبنى على ذلك أن تطلب هذه الشروط لا يترتب عليه حرمان طائفة من العاملين من حق عضوية مجالس ادارة التشكيلات النقابية دون مسوغ قانونى أو اجراء تفرقة بين العاملين أعضاء النقابة دون سند أو مبرر أو اجراء تغيير فى تعريف العامل أو أنه خالف مبدأ المساواة بين المواطنين الذى ينص عليه الدستور أو مصادرة لحق من حقوق المواطن الاساسية .
ومن حيث أن القرار رقم 48 لسنة 1973 الصادر من وزير القوى العاملة اضاف الى هذه الشروط أن يكون المرشح منطبقا عليه التعريف السياسى للعامل ، وهو القرار الذى صدر الحكم بالغائه تأسيسا على أن الوزير باصداره هذا القرار قد أورد شرطا يناقض تعريف العامل الوارد فى المادة 2 من قانون العمل وأضفى على هذا التعريف وصفا أو قيدا لم ير المشرع ايراده ويكون الوزير بما أورده فى هذه الفقرة قد خرج على حدود التفويض المخول له بمقتضى المادة 171 من قانون العمل مما يجعل هذا الشرط باطلا .
ومن حيث انه ليس صحيحا فى القانون ان تطلب شروط خاصة فى الترشيح لعضوية مجالس ادارة التشكيلات النقابية يناقض - من حيث المبدأ - تعريف العامل الوارد فى المادة 2 من قانون العمل ، لأنه تأسيسا على ما سبق ذكره ، يعتبر هذا القول خلطا بين مجالين منفصلين فى علاقة العمل وان كان قانون واحد ينظمهما معا . فتعريف العامل يأتى على رأس الاحكام التى تنظم علاقة العامل برب العمل . فاذا خلصت المجموعة التى ينطبق عليها تعريف العامل يورد القانون الاحكام التى تنظم التشكيلات النقابية التى تضمنها ، وكيفية انتقاء العناصر القيادية التى تكون مجالس ادارتها وتكون صالحة لاداء المهام المطلوبة من هذه التشكيلات ولا يكون صحيحا أن تطلب هذه الشروط يورد وصفا أوقيدا على ذلك التعريف ، لأن الشروط المذكورة لا تتعرض لعلاقة العامل برب العمل وبالتالى فانها لم تمس تعريف العامل ولم تحرم من صفة العامل أيا ممن ينطق عليهم حكم المادة الثانية من القانون .
ومن حيث أن الفقرة (هـ) التى أضافها القرار المطعون فيه انما جاءت استمرارا لما تضمنه القرار السابق رقم 35 لسنة 1964 من وضع المعايير والشروط التى تبرز العناصر القادرة على ان تكون أعضاء فى مجالس ادارة التشكيلات النقابية ، وعلى ذلك فانه يكون قد صدر فى حدود التفويض الذى تضمنته المادة 171 من قانون العمل وقد صدر محققا للمصلحة العامة متفقا مع أحكام القانون ، ذلك أنه نظرا لوجود نوعين من النقابات ، يضم الواحد منها المهنيين الحاصلين على المؤهلات العليا ، ويتسع الآخر للقاعدة العمالية المريضة التى لا يسوغ لها الانضمام الى هذه النقابات المهنية ، لذلك فانه يكون من الطبيعى أن تكون مجالس ادارة كل من النوعين معبرة عن أوضاع العاملين فى كل نوع ، قريبة من مستوى تفكيرهم ، قادرة على الاحساس الواقعى بمشاكلهم ومطالب حياتهم ، ولا يعنى هذا تفرقة بين العاملين أو اخلالا بمبدأ المساواة أو مصادرة لحق من الحقوق الاساسية - يستوى فى ذلك حرمان غير أصحاب المؤهلات العليا من عضوية النقابات المهنية ومجالس ادارتها ، أو حرمان أصحاب هذه المؤهلات من مثل هذه المراكز فى النقابات العمالية .
هذا - وقد اشترط القانون رقم 35 لسنة 1976 باصدار قانون النقابات العمالية الذى الغى الباب الرابع من قانون العمل - فيمن يكون عضوا فى النقابة العامة الا يكون منضما الى نقابة عامة أخرى ولو كان يمارس أكثر من مهنة .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه جاء على خلاف هذه المبادئ فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بالغائه وبرفض الدعوى مع الزام المدعى المصروفات .