الطعن رقم 1320 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1978-2-4
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
الطعن فى الاحكام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ان مبنى الدفع بعدم جواز نظر الطعن ان المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنه 1971 تقضى بان احكام المحاكم التاديبية نهائية ولا يجوز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا الا بالنسبة للاحكام التى تصدر بتوقيع جزاء بالفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثانى وما يعلوه واذ كان الامر كذلك وكان الحكم المطعون فيه قد صدر قبل العمل باحكام القانون رقم 47 لسنه 1972 بشان مجلس الدولة وكان الطاعن من العاملين بالفئة التاسعة وهى من وظائف المستوى الثالث ، فان الطعن بهذه المثابة يكون غير جائز قانونا . وهذا الدفع مردود . ذلك ان المعنى المتبادر من احكام الفترات ثانيا وثالثا ورابعا من المادة 49 سالفة الذكر ان احكام المحاكم التاديبية التى اعتبرها المشرع نهائيا هى تلك التى تتناول موضوع الجزاءات التى توقعها السلطات الرئاسية وتعقب فيها المحكمة على مدى سلامة هذه الجزاءات فى الواقع والقانون بوصفها محكمة طعن ، وكذلك الاحكام الصادرة منها بتوقيع الجزاءات بوصفها محكمة تاديب مبتدا ، وبناء على ذلك فان النص على نهائية احكام المحاكم التاديبية وحظر الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا عدا تلك التى تصدر بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من المستوى الثانى وما يعلوه لا ينصب الا على الاحكام التى عناها المشرع على النحو المشار اليه ، اخذا فى الاعتبار ان هذا الحظر استثناء من القاعدة العامة التى قررتها المادة 32 من القانون رقم 117 لسنه 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التاديبية والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنه 1959 الذى صدر الحكم المطعون فيه فى ظله والتى تقابل المادة 23 من قانون مجلس الدولة القائم الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وهى اباحة الطعن فى احكام المحاكم التاديبية بصفة عامة امام المحكمة الادارية العليا دون ثمة تخصيص ، وان الاصل ان يفسر النص الاستثنائى تفسيرا ضيقا دون توسع . ولما كان الامر كذلك وكان المشرع قد حدد طريق اتصال الدعوى التاديبية بالمحكمة التاديبية وناط بالنيابة الادارية الاختصاص باقمة الدعوى التاديبية امامها ، ولم يخول المحكمة التاديبية من تلقاء نفسها وهى بصدد الفصل فى طعن مقام امامها من احد العاملين فى جزاء موقع عليه من السلطات الرئاسية ان تحرك الدعوى التاديبية امامها ضده وتفصل فيها ، ولم يخول القانون رقم 61 لسنه 1971 سالف الذكر - المحكمة التاديبية الاختصاص بتاديب العاملين - المستوى الثالث - شان المدعى - وانما ناط هذا الاختصاص بالسلطات الرئاسية على ما انطوت عليه المادة 49 من القانون المذكور ، فان المحكمة اذا ما تجاوزت حدود ولايتها فى هذا الشان وخرجت عليها انتفى عن حكمها وصف احكام التاديب التى قضى المشرع فى المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر بعدم جواز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا .
ومن حيث ان المحكمة التاديبية وهى بصدد نظر الطعن المثار من المدعى فى الجزاء الذى وقعته عليه السلطة الرئاسية بفصله من الخدمة قد جنحت - فى ظل العمل بالقانون رقم 61 لسنه 1971 المشار اليه - الى تاديبه وقضت بمجازاته بالفصل من الخدمة مع عدم استحقاقه لاى مرتب طيلة فترة ابعاده عن العمل وذلك بعد ان اعتبرت قرار فصل المدعى الصادر من الجمعية كان لم يكن ، واذا لم يتصل امر تاديب المدعى بالمحكمة بالطريق القانونى وكان القانون المذكور لم يخول المحكمة التاديبية الاختصاص فى تاديب العاملين من المستوى الثالث - شان المدعى - على - المشار اليه تحصنها من الطعن امام المحكمة الادارية العليا ويتعين لذلك القضاء بالغائه والتصدى لموضوع الطعن .
ومن حيث انه عما نسب الى المدعى وجوزى بسببه من انه فى الساعة الثانية من مساء يوم 29 من ديسمبر سنه 1971 قام بسرقه لمبتين كهربائيتين من جهاز الراديو المملوك للشركة والموجود بمكتب اللجنة النقابية ومن انه فى الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم شرع فى سرقه تسعه كيلو جرامات من اللحم المخصص لوجبة العاملين بالشركة ، فان مفاد الاوراق والتحقيقات ان .........ساعى دار اللجنه النقابية بشركة كفر الزيات للمبيدات والكيماويات تقدم ببلاغ ضد المدعى متهما اياه بسرقة لمبتين من راديو الشركة الموجود بحجرة المكتب بدار اللجنة النقابية ، وبالتحقيق فى هذا البلاغ قرر المبلغ ان المدعى حضر اليه بدار النقابة فى الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 29 من ديسمبر سنه 1971 وجلس بحجرة المكتب وطلب منه كوبا من الشاى وبعد انصراف المدعى اتضح له ان الراديو لا يعمل وبالكشف عليه تبين فقد لمبتين منه وانه عندما اخبر السيد .....بالموضوع عندما حضر الى دار النقابة بعد انتهاء عمله فى الساعة الحادية عشرة مساءخرج من دار النقابة ثم عاد اليها مصطحبا المدعى الذى اخرج اللمبتين من جيبه واعطى ......... عشرين قرشا من ثمن اللمبتين مقررا انه قد انفق من ذلك الثمن خمسه قروش ، واضاف المبلغ ان ...............اخبره بان المدعى عرض عليه اللمبتين فى الخامسة مساء لبيعهما له وانه عندما علم بواقعة ضياع اللمبتين من دار النقابة اسرع اللحاق بالمدعى قبل سفرة وزعم له انه سيبيعها لكهربائى واعطاه خمسة وعشرين قرشا الى ان يتم بيعها . وقد اكد .... ما جاء باقول المبلغ واضاف انه اصطحب المدعى الى محل كهربائى مقفل وانه اخبر المدعى بابقاء اللمبتين والمبلغ معه حتى صباح اليوم التالى ثم طلب منه مرافقته لدار اللجنة النقابية ليشربا الشاى حيث سلم المدعى اللمبتين للمبلغ وسلم ........... عشرين قرشا محتفظا بخمسة قروش .
ومن حيث ان واقعة الشروع فى سرقة اللحم المسندة الى المدعى تتحصل فيما ابلغ له السيد .......كاتب اول الامن بالشركة وامين صندوق الجمعية التعاونية للعاملين بها ، المنوط بها توريد الوجبة الغذائية . واعدادها وتقديمها لعمال الشركة ، بان ..........عامل الجمعية ابلغة بسرقة كمية من اللحم فتوجه الى الشركة حيث علم من بعض العاملين بها ان المدعى هو الذى شرع فى ارتكاب السرقة . وبتحقيق هذا البلاغ قرر عامل الجمعية المذكور انه احضر ثلاثين كيلو من اللحم للجمعية على دراجته اوقفها امام بابها ودخل لاحضار مفاتيح الثلاجة ، وعندما خرج وجد الدراجة امام باب العيادة ويقف امامها المدعى ممسكا بقطعه من الخيش ، وبسؤاله عنها القاها وجرى صوب حجرة السويتش وعقب استغاثته حضر اليه بعض العاملين بالشركة - وقد تايدت اقوال ...........ما قررة كل من ......... اذ شهد الجميع برؤية المدعى يجرى صوب حجرة السويتش وبرؤية كمية اللحم ملقاه على الارض . ولم ينكر المدعى واقعة استغاثة ..........على وجود كمية اللحم المذكورة ملقاه على الارض الا انه انكر شروعه فى سرقتها ، وعلل وجوده خارج حجرة السويتش بتوصيل دفتر الاشارات الى البوابة وان ما قرره الشهود من انه جرى صوب حجرة السويتش كان لابلاغ احد اعضاء الجمعية بالواقعة ، واسند الاتهام الى .........الممرض بالعيادة . وقد احالت الشركة امر المدعى على اللجنه الثلاثية التى قررت باغلبية الاراء الموافقه على فصله . فاصدرت الشركة قرارها المطعون فيه بفصل المدعى من عمله .
ومن حيث ان ما نسب الى المدعى ثابت فى حقه بما قرره الشهود فى التحقيق الذى اجرته الشركة ولا ينال من ذلك انكار المدعى لما اسند اليه من اتهام اذ لم يقرن هذا الانكار المدعى لما اسند اليه من اتهام اذ لم يقرن هذا الانكار بما يدحض اقوال شهود الواقعتين المنسوبتين اليه ، ولم يدعم ما ادعاه بتلفيق الاتهام له باى دليل .
ومن حيث ان ما ثبت فى حق المدعى يخل بواجبات وظيفته ويؤثر تاثيرا سيئا عليها بما ينطوى عليه من سلوك منحرف وخلق غير قويم ، واذا انتهى القرار المطعون فيه الى مجازاه المدعى بالفصل من الخدمة ، فان القرار يكون قد قام على استخلاص سائغ من اصول ووقائع تؤدى فى الواقع والقانون الى هذه النتيجة ، وقد جاءت العقوبة فى حدود القواعد القانونية بما لا مطعن عليها ولا انحراف يعيبها بمراعاة ان جزاءات المخالف خلال مدة عمله بالشركة التى لم تتجاوز عشرة اعوام بلغت 114 جزاء دون ان تردعه او تقوم من سلوكه .
وبالبناء على ذلك تكون دعوى المدعى على غير اساس سليم ويتعين من ثم القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعى .