الطعن رقم 379 لسنة 20 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1979-1-6
سنة المكتب الفني: 24
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه يبين من استقراء أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 الذى يحكم المنازعة الماثلة أن المشرع ناط فى المادة 63 منه بالسلطات التأديبية فى الجهات التى يعار إليها العاملون المدنيون بالدولة أو ينتدبون للعمل بها الاختصاص فى تأديب هؤلاء العاملين بالنسبة الى ما يرتكبونه من مخالفات فى مدة اعارتهم أو ندبهم ، وسلب المشرع بذلك كل اختصاص للجهة الأصلية التى يتبعها العامل فى أن تنظر فيما اقترفه أثناء اعارته أو ندبه من مخالفات أو فيما قد يترتب على هذه المخالفات من انعكاسات تخدش سمعته وتسئ الى سلوكه فى عمله الاصلى . بدهى ان هذا الحكم لا تتحقق حكمته الا إذا كانت السلطة التأديبية فى الجهة التى يعار اليها العامل أو ينتدب للقيام بالعمل فيها تملك قانونا توقيع جزاءات تأديبية على العاملين المعارين اليها أو المنتدبين للقيام بالعمل فيها من جنس الجزاءات التى تخضع لها هؤلاء العاملون فى الجهات الاصلية التى يتبعونها ، وذلك استهدفا للمساواة بين العاملين المدنين بالدولة سواء منهم من يمارس أعباء وظيفته الاصلية أم يباشر عملا آخر فى جهة أخرى بطريق الاعارة أو الندب . وهذا المعنى هو ما يتبادر فهمه من سياق نصوص المادتين 61 ، 63 من القانون المذكور الخاصة بالتحقيق مع العاملين وتأديبهم ، فقد ربط المشرع بين السلطات التأديبية وبين الجزاءات التأديبية التى نص عليها عندما حدد اختصاص كل سلطة منها بتوقيع جزاءات تأديبية معينة على وجه يتحدد معه ان المشرع قد قصد من عبارة السلطات التأديبية فى حكم الفقرة الاخيرة من المادة 63 سالفة الذكر ، انها هى السلطات التأديبية التى تملك قانونا الاختصاص بتوقيع جزاءات تأديبية مماثلة للجزاءات التأديبية التى تملكها السلطات التاديبية فى الجهاز الادارى أو من جنسها ، بمعنى أن يكون من شأن هذه الجزاءات التى تمس أساسا المركز الوظيفى الاصلى للعامل أو الحقوق المنبثقة عنه ، كالخصم من مرتبه الاصلى ووقفه عن العمل وتأجيل موعد استحقاق علاواته والحرمان منها وتتجاوز ذلك إلى انهاء الرابطة الوظيفية ذاتها كما هو الشأن بالنسبة للفصل والعزل من الخدمة والاحالة الى المعاش وتتطرق الى حقوق العامل بعد انتهاء خدمته كالحرمان من المعاش أو المكافأة ، ومن ثم فإن امتنع قانونا على السلطات التأديبية فى الجهات التى يعاد إليها العاملون المدنيون بالدولة أو ينتدبون للقيام بالعمل بها ، أن توقع عليهم جزاءات لها سمات الجزاءات التأديبية المشار إليها ، فانها لا تعد فى مفهوم القانون المذكور من السلطات التأديبية التى تحجب سلطات الجهات الاصلية التى يتبعها العاملون بوصفها صاحبة الاختصاص الاصيل فى مراقبة سلوك العاملين بها وفى توقيع الجزاءات التأديبية القانونية التى تمس حقوقهم الوظيفية الاصلية جزاء ما يقترفونه من اثام سواء فى نطاق العمل الاصلى أو خارجه اذا كان لها ثمة انعكاس على سلوكهم العام فى عملهم الاصلى من حيث الاخلال بكرامة الوظيفة ومقتضياتها وهو ما لا تملكه الجهات المعار اليها العامل أو المنتدب اليها اذا كانت لا تخضع للنظم الوظيفية للعاملين المدنيين بالدولة أو ما يماثلها ، ويتبادر هذا المعنى مما نصت عليه الفقرتان الاولى والثانية من المادة 63 المشار إليها اذ ناطت أمر بتأديب العاملين الخاضعين لاحكام هذا القانون بالسلطات الرئاسية لهم متمثلة فى الوزير ووكيل الوزارة ورئيس المصلحة كما يتجلى ذلك أيضا فى ان الفقرة الاخيرة من تلك المادة ألحقت الندب بالاعارة واذ كان الندب بحسب نص المادة 43 من ذات القانون لا يكون الا للجهة عامة فان المشرع بذلك يكون قد استهدف بنص المادة 63 سالفة الذكر حالات الندب والاعارة للجهات الحكومية والعامة دون غيرها ، ومما يقطع فى سلامة هذا الفهم ما نصت عليه الفقرة الاخيرة من المادة 63 المشار إليها من أن يكون العامل معارا أو منتدبا للقيام بعمل وظيفة أخرى وهو ما لا يتأتى الا إذا كانت الاعارة أو الندب إلى جهة تطبق على العاملين بها نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 سالف الذكر أو نظاما آخر يماثله .
ومن حيث أن جمعيات التعاون للاصلاح الزراعى وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الاصلاح الزراعى معدلا بالقانون رقم 83 لسنة 1963 ومذكرتيهما الايضاحيتين - اللذين صدر فى ظلهما القرار المطعون فيه - لا تعدو بفروعها المختلفة المحلية والمشتركة والعامة وما اليها أن تكون جمعيات تعاونية تخضع بوجه عام لأحكام قانون الجمعيات التعاونية الصادر بالقانون رقم 317 لسنة 1956 الى جانب الاحكام التى نص عليها قانون الاصلاح الزراعى . ولما كانت علاقة العمل التى تربط الجمعيات التعاونية بالعاملين بها تخضع لحكام القانون الخاص وكان قانون الاصلاح الزراعى لم يغير من طبيعة هذه العلاقة فانه من ثم لا يستقيم لهذه لجمعيات الاختصاص فى ان توقع على العاملين المعارين اليها من الجهات الحكومية أو العامة الجزاءات التى تمس الحقوق الوظيفية المنبثقة عن الوظيفة الاصلية كالخصم من المرتب الاصلى وما اليه وبهذه المثابة فانه لا يسوغ القول بغل يد السلطات العامة عن متابعة العاملين المعارين منها الى مثل هذه الجمعيات وتأديبهم عن المخالفات التى يرتكبونها خلال مدة اعارتهم طالما انطوت هذه المخالفات على سلوك غير قويم ينعكس أثره على الوظيفة العامة والثقة الواجب توافرها فيها وفى شاغليها .
ومن حيث أن الهيئة العامة للاصلاح الزراعى قد ارتأت ان ما رتكبه المدعى ابن اعارته الى الجمعية التعاونية العامة للاصلاح الزراعى يخل بالثقة الواجب توافرها فى العاملين بالهيئة فان رئيس الهيئة المدعى عليها اذ نشط الى اصدار القرار المطعون فيه فى شقه الخاص بمجازاة المدعى بالخصم من أجرة خمسة عشر يوما عما اقترفه من مخالفات فى الجمعية المذكورة ورأى الصالح العام نقله الى عمل لا يتصل بالجمهور فانه يكون قد صدر من السلطة المختصة باصداره وكان يتعين من ثم مخاصمة هذا القرار بشقيه المشار إليهما بدعوى الالغاء خلال المواعيد المقررة قانونا واذ أقام المدعى دعواه بطلب الغاء القرار بشطريه المذكورين بعد انقضاء هذه المواعيد على ما جاء بالاسباب التى استند اليها الحكم المطعون فيه والتى تأخذ بها هذه المحكمة فاز الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب وجه الحق والقانون بما لا مطعن عليه .
ومن حيث انه عن الزام المدعى بسداد مبلغ 161.393 قيمة ثلث العجز فى عهده أمين مخزن لنكثول وابو كساه من محصول الطماطم ، والاقفاص المعدة لتعبئتها ، فان الدعوى بالنسبة لهذا الشق من القرار من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد فى اقامتها بمواعيد دعوى الالغاء ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلا بالنسبة لهذا الطلب ويتعين من ثم الحكم بالغائه فى هذا الشق منه .
ومن حيث أن الثابت أن المبلغ المشار اليه مستحق للجمعية التعاونية للاصلاح الزراعى ولا شأن للهيئة العامة للاصلاح الزراعى بتحصيله ، فان الاختصاص بالمطالبة بهذا المبلغ والحجز بمقتضاه ينعقد للجمعية المذكورة دون سواها ، واذ تصدت الهيئة لالزام المدعى بتسديد هذا المبلغ ، ولم يقم بالأوراق ما يفيد ان الجمعية قد نشطت الى اتخاذ الاجراءات القانونية لاستئداء حقها والتنفيذ به فان الهيئة بذلك تكون قد جاوزت اختصاصها ويتعين من ثم القضاء بالغاء قرارها فى هذا الشق منه .