الطعن رقم 113 لسنة 21 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1977-11-12
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
عاملون بالمؤسسات العامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه ولئن كانت علاقة المدعى بالمؤسسة المدعى عليها علاقة تنظيمة عامة تحكمها القوانين واللوائح اعتبارا بان المؤسسات العامة تعد من اشخاص القانون العام ويعتبر موظفوها موظفون عموميون ترطبهم بجهة الادارة التابعين لها علاقة لائحية وليست تعاقدية الا انه لا يخل بهذه الصفة اللائحة للعلاقة تحرير عقد استخدام بشانها طالما كان هذا العقد مستندا الى أوضاع تنظيمية عامة تسوغ تحريره . ولما كان القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 باصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة . والذى كان يسرى وقت صدور القرار بانهاء خدمة المدعى على العاملين بهذه المؤسسات عملا باحكام القرار الجمهورى رقم 800 لسنة 1963 باصدار نظام العاملين بالمؤسسات العامة ، قد نص فى المادة 66 منه على انه " يجوز تعيين عاملين لاعمال مؤقتة او عرضية سواء من المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية أو الاجانب- ويضع مجلس ادارة الشركة القواعد التى تسرى فى هذا الشان مع مراعاة الاحكام الخاصة بتوظيف الاجانب ، على ان تعتمد هذه القواعد بقرار من مجلس ادارة المؤسسة المختصة " وكان الثابت ان الدفاع عن المؤسسة المدعى عليها لم يحدد العقد المبرم بين المؤسسة وبين المدعى باعتباره النظام القانونى الذى ارتضته المؤسسة لضبط العلاقة اللائحية القائمة بين الطرفين وفقا للنص المتقدم ذكره . وجرى هذا الدفاع فى جميع مراحل الدعوى على البنك بهذا العقد بحسبانه اساس هذه العلاقة وسندها فان التطابق بين العقد المذكور وبين نموذج عقد الاستخدام المرافق لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 31 من ديسمبر سنة 1952 فى شان الموظفين المؤقتين المخاطبين باحكام المادة 26 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشان نظام موظفى الدولة . هذا التطابق القائم بين العقد وبين النموذج المذكور . الذى وضع اصلا لتنظيم علاقة الدولة - لا المؤسسات العامة - لعمالها المؤقتين ، لا يصح ان يكون سندا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من استبعاد تطبيق العقد المذكور فى مجال العلاقة التى تربط المدعى بالمؤسسة المدعى عليها ، طالما ان هذه المؤسسة قد استعارت شروط نموذج عقد الاستخدام المشار اليه وارتضتها اساسا لتنظيم العلاقة اللائحية التى تربطها بالمدعى عملا بسلطتها المقررة فى المادة 66 من اللائحة رقم 3546 لسنة 1962 سالف الاشارة إليها.
هذا ومن ناحية اخرى فان المادة الاولى من القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 المشار اليه تنص على ان " يسرى على العاملين بالشركات الخاضعين لاحكام هذا النظام احكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية والقرارات المتعلقة بها فيما لم يرد بشانه نص خاص فى هذه اللائحة يكون اكثر سخاء بالنسبة لهم ويعتبر هذا النظام جزءا متمما لعقد العمل .وتنص المادة الثانية على انه " يجب ان يتمضن العقد المبرم بين الشركة والعامل النص على ان تعتبر هذه اللائحة والتعليمات التى تصدرها الشركة فيما يتعلق بتنظيم العمل جزءا متمما للعقد المبرم بين الشركة والعامل" ومفاد هذين النصين ان الطبيعة اللائحية للعلاقة التى كانت تربط المؤسسات العامة بالعاملين فيها لا تتأبى مع تحرير عقود عمل مع هؤلاء العاملين .وان هذه العقود التى تعتبر جزءا متمما للنظام اللائحى الذى يضبط هذه العلاقة واجبة التطبيق فيما قد يرد بها من شروط تكون اكثر سخاء للعاملين المشار اليهم .ومن ثم لا يكون صحيحا ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من القول باستبعاد الاحكام التى تضمنها عقد الاستخدام المبرم مع المدعى من مجال العلاقة الوظيفية القائمة بين الطرفين فيما تضمنه من شروط تتعلق بتجدد العقد فى حالة عدم الاخطار بالرغبة فى انهائه فى خلال المواعيد القانونية التى حددتها شروط العقد المذكور.
ومن حيث انه بناءا على ما تقدم فان البند "8" من المادة 56 من القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 المشار اليه ، وان كانت قد نصت على " انتهاء العقد محدد المدة" باعتباره احد اسباب انتهاء الخدمة بالنسبة للعاملين المشار اليهم ، الا ان الثابت فى الحالة المطروحة ان مدة العقد المبرم مع المدعى لم تنته فى 30 من يوينه سنة 1966 على ما ذهبت اليه المؤسسة المدعى عليها وجاراها فيه الحكم المطعون فيه- وانما الثابت ان هذه المدة تجددت لمدة اخرى مساوية تنتهى فى 30 من يونيه سنة 1967 عملا بنص البند الاول من العقد المذكور الذى جرى نصه على ان مدة العقد سنة تبدا من أول يوليو سنة 1965 وتنتهى فى 30 يونيو سنة 1966 ( ما لم تنتهى قبل ذلك بالكيفية المذكورة بعد ويتجدد لمدة اخرى مساوية لتلك المدة ما لم يعلن احد الطرفين الآخر قبل نهاية المدة بشهر برغبته فى انهاء هذا العقد ويستمر ، التجديد بعد ذلك بالشروط نفسها ) .ما دام العقد قد تجدد وفقا لهذا البند لعدم قيام المؤسسة بالاخطار عن رغبتها فى انهائه قبل انتهاء مدته بشهر اذ قد تراخى هذا الاخطار على ما هو ثابت فى الاوراق حتى 27 من يونية سنة 1966 فانه يكون من حق المدعى ان يستمر فى الخدمة حتى 30 من يونيو سنة 1967 ما لم تقرر المؤسسة لاسباب مبررة تخضع لرقابة القضاء- فصله بالتطبيق لنص البند الخامس من العقد او انهاء العقد اعمالا للرخصة المخولة لها بالبند السابع منه ، وهو ما لم تلجا اليه المؤسة بالنسبة الى المدعى أو تدعيه.
ومن حيث انه لا ينال من النظر المتقدم ان الاذن التنفيذى رقم 31 لسنة 1965 الصادر من ادارة شئون العاملين بالمؤسسة المدعى عليها تعين المدعى لمدة سنة واحدة تبدا من اول يوليو سنة 1965 وتنتهى بنهاية السنة المالية 65/1966 ذلك ان هذا الاذن التنفيذى الذى لا يعدو فى حقيقته ان يكون اجراءا تنفيذيا لذات العقد المبرم مع المدعى ليس له- فى ضوء ما سلف الاشارة اليه من احكام القرار الجمهورى رقم 3546 لسنة 1962 ان يعدل من شروط هذا العقد او يقيدها اذا ان العقد المذكور هو وحده المرجع فى ضبط العلاقة القائمة بين الطرفين وفى التعرف على نية المؤسسة المدعى عليها دون الاذن التنفيذى المنوه عنه.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم يكون تصرف المؤسسة المدعى عليها بانهاء العقد على خلاف احكامه خطا موجبا لتعويض المدعى عن الضرر الذى اصابه بسبب هذا التصرف الخاطىء وتقدر المحكمة هذا التعويض بمبلغ 120 جنيهاً للاسباب التى اقامت عليها المحكمة الادارية لرئاسة الجمهورية تقديرها لهذا التعويض . واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فمن ثم يتعين الحكم بالغائه والقضاء باحقية المدعى فى تعويض قدره مائة وعشرون جنيها عن الاضرار التى اصابته بسبب انهاء المؤسسة العقد بغير مراعاة لتجدده مدة سنة اخرى تنتهى فى 30 من يونيو سنة 1967 مع الزام الجهة الادارية المصروفات.