الطعن رقم 178 لسنة 23 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1979-12-8
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
عامل بالقطاع العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان رقابة القضاء الادارى للقرارات الادارية سواء فى مجال وقف تنفيذها ،وفى مجال الغائها هى رقابة قانونية تسلطها الحكومة فى الحالين على هذه القرارات لتتعرف على مدى مشروعيتها ومن المسلمات ان سلطة وقف التنفيذ مشقة من سلطة الالغاء وهى فرع منها مردها الى رقابة المشروعية التى هى وزن للقرار الادارى بميزان القانون .ومن ثم يتعين لوقف تنفيذ قرار ادارى قيام ركن الاستعجال بمعنى ان يترتب على تنفيذ القرار الادارى المطعون فيه بالالغاء نتائج لا يمكن تداركها وان يتوافر الى جانب ذلك ركن ثان هو ان يكون ادعاء الطالب فى هذا الشان قائما بحسب الظاهر على اسباب جدية تحمل على ترجيح الغاء القرار .
ومن حيث انه فيما يتعلق بهذا الطعن ، فان المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1973 بشان تحديد شروط واجراءات انتخاب ممثلى العمال فى مجالس ادارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة المعمول به فى 23 من اغسطس 1973 تنص على انه يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الادارة ان تتوافر فيه عند الترشيح الشروط الاتية :
.......... (6) الا يكون من شاغلى وظائف الادارة العليا اومن المفوضين فى توقيع الجزاء فى الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام والا يكون مفوضا فى كل او بعض سلطات الادارة فى باقى الجهات الخاضعة لاحكام هذا القانون .وطبقا لما تنص عليه المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بشان اصدار نظام العاملين بالقطاع العام يكون توقيع الجزاءات التاديبية بالنسبة لجزاءات الانذار والخصم من المرتب او الوقف مع صرف نصف المرتب او الحرمان من العلاوات او تاجيل موعد استحقاقها لرئيس مجلس الادارة أو من يفوضه سلطة توقيعها على العاملين شاغلى الوظائف من المستويين الثالث والثانى .
ومن حيث انه يبين من ظاهر الاوراق ان سند تطبيق الفقرة السادسة من المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار اليه على المدعيين وهما من العاملين بالمستوى الاول (فئة ثالثة) هو ما تضمنته المادة الثانية من لائحة جزاءات العاملين بالشركة العامة للاعمال الهندسية التى تنص على ان يرخص لشاغلى وظائف الفئتين الثانية والثالثة فى توقيع جزاءات الخصم او الوقف لمدة يوم واحد بالنسبة للعاملين التابعين لهم فيما عدا شاغلى وظائف المستوى الاول .وقد وافق مجلس ادارة الشركة على هذه اللائحة بتاريخ 28 من ابريل 1973 على ان تسرى اعتبارا من اول يوينه 1973 .
ومن حيث أن ما تضمنته اللائحة المشار اليها بشان هذا الترخيص ودون التعرض لاصل الموضوع لا يعتبر تفويضا مستكملا شرائطه التى نصت عليها المادة 49 من القانون 61 لسنة 1971 سالف الذكر ذلك ان هذه المادة حين خصت رئيس مجلس ادارة الشركة بتوقيع الجزاءات التى حددتها فان التفويض فى هذا الاختصاص ينبغى ان يصدر منه اذ ان الاصل هو ان يباشر صاحب الاختصاص بنفسه السلطات المخولة له قانونا ما لم ير لاعتبارات معينة ان يفوض غيره فى مباشرتها . وفى هذه الحالة فان التفويض- وهو استثناء من الاصل العام يجب ان يكون صريحا واضحا ولا يجوز افتراضه ضمنا . وغنى عن البيان أن احكام التفويض بالاختصاصات ذات طابع استثنائى تخضع لقاعدة التفسير الضيق . فاذا كان القانون قد اعطى رئيس مجلس الادارة سلطات معينة فى التفويض بالاختصاصات فانه يتعين ان تقتصر هذه السلطات عليه دون غيره من مستويات السلطات الاخرى فى الشركة . فهذه السلطات لا يجوز لها استعمال سلطة التفويض فى اختصاصات رئيس مجلس الادارة بدون نص صريح . ولقد اوردت المادة 50 من القانون 61 لسنة 1971 المشار اليه الموضوعات التى تضمنها اللائحة التى يضعها مجلس الادارة دون ان تشمل التفويض فى اختصاصات رئيس مجلس الادارة فى توقيع الجزاءات التاديبية الامر الذى يترتب عليه كما يبين من ظاهر الاوراق ان لا يكون المدعيان مفوضين تفويضا صحيحا فى توقيع الجزاءات فى الشركة التى يعملون بها .
ومن حيث انه لا يقدح فى هذا النظر ان تكون اللائحة قد صدرت بقرار من مجلس الادارة شارك رئيسه فى اصداره لان هذا يعنى ان قرار التفويض لم يصدر وحسب ممن خوله القانون اصداره بل شاركه فى ذلك- على خلاف القانون- غيره- وحتى بفرض ان رئيس مجلس الادارة كان فى صف الموافقة على قرار مجلس الادارة الصادر بالتفويض - مع العلم بان قرارات المجلس قد تصدر بموافقة الاغلبية - فان مؤدى موافقة رئيس المجلس يعنى ان هذا الاخير الذى خوله القانون سلطة التفويض فى توقيع الجزاءات ، استخدم هذه السلطة فى تفويض غيره - اى مجلس الادارة ليفوض هذا بدوره من يوقعون الجزاء . ومن المسلم به ان التفويض فى التفويض مخالف للقانون . هذا ولقد قامت الشركة بعد ذلك بتصحيح الاوضاع فيها فاصدر مجلس ادارتها لائحة اخرى بتاريخ 9 من ديسمبر 1974 خلت من الماخذ التى وردت فى اللائحة السابقة ثم اصدر رئيس مجلس الادارة فى 13 من ابريل 1975 قراره رقم 14 لسنة 1975 بالتفويض فى توقيع الجزاءات طبقا لاحكام القانون 61 لسنة 1971 .
ومن حيث انه يبين من ظاهر الاوراق على النحو السابق تفصيله ودون تعرض لاصل الموضوع انه لم يقم بشان المدعيين المانع الذى نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1973 . ويكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد قام على اسباب جدية . كما ان تنفيذ هذا القرار تترتب عليه نتائج يتعذر تداركها اذ يمنع المدعيان- وقد فازا فى الانتخابات وصارا بذلك من اعضاء مجلس ادارة الشركة التى يعملان بها - من ممارسة اختصاصاتهما والقيام بما ناطه القانون بهما من مهام وواجبات .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد انتهى الى هذه النتيجة فانه يكون قد اصاب حكم القانون ويكون الطعن غير قائم على سند صحيح متعين الرفض والزام الطاعن بصفته مصروفاته .