الطعن رقم 110 لسنة 13 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1977-12-30
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه يتعين بادىء ذى بدء التصدى للشرط الذى اورده الملتزمان فى عطائهما والخاص بحظر دخول السيارات الى المصيف والثابت فى هذا الصدد ان مجلس بلدى راس البر اتخذ اجراءات الممارسة للتعاقد عن التزام النقل الداخلى بمصيف راس البر ، بل دعا بعض المشتغلين بنقل الركاب بالسيارات الى تقديم عطاءاتهم والحضور بالجلسات التى حددت للممارسة معهم ، وكان محددا للممارسة جلسة 26 من نوفمبر 1955 ثم اجلت لجلسة 3 من ديسمبر سنة 1955 حيث قامت لجنة الممارسة بفحص العطاءات المقدمة ومنها العطاء المقدم من السيدين ......... و............. اللذين اشترطا فى عطائهما فى حالة اسناد الالتزام اليهما ان يمنع منعا باتا جميع السيارات الاجرة والاتوبيس والنقل والملاكى من الدخول الى المصيف الا فى الحالات القهرية وحالات دخول السيارات الملاكى فقط لانزال وتحميل امتعة المصطافين فى مدة النصف ساعة على ما كان متبعا فى مصيف عام 1955 وبالجلسة المذكورة قبل المذكوران اداء اتاواة محددة مقدارها مائة جنيه سنويا بدلا من النسبة المحددة فى عطائها فى مقابل الغاء البند الثانى من المادة (26) من شروط الممارسة الخاص بالجزاء على قبول ركاب اكثر من العدد المقرر ،كما قبلا زيادة عدد المقطورات الى 20 مقطورة بدلا من 18 مقطورة الواردة فى عطائهما ،وتمسكا بالشرط الخاص بمنع جميع السيارات الاجرة والاتوبيس والنقل والملاكى من الدخول الى المصيف . وبعرض ما انتهت اليه الممارسة على هيئة مجلس بلدى راس البر قرر بجلسته المعقودة فى 25 من ديمسبر سنة1955 الموافقة على اسناد الالتزام الى المذكورين على ان يقدما خطاب ضمان بمبلغ 2000 جنيه بصفة تامين طوال مدة الالتزام ضمانا لقيامهما بالتزاماتها بدلا من 300 جنيه الواردة بشروط الممارسة ، وتفويض السيد مدير عام البلدية فى مفاوضتهما على هذا الاساس وعلى ان يقدما برنامجا بمراحل توريد العربات لمعاينتها قبل ابتداء المصيف بشهر على الاقل .وبعد صدور قرار هيئة المجلس البلدى المشار اليه انعقدت لجنة الممارسة فى 29 من ديسمبر سنة 1955 وعرضت على المذكورين قرار هيئة المجلس البلدى المتقدم ذكره فوافقا عليه بالشروط الآتية : ( أولا) : أ، سحب التامين الابتدائى وقدره 100 جنيه بعد تقديمها خطاب ضمان بالتامين النهائى وقدره 2000 جنيه من تاريخ الالتزام لغاية نهاية اكتوبر سنة1956 (ب) ان يقدما خطاب ضمان بمبلغ 1000 جنيه تامينا نهائيا ابتداء من نهاية اكتوبر سنة 1956 حتى نهاية مدة الالتزام (جـ) لا تتم الموافقة على هذا التخفيض فى التامين من 2000 جنيه الى 1000 جنيه الا فى حالة ثبوت قيامهما بتنفيذ جميع ماجاء بشروط الالتزام على الوجه الاكمل ( ثانياً) نظير رفع قيمة التامين النهائى من 300 جنيه الى 2000 جنيه ثم تخفيضه الى 1000 جنيه يتنازل المجلس البلدى عن الاتاوة التى تعهدا بادائها وقدرها مائة جنيه ، وعلى اثر ذلك اخطرهما المجلس البلدى برقيا فى 25 من يناير سنة 1956 بما يفيد قبول عرضهما الذى تضمنه العطاء المقدم منهما معدلا على الوجه الذى انتهت اليه الممارسة بجلستى 2،29 من ديسمبر سنة 1955 ، كما ارسل لهما المجلس الكتاب رقم 115/63/1-1020 المؤرخ فى 28 من يناير سنة 1956 ضمته نص البرقية المشار اليها ، وطلب فيه تقديم كتاب ضمان من احد البنوك المعتمدة بمبلغ 2000 جنيه ساريا حتى آخر اكتوبر سنة 1956 وكذلك برنامج مراحل توريد السيارات والمقطورات . ثم صدر القانون رقم 252 لسنة 1956 بالاذن لمجلس بلدى راس البر فى منح التزام استغلال خطوط النقل الداخلى بمصيف راس البر ، وقد تضمن النص فى المادة الاولى منه على ان يؤدى لمجلس بلدى راس البر فى منح السيدين .............و.............. التزام استغلال خطوط النقل الداخلى بمصيف راس البر وفقا للشروط الموقعة "ولم تنطو هذه الشروط على ثمة نص يحظر دخول السيارات العامة أو الخاصة بالمصيف .ومفاد ما تقدم ان الطرفين غضا الطرف عن الشرط الذى شرطه الذى شرطه الملتزمان فى عطائهما بحظر دخول السيارات على اختلاف انواعها ،ولم يريا وجها للنص عليه بعقد الالتزام اكتفاء بشروط العقد الاخرى ، ومن ثم لا يسوغ للمدعيين الاستناد الى الشروط المذكورة .
ومن حيث انه عن طلب مورثه الطاعنين تعويضهم عن قرار المجلس البلدى لمصيف راس البر الصادر بالسماح للسيارات العامة بدخول المصيف ، فالثابت من الاوراق ان مدير عام المجلس المذكور اصدر فى 19 منمايو سنة 1958 امرا اداريا بتنظيم دخول السيارات مصيف راس البر تضمن الاحكام الاتية : (1) السيارات الخاصة والاجرة المحملة لعائلات المصطافين وامتعتهم يسمح لها بالدخول للمصيف بعد سداد الرسم المقرر لاول مرة عند قدومها للمصيف على ان لا تبقى داخل المصيف اكثر من 45 دقيقة وتعود خالية من الركاب . (2) سيارات السياحة اتوبيس أو رميس المحملة بالركاب وامتعتهم يخصص لها مكان بجوار نقطة البوليس او اللوكاندة وتغادر المصيف فى مدى 45 دقيقة ثم تعود الى مكان نزولهم عند السفر (3) يسمح لسيارت النقل العامة والخاصة المحملة باثاث ومهمات المصطافين بعد سداد الرسم المقرر على ان لا تبقى بداخل المصيف اكثر من 45 دقيقة (4) لا يسمح بدخول سيارات الاتوبيس العامة داخل المصيف بل تبقى فى الموقف المخصص لذلك عند مدخل المصيف . وعقب صدور هذا القرار تقدم وكيل المجلس البلدى ( مدير دمياط فى ذلك الوقت ) باقتراح السماح لسيارات الاتوبيس القادمة من القاهرة بالدخول الى منطقة متوسطة فى المصيف (بجوار نقطة الشرطة) وذلك لتخفيف العبء على رواد المصيف الذين يستعملون الاتوبيس وقد ناقش المجلس البلدى بجلستيه المنعقدتين فى 13 ،20 من يونيه سنة 1958 الاقتراح المشار اليه من جميع جوانبه وبصفة خاصة ما يتصل بالتزام النقل داخل مصيف راس البر ، وقد قرر المجلس البلدى (1) الموافقة على دخول الاتوبيس القادم من القاهرة حتى نقطة الشرطة بداخل الصيف على ان لا تنتظر داخل المصيف اكثر من سيارة ولمدة خمسة واربعين دقيقة (2) تقوم شركة الاتوبيس بدفع اتاوة هذا العام مقدارها 300 جنيه مقابل دخول سياراتها الى داخل المصيف على ان تقوم الشركة بما ياتى (أ) اقامة مظلة بموقف السيارات امام نقطة الشرطة على حسابها ( ب) منع النداء على السيارات امام نقطة الشرطة منعا باتا .
(جـ) منع اقامة اية بوفيهات اومحلات تحت المظلة او بجوارها .
ومن حيث ان القانون رقم 496 لسنة 1954 بانشاء مجلس بلدى لمصيف راس البر ( وهوالقانون المعمول به وقت المنازعة) حدد فى الباب الثانى منه اختصاصات المجلس المذكور ، فنص فى البندين الاول والسادس من المادة (8) على ان المجلس يختص بتنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بالصحة العامة والتنظيم والمبانى وتقسيم الاراضى والمحال الصناعية والتجارية والمجارى والانارة والشواطىء وغير ذلك من القوانين الخاصة بالمرافق العامة وتنظيم حركة المرور داخل الصيف بالاتفاق مع الجهة المختصة ، كما يختص بالاشراف او ادارة مرافق المياه والمجاى وشئون النظافة العامة ووسائل المواصلات .كذلك نصت المادة (35) على ان لوزير الشئون البلدية والقروية ان يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ هذا القانون ، وقد صدر فى 9 من اغسطس سنة 55 قرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1167 لسنة 1955 بلائحة تنظيم الشاطىء براس البر ،ونص فى البند (6) من المادة الاولى منه على ان يخطر فى مصيف راس البر اثناء موسم الاصطياف - الذى يبدا من اول يونيه وينتهى فى 15 اكتوبر من كل عام - دخول السيارات والعربات والدواب والدراجات البخارية والدراجات فى ارض المصيف بغير ترخيص .ومفاد ما تقدم ان مجلس بلدى مصيف راس البر كان هو المختص بكل ما يتعلق بالمواصلات داخل منطقة المصيف فيديرها ويشرف عليها ، كما ناط به القانون تنظيم المرور داخل المصيف ، وله ان يقيد مرور المركبات بكافة انواعها فى كل المصيف حسبما يقدر من اوجه الصالح العام ، وبناء على ما تقدم فان قرار المجلس البلدى المذكور بالسماح للاتوبيس او غيره من وسائل النقل بدخول ارض المصيف انما يجد سنده فى احكام القانون رقم 496 لسنة 1954 وقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1167 لسنة 1955 لمشار اليهما ، ومن ثم لا وجه لتعييبه سواء من ناحية اختصاص مصدره أو من ناحية موضوعه بمراعاة ان المجلس المذكور اتخذ القرار المشار اليه رعاية لمصلحة عامة لجمهور رواد المصيف وتخفيف العبء عليهم .
ومن حيث ان قرا المجلس البلدى المذكور بالسماح للاتوبيس بدخول المصيف قد جاء سليما ومتفقا والقانون على ما سلف الايضاح ، الا انه فى واقع الامر قد انطوى على تعديل شروط الالتزام ، ومرد ذلك ان الجدول رقم (1) الملحق بعقد الالتزام والخاص بتحديد خطوط السير وعدد الوحدات وتعريفه الاجور قد حدد موقف الاتوبيس فى ميدان (77) وذلك حسبما هو واضح بالنسبة لمسار الخطوط ارقام 2،3،4 وقد ترتب على صدور قرار المجلس البلدى ان تغير موقف الاتوبيس من ميدان (77) على النحو الذى جاء بالجدول رقم (1) السالف ذكره الى منطقة متوسطة داخل المصيف بما يعد تعديلا فى شروط الالتزام .
ومن حيث ان المسلم به فقها وقضاء ان شروط عقد التزام المرفق العام تنقسم الى نوعين : شروط لائحية وشروط تعاقدية والشروط اللائحية فقط هى التى يملك مانح الالتزام تعديلها بارادته المنفردة فى اى وقتا وفقا لمقتضيات المصلحة العامة دون ان يتوقف ذلك على قبول الملتزم والمسلم به ان التعريفة او خطوط السير وما يتعلق بهما ،من الشروط اللائحية القابل للتعديل بارداة مانح الالتزام المنفردة ، غير انه وان كان استعمال مانح الالتزام لحقه فى تعديل قواعد التعريفة او خطوط السير لصالح المنتفعين ، الا ان ايثار الصالح العام على الصالح الخاص للملتزم ليس معناه التضحية بهذه المصالح الخاصة بحيث يتحمل الملتزم وحده جميع الاضرار ، فاذا ترتب على مثل هذا التعديل اضرار بالملتزم فعلى مانح الالتزام ان يعوضه بما يجبر هذه الاضرار ،ولقد اخذ المشرع المصرى بما استقر عليه الفقه والقضاء الاداريان فى هذا الصدد ، اذ نص فى المادة الخامسة من القانون رقم 129 لسنة 1974 بالتزامات المرافق العام على ان " لمانح الالتزام دائما- متى اقتضت ذلك المنفعة العامة ان يعدل من تلقاء نفسه اركان تنظيم المرفق موضوع الالتزام وقواعد استغلاله وبوجه خاص قوائم الاسعار الخاصة به ،وذلك بمراعاة حق الملتزم فى التعويض ان كان له محل " وبالابتناء على ما تقدم فانه اذا كان من حق المجلس البلدى ( مانح الالتزام) ان ينقل موقف الاتوبيس من ميدان (77) من خاج المصيف الى جوار نقطة الشرطة داخل المصيف ابتغاء صوالح رواد المصيف ، فان ذلك ينطوى على تعديل لدائرة الالتزام ونطاقه على وجة يؤثر على خطوط السير وبالتالى على شروط التعريفة على ما سلف البيان ويلحق بالملتزمين خسارة من جراء انصراف رواد المصيف القادمين من القاهرة عن استعمال الوحدات التى اعدها الملتزمان لنقلهم الى داخل المصيف ، وقد استشعر المجلس المذكور تحقق هذه الخسارة حسبما يبين ذلك من مناقشات اعضاء المجلس بجلستى 12 :20 من يونيه سنة 1958 فقد نوه رئيس المجلس ان ركاب الاتوبيس كان من المفروض ان يتركوا الاتوبيس خارج المصيف ويستعملوا سيارات ووحدات الملتزم للانتقال الى داخل المصيف ، وان دخول الاتوبيس سيضيع على الملتزم بعض ما كان يتوقعه من ايراد ويجب عدم اغفال وضع الملتزم وتعرضه للخسارة ،كما اوضح مدير مديرة دمياط ( ووكيل المجلس) بانه خشى ان يخسر الملتزمان من جراء دخول الاتوبيس وانه استدعاهما فاكدا له ان خسارتهما لن تقل عن 5000 جنيه سنويا ، وان اخر ما امكنه الوصول اليه المجلس ان تقرر اعانة للملتزمين غير ان رئيس المجلس اورد ان تقرير الاعانة يضعف مركز المجلس امام القضاء واقترح تاجيل نظرها ، ومن ثم وفى ضوء الاعتبارات السابقة فان الخسارة التى لحقت الملتزمين تتمثل فى واقع الامر وبصفة خاصة فيما ضاع عليه من ايراد نتيجة السماح للاتوبيس بالدخول الى منطقة متوسطة بالمصيف ، وما تحملاه فى صيانه وتشغيل الوحدات التى كانت معدة - بحسب خطوط السير - لنقل ركاب الاتوبيس من خارج المصيف الى داخله ،وتقدر المحكمة التعويض الذى يجبر هذه الخسارة بمبلغ 2000 جنيه عن سنتى 1958 ،1959 السابقتين على اسقاط الالتزام بمراعاة ان المجلس البلدى وافق فى 4 من ابريل سنة 1959 على السماح للاتوبيس القادم من دمياط بدخول ارض المصيف علاوة على الاتوبيس القادم من القاهرة بما يزيد من الخسارة التى تلحق الملتزين فى موسم 1959 .
ومن حيث انه عن طلب المدعين الحكم بعدم احقية المجلس البلدى فى اسقاط الالتزام وبراءة ذمتهما من الغرامات المدعى بها عن موسمى 1958 ،1959 البالغ قدرها 4594 جنيها وتعويضهما بمبلغ 000،15 جنيه عن اسقاط الالتزام ، وبمبلغ 800،41363 جنيه عن السيارات والمقطورات التى استولى عليها المجلس ، وبمبلغ 10000 جنيه عن الضرر الادبى الذى لحق الملتزمين من اسقاط الالتزام فان الحكم المطعون فيه قد اصاب صحيح القانون عندما رفض هذه الطلبات وذلك للاسباب التى قام عليها بصدد هذه الطلبات والتى تاخذ بها هذه المحكمة ، وتزيد عليها ان اسقاط الالتزام للاخطاء الجسيمة التى اقترفها الملتزمان فى ادارة المرفق وتسييره ،ويعتبر جزاء مشروعا لا مجال معه للمطالبة بتعويض ما ، ذلك انه وايا كان حجم الضرر الذى اصاب الملتزمين - فيما لو صح ان ثمة اضرارا لحقت بهما من جرائه - فانه يرجع الى خطئهما حيث كشفت الاوراق عن مخالفات جسيمة ارتكبها الملتزمان هددت المرفق بالانهيار والتوقف مما اضطر معه المجلس البلدى الى اسقاط الالتزام بمقتضى حقه المشروع فى رقابة المرفق ومسئوليته عن ضمان سيره بانتظام .
ومن حيث انه لا اعتداد لما ذهب اليه الطاعنون فى طعنهم من ان شروط عقد الالتزام قد اجازت سحب الالتزام ولم تقض على اسقاطه وهو اجراء بالغ القسوة يشترط لتوقيعه ان يصدر به حكم من القضاء لخطأ بالغ الجسامة من الملتزم ، وان المخالفات المنسوبة الى الملتزمين لا تنطوى على خطورة تبرر اسقاط الالتزام فبعضها عبارة عن احتياج بعض السيارات لاصلاحات بسيطة لا تعوقها عن السير واداء الخدمة المطلوبة وفيما تختص بعدم تركيب العدادات بسيارات النقل الخاص فان طبيعة الجو يمنع من تركيبها بسبب الرمال والرطوبة فضلا عن انه تم وضع تسعيرة ودية لهذه السيارات بموافقة المجلس البلدى ، اما النقص فى عدد الوحدات المقررة فانه يرجع الى السماح للاتوبيس بالدخول الى المصيف وانصراف رواد المصيف عن استعمال سيارات الملتزمين مما ترتب عليه تعطيل ثلاثة خطوط من الخطوط الستة المقررة واضحى من غير المجدى تشغيل كل وحدات هذه الخطوط ، لاعتداد بكل ما تقدم ذلك لانه وان كان عقد الالتزام قد نص على سحب الالتزام وليس على اسقاطه الا الاسقاط والسحب يتفقان فى مدلولهما وفى الاثار المترتبة عليها وان القصد توقيع جزاء رادع على الملتزم لاخلاله الجسيم بشروط الالتزام ، يضاف الى ذلك ان التكييف القانونى للتصرف انما يرجع فيه الى حقيقة الواقع لا الى ما يطلق عليه من تسميات اذ العبرة دائما بالمعانى لا بالالفاظ فسحب الالتزام او اسقاطه كلاهما من الالفاظ المترادفه لمعنى واحد هو رفع يد الملتزم عن ادارة الملافق قبل انتهاء مدته لمواجهة المخالفات الجسيمة التى يرتكبها الملتزم من قيام حق مانع الالتزام فى هذه الحالة فى الاستيلاء على الادوات اللازمة لادارة المرفق جبرا عن الملتزم .وليس صحيحا فى القانون ان هذا الجزاء لا يجوز توقيعه الا بحكم من المحكمة المختصة ، اذ ان مانح الالتزام له سلطات عديدة يملك استعمالها فى حالة عدم قيام الملتزم بالوفاء بالتزاماته المفروضة عليه بموجب العقد ، فله -بقرار منه - توقيع الغرامات المنصوص عليها بالعقد او تنفيذ التزامات الملتزم على حسابه وكذلك له ان يتخذ ما يراه كفيلا لضمان سير المرفق ، كما يثبت لمانح الالتزام دائما - بجانب هذه الجزاءات - اسقاط الالتزام اذا اختل المرفق اختلالا جزئيا أو كليا او اذا ارتكب الملتزم مخالفات جسيمة ، غاية الامر انه يشترط فى هذا الصدد توافر شرطين اولهما أن يرتكب الملتزم مخالفات جسيمة أو يتكرر اهماله او يعجز عن تسييره بانتظام ،وثانيهما وجوب انذار الملتزم قبل توقيع هذا الجزاء - وقد توافر الشرطان السابقان فى النزاع الماثل ولا يتطلب الامر حكم من المحكمة المختصة بل يكفى فيه قرار من مانح الالتزام ويؤيد ما تقدم ان عقد الالتزام قد نص صراحة - فى الاحوال التى اجاز فيها سحب الالتزام - على ان المجلس البلدى هو الذى يقرر سحب الالتزام .كذلك لا وجه لما ذهب اليه الطاعنون من التقليل من شان المخالفات التى اسندت الى الملتزمين وثبتت فى حقهم ، اذ ان بعض هذه المخالفات قد رتب عليها عقد الالتزام فضلا عن توقيع الغرامة فى كل حالة ، سحب الالتزام ، ومنها عدم قيام الملتزين بتسيير جميع السيارات والمقطورات المتفق عليها ، فقد نصت المادة (9) من العقد بانه على الملتزمين ان يسيرا فعلا على الخطوط جميع السيارات والمقطورات المحددة فى الملحق رقم (1) المرافق لهذا العقد فيما عدا الاحتياطى ، ويجوز للمجلس البلدى سحب الالتزام فى حالة اخلال الملتزمين باحكام هذه المادة " والثابت من الاوراق ان النقص فى عدد الوحدات المتفق عليها خلال موسم سنة 1958 كان قاطرة واحدة واربعة سيارات جيب وكل الوحدات الاحتياطية ، وفى موسم نة 1959 بلغ النقص قاطرة وسيارة جيب وكل الوحدات الاحتياطية من القاطرات وسيارات الجيب .كذلك تبين من تقارير الفحص الفنى سوء حالة السيارات المستخدمة فى المرفق فبعض السيارات فرامله تالفه او تحتاج الى ضبط واصلاح وبعضها يحتاج الى تركيب الانوار الخلفية او الامامية او تغيير او اصلاح مقوم السيارة ( المارش) كما اوضحت هذه التقارير سوء حالة الاطارات والبطاريات واحتياج الفرش الى الترميم ،كذلك اشارت التقارير الفنية الى ان معظم شاسيهات السيارات قد علاها الصدأ وان دهان السيارات لم يتم طبقا للاصول الفنية فضلا عن عدم مراعاة النظافة العامة لهذه الوحدات بما فى ذلك الاماكن المخصصة للركاب ، وان الانوار الحمراء الخلفية لها لا تعمل عند وقوفها مع الفرملة .كذلك ثبت من التقارير المذكورة ان بعض السيارات معطلة بالورش والبعض الآخر موتوراتها فى حالة سيئة وان جميع سيارات الجيب المخصصة للنقل الخاص لم يركب بها عدادات بالمخالفة لشروط التعريفة التى اوجبت ان تزود هذه السيارات بعدادات كيلومترية لتحديد الاجرة على اساس 80 مليما عن الكيلومتر الاول او جزء منه من مكان الركوب ،وعشرة مليمات عن كل 300 متر بعد ذلك . وما من شك فى ان كل هذه العيوب تهدد امن الركاب والجمهور وتسوغ اسقاط الالتزام ، وقد اجازت المادة (15) من العقد للمجلس البلدى سحب الالتزام اذا حدث اثناء مدة الالتزام ان اختلت الخدمة لاى سبب من الاسباب وان اصبح امن الركاب او الجمهور مهددا بسبب سوء حالة المهمات او تعطيل تسيير الخطوط كلها او بعضها كليا اوجزئيا ولم يقم الملتزمان بما يكفل انتظام الخدمة وسلامة الركاب والجمهور ولا يغنى الطاعنون بعد ذلك القول بان المجلس البلدى قد وافق على تعريفة ودية للنقل بالسيارات الجيب الخاصة بدلا من تزويدها بالعدادات الكيلومترية ، اذ الثابت ان اعفاء الملتزمين من تزويد السيارات المذكورة بالعدادات كان عن موسمى 1956 ،1957 فقط طبقا لقرار المجلس البلدى بجلسته المعقودة فى 8 من يونيه سنة 1957 اما فى موسم سنة 1958 وما بعده ، فضلا عن انه لم يصدر منه ثمة قرار من المجلس المذكور ، باعفاء الملتزمين من تركيب العدادات فان الواضح من الاوراق ان المجلس تمسك بتزويد السيارات المشار اليها بالعدادات المطلوبة وذلك حسبما يبين من الانذارات التى وجهها المجلس الى الملتزمين منذ بداية موسم 1958 .
ومن حيث انه عن التامين المقدم من الملتزمين والبالغ قدره 2000 جنيه فان الجهة الادارية لا تنازع فى استحقاق الملتزمين لهذا التامين وآيه ذلك انها اجراءات خصمه من الغرامات التى تقرر توقيعها على الملتزمين عن عامى 1958 ، 1959 .
ومن حيث انه فيما يختص بالجراجين اللذين اقامهما الملتزمان براس البر لخدمة المرفق فالثابت من الاوراق ان المجلس البلدى استولى عليهما وقامت لجنة مشكلة من المراقبة الاقليمية للشئون البلدية بدمياط بتقدير قيمتها بمبلغ 1300 جنيه وذلك حسبما يبين من كتاب مراقب الشئون البلدية والقروية بدمياط رقم 3562 المؤرخ فى 15 من ديسمبر سنة 1960 ( المرفق بالملف رقم 9/6/14) وترى المحكمة الاعتداد بهذا التقدير بمراعاة ان الطاعنين لم يوجهوا ثمة اعتراض محدد على عمل الجنة المذكورة او ما انتهت اليه فى تقديرها لقيمة الجراجين .
ومن حيث انه يخلص مما تقدم ان الطاعنين يستحقون مبلغ 770،7234 ( عبارة عن 2000 جنيه التعويض المقضى به بهذا الحكم ، 2000 جنيه قيمة التامين ، 770،1934 قيمة الادوات والسيارات التى تم الاستيلاء عليها ، 1300 جنيه قيمة جراجى راس البر المستولى عليهما ) ، يخصم منه مبلغ 4594 جنيها الغرامات التى وقعت على الملتزمين فى عامى 1958 ،1959 ( مبلغ 2073 جنيها غرامات موسم سنة 1958 ، مبلغ 2521 جنيها غرامات موسم سنة 1959) فيكون الباقى مبلغ 770، 2640 وهو ما ترى المحكمة القضاء به .
ومن حيث انه على مقتضى ما تقدم يتعين الغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء بالزام مجلس مدينة راس البر بان يدفع لورثة المدعيين مبلغ 770،2640 ( الفين وستمائة واربعين جنيها ، وسبعمائة وسبعين مليما) والزمت الجهة الادارية المصروفات نظرا لانها هى التى الجاتهم الى سلوك طريق التقاضى .