الطعن رقم 232 لسنة 25 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1979-11-10
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
عامل بالقطاع العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث انه عن الدفع بعدم جواز نظر الطعن بمقولة ان الحكم المطعون فيه نهائى ومن ثم لا يجوز الطعن فيه بالتطبيق لحكم المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1987 الذى صدر الحكم المطعون فيه فى ظل العمل باحكامه فانه يبين من الرجوع الى المادة 82 من هذا القانون انها اوردت فى فقرتها الاولى الجزاءات التاديبية التى يجوز توقيعها على العاملين فى شركات القطاع العام ،كما حددت فى فقرتها الثانية الجزاءات التى يجوز توقيعها على من كان منهم شاغلا لاحدى الوظائف العليا ، ثم حددت المادة 48 من ذلك النظام السلطات التى عقد لها القانون الاختصاص فى توقيع هذه الجزاءات وتلك التى ناط بها القانون التظلم اليها من توقيع هذه الجزاءات فنصت على ان " يكون الاختصاص فى توقيع الجزاءات التاديبية كما يلى :
1- لشاغلى الوظائف العليا كل فى حدود اختصاصه توقيع جزاء الانذار او الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما فى السنة بحيث لا تزيد مدته فى المرة الواحدة عن خمسة عشر يوما .
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات الى رئيس مجلس الادارة وذلك من خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه .
2- لرئيس مجلس الادارة بالنسبة لشاغلى وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع اى من الجزاءات التاديبية الواردة فى البند من 1-8 من الفقرة الاولى من المادة 82 .
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات الى رئيس مجلس ادارة الشركة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه .
وتعرض التظلمات الموقعة من رئيس مجلس الادارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الادارة للنظر فى هذه التظلمات ويكون من بين اعضائها عضو تختاره اللجنة النقابية .
3- للمحكمة التاديبية بالنسبة للجزاءات الواردة فى البنود من 9: 11 من المادة 82 ويكون التظلم من هذه الجزاءات امام المحكمة الادارية العليا .
4- لمجلس الادارة بالنسبة لشاغلى وظائف الدرجة الثانية فما فوقها عدا اعضاء مجلس الادارة المعينين والمنتخبين واعضاء مجلس ادارة التشكيلات النقابية توقيع اى من الجزاءات فى المادة 82 فى هذا القانون .
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات امام المحكمة التاديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه .
5- لرئيس الجمعية العمومية للشركة بالنسبة لرئيس واعضاء مجلس ادارة الشركة توقيع احد جزاءى التنبيه او اللوم وله توقيع اى من الجزاءات الواردة فى البنود من 1-8 على اعضاء مجلس ادارة التشكيلات النقابية فيما عدا جزاء الوقف فيكون بناء على حكم من السلطة القضائية المختصة
ويكون التظلم من توقيع هذه الجزاءات امام المحكمة التاديبية المختصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ اخطار العامل بالجزاء الموقع عليه .
وفى جميع الحالات السابقة الواردة فى البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت فى التظلم وكذلك احكام المحاكم التاديبية نهائية .
6- للمحكمة التاديبية المختصة بالنسبة لرئيس واعضاء مجلس ادارة التشكيلات النقابية توقيع جزاء الاحالة الى المعاش او الفصل من الخدمة .
ويكون التظلم من توقيع الجزاءات امام المحكمة الادارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ اعلان العامل بالحكم .
ومن حيث أن قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد قضى كقاعدة عامة وبصريح النص فى المادتين 22، 23 منه على جواز الطعن فى احكام المحاكم التاديبية امام المحكمة الادارية العليا فى الاحوال التى يكون فيها الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون او الخطا تطبيقة او تاويلة ، وفى حالة وقوع بطلان فى الحكم او بطلان فى الاجراءات اثر فى الحكم وفى حالة صدور الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشىء المحكوم فيه .ويبين من استقراء القانون رقم 48 لسنة 1978 ان المشرع لم تتجه ادارته الى الغاء طريق الطعن المذكور فلم ينص القانون ثمة نصا صريحا او ضمنيا بهذا الالغاء كما جاءت نصوص القانون واعماله التحضرية واضحة الدلالة فى الابقاء على هذا الوجه من الطعن فقد اقتصرت المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1978 فى بنودها الستة على تحديد السلطة المختصة بنظر التظلم من الجزاءات الموقعة . فنصت هذه المادة فى البند الأول منها على ان يكون التظلم من توقيع الجزاءات التى يصدرها شاغلوا الوظائف العليا الى رئيس مجلس الادارة وقضت فى البند الثانى منها بان يكون التظلم من توقيع الجزاءات التى يصدرها رئيس مجلس الادارة الى رئيس مجلس ادارة الشركة او تعرض هذه التظلمات على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الادارة للنظر فيها .واورد كل من البندين الثالث والسادس منها ان التظلم من الجزاءات التى توقعها المحكمة التاديبية يكون امام المحكمة الادارية العليا .واشار كل من البندين الرابع والخامس الى ان التظلم من الجزاءات التى يوقعها كل من مجلس الادارة ورئيس الجمعية العمومية للشركة يكون امام المحكمة التاديبية المختصة . ومؤدى النصوص السابقة ان المشرع استهدف فحسب تنظيم مرحلة التظلم من الجزاء الموقع على العامل وترك أمر تنظيم مرحلة الطعن القضائى فيما تصدره السلطات الرئاسية سالفة الذكر من قرارات وما تصدره المحاكم التاديبية من احكام للقواعد العامة المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة .
وليس ادل على اتجاه المشرع الى اجازة الطعن فى احكام المحاكم التاديبية ما نصت عليه المادة 82 من نظام العاملين بانقطاع العام المشار اليه من ان تعفى من الرسوم الطعون التى تقدم ضده احكام المحاكم التاديبية أذ لو كان المشرع قد اتجه قصده الى حظر هذا الطعن والاكتفاء بمرحلة التظلم لما نص فيها على رسوم الطعون .ويساند هذا النظر ان احد اعضاء مجلس الشعب ابدى- على ما جاء بمضبطة الجلسة السادسة والسبعين فى 31 من مايو سنة 1978 ص 29 عند مناقشة الفقرة الثانية من البند الخامس من المادة 84 ( التى اصبحت الفقرة الثانية من البند السادس من المادة المشار اليها )آنفة الذكر . ابدى انه تقدم باقتراح خاص بالطعن فى قرارات المحكمة التاديبية ولكن الاخوة فانه يعدل القانونيين ذكروا ان القانون العام هو الذى ينظم اجراءات الطعن لذلك فانه يعدل عن اقتراحه بحيث يحذف الجزء الاخير من هذه الفقرة حتى يكون هناك اتساق بين القانونين ولم يجادل احد فيما اثير من ان القانون العام هو الذى ينظم اجراءات الطعن بما يفيد ان هذا المبدا كان امرا مسلما لا اعتراض عليه ولا رغبة فى العدول عنه ،واذا كان مجلس الشعب لم يوافق على الاقتراح الخاص بحذف الفقرة المشار اليها فان ذلك لا ينال من سيادة المبدأ المذكور ولا يتجافى معه فى شىء .
ومن حيث ان ما نصت عليه الفقرة الثانية من البند الخامس - من المادة 84 سالفة الذكر - من انه " وفى جميع الحالات السابقة الواردة فى البنود من 1-4 من هذه المادة تكون القرارات الصادرة بالبت فى التظلم وكذلك احكام المحاكم التاديبية نهائية " لا يغنى فى القول بان احكام المحاكم التاديبية نهائية ولا يجوز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا ،وذلك ان مجرد وصف الاحكام التاديبية بانها نهائية لا يعنى فى مفهوم قانون مجلس الدولة الذى انشأ المحاكم التادبية ونظم طرق الطعن فى احكامها اسباغ حصانة تعصم هذه الاحكام من الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا . فقد نص هذا القانون فى المادة 22 منه على ان احكام المحاكم التاديبية نهائية ومع ذلك اجاز القانون فى هذه المادة والمادة التالية لها ، الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا فنهائية الاحكام فى مفهوم قانون مجلس الدولة هى قابليتها للتنفيذ ولو طعن فيها امام المحكمة الادارية العليا ، الا اذا امرت دائرة فحص الطعون لغير ذلك على ما نصت الفقرة الاولى من المادة 50 من قانون مجلس الدولة ،وهى بذلك تختلف عن الاحكام الحائزة لقوة الشىء المحكوم فيها التى اشارت اليها المادة 23 من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر وهى تلك التى استنفذت مراحل الطعن أو انتهت مواعيد الطعن فيها بالنسبة لها . ولو شاء المشرع فى القانون رقم 48 لسنة 1978 آنف الذكر الخروج على احكام قانون مجلس الدولة فى هذا الشان لما اعياه النص الصريح على عدم جواز الطعن فى احكام المحاكم التاديبية . وبهذه المثابة تكون النهائية المقصودة فى حكم المادة 84 من نظام العاملين فى القطاع العام المشار اليه هى قابلية الاحكام التاديبية للتنفيذ ولو طعن فيها امام المحكمة الادارية العليا ما لم تامر فحص الطعون بغير ذلك .
ومن حيث ان هذا الفهم لنهائية الاحكام التاديبية فى حكم الفقرة الثالثة من البند الخامس من المادة 84 المشار اليها يتسق مع مفهوم النهائية الذى نصت عليه هذه الفقرة للقرارات الصادرة بالبت فى التظلم ذلك ان مؤدى هذه النهائية ان قرار توقيع الجزاء استنفذ مراحل اصداره والتظلم منه بمعرفة السلطة الرئاسية وغدا قابلا للتنفيذ .وذلك دون اخلال بحق الطعن فيه امام المحاكم التاديبية اعمالا لما تقضى به المادة 68 من الدستور من ان التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، وان لكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى ويحظر النص فى القوانين على تحصين اى عمل او قرار ادارى من رقابة القضاء وما تقضى به المادة 172 منه ان مجلس الدولة يختص بالفصل فى الدعاوى التاديبية والاخذ بغير هذا النظر من شانه ان يؤدى الى ان المشرع خالف حكم الدستور بالنص على حظر التقاضى بالنسبة للقرارات الصادرة بالبت فى التظلمات المشار اليها حين نص فى الفقرة الثالثة من البند الخامس من المادة 84 المشار اليها على انها نهائية وهو ما لم يتجه اليه التزاما بحكم الدستور .
ومن حيث ان القول بان نهائية الحكم التاديبى فى مفهوم الفقرة الثالثة المشار اليها تعنى عدم جواز الطعن فيه امام المحكمة الادارية العليا يؤدى الى نتجة غير منطقية وتفرقة شاذة تأباها روح التشريع . وهى ان يصبح للنهائية فى حكم الفقرة المذكورة معنيان متباينان احدهما يدل على استنفاد مراحل اصدار القرار من السلطة الرئاسية وجواز الطعن فيه قضاء ،ويدل الآخر على عدم جواز الطعن فى الحكم التاديبى امام المحكمة الادارية العليا ،ويصبح بهذه المثابة من صدر فى حقه قرار تاديبى وتظلم منه للسطة الرئاسية وفقا لحكم البنديين 1،2 من المادة 84 فى مركز اسمى وحماية قضائية اشمل من ذلك الذى قررت المادة المذكورة فى البند الرابع منها ان يكون التظلم من القرار التاديبى الصادر من السلطات الرئاسية امام المحكمة التاديبية .
ومن حيث انه بالاضافة الى ما تقدم فانه ليس فيما تضمنته الفقرة الثالثة من البند الخامس المشار اليها من عدم النص على نهائية احكام المحاكم التاديبية الصادرة فى التظلم من توقيع الجزاءات المشار اليها فى الفقرة الاولى من هذا البند ، ثمة دلالة على ان الاحكام التاديبية الصادرة فى التظلم من الجزاءات المشار اليها فى البند الرابع من المادة المذكورة نهائية بمعنى انه لا يجوز الطعن فيها ، لا دلالة فى ذلك لان المشرع قد استهدف من نهائية الاحكام التاديبية على ما سلف البيان قابليتها للتنفيذ بالرغم من الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا ما لم توقف دائرة فحص الطعون تنفيذها فقد وضع المشرع فى حسبانه ازاء تفاوت منزلة العاملين ومركزهم الوظيفى والقيادى اثر المبادرة الى تنفيذ الجزاءات الموقعة عليهم على حسن سير العمل ، فراى ان تكون القرارات الصادرة من السلطات الرئاسية بالبت فى التظلم واحكام المحكمة التاديبية قابلة للتنفيذ قبل استنفاذ مراحل الطعن فيها أو فوات مواعيد هذا الطعن وذلك بالنسبة لجميع العاملين عدا رئيس واعضاء مجلس ادارة الشركة واعضاء مجلس ادارة التشكيلات النقايبة المنصوص عليهم فى الفقرة الاولى من البند الخامس من المادة 84 فقد رات ان مصلحة العمل تقتضى عدم المبادرة الى تنفيذ الجزاءات عليهم قبل ان تحوز قوة الشىء المحكوم فيه بتأييدها من المحكمة الادارية العليا او بفوات مواعيد الطعن فيها امام هذه المحكمة .
ومن حيث أنه لما تقدم من اسباب يكون النعى بعدم جواز الطعن فى الحكم المطعون فيه على غير اساس من القانون ويتعين رفضه .