الطعن رقم 386 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1977-12-17
سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أنه يبين من الاطلاع على التحقيقات التى أجرتها المؤسسة والاوراق المتعلقة بها فى واقعة العجز والزيادة فى موجودات مخزن الوقود الرئيسى عهدة المدعى ، أن قيمة العجز فى مواد الوقود بلغت 551 جنيها فى المدة من تاريخ تسلمه المخزن فى 18 من مارس سنة 1970 حتى 30 من يونية سنة 1970 من ذلك 8808 لترا من البنزين قيمتها 458 جنيها ، وقد تجاوز هذا العجز الذى أقر به المدعى نسبة 10% من جملة كمية البنزين التى تسلمها خلال المدة سالفة الذكر ومقدارها 86850 لترا - وبرره بسببين هما وجود خلل فى طلمبة صرف البنزين التابعة لشركة مصر للبترول أدى إلى تسرب البنزين بكميات كبيرة وارتفاع نسبة البخر من خزان البنزين لتعرض جزء منه للجو الخارجى ، الا أنه تبين من التحقيق ان المؤسسة وهى بصدد بحث هذا الدفاع استعلمت من شركة مصر للبترول عن النسبة المسموح بها لأمناء المخازن مقابل البخر فى خزانات البنزين فأفادت الشركة بأن النسبة فى المتوسط 1/2 % ويمكن زيادتها فى الجو القارى ، أما عن العيب الذى قال عنه المدعى فى طلمبة صرف البنزين فقد شهد السيد / .......... رئيس أمناء المخازن بالقطاع والسيد / .......... الميكانيكى بادارة الورش للسيد / ............. العامل بالمخازن بأن الاعطال والعيوب التى كان يبلغ بها المدعى رئاسته فى شأن الطلمبة المذكورة كان يجرى اصلاحها فى يوم الابلاغ عنها ، كما كان يصدر اليه الامر بوقف استعمال الطلمبة فورا مع قيام مندوب الورش لقفل صمام الخزان ، كما شهد المذكورون ايضا بوصفهم أعضاء اللجنة التى قامت بمعاينة الطلمبة واصلاحها يوم 28 من يونية سنة 1970 بأن البنزين كان يتسرب من ( فلنشة) على هيئة قطرات ولم تجاوز الكمية التى شاهدوها لترين اثنين من البنزين ، وقد تم اصلاح الخلل فى دقائق معدودة.
ومن حيث أنه يستفاد مما تقدم ان المدعى قد أخفق فى درء مسئوليته عن العجز فى مادة البنزين الذى تجاوزت نسبته 10 % كما لم يبد دفاعا مقبولا لتبرير ما ظهر فى عهدته - خلال المدة من 18 من مارس سنة 1970 حتى 12 من نوفمبر سنة 1970 - من عجز وزيادة بلغت قيمتها 2962 جنيها و 1906 جنيها على الترتيب فانه يخلص من ذلك أنه أخل بواجبات وظيفته كأمين للعهدة اخلالا جسيما ، ومن ثم تكون المخالفة الاولى التى بنى عليها قرار فصله ثابتة فى حقه.
ومن حيث أنه بالنسبة للمخالفة الثانية الخاصة بفقد 33900 لتر من السولار وعدم ورودها الى مخزن الوقود الفرعى بمزرعة أبو مسعود فقد ثبت من التحقيق أن المدعى أقر بتسليمه الكمية المذكورة فى ثلاث دفعات من شركة مصر للبترول مقدار كل دفعة 11300 لتر ، وحرر عنها ثلاثة أذون اضافة الى المخزن الرئيسى عهدته بأرقام 83 فى 12 من أكتوبر سنة 1970 ، 102 فى 22 من أكتوبر سنة 1970 ، 121 فى 10 من نوفمبر سنة 1970 ، ثم حرر عنها فى التوريخ المذكورة أذون صرف الى مخزن الوقود الفرعى بمزرعة أبو مسعود بأرقام 593 و 806 على التوالى - وعند قيام المفتش المالى للمؤسسة السيد / ..........بالتفتيش على المخزن الفرعى المذكور تبين له من مطابقة سجل الاضافة الخاص بهذا المخزن على سجل الشطب بالمخزن الرئيسى أن الدفعات الثلاث من السولار سالفة الذكر لم ترد الى المخزن الفرعى ولم تضف الى عهدته كما قرر السيد / ........ أمين المخزن الفرعى أنه لم يتسلمها وأن التوقيع بالاستلام المدون على أذون صرفها ليس توقيعه ، ودلل على صحة قوله بأن تسليم دفعات الوقود من المخزن الرئيسى الى المخازن الفرعية يتم باجراءات معينة تحصل فى ان ترد سيارة الوقود من شركة مصر للبترول أو من الجمعية التعاونية للبترول الى المخزن الئيسى للوقود بالقطاع حيث تجرى معاينتها والتحقيق من مقدار ونوع حمولتها وتضاف باذن اضافة الى عهدة أمين هذا المخزن ، الذى يحرر عنها اذن صرف الى المخزن الفرعى الطالب لها وتتوجه اليه السيارة صحبة مندوب من المخزن الرئيسى ، وعند وصولها الى المخزن الفرعى تشكل لجنة برئاسة مهندس المزرعة وعضوية أمين المخزن وتحرر تفريغ للحمولة ، ثم يحرر أمين المخزن الفرعى اذن اضافة عنها لادخالها فى عهدته ، وبعد ذلك يسلم مندوب المخزن الرئيسى أصل اذن الاضافة ومحضر التفريغ كما يوقع على اذن الصرف بما يفيد الاستلام . وبموجب هذه المستندات مجتمعه يؤشر أمين المخزن الرئيسى بصرف قيمة الفاتورة الى الشركة الموردة ، كما يقوم كاتب الشطب بالمخزن المذكور باستنزالها من عهدة أمين المخزن ، واضاف أمين المخزن الفرعى قوله بأن شيئا من هذه الاجراءات لم يحدث بالنسبة لأذون الصرف الثلاثة سالفة الذكر التى ادعى المدعى انه سلم الوقود بموجبها الى المخزن الفرعى لمزرعة أبو مسعود - كما شهد كل من سمعت أقوالهم من العاملين بادارة المخازن بالقطاع بمثل ما قرره السيد / ......... بالنسبة للاجراءات المقررة لتسليم الوقود من المخزن الرئيسى الى المخازن الفرعية ، كذلك فان المدعى قرر بدوره بوجوب اتخاذ الاجراءات المذكورة وادعى أنه اتبعها بالنسبة لكميات السولار موضوع التحقيق ، غير أنه عجز عن اثبات ادعائه بينما ثبت من مراجعة المفتش المالى لسجلات الاضافة والشطب - على ما سلف البيان - أن دفعات السولار المشار إليها ، والتى أقر المدعى باستلامها ، وبتحرير أذون الصرف عنها الى المخزن الفرعى ، لم تستنزل بسجلات الشطب من عهدة المخزن الرئيسى ، ومن ثم فانها تكون قد خرجت من المخزن الرئيسى بناء على أذون الصرف المذكورة ولم يثبت انها سلمت للمخزن الفرعى ، وعلى ذلك يكون المدعى هو المسئول عن قدها من عهدته ويخلص من ذلك ان المخالفة الثانية التى قام عليها قرار فصله قد ثبتت بدورها فى حقه.
ومن حيث أنه لما كانت المخالفات الثابتة قبل المدعى تدل على اخلاله الجسيم بواجبات وظيفته وخروجه على مقتضى الامانة والشرف ، فانه يحق لجهة عمله أن توقع عليه الجزاء التأديبى الذى يناسب جسامه المخالفات التى ثبتت فى حقه ، ومن ثم يكون القرار الصادر بفصل المدعى من الخدمة قد قام على سببه وجاء مطابقا للقانون مبرءا من عيب عدم المشروعية أو اساءة استعمال السلطة.
ومن حيث أن رقابة القضاء لمشروعية الجزاء التأديبى رقابة قانونية يحدها تحقيق المحكمة من قيام السبب المبرر له بثبوت ارتكاب العامل المخالفة التى جوزى عنها ، فلا تمتد هذه الرقابة الى ملاءمة الجزاء لأن الجهة التى تملك توقيعه تترخص فى تقدير مدى جسامة الذنب وما يناسبه من جزاء ، مادام فى حدود النصاب المقرر لها قانونا ، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه ، على الرغم من تقريره بثبوت ارتكاب المدعى المخالفات المسنده اليه قد اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بأن تصدى لبحث ملاءمة جزاء الفصل الموقع على المدعى للمخالفات الثابتة فى حقه ، ولذلك يتعين الحكم بالغائه وبرفض الدعوى.