الطعن رقم 295 لسنة 18 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1977-6-19
سنة المكتب الفني: 22
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن النعى على الحكم المطعون فيه بأن الدولة ان تلغى اعارة عامليها بالخارج وفقا لتقديرها بما لا معقب عليها مادام قرارها قد خلا من أساءة استعمال السلطة ولها فى سبيل تكوين عقيدتها وسائل استثنائية خاصة تتناسب مع العمل الحساس الذى يقوم به المبعوث فى الخارج - وردود بأنه ولئن كانت قرارات اعارة العاملين للخارج والغاء هذه القرارات مما تترخص فيه جهة الادارة بسلطة تقديرية واسعة ، الا أن هذه القرارات شأنها سائر القرارات الادارية يجب أن تقوم على أسباب تبررها صدقا وحقا فى الواقع وفى القانون كركن من اركان انعقادها ، باعتبارا القرار تصرفا قانونيا ولا يقوم أن تصرف قانونى بغير سببه ، والسبب فى القرار الادارى هو حالة واقعية أو قانونية تحمل الادارة على التدخل بقصد أحداث أثر قانونى هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذى هو غاية القرار ، واذا ما ذكرت الادارة لقرارها أسبابا فانها تكون خاضعة لرقابة القضاء الادارى للحقيق من مدى مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى اليها القرار ، وهذه الرقابة القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما اذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا ، فاذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا - لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون فاذا ترتب عليه ضرر وقامت علاقة السببيه بين الخطأ والضرر تحققت مسئولية الادارة عن تعويض المضرور عن الضرر الذى أصابه .
ومن حيث أنه متى كان الثابت من الاوراق فى المنازعة الماثلة أن وزارة التربية والتعليم أصدرت بتاريخ 6 من أغسطس سنة 1967 قرارا باعارة المدعى للعمل بالصومال لمدة عامين دراسيين يبدأ من تاريخ مغادرته أراضى مصر وينتهيان فى 30/6/1969 ، وذلك على أن يعامل بالمعاملة المالية المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1962 ، وأثر عودة المدعى الى أرض الوطن فى 2 من مايو سنة 1968 لقضائه أجازة الصيف مع أسرته تلقت ادارة التعاون العربى بالوزارة كتابا من مدير البعثة التعليمية العربية بالصومال مؤرخا فى 23/4/1968 جاء به أنه علم بعد زيارته بلدة ميركا بالصومال حيث يعمل المدعى بأنه اشترك فى مشاجرة مع بعض الايطاليين لاسباب نسائية وأنه لاحظ أنه دائم الثورة النفسية لظروف عائلية قاسية ، وأن تفكيره غير متزن ويأتى بتصرفات خارجة عن حد اللياقة ، وأنه غير مطيع وليس لديه الاستعداد للتعاون فى العمل وتصرفاته الاجتماعية تشئ الى سمعة مصر . وعقب ورود هذا الكتاب استصدرت الوزارة القرار رقم 14 بتاريخ 30/7/1968 بالغاء اعارة المدعى للعمل بالصومال من 30 من يونيه سنة 1968 عن أن يستلم عمله بالجهة الاصلية التابع لها من 1/7/1968 .
ومن حيث أن الواضح أن الاسباب التى بنى عليها قرار الادارة بالغاء اعارة المدعى لم تحقق فيها الادارة معه للتأكيد من صحتها أو عدم صحتها ، ولا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا دليل عليها ولا تستند إلى أصول ثابتة فى الاوراق أخذا فى الاعتبار انه لا يوجد بملف خدمة المدعى أو بالتقارير السنوية التى أعدت عنه طول مدة خدمته ما يشينه أو يمس سمعته ، بل ان الادارة - عقب الغاء اعارته بالصومال - قررت اعارته مرة أخرى بتاريخ 5/10/1971 للعمل بالمملكة العربية السعودية للعام الدراسى 1971 / 1972 ، وتقرر تجديد هذه الاعارة سنة بعد أخرى وما زال المدعى ممارا بها حتى 31/8/1977 مما يتعارض مع ما جاء بتقرير مدير البعثة التعليمية العربية بالصومال المشار إليه ، لما يدل عليه ذلك من صلاحية المدعى للعمل فى الخارج وأنه ليس فى تصرفاته ما يسئ الى سمعة مصر ، ومن ثم يكون قرار الغاء اعارة المدعى للعمل بالصومال قد انتزع من غير أصول موجودة ، وإذ ترتب عليه أن لحقت المدعى أضرار نتجت من الغاء اعارته قبل نهاية المدة المقررة لها سواء فى ذلك ما يعلق بفقدانه الحق فى التصرف فيما يكون قد اشتراه من آثاث لسكناه بالصومال أو بحرمانه من المرتب المقرر للمعارين للخارج طوال المدة المقررة للاعارة ، فانه يكون مستحقا لتعويض هذه الاضرار ، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من اجابة طلب المدعى تعويضه بقرش صاغ بصفة مؤقتة .