الطعن رقم 983 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1975-6-28
سنة المكتب الفني: 20
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن المدعين يطالبان مرتبهما بصفة مستعجلة مؤقتة عن مدة وقفهما احتياطيا عن العمل منذ 22 من فبراير سنة 1956 بالنسبة للأولى و 15 من أغسطس سنة 1956 بالنسبة للثانى الى أن ينتهى الفصل فى الدعوى التأديبية المقامة ضدهما مع خصم ما صرفه المدعى الاولى من مستحقاته .
ومن حيث أنه يبين من استقرار التشريعات التى صدرت فى شأن مرتب العامل الموقوف عن العمل عن مدة وقفه والتى تحكم هذا النزاع ، أن الأصل فى ظل قانون نظام موظفى الدولة رقم 201 لسنة 1951 والقانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية كان حرمان الموظف من المرتب عن مدة الوقف الاستثناء هو صرفه كله أو بعضه حسبما تقرره السلطة التأديبية أو المحكمة التأديبية المختصة ، وكانت المادة 18 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة والمادة 21 من القانون رقم 59 لسنة 1959 الذى حل محل القانون السابق ينصان على جواز القضاء باستمرار صرف مرتب العامل المفصول من الخدمة والموقوف عن العمل كله أو بعضه حتى لا ينقطع عن الموظف مورد الرزق الذى كان يقيم أوده ان كان المرتب هذا المورد . ثم انتهج المشرع نهجا آخر ، فى القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والقانون الذى حل محله رقم 58 لسنة 1971 مفاده على ما تضمنته المادة 64 من النظام الاول - مفسره بالمادة الثانية من التفسير التشريعى رقم 4 لسنة 65 والمادة60 من النظام الثانى ، وقف صرف نصف مرتب العامل الموقوف ابتداء من تاريخ الوقف ، ووجوب عرض الامر فورا على المحكمة التأديبية المختصة لتقرير صرف أو عدم صرف الباقى من مرتبه فاذا لم يعرض الامر عليها خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف وجب صرف المرتب كاملا حتى تقرر المحكمة ما يتبع فى شأن نصف مرتبه ، ومؤدى ذلك أن المشرع عالج أمر صرف مرتب العامل الذى وقف عن العمل على اساس افتراض أن مرتبه هو مورد رزقه الذى يقيم أوده ، فأوجب كل من القانونين سالفى الذكر على الجهة الادارية وبقوة القانون ، صرف نصف مرتب العامل الموقوف أو مرتبه كاملا مدة الوقف حسب الاحوال ، دون تطلب التجاء العامل الموقوف للقضاء فى هذا الشأن واتساقا مع هذا العلاج التشريعى صدر قانون مجلس الدولة الجديد رقم 47 لسنة 1972 وأجاز للمحكمة المختصة فى المادة 49 منه ان تحكم باستمرار صرف مرتب الموظف المفصول كله أو بعضه مؤقتا مغفله بذلك حالة وقف العامل عن العمل ، وترتيبا على ذلك تلتزم جهة الادارة بحكم القانون بصرف نصف مرتب العامل ابتداء من تاريخ وقفه أو من أول يوليه سنة 1964 وتاريخ العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه اعمالا لأثره المباشر بالنسبة للعامل الموقوف فى تاريخ سابق على تاريخ نفاذ هذا القانون ، كما تلتزم بصرف مرتب العامل الموقوف كاملا اذا لم تعرض أمر صرف الباقى من مرتبه على المحكمة التأديبية خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف ، فاذا ما خلت جهة الادارة بالتزاماتها هذه كان للعامل الموقوف الحق فى اقتضاء هذه الحقوق قضاء دون ثمة ترخيص فى هذا الشأن .
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم فانه يتعين بالنسبة للمنازعة الماثلة التفرقة فى الحكم بين الفترة السابقة على أول يوليه سنة 1964 وتلك اللاحقة لها ، فبالنسبة للفترة الاولى فالأصل فيها أن العامل الموقوف يحرم من مرتبه مدة الوقف ، واذ كان الامر كذلك وكان المدعيان قد تراخيا فى طلب استمرار صرف مرتبهما كله أو بعضه مؤقتا حتى تاريخ اقامه الدعوى مثار هذا الطعن فى الاول من مارس سنة 1972 فان هذا التراخى دليل على أنهما لم يعولا على مرتبهما فى اقامة أودهما ، بما ينتفى معه ركن الاستعجال الموجب لاستمرار صرف مرتبهما كله أو بعضه بصفة مؤقته عن هذه الفترة . ولا غناء فى ان المدعى الاول استصدر حكما من المحكمة الادارية لوزارة الحربية فى الدعوى رقم 54 لسنة 7 القضائية بالغاء القرار الوزارى الصادر فى 16 من أبريل سنة 1956 بوقفه عن العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار . ذلك أن جهة الادارة استصدرت قرارا آخر من مجلس التأديب فى الاول من ابريل سنة 1957 بوقفه هو والمدعى الثانى عن العمل كما أصدر وزير الحربية قرارا تاليا فى 24 من يونية سنة 1957 برقم 655 بوقفهما عن العمل مع عدم صرف مرتبهما ولم يطعن فيهما أما عن الفترة الثانية التى تبدأ من أول يولية سنة 1964 فالثابت من الاوراق ان السلطات المختصة قد خالفت أحكام القانون وأهملت تطبيقه على نحو صارخ ليس فقط بعد أول يوليه سنة 1964 ولكن قبله أيضا اذ لم تلتزم بما قضت به المادة 95 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة والمادة العاشرة من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية من عدم جواز زيادة مدة الايقاف على ثلاثة أشهر الا بقرار من مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية فلم تتخذ أى اجراء على ما سلف بيانه منذ تاريخ صدور قرار وزير الحربية رقم 655 فى 64 من يونية سنة 1957 بوقف المدعين عن العمل مع عدم صرف مرتبهما اليهما ، وظلت كذلك فى ظل العمل بأحكام القانونين 46 لسنة 1964 ، 58 لسنة 1971 آنف الذكر ، فلم تلتزم أيضا بما نصا عليه من عدم جواز مد مدة الايقاف لمدة تزيد على ثلاثة أشهر الا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة ، ولقد كان من المتعين وفقا لأحكام القانونين المذكورين أن تصرف جهة الادارة للمدعين نصف مرتبهما اعتبارا من أول يولية سنة 1964 ولكنها لم تمتثل لذلك كما لم تمتثل لما أقر به هذان القانونان من وجوب عرض الامر فورا على المحكمة التأديبية المختصة لتقرير صرف أو عدم صرف الباقى من مرتبهما رغم أن الاثر القانونى المترتب على عدم العرض خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف هو وجوب صرف المرتب كاملا حتى تقرر المحكمة ما يتبع فى شأن نصف مرتب العامل الموقوف . ولما كان الامر كذلك وكانت الجهة الادارية لم تصرف للمدعين نصف مرتبها اعتبارا من أول يولية سنة 1964 تاريخ العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه ولم تعرض الى الآن أمر صرف أو عدم صرف النصف الآخر من رمتبهما على المحكمة التأديبية فانه لا محيص والامر كذلك من استحقاقهما لصرف مرتبهما كاملا اعتبارا من أول يوليه سنة 1964 وذلك حتى يتم عرض أمر صرف أو عدم صرف نصف مرتب المدعين على المحكمة التأديبية ويصدر رئيس المحكمة بالتطبيق لحكم المادة 16 من قانون مجلس الدولة القائم سالف الذكر قراره فيما يتبع فى شأن نصف مرتبهما المذكور أما عن المرتب الموقوف صرفه فان تقرير ما يتبع فى شأنه منوط بالمحكمة التأديبية بعد الفصل فى الدعوى التأديبية العامة ضد المدعين
ومن حيث أنه لما تقدم من أسباب يكون الحكم المطعون فيه قد اخطأ فى تطبيق القانون ، ومن ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شطلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المدعين فى صرف أجرهما كاملا اعتبارا من أول يوليه سنة 1964 حتى تقرر المحكمة التأديبية ما يتبع فى شأنه وفقا لأحكام القانون والزام الحكومة المصروفات .