الطعن رقم 10 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1975-3-22
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
عامل بالقطاع العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان الجمعية المدعى عليها نسبت الى المدعى انه اهمل اهمالا جسيما ادى الى تسرب كميات كبيرة من مادة المازوت الى صهريج السولار نتيجة فتح الملف الحاكم بين صهريج السولار والمازوت مما ادى الى تحمل الجمعية خسارة بلغت 681 مليم و1734 جنيه . وقد ثبت من الاوراق ان المدعى كان هو المسئول فى يوم 16 من مايو سنة 1970 عن تشغيل ماكينات ضخ المواد البترولية وكان قد سلم جميع " البلوف" الحاكمة بين صهريجى المازوت والسولار سليمة ومغلقة ، واثر اكتشاف تسرب المازوت الى صهريج السولار وتلوث السولار ، تبين وجود آثار غلق حديثة بالبلف الحاكم بين الصهريجين المذكورين ادى الى تسرب المازوت الى صهريج السولار ، واستبعد بذلك احتمال تركيب خرطوم احدى سيارات المازوت على وصلة صهريج السولار وسحب المازوت منها الى صهريج السولار ، واذا كان مؤدى ذلك ثبوت الواقعة ضد المدعى باعتبار انه هو المسئول عن سحب وتفريغ المواد البترولية وقد وقع الحادث نتيجة اهماله فى عمله الا ان المحكمة ترى ان جزاء الفصل من الخدمة الذى وقعته الجمعية على المدعى بعيد عن التلاؤم مع الذنب الذى ارتكبه المدعى ويشوبه الغلو على نحو يخرجه من نطاق المشروعية الى نطاق عدم المشروعية ، ذلك ان الظروف والملابسات سواء المتعلقة به أم بالحادث لا تستدعى اخذه بهذه الشدة المتانهية ومجازاته باقصى الجزاءات التاديبية حيث لم يقم دليل على ان المدعى تعمد ارتكاب الذنب الذى نسب اليه وانما وقع فيه نتيجة عدم خبرته ودرايته بهذا العمل ، الأمر الذى يتجلى فى انه كان يعمل طوال خدمته برادا وليس عامل تشغيل ماكينات على ما يبين من ملف خدمته وهو ما لم يدحضه دفاع الجمعية المدعى عليها ، ومما لا شك فيه ان اعمال تشغيل ماكينات الضخ تخرج عن مهام تخصص المدعى ، وبهذه المثابة فان الجمعية اذا اسندت اليه هذا العمل على خطورته دون ان تؤهله لهذا العمل وتتأكد من صلاحيته له ، تكون قد شاركت بخطئها فى وقوع الحادث بما لا يسوغ معه عدلا ان يتحمل هذا العامل وحده مسئولية ما وقع فيه ، ويتعين لذلك الغاء القرار المطعون فيه ليعود الامر الى الجمعية المدعى عليها لتوقع على المدعى الجزاء العادل الذى ستناسب مع ما بدر بوصفها مصدرة قرار الجزاء وصاحبة الاختصاص فى مجازاته وفقا لحكم المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 آنف الذكر .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان مبنى الدفع بعدم جواز نظر الطعن ان المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 تقضى بان أحكام المحاكم التاديبية نهائية ولا يجوز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا الا بالنسبة للاحكام التى تصدر بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثانى وما يعلوه ، واذ كان الامر كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر قبل العمل باحكام القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة وكان الطاعن من العاملين بالفئة التاسعة وهى من وظائف المستوى الثالث فان الطعن بهذه المثابة يكون غير جائز قانونا .وهذا الدفع مردود ذلك ان المعنى المتبادر من احكام الفقرات ثانيا وثالثا ورابعا من المادة 49 سالفة الذكر ان احكام المحاكم التاديبية التى اعتبرها المشرع نهائية هى تلك التى تتناول موضوع الجزاءات التى توقعها السلطات الرئاسية وتعقب فيها المحكمة على مدى سلامة هذه الجزاءات فى الواقع والقانون بوصفها محكمة طعن ، وكذلك الاحكام الصادرة منها بتوقيع الجزاءات بوصفه محكمة تاديب مبتدأ وبناء على ذلك فان النص على نهائية أحكام المحاكم التاديبية وحظر الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا عدا تلك التى تصدر بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثانى وما يعلوه- لا ينصب الا على الاحكام التى عناها المشرع على النحو المشار اليه . اخذا فى الاعتبار ان هذا الخطر استثناء من القاعدة العامة التى قررتها المادة 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التاديبية والمادة 15من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 الذى صدر الحكم المطعون فيه فى ظله والتى تقابل المادة 23 من قانون مجلس الدولة القائم الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وهى اباحة الطعن فى احكام المحاكم التاديبية بصفة عامة امام المحكمة الادارية العليا دون ثمة تخصيص وانه الاصل ان يفسر النص الاستثنائى تفسيرا ضيقا دون توسع . ولما كان الامر كذلك وكان المشرع قد حدد طريق اتصال الدعوى التاديبية بالمحكمة التاديبية وناط بالنيابة الادارية الاختصاص باقامة الدعوى التاديبية امامها . ولم يخول المحكمة التاديبية من تلقاء نفسها وهى بصدد الفصل فى طعن مقام امامها من احد العاملين فى جزاء موقع عليه من السلطات الرئاسية ان تحرك الدعوى التاديبية امامها ضده وتفصل فيها ، ولم يخول القانون رقم 61 لسنة 1971 سالف الذكر - المحكمة التاديبية الاختصاص بتأديب العاملين - المستوى الثالث - شان المدعى - وانما ناط هذا الاختصاص بالسلطات الرئاسية على ما انطوت عليه المادة 49 من القانون المذكور ، فان المحكمة اذا ما تجاوزت حدود ولايتها فى هذا الشان وخرجت عليها انتفى عن حكمها وصف احكام التاديب التى قضى المشرع فى المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر بعدم جواز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا .
ومن حيث أن المحكمة التاديبية وهى يصدر نظر الطعن المثار من المدعى فى الجزاء الذى وقعته عليه السلطة الرئاسية بفصله من الخدمة قد جنحت فى ظل العمل بالقانون رقم 61 لسنة 1971 المشار اليه- الى تاديبيه وقضت بمجازاته بالفصل من الخدمة مع عدم استحقاقه لاى مرتب طيلة فترة ابعاده عن العمل وذلك بعد ان اعتبرت قرار فصل المدعى الصادر من الجمعية كأن لم يكن . واذ لم يتصل امر تاديب المدعى بالمحكمة بالطريق القانونى ، وكان القانون المذكور لم يخول المحكمة التاديبية الاختصاص فى تاديب العاملين من المستوى الثالث - شان المدعى - على ما سلف بيانه فان حكمها بتاديب المدعى والامر كذلك يكون قد انتفى عنه وصف الاحكام التاديبية التى حصنتها المادة 49 المشار اليها من الطعن فيها أمام المحكمة الادارية العليا ، ويكون الدفع المثار والامر كذلك حقيق بالرفض .ويكون الطعن وقد استوفى كافة اوضاعه الشكلية الاخرى مقبولا شكلا
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان مرتب المدعى على ما يبين من الاوراق كان يجاوز خمسة عشر جنيها وبهذه المثابة فان قرار الجهة الرئسية بفصله من الخدمة ، كان - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- يشكل عدوانا على اختصاص المحكمة التادبية التى كان لها دون سواها سلطة فصله من الخدمة بالتطبيق لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التاديبية على موظفى المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة ،ويكون القرار المطعون فيه والحالة هذه قد صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص .
ومن حيث ان المدعى اصبح بالتطبيق لحكم القانون رقم 61 لسنة 1971 المشار اليه من العاملين بالمستوى الثالث باعتبار انه كان يشغل الفئة التاسعة قبل تاريخ العمل بهذا القانون واذ خول هذا القانون السلطات الرئلسية سلطة توقيع جزاء الفصل على العاملين شاغلى الوظائف من هذا المستوى ، فلم يعد ثمة جدوى من الغاء القرار المطعون فيه استنادا الى ان المحكمة التاديبية كانت هى المختصة وقت اصداره ، ليعود الامر ثانية الى ذات السلطة الرئاسية التى سبق لها ان افصحت عن رايها فيه فتصر على موقفها على ما ظهر من مذكراتها المقدمة فى الدعوى والطعن ، وتصحح قراراها باعادة اصداره بسلطتها التى خولت لها فى هذا القانون ، وتعود بذلك المنازعة فى دورة اخرى لا مسوغ لتكرارها . ويعتبر القانون الجديد والحالة هذه وكانه قد صحح القرار المطعون فيه بازالة عيب الاختصاص الذى كان يعتوره ، ويتعين من تداول القرار ومراقبته بالنسبة لاركانه الاخرى .