⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 221 لسنة 24 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1978-6-24 سنة المكتب الفني: 23
ملخص / وقائع الدعوى: موظف

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وما طوته من التحقيقات انه فى 21 من أبريل سنة 1968 تقدمت السيدة ....... بطلب الى وزير الثقافة للموافقة على قيامها بتأسيس شركة توصية بسيطة لانتاج وتوزيع الافلام السينمائية تكون فيها شريكا متضامنا حيث أشر عليه الوزير فى ذات التاريخ بالموافقة وأثر ذلك بتاريخ 29 من أبريل سنة 1968 حرر عقد شركة بينها كشريك متضامن وبين السيدة ...... كشريك موصى نص فيه على أن غرض الشركة القيام بكافة الاعمال اللازمة لانتاج وتوزيع الافلام السينمائية على مختلف أنواعها وأن ادارة الشركة وحق التوقيع عنها موكول الى الشريكة المتضامنة وحدها . وفى 4 من أبريل سنة 73 تقدمت السيدة ........ إلى وزير الثقافة بطلب حاصلة أنه سبق لها تأسيس شركة توصية بسيطة لانتاج وتوزيع الافلام السينمائية سنة 1968 بيد أنها لم تقدم انتاجا ولم تقم بأى نشاط وانه قد أعيد تكوين الشركة بخروج الشريكة الموصية ودخول السيد .......... شريكا موصيا بالاضافة الى الطالبة كشريك متضامن كما عدلت أغراض الشركة باضافة التسجيلات الاذاعية والصوتية وانتاج وتوزيع الافلام السينمائية وتسويق الاعمال المسرحية وطبع ونشر الكتب والمطبوعات ، وأن الطالبة بصدد انشاء استوديو خاص بالتسجيلات الاذاعية بهذه الشركة ، واجبة الموافقة على أن تسير فى الاجراءات السابقة . كذلك فقد تقدم السيد ......... فى ذات اليوم بطلب مماثل الى وزير الثقافة للموافقة على دخوله شريكا موصيا بشركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى مبديا أن القانون يمنعه من المشاركة فى الادارة والتوقيه عن الشركة أو القيام بأى عمل من الاعمال المتصلة بها وأن انتاج الشركة هو التسجيلات الاذاعية والتلفزيونية مما يقع فى اختصاص وزارة الاعلام وليس لها صلة بعمله فى وزارة الثقافة . وقد وافق وزير الثقافة على هذين الطلبين معا فى ذات يوم تقديمهما - وبمقتضى عقد مؤرخ فى 11 من ابريل سنة 1973 حل السيد ........ شريكا موصيا فى الشركة محل السيدة ........ ونص فى عقد التعديل على أن اسم الشركة التجارى شركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى وان غرضها القيام بكافة الاعمال اللازمة لانتاج وتوزيع الافلام السينمائية والتليفويونية بجميع أنواعها وكذلك انتاج التسجيلات والمواد الصوتية والاذاعية وتسويق الاعمال المسرحية ونشر وطبع الكتب والمطبوعات ونص العقد على أن يعدل مركز الشركة الى 165 شارع محمد فريد قسم عابدين ويعتبر هذا المركز قائما طوال مدة قيام الشركة وفى حال انهائها أو انقضائها على اية صورة يعتبر هذا المركز خاصا بالشريك الموصى وحده باعتباره المستأجر الأصلى له ، كما نص على زيادة رأس مال الشركة الى عشرين ألف جنية يدفع بين طرفيها ، وقد دفع الشريك الموصى كامل نصيبه فى رأس المال ومبلغ ثمانية آلاف جنية تكملة لحة زوجة الشريك المتضامن على أن يعتبر هذا المبلغ دينا فى ذمتها يستقطع من نصيبها فى أرباح الشركة إلى أن يتم سداده - هذا وقد سجلت الشركة بالسجل التجارى برقم 135002 القاهرة وقيدت بسجل المصدرين برقم 4079 وفى 29 من ديسمبر سنة 1973 تقدمت السيدة ........ - وفى مناسبة تعيينها مديرا للمسرح الحديث - بطلب الى وزير الثقافة أوردت فيه أنها تقوم بالاشراف الفنى على استوديو للتسجيلات الاذاعية هو استوديو الفجر وذلك فى غير أوقات العمل الرسمية مستأذنه فى استمرار عملها به حيث أشر عليه الوزير فى ذات اليوم بالموافقة ومن الثابت أيضا انه فى 18 من سبتمبر سنة 1974 وقع عقد انتاج بين الادارة العامة للاذاعة والتليفزيون بدبى كطرف أول وبين " مؤسسة الفجر للانتاج الفنى والثقافى ويمثلها الاستاذ ....." كطرف ثان حيث نص العقد على أن يقوم الطرفان بتمويل انتاج مسلسل بين الاطلال ويتكفل الطرف الاول بتغطية 70 % من تكاليف الانتاج فى حين يتحمل الطرف الثانى 30 % من هذه التكاليف ، وقد أبان العقد الشروط العامة للانتاج والحقوق والالتزامات المالية لطرفيه ووقع عليه من كليهما ، كذلك فانه فى 23 من نوفمبر سنة 1974 وقعت شركة الفجر نيابة عن اذاعة التليفزيون الملون لحكومة دبى ، عقدا مع هيئة السنما والمسرح والموسيقى نص فيه على تصدير أفلام مصرية ملونة لتليفزيون دبى على أن تتقاضى الشركة أتعابا بواقع 25 جنيها استرلينيا عن الافلام الملونة التى يتم تصديرها ، كذا فان الثابت من تقرير المتابعة بادارة العامة لمتابعة العمليات ببنك الاسكندرية المؤرخ فى 16 من نوفمبر سنة 1974 بشأن متابعة القرض الممنوح لشركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى سميحة أيوب وشريكها أنه بالنسبة الى مراقبة صرف القرض جرى الاتصال بالعملية التى أحالت البنك الى السيد ......... الذى أبان شفاهة فى 14 من أكتوبر سنة 1974 أوجه صرف قيمة القرض ، وانتهى التقرير الى اقترحات محددة بالتحصل على اقرار وتعهد من العميلة وضامنها بتحويل كافة المستحقات عما تم تصديره الى بنك الاسكندرية فى موعد معين وبالفعل لقد وقع السيد ...... فى 19 من نوفمبر سنة 1974 اقرارا وتعهدا حاصلة انه بموجب عقد قرض بالضمان الشخصى مؤرخ فى 15 من أغسطس سنة 1974 وعقد قرض مع ترتيب رهن تجارى مصدق عليه فى 4 من سبتمبر سنة 1974 صرف بنك الاسكندرية الى الموقعين أدناه السيدة ............و السيد .......... بصفتهما الشريكان فى شركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى قرضا قدره عشرة آلاف جنيه لغرض أساسى هو قيامهما بتصدير مواد اذاعية الى الخارج ، وان الموقعين يقران بتصدير المواد الاذاعية للخارج وبالنتازل عن كافة المستحقات عما تم تصديره وتحويلها الى بنك الاسكندرية فى موعد أقصاه 31 من ديسمبر سنة 1974 والثابت أيضا من كتاب الادارة العامة للعقود ببنك التنمية الصناعية الموجه الى النيابة الادارية فى 20 من يونيو سنة 1977 ان السيد .......... وقع عقود القرض المبرمة بين البنك وشركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى بصفته شريكا موصيا بهذه الشركة كضامن فى سداد القرض ، كما وأن الثابت من استقراء بعض عقود القرض المبرمة مع ترتيب رهن رسمى بين شركة الفجر للانتاج السينمائى والثقافى وبنك الاسكندرية أن هذه العقود ذكر فيها اسم الشريكين معا ، السيدة ............ والسيد .......... حيث وقعت بمكتب الشهر العقارى من كليهما معا بصفتهما ..... مقترضين متضامنين راهنين . ومن حيث ان شركة الفجر للانتاج الفنى والثقافى والتى جمعت بين الطاعنة كشريك متضامن والطاعن كشريك موصى ، والتى يتمثل غرضها فى القيام بكافة الاعمال اللازمة لانتاج وتوزيع الافلام السينمائية بجميع أنواعها وكذلك انتاج وتوزيع التسجيلات والمواد الصوتية والاذاعية وتسويق الاعمال المسرحية ونشر وطبع الكتب والمطبوعات ، ولا تستقيم شركة مدنية على مثل الشركات التى تنهض بأعمال مدنية لا تدخل فى أعمال التجارة كتلك التى يقصر نشاطها على محض القيام بأعمال فنية أو عملية أو الاستغلال المباشر للملكات الانسانية ما ينأى عن حظيرة الشركات التجارية ، وانما لها فى طبيعة الحال نشاطها وعموم أغراضها التى تتناول توزيع الأفلام السينمائية والتلفويونية بجميع أنواعها وتوزيع التسجيلات والمواد الصوتية وتسويق الأعمال المسرحية ، ما يدخل فى عداد الأعمال التجارية بطبيعتها بما يلازم ذلك حتما من شراء بنية البيع أو التأجير وبعض عمليات السمسرة والوكالة بالعمولة ومقاولات التوريد والنشر التى تندرج فى عموم العمليات التجارية ، وعليه تدخل الشركة ضمن الشركات التجارية دون خلاف بما تزاوله من الأعمال التجارية على وجه الاعتياد والاحتراف . ومن حيث أن الشريك المتضامن فى شركة التوصية البسيطة شأن الطاعنة يعد تاجرا بمجرد اشتراكه فى تأسيس الشركة اذ تختلط شخصيته بشخصية الشركة ويسأل بغير حدود عن التزاماتها قانونا ، ومن وجه آخر فانه بالنسبة الى الطاعن ، فان ما فرط منه من الاعمال المتعلقة بادارة الشركة والتعامل باسمها وتمثيلها فى بعض العقود والتعهدات على ما تقدم بيانه ، وهو ما من شأنه الزامه على وجه التضامن بديون الشركة وتعهداتها وتعرضه لأن يكون تاجرا شأن الشريك المتضامن بها - كل ذلك انما يقطع باليقين بأن الطاعنين أنما زاولا على السواء أعمالا تجارية . ومن حيث أن الثابت قانونا أن المشرع حظر العاملين بموجب قانون نظام العامليين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 ، ممارسة بعض الاعمال اطلاقا حيث ورد الخطر بشأنها شاملا كاملا لا سبيل فيه الى ترخص ولا منفذ الى استثناء مثل مزاولة الاعمال التجارية أو المضاربة فى البورصات أو لعب القمار فى الاندية والمحلات العامة ( مادة 53 ، 11) ومثل تلك المحظورات مما يمتنع على الموظف اتيانه فى جميع الحالات فلا يعفيه من هذا الواجب أو يقيله من مسئوليات اذن الجهة الادارية أو ترخيص الوزير المختص ذلك أن هذا الاذن أو الترخيص ينصب على غير محل ويتجرد من الاثر فلا يرفع المسئولية أو يعفى من العقاب ، ولا ينفك الموظف برغم الاذن أو الترخيص مخاطبا بعموم الخطر القانونى الذى لا يملك الوزير ان يسقطه عنه ، مساءلا حين مخالفته . غاية الامر انه فى مقام وزن العقوبة وتقدير الجزاء لا مندوحة من أن يدخل هذا الاذن أو الترخيص - وإن لم يستقم سببا منه أسباب الاباحة وموانع المسئولية - ضمن عناصر التقدير وبأسباب الخبرة ، بين العقوبات لانتقاء الأنسب منها الذى يتحقق به الزجر فى غير لين وينأى عن متن الشطط والامعان فى الشدة . ومن حيث أن الموظف الفنان - شأن الطاعن - لا ينفرد بحكم خاص يخرج به عن اطار القواعد المتقدمة يباح له فى ظله مزاولة الأعمال التجارية أو ضروب محددة منها ذلك أن جل ما اختص به الموظف الفنان من قواعد خاصة وأحكام متميزة فى هذا المساق تقتضيها صطبيعة العمل الفنى الذى يرتبط بمقتضياته ، صدر به قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للينما والمسرح والموسيقى رقم 36 لسنة 1975 - بناء على موافقة مجلس إدارة الهيئة والتى تنص مادتها الاولى على سريان احكام نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 فى شأن الفنانين العاملين بالهيئة فيما لم يرد به نص خاص فى هذه اللائحة . والثابت فى هذا الشأن أن هذه اللائحة تردد بصريح النص عين الحظر المقرر قانونا فى شأن مزاولة الاعمال التجارية المنصوص عليها فى القانون المشار إليه اذ تقضى المادة 48 (ط) من اللائحة بأن يحظر على الفنان أن يزاول الاعمال التجارية وبوجه خاص ان يكون له أية مصلحة فى أعمال أو مقاولات أو مناقصات تتصل بأعمال وظيفية " ومن حيث أن القانون رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه لم ينهج مسلك قانون العقوبات والقوانين الجنائية الاخرى فى حصر الافعال المؤثمة ونوع ومقدار العقوبة المقررة لكل فعل منها ، وانما سرد أمثلة من واجبات العاملين والاعمال المحرمة عليهم كما نص على الجزاءات التأديبية التى يسوغ توقيعها على المخالفين منهم دون أن يفرض عقوبة معينة لكل مخالفة بالذات وانما ترك ذلك للسلطة التأديبية بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل وما يستأهله من عقاب فى حدود النصاب القانونى المقرر . والمحكمة التأديبية بوصفها سلطة تأديبية عليها أن تستلزم هذا النظام وتسند قضاءها اليه فى تقديرها للجزاء الذى يناسب كل مخالفة ، وعليه لما وقر لدى المحكمة التأديبية - بغير أساس - أن سلطانها فى أنزال الجزاء عن مخالفة مزاولة الاعمال التجارية مقيد بعقوبة الفصل لا يتخطاها الى ما دونها وان انهاء الخدمة هو الجزاء الكفيل وحده بازاله أسباب المخالفة بمقوله أن سلطان المحكمة لا يطول الى منع ممارسة العمل التجارى أو الحيلولة دونه اصلا فان هذا الفهم ينطوى على مخالفة للقانون وتعطيل لمقصود المشرع وحقيقة غاياته فى أن يفسح للسلطة التأديبية خيار اختيار الجزاء الانسب فى ضوء ظروف الواقعة وما يلابسها من المقتضيات ولا سبيل بعدئذ الى تغليظ الجزاء حتما بمظنة أن المخالف لن يرتدع وان المخالفة ستظل ماثلة بأسبابها ومن يفلح جزاء آخر دون انهاء الخدمة فى ردع المخالف عن ممارسة العمل التجارى ، ففى ذلك حلول من السلطة التأديبية محل المخالف فى نواياه وارادته وتأثيم لمسلك مستقبل له قد يبرأ من أسباب المخالفة وقد تثمر العقوبة الاولى فى زجره وحمله الى جادة الاستقامة والحيلولة دون التمادى فى موقف ثبت باليقين تأثيمه ، الا فان باب الجزاء الاشد حال العود وعدم الردع قائم غير مستغلق . ومن حيث أن الطاعنين من شاغلى وظائف الادارة العليا بحسبان أن الطاعن وكيل أول بوزارة الثقافة وان الطاعنة تدخل فى هذا المستوى قد عينت فى وظيفة فنان قدير ( 1200 - 1800 ) بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 439 لسنة 1976 المؤرخ فى 5 من يوليو سنة 1976 وهى من وظائف الادارة العليا وفق لائحة الفنانين العاملين بالهيئة رقم 36 لسنة 1975 المشار إليها ومن ثم فلا يوقع عليهما من الجزاءات التأديبية الا تلك المقررة فى شأن شاغلى وظائف الادارة العليا . ومن حيث انه لئن كان الحكم المطعون فيه صادف التوفيق فيما ذهب إليه من مزاولة الطاعنين أعمالا تجارية على وجه تستنهض له مسئوليتهما التأديبية ، الا انه جانب حكم القانون فيما انتهى اليه من مجازاتهما بالاحالة الى المعاش بمظنة ان انهاء الخدمة هو الجزاء الوحيد الذى يستسنى توقيعه فى هذه الحالة وهو ما يقتضى له تعديل هذا الحكم اكتفاء ، بمجازاة الطاعنين بعقوبة التنبيه أخذا بعين الاعتبار ان الطاعنة رخص لها أكثر من مرة من الوزير المختص بممارسة العمل المؤثم كما وأن الطاعن صدر له مثل هذا الترخيص فيما يستوجب تخفيف المسئولية والعقوبة عنهما . 0