الطعن رقم 506 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1979-2-24
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
عامل بالقطاع العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه لما كانت الدعوى بطلب الغاء قرار رئيس مجلس ادارة شركة اسكندرية للغزل والنمسيج بالاسكندرية بتوقيع جزاء بالخصم خمسة عشر يوما من راتب المدعى ، مبلغ 773،234 قيمة 349 كيلو جراما من مادة الهكسان تمثل خسارة تسبب فيها المدعى وجوزى عنها بذلك الجزاء وان الجزاء صدر من رئيس مجلس ادارة الشركة بما له من اختصاص - كسلطة رئاسية- فى توقيع جزاءات على العاملين طبقا لحكم المادتين 48، 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 وكانت المادة 49 سالفة الذكر تجعل التظلم من جزاء الخصم الموقع على العاملين شاغلى الوظائف من المستويين الثالث والثانى ( ومنهم المدعى) الى رئيس مجلس الادارة ، وان القرار الصادر بالبت فى التظلم نهائى ، الا ان ذلك لم يغلق باب الطعن بالالغاء امام المحكمة التاديبية فى قرار الجزاء معا يرتبط به من تحميل المخالف بقيمة الخسائر التى تسبب فيها بالمخالفة التى ارتكبها ،وذلك باعتبار ما للمحكمة التاديبية من ولاية عامة فى مسائل تاديب العاملين سواء بالجهاز الادارى للدولة او بالقطاع العام وفقا لما اوضحته المحكمة العليا فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 9 لسنة 2 ق ( تنازع) فى حالة مماثلة صدر فيها قرار السلطة الرئاسية فى شركة بايقاع جزاء الوقف من العمل لمدة شهر على عامل وهو ايضا من الجزاءات التى جعلت المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار اليه تظلم منها لرئيس مجلس الادارة ، فبعد ان اشارت المحكمة العليا الى المادة 172 من الدستور والى مواد القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة التى عددت اختصاص المحاكم التاديبية قالت فى اسباب حكمها ان المشرع خلع على المحاكم التاديبية الولاية العامة للفصل فى مسائل تاديب العاملين ، ومنهم العاملون بالقطاع العام . ومن ثم فان ولاية هذه المحاكم تتناول الدعاوى التاديبية المبتداه . كما تتناول الطعن فى اى جزاء تاديبى يصدر من السلطات الرئاسية ، وانتهت المحكمة العليا الى ان المحكمة التاديبية تكون هى المحكمة المختصة بالفصل فى التظلم الخاص الذى وقع وفى غيره من طلبات لارتباطها بالطلب الاصلى الخاص بالغاء الجزاء والمستخلص من ذلك ان المحكمة العليا وهى الجهة التى تتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانيين واللوائح ، كما تتولى تفسير النصوص التشريعية ، قد فسرت احكام القانون 61 لسنة 1971 و47 لسنة 1972 المشار اليهما بما يحقق ازالة موانع التقاضى التى هدف الدستور الى ازالتها ، ومن ثم فانه يتعين التزام مضمون هذا القضاء عند تطبيق احكام القانونين المشار اليهما فيما يترتب على ذلك من اعتبار المحاكم التاديبية هى الجهة القضائية المختصة التى ناط بها القانون الفصل فى الطعون فى القرارات الصادرة من السلطات الرئاسية بتوقيع جزاءات او تحميل المخالف بقيمة الخسائر التى تسبب فيها بالمخالفة التى ارتكبها باعتبار ذلك طلبا مرتبطا بالطلب الاصلى الخاص بالغاء الجزاء .وعلى ذلك تكون المحكمة التاديبية مختصة بنظر كلا الطلبين المقام بهما الدعوى الماثلة ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 48 لسنة 1978 باصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام بما تضمنته المادة 48 منه فيما قضت به من ان التظلم من توقيع جزاء الانذار او الخصم من المرتب لا يجاوز ثلاثين يوما فى السنة يكون لرئيس مجلس الادارة ، وان قرار البت فى التظلم نهائى ، ذلك ان معنى النهائية التى تضمنها نص هذه المادة فى وصف قرارات البت فى التظلمات لا يجاوز ذات المعنى لوصفها بالنهائية الذى كانت تنص عليه المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 المشار اليه ، وهو مجرد اعتبارا قرار الجزاء قد اسنفذ مراحلة من ناحية السلطة الرئاسية وغدا قابلا للتنفيذ دون اخلال بالرقابة القضائية التى للمحاكم عليه . وعلى ذلك فليس من شان النص على نهائية القرارات الصادرة بالبت فى التظلم من قبل السلطة مصدره القرار او رئاستها حجب الرقابة القضائية عن قرار الجزاء ، وغلق طريق الطعن فيه بالالغاء امام المحاكم التاديبية والقول بخلاف ذلك - الى جانب مخالفته للمتفق عليه فى فهم نهائية القرارات- يتعارض مع حكم المادة 172 من الدستور .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه خالف التطبيق السليم للقانون اذ قضى بعدم اختصاص المحكمة بالدعوى بطلب الغاء القرار المطعون فيه اشتمل عليه من توقيع جزاء بخصم خمسة عشرة يوما من مرتب المدعى وتحميله بمبلغ 773،234 قيمة الخسارة التى تسبب فيها بالمخالفة المنسوبة اليه عن طريق خصمها من مرتبة ، فيكون حقيقا بالحكم بالغائه والقضاء باختصاص المحكمة التاديبية بنظر الدعوى ، واعادتها اليها للفصل فيها .